بلدية تونس: غلق حديقة الحيوانات بالبلفيدير لمدّة شهر للصيانة والتنظيف    القائم بأعمال سفارة تونس بلبنان: لا إصابات أو أضرار ضمن أفراد جاليتنا    3000 أضحية محلية لدعم السوق خلال عيد الأضحى    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    إيران: حققنا نصرًا عظيمًا وأجبرنا أمريكا على قبول مقترحنا    ماذا نعرف عن خطة إيران للسلام المكونة من 10 نقاط؟    عراقجي :'' المرور الآمن من مضيق هرمز متاح لمدة أسبوعين''    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    بشرى سارة: طقس ربيعي ينعش الأجواء اليوم والأيام الجاية    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    ترامب يوافق على تعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين: ماذا في التفاصيل؟    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    جامعة كرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    "فارس": الخطة المطروحة للتفاوض تشمل تقييد مرور السفن يوميا عبر هرمز لمدة أسبوعين    عراقجي يعلق على نقاط مهمة في اقتراح وقف إطلاق النار    مكون من 10 نقاط.. ماذا يشمل مقترح إيران لإنهاء الحرب مع أميركا؟    وقف اطلاق النار الأمريكي الإيراني يشمل إسرائيل وحزب الله    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    أخبار المال والأعمال    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الدور ربع النهائي    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    أشبال تونس يتأهلون رسميًا لكأس إفريقيا تحت 17 سنة بالمغرب    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    الرابطة الأولى: قضية النادي البنزرتي وأيمن الحرزي تعود للواجهة.. والحسم اليوم    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلامُ الغرْبيُّ لم يَعُدْ بُوصَلةَ الضَّميرِ المِهَني
نشر في حقائق أون لاين يوم 15 - 00 - 2017

في الشَّهْر الأخيرِ مِن سنة 2010 أي قَبْلَ خمسة أشهُر مِنْ تنفيذِ المُؤامَرة المُدَبَّرَة لِتدمير الدّولة السّوريّةِ وبمُشارَكةٍ مَسْعُورة مِن الدّولة الفرنسيّةِ برئاسة "نيقولاي ساركوزي" إلى جانبِ حكّام واشنطن ولندن وتل أبيب والكيانات الخليجيّة وتركيا وتونس والأردن وغيرها ، كان الرئيس السّوريّ بشّار الأسد ضَيفاً مُبَجّلاً على الرئيس الفرنسيّ نيقولاي ساركوزي عيْنه إيّاه وكانَ الإعلامُ الفرنسيّ لا يقلّ حَفاوَةً بالضّيف السوريّ الكبير عن الدبلوماسيّة الفرنسيّة ، بَل إنَّ هذه الحَفاوَة شَمَلَتْني وأنا السوريّ المُقيم في تونس . فَقَدْ اتَّصَلَ بي إعلاميٌّ عَرَبيٌّ مِن إذاعةِ "مونتي كارلو" التي تبثّ مِن فرنسا ، وَطَلَبَ مِنّي أن أتَحَدَّثَ إلى الإذاعةِ المَذكُورة (على الهاتف ) عن كتابٍ نقديٍّ لي كانَ قد صَدَرَ في تونس بعنوان " أسئلة الأدب التونسي " .
في البدايةِ سَرَّتْني اللفتة ، ولكن ما أن أنْهَيْتُ الحديثَ عن كتابيَ ذاكَ ، حتى كانت المُفاجأة ، فقدْ طَلَبَ مِنّي مُحاوِري أنْ أختُمَ "بكلماتٍ طيّبة عن فرنس والإذاعة " ، قُلْتُ لهُ : أنتمُ سَعَيْتُم إلى هذا الحديث ...ثُمَّ أردَفْتُ ضاحِكاً : أَيُعْقَل أن تطلبَ مِنّي ذلكَ غير آبِهٍ بصداه وتداعياته عندَ مُستمعيكم؟ . فأجابني بنبرةِ الظَّفَر: هذا حديث مُسَجَّل . وَنَحْنُ يا أستاذ سعينا إليهِ في سياقِ تقديم السوريين مِن ذويّ الإشعاعِ خارِجَ بلادِهِم ، فاخترناكَ أنت والكاتبة " السوريّة سلوى النعيمي " المقيمة في باريس والتي صدرَ لها مؤخّراً رواية في القاهرة لتكونا ضَيفيّ الفقرة الثقافيّة في بثّنا الاحتفائي بسوريّة لمُناسبة قُدُوم الرئيس بشار الأسد إلى باريسفي زيارةٍ رسميّة. فقلتُ له : حسناً ، ولكن نحنُ نتحدَّث في الشأن الثقافيّ لا السياسي. قالَ لي : ولكن مِن اللياقةِ الدبلوماسيّة أن تختمَ الحديثَ بتحيّةٍ إلى فرنسا ، فقلتُ له : أنا لستُ دبلوماسيّاً , فقال : على الأقلّ وجِّهْ تَحيَّةَ شُكْرٍ إلى إذاعة مونتي كارلو. فكتَمْتُ غَيْظِي وسألتُهُ : لماذا هذا الإلحاح ، ما علاقة توجيه التحايا إلى فرنسا أو إلى إذاعتكم في سياقِ حديث قصير عن كتاب في النقد الأدبي أنجَزَهُ سوري عن الأدب التونسي ؟. فأدهَشَني جوابُه بنبرةٍ هادئة وبجملٍ يُرددها عن ظَهْر قلب : نَحنُ إذاعة تُشْرِفُ عليها وزارة الخارجيّة الفرنسيّة وما أطلبُه مِن ضمْن توجيهات الوزارة والإدارة التقليديّة . فختمتُ الحديثَة مُعْتَذِراً عن تلبيةِ طلبه .
ولا أدري إنْ كانَ قد بثَّ الحديثَ عن الكتاب أم لا. ولكن ليس هذا هُوَ بيت القصيد" مِن سَرْدِ هذه الحادثة ، إنّما المُناسَبَةُ هِيَ هذا الحديثُ الغربيّ الكاذب عن مُطالبةِ بلداننا بحريّةِ التّعبير والارتقاء إلى مِهنيّة نزيهة في إعلامِنا . وَأنا َطبْعاً لَسْتُ بِصَدَدِ الدّفاعِ عَن الإعلامِ "المُوَجَّه" في بلداننا وغيرها مِن بلدانِ العالم فأنا أُعارِضُ هذا النّمَط الأحْمَق وَأمْقُتُهُ في حالات السّلْم، لكنَّ المُفارَقَة هِيَ أنَّ الإعلامَ الغَرْبيّ في مُعْظَمهِ ليسَ فقط مُوَجَّهاً مِن حُكُوماتِهِ "الوطنيّة" ، بل وأيْضاً مِن مُمَوِّليهِ ليس الغربيينَ فقط بل و حتى مِن الحكومات الأوليغارشيّة في الكيانات النفطيّة الغازيّة في الجزْءِ الجنوبي مِن هذا الكوكبِ الحزين.
وإذا كانت إذاعة مونتي كارلو شَفَّتْ في تَعامُلِها مَعي عن جانبها البروباغندي "البَنّاء" بمعنى الاسهام في تمتين الجسور والعلاقات بينَ فرنسا والدُّوَل العربيّة فإنَّ هذه الإذاعة ذاتها وأكثر منها قناة فرانس24 التي تُشْرِفُ عليها وزارةُ الخارجيّة الفرنسيّة أيضاً كانتا في السّنواتِ السَّبْعِ الأخيرة مِن أبواقِ التحريض وإثارة الفِتَن والنّعