الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الإعلان
التونسية
الجريدة التونسية
الحوار نت
الخبير
الزمن التونسي
السياسية
الشاهد
الشروق
الشعب
الصباح
الصباح نيوز
الصريح
الفجر نيوز
المراسل
المصدر
الوسط التونسية
أخبار تونس
أنفو بليس
أوتار
باب نات
تونس الرقمية
تونسكوب
حقائق أون لاين
ديما أونلاين
صحفيو صفاقس
كلمة تونس
كوورة
وات
وكالة بناء للأنباء
موضوع
كاتب
منطقة
Turess
انقطاع التيار الكهربائي بمدينة المهدية غدا الاحد
عاجل من 15 إلى 20 عام: مقترح في البرلمان لتشديد العقوبات على مرتكبي ''البراكاجات''
غدا الاحد..تظاهرة يوم الطفل الذكي بفرع بمدينة العلوم بتطاوين
وزير التجهيز يوصي بالتسريع في تسليم المساكن الاجتماعية الجاهزة إلى مستحقيها في أقرب الآجال
عاجل/ بشرى للتونسيين: قانون الكراء المملك يصدر بالرائد الرسمي..وهذه كافة التفاصيل..
عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي
انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل
عاجل/ نشرة متابعة: رياح عاتية وأمطار رعدية قوية تضرب هذه الولايات..
عاجل/ الكشف عن شبكة مختصة في ترويج المخدرات ونقلها بين المدن..وهذه التفاصيل..
مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية
أحكام بالسجن لمتورطين في قضية تهريب مخدرات بمطار تونس قرطاج..#خبر_عاجل
رمضان 2026 في الشتاء.. أول مرة منذ ديسمبر 1999
منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض
اثارت موجة غضب كبيرة.. بن غفير يقتحم سجن "عوفر" ويشرف على انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين
النادي الإفريقي: اللجنة القانونية تهزم خصومها بالضّربة القاضية.. وعرق اللاعبين في أيدٍ أمينة
أبطال إفريقيا: برنامج منافسات الجولة السادسة والختامية من دور مجموعات
دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاواسط يحرز 13 ميدالية منها ذهبيتان
هام: 45 دقيقة للحصة الواحدة.. هذا توقيت الدراسة في رمضان
اليوم: الترجي أمام بترو أتلتيكو لحسم التأهل في دوري أبطال أفريقيا...هذه فرص التأهل
طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..
اليوم.. صناديق الاقتراع تحسم مصير مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة
اليوم في الروزنامة الفلاحية: ''ڨرة العنز''
من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب
الجزائر تطلق أول عملية تطهير لموقع تفجيرات نووية فرنسية
غينيا.. اكثر من 10 قتلى في انهيار منجم ذهب
هذه هي كميات الأمطار المتوقعة...وين باش تصّب؟
جمعية قرى "س و س".. نسعى إلى دعم 12 ألف طفل فاقدي السند في السنوات المقبلة
رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء
وزير الصحة يتحادث مع نظيرته الإثيوبية ويؤكد الاتفاق على دفع التعاون الصحي نحو مشاريع عملية
استراحة الويكاند
عاجل: شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين
اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار
عاجل/ قرار يمنع الإبحار والصيد بسواحل هذه الولاية ثلاثة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية..
"غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في
بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد (الجولة22): النتائج و الترتيب
عاجل: خبير مناخ يفجّرها... دول على طريق الزوال لهذا السبب
هام: هذه الفئات ممنوعة من كسر صيامها على التمر
بورصة تونس تُنهي معاملات الأسبوع على منحى إيجابي
ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر
باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان
مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب
مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي
وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان
الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''
لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟
عاجل/ جريمة الاعتداء الجنسي على طفل ال3 سنوات بروضة: تطورات جديدة..
عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..
أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول
تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم
عاجل/ القضاء يصدر حكما جديدا في حق شفيق جراية بخصوص هذه القضية..
الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..
الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات
زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة
اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان
طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة
فوز تاريخي لحزب بنغلاديش القومي في أول انتخابات بعد انتفاضة 2024
الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"
مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
"معراج إلى دِمَشْق" ل"هادي دانيال" : حُلْمٌ كانَ بانْتِصارِ سُوريّة ، وانْتِصارٌ وَشِيكٌ الآن!
حقائق أون لاين
نشر في
حقائق أون لاين
يوم 23 - 12 - 2016
يُقارِبُ الشِّعْرُ التاريخَ في "مِعْراج إلى دِمَشْق" لِهادي دانيال (*) ، بَلْ يَتَماهى مَعهُ حِينَما تُسْفِرُ الحالُ الشِّعْريَّة ُ عَنْ مَوْقِفٍ تِجاه الذي يَحْدُثُ لِلعالَمِ بِسَبَبِ
أمريكا
تَحْدِيداً . فهذا البَلَدُ الذي كانَ مُدافِعاً عَن الحُرّيّةِ وَحَقِّ الشُّعُوب في الاسْتِقلالِ خِلالَ أربَعيناتِ القَرْنِ الماضي وَخَمْسِيناتِهِ أَضْحى مُنْتِجاً لِلحُرُوبِ ، مُقَسِّماً لِلْبُلْدان ، مُحَرِّضاً على الفِتَنِ الطّائفيَّةِ وَغَيْرِها ، مُراهِناً على الفوضى ، مُسْتَثْمِراً لِلقَتْلِ والدَّمار.
فَلا اطْمِئنانٌ لِلشِّعْرِ ولا اسْتِراحَةٌ لِلشاعِرِ مادامَ "حَمْقى التّاريخ" يُصَدِّقُونَ
أمريكا
وَيَلْهَثُونَ وَراءَ مَطامِعِهِم بِها وَلِأجْلِها كَي يُصبِحُوا "رَعايا" لَها :
"فَما الذي يَنْتَظِرُ الحَمْقى (فَراسَةً ، كِياسَةً ، سِياسَةً ؟) (ص6).
مُنْذُ أنْ تَعَرَّضَ وَطَنُ الشاعِرِ (سُوريّةُ) ليُحارِبُ ِالْعُدْوَانِ الأمْريكيِّ وَمُجْرِمِيِّ الإنسانِيَّةِ باسْمِ الدِّين ، والشّاعِرُ مُتَحَفِّزٌ قَلِقٌ يُحارِبُ بالحَرْفِ مَنْ يُرِيدُونَ إلحاقَ الأذى بِسُوريَّةَ وَشَعْبِ سُوريّةَ ، وَيَنْتَصِرُ مُطْلَقاً لِلمُقاوَمَةِ ، غَيْرُ مُفَرِّطٍ في جَمالِيَّةِ الشِّعْرِ واسْتِعاراتِهِ وَإيقاعاتِهِ بالنَّبْرِ والصَّوْتِ والصُّورَةِ وَدَلالَةِ العِشْقِ الذي اسْتَحالَ إلى رَمْزٍ ناطِقٍ بالفَرْدِ ُ والمَجْمُوعةِ المُنْتَمِي إليها.
كَذا يَبْتَدئُ عِشقُ سُورِيَّةَ ، عِشْقُ دِمَشْقَ :
" إنَّما عِشْق دِمَشْق مَرَضٌ مِن فَرَحٍ وَتَرَحٍ"(ص7)، عِشْقٌ لَهُ دَلالَةُ الحالِ المُرَكَّبَة بِفائضِ الإحساسِ وَنَقيضِهِ ، كالذي ينكشِفُ في المَواقِفِ الإنسانيّةِ ، بالحُزْنِ الفَرِحِ أو الفَرَح الحزين.
وحينما يَزُورُ العاشِقُ حَبيبَتَهُ (دِمَشْقَ) بَعْدَ غِيابٍ يَرْتَمِي في أَحْضانِها وَيَسْتَنْشِقُ طَويلاً أنْفاسَها بَيْنَ أحْيائها :"الصّالِحِيّة والمالكي والقلعة الحجريّة والجامع الأمويّ وبابَيْ توما و شرقي..." ، فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ لِيُولَدَ مِن جديدٍ وَيَرقُّ وَيَشفُّ وَيَرْقى بالرُّوحِ عالياً كي يَبْقى ، وَيَنْتَقِلُ بِهَوَسِ العاشِقِ الوَلْهان بينَ مَقْهى وآخَر ، ك "مَقهى ركوة قَهْوَة ومقهى فندق الشام ومقهى سيلينا..." مُسْتَعِيداً عَدَدَاً مِن ذكرياتِ الأصدقاءِ ، هُناكَ في حَرَمِ الأمِّ الواحِدَة المُشْتَرَكَة بِما يَعنُّ لَهُ مِن وَهْجِ رُوحِ "الدكتور عَنان شَعْبُو..." وَ "طُفُولَة الذاتِ" و"كَفَرْيَة" وَ"بَردَى"...
- 2 – بالخُيلاء ، خُيلاء الشاعِر العاشِقِ ، وخُيلاءِ المَعْشُوقَةِ دِمَشْق ، وَخُيلاءِ سُوريّة يَحْلُمُ هادي دانيال يَقَظَةً ، فَيَتَحَدّى بِذلكَ أعْداءَ سُوريّةَ وَعَجْزَ الُّلغةِ ، وَيُكَرِّرُ عِشْقَهُ وَيَتَكَرَّرُ بِهِ ، وَيُغَنِّي وَيَتَغَنّى بالقُدُودِ الحَلَبيَّةِ التي أمْسَتْ قُدُودَاً لِلكِفاحِ ، لِصَباحٍ جديدٍ قادِمٍ يُوقِفُ زَحْفَ الخَرابِ وَيُعِيدُ لِلوَطَنِ فَرْحَتَهُ الأولى وَيُنْهِي حِكايَةَ الخَلاءِ ، الصَّحْراء ، سَرابِ الماء ، زَمَنِ القَتَلَةِ ، وَيَحْتَفِي بِرَمْزِيَّةِ الدِّماء مُتَمِثِّلاً بِذلكَ وِلادَةَ حَياةٍ جديدةٍ تَخرجُ مِن بَيْن الحرائقِ والخَرائبِ والمَوْتى شَجَراً آخَرَ يَنْمُو بَعْدَ احْتِراق ، "حَدائق مُزْهِرَة " ، سَماءً زَرْقاء مُشْرِقَة ، فَرَحاً عَمِيماً بِحَجْمِ الكُونِ رُغْمَ العَرَب البائدَة حِسَّاً وَمَعْنى وَما دَبَّرُوهُ لِسُوريَّةَ وَما فَعَلُوه فيها ...
إنَّ لِلعِشْقِ تَجَلِّياته ، وَلِلُّغَةِ بُعْدها ، بَل أبعادها الأخرى الماثِلَة في كَثيفِ الاسْتِعارَة تَلْميحاً واسْتِعارَةِ الغَضَبِ تَصْريحاً عِنْدَ كِتابة الجّرْحِ النّازف انتِصاراً لِلحياةِ :
" عَلى ضِفافِ الرَّدى الحَياةُ عارِيَةٌ وَمُغْرِيَةٌ وَغاوِيَةٌ كأنَّها بَرَدَى في صَحاري العَرَبْ" (ص30).
فالحياةُ رغبة ٌ، عِشْقٌ مُتَجَدِّدٌ ، ألَمٌ بأقْصَى حالاتِ الانْتِشاءِ حينما يَفْعَلُ النَّبيذُ فِعْلَهُ وَتُضْحِي الذّاتُ العاشِقَةُ شَتاتاً (شَظايا) ، والعالَمُ شَبيهاً بِحانَةٍ ولا "نديم" ، والعالَمُ خَلاءٌ أيْضاً ، بالأنا يُشَبَّهُ "بكأسٍ فارِغَةٍ " على مائدة ِ شَرابٍ "مَهْجُورَة" ، وَ "شَظايا" المُنْكَسِرِ "جارِحَة" (ص32).
وَمِن حَقِّ الذّاتِ الشّاعِرَةِ ، وَهِيَ تَنْظرُ في ما حَدَثَ لِلحبيبةِ سوريّة أنْ تَغْضَبَ حَدَّ الكُفْر بالعُرُوبَةِ وَبِكُلِّ المَعاني المُسْتَهْلَكَةِ الهالِكَةِ تَوْرِيثاً وَتَدَاوُلاً إلى اليوم ، وبالأفْكارِ أيْضاً ، حتّى الماركسيّة مِنْها التي اعْتَقَدَ فيها الشّاعِرُ لِعُدَّةِ عُقُود بَعْدَ المُؤامَرَة الدّنيئة التي حِيكَتْ ضِدَّ سوريّةَ لإلحاقِ الأذى بِها ، تَقْسِيمِها ، تَدْميرِها ، إنْهاء مَجْدِها السَّالِفِ والحادِثِ.
فَلا تَكُونُ هُوِيَّةُ الشَّاعِرِ إلّا بالوَطَنِ وَلِأجْلِهِ . أمّا العالَمُ فَلا مَعْنى لَهُ وَلَن يَكُونَ لَهُ مَعْنى فِي مَنْظُورِ الشَّاعِرِ إنْ أصابَ سُوريَّةَ أذَى ما خَطَّطَهُ الأعْداءُ لَها.
كَذا جَدِيدُ الشَّاعِرِ في قَصائدِ "مِعْراج إلى دِمَشق" هُوَ مُراجَعَةُ مَفْهُومِ الهُوِيَّةِ لَهُ بأفكارٍ جديدَةٍ بَعْدَ الأفكارِ المُهْتَرئةِ ، إذْ ما قِيمَة الأفكار ، كُلّ الأفكار التي كانت ، بَعْدَ ضَياعِ الوَطَن؟ وَما قِيمَة المَرْء بِلا وَطَن؟ غَيْر أنّ هُويّةَ الشّاعِرِ بَدْءاً وَمَرْجعاً بِسُوريّةَ وعِشْقِ سُوريَّةَ لا تَتَعارَضُ وَمَحَبَّة
فلسطين
الاستثناء ، أو ما يُشْبِهُ الاستِثناء فِي سَوْرَةِ الغَضَبِ عَلى كُلِّ العَرَب ، تقريباً ، إذْ عِشْقُ فِلسطين هُوَ بَعْضٌ مِن عِشْقِ سُوريّةَ تبْعاً لِهُويَّةِ المَكانِ والكِيانِ اشْتِراكاً ، وَلَيْسَ بِمُطْلَقِ الأفكارِ وَمُسْبَقِ الأيديولوجيا.
وإذا المَعْنى العِشْقِيّ يَتَكَرَّرُ وَإن اخْتَلَفَتْ اللحظاتُ بِمُخْتَلَفِ التَّواريخِ المُذَيَّلَةِ في نِهاياتِ القصائدِ ، إذْ الحَالُ المَرْجِعِيَّةُ واحِدَةٌ ، كما أسْلَفْنا ، والجُّرْحُ هُوَ ذاتُهُ لم يَنْدَمِلْ ، والألَمُ أيْضاً ، وَالغَضَبُ مِمّا حَدَثَ وَيَحْدثُ لِسُوريّةَ وَفِلَسطينَ مَعاً . فَقَبْل السَّفَر إلى سُوريّةَ وَبَعْدَ السَّفَرِ أغْنِيَةٌ واحِدَةٌ تَرِدُ بأصْواتٍ مُخْتَلِفَةٍ في أداءِ النَّصْرِ الوَشيكِ بِفائضِ الأمَل :
" يا حبيبتي انْهَضِي وارْكُضِي
وَجَاوِزِي الحَواجِزَ العَشْرَةَ
كَغَزَالٍ مُطْمَئنٍّ إلى أنَّ الفِخاخَ التي نُصِبَتْ في النَّهاراتِ
خُرِّبَتْ في الليالي"(ص54).
فَيَقِينُ الشّاعِرِ ثابِتٌ بأنَّ ما حَدَثَ لِسُوريَّةَ قَدْ حَدَثَ لَها مِراراً في الماضي البعيدِ والماضي القريبِ . هِيَ الباقِيَةُ المُنْتَصِرَةُ دائماً في الأخيرِ على أعْدائها ، وتاريخُها دَمَوِيٌّ وَجراحاتُها نازِفَةٌ بينَ مُحاوَلَةِ قَتْلٍ وأُخْرى . إلّا أنَّها تَظَلُّ الأقْوى مِنْ كُلِّ الغُزاةِ والأبْقى وُجُوداً .
يَقِينٌ ثُمَّ يَقِينٌ ، وَلا نَفْيَ ولا اسْتِفْهام في جُلِّ قَصائد "مِعْراج إلى دِمَشْقَ" ثُمَّ طَمْأنينةٌ وَقَلَقٌ عارِضٌ ، ولا يأسٌ ، كالماثِلِ في عِدَّةِ قَصائد سابِقِة .
يَقِينٌ مَفادُهُ الشُّعُورُ العميقُ بأنَّ سُوريّةَ ستكُونُ المُنْتَصِرَةَ حَتْماً كما كانت في سالِفِ الأزْمِنَةِ .
يَقِينٌ تَوَلَّدَ عَن رغْبَةٍ جَمُوحٍ في الحياةِ وَثِقَةٍ بأنَّ نِهايَةَ ما يَحْدثُ لِسُوريّةَ اليوم ستكون أفْضَلَ بكثيرٍ مِن كُلِّ النِّهاياتِ الماضية ، إذْ سَيَتَغَيَّرُ تاريخُها بانْتِصارِ "جَيْشِ زَنُّوبيا" السّاحِقِ في هذه المرَّة وَيُبْعَثُ مِن جَديدٍ ، شُهَداء الأمْس وَشُهَداء اليَوم (برصاصِ الإرهابيين وبِرصاصِ المَرَض) ، كَ "قُصَيّ مَعْرُوف" تُرَفْرِفُ رُوحُهُ عالياً بالذّكرياتِ وَأحْلامِ الزَّمَنِ الجميلِ وَرُبُوعِ الفرَحِ في دير الزور وَدِمَشْق ، وَبَيْنَ حُلْمٍ وَآخَر ، وَبَيْنَ رُكْنٍ وَرُكْنٍ ، وَبَيْنَ سَماءٍ وَسَماء...
-4- لِلغَضَبِ مثل الفَرَحِ ، وَلِلأمَلِ مثل الحزْنِ دَلالَةٌ خاصَّةٌ في "مِعراج إلى دِمَشْق" ، إنَّ لِلرُّؤيَةِ مَعنى وللرُّؤيَا ألْف مَعْنى ، بَيْنَ ما يُدْرَكُ بالحَواسّ ، بالجَّسَدِ المُتْعَبِ ، بالذاكرةِ المُنْهَكَة ، بالصَّيْحَةِ تلْوَ الصَّيْحَةِ وَبَيْنَ ما يُدْرَكُ بالقَلْبِ ، بالرُّوحِ المُتَعَطِّشَةِ إلى المَزيدِ مِنَ الارتِغاب.
كَذا الرُّؤيا تَنْبَثِقُ ، هُنا ، مِن رَحِمِ الفاجِعَةِ وَتَتَشَكَّلُ عرْساً بالطّبيعَةِ تَغْتَسِلُ بِماءِ الحَياةِ لِتَتَطَهَّرَ ، كَسُوريَّةَ المُغْتَسِلَةِ بالدَّم بَعْدَ صَلْبِها ، بَعْدَ الجِّراح العميقة النّازِفَة تَمْحُو "آثامَ البَشَرِيَّةِ مُذْ كانتْ أرْوَاحاً في الجَّنَّةِ"(ص87).
إنَّ للاسْتِشْهادِ ، بِمُخْتَلَفِ مَرَاجِعِهِ الواقِعِيَّةِ والتّاريخيّةِ عَوْدَاً إلى صَلْبِ المَسيح وَمَقْتَلِ الحُسَيْن ، حُضُورهُ المُعْلَن والخَفِيّ في عَدَدٍ مِن قَصائدِ "مِعْراج إلى دِمَشْق" ، كالبادِي فَرَحاً حَزيناً وَحُزْناً فَرِحاً يَتَجاذَبه الألَم والأمَل ، إذ الدّم ، هُنا، حِكايَة ، والحِكايَة دَم ، وَمِن حَقِّ ابْنِ الشَّهيدَةِ ، سَليل المَذابِحِ ، أنْ يَغْضَبَ وَيَصْرَخَ باللعْنَةِ في وُجُوهِ القَتَلَةِ :
"ألْعَنُكُمْ أَمْسَخُكُمْ أُمَرَاءَ ، مُلُوكاً ، وَسَلاطِينَ
بِلا نَفْطٍ وَبِلا ذَهَبٍ وَبِلا حَجَرٍ أسْوَد
تَقْضُونَ العُمْرَ عُراةً وَحُفاةً
في الرّبْعِ الخالِي
تَحْدُونَ نِياقاً جَرْباء
تَتُوهُ بِكُمْ خَلْفَ سَرابِ الأمَلِ الضّائعْ!"(ص88).
هذا الدُّعاءُ لا يَتَجَرَّأُ عليهِ إلّا الأنبياء ، والشُّعَراء - لا المُتَشاعِرُون – هُم مِن قَبيلِ الأنبياء ، لا يَيْأسُونَ ، وَإنْ اشْتَدَّ بِهِم الحُزْنُ أدْرَكُوا الأمَلَ ، وَإنْ غَمَرَتْهُم تَفاصِيلُ المَعيشِ اليَومِيّ أنْتَجُوا الحُلْمَ الجميلَ.
-5- فَيُخْتَصَرُ بِقصائدِ "مِعراج إلى دِمَشْق " تاريخُ العَرَبِ العارِبَة والعَرَب المُسْتَعْرِبَة والعَرَب البائدَة بِمَدْلُولِ هذا الزَّمان.
يُخْتَصَرُ تاريخُ سُوريّةَ السّالِف والحادِث ، "بِكأسٍ مِن دَمِ الإنسان"(ص89).
يُخْتَصَرُ الغَدْرُ والخِيانَةُ .
تُخْتَصَرُ الهَزائمُ.
تُخْتَصَرُ المَآسِي :"دُمُوعُ الطِّفْلِ يَضْحَكُ (...) دُمُوعُ الأمِّ تَبْكِي".
تُخْتَصَرُ حِكايةُ "الحَجّاجِ والحَلّاج" ، القَتَلَة والشُّهَداء، جُنُود المَوْتِ وَجُنُود الحياة لِيَنْتَصِرَ الوَطَنُ في الأخيرِ على أعْدائهِ ، وَجَيْشُ سُوريّةَ على المُرْتَزَقَةِ ، وَتَنْتَصِرُ الموسيقى على الحَجَر ، والحَرْفُ على السَّيْف...
نُبُوءَةُ الشّاعِرِ صادِقَةٌ في ما مَضى ، وَنُبُوءَتُهُ اليومَ هِيَ ذاتُها : حُلْمٌ كانَ بالانْتِصارِ وَوَاقِع الآنَ لانْتِصارٍ وَشيك.
*هادي دانيال ، "مِعْراجٌ إلى دِمَشْق" ،
تونس
–
صفاقس
: دار صامِد للنشرِ والتوزيع ، ط1،2017.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
مصطفى الكيلاني يكتب لكم : "يأتي الذي كان" لِهادي دانيال.. "شاهِدٌ أمْ شَهيد"؟
صَرْخَةُ الوَجَعِ الأمَضّ: مَن يَفْتَدِي سوريّا؟ في "الرُّخام يبتَسِمُ لِأصابِعي" ل"هادي دانيال"
الطريق أو سارد أحواله شعراً: في "وضح الردى أراقص الجبال" لهادي دانيال
فن التوقيع في الشعر العربي الفلسطيني المحلي: الدكتور حبيب بولس
"عندما البلاد في الضباب و الذئاب" لهادي دانيال: شاعريّة الارتغاب والارتعاب
أبلغ عن إشهار غير لائق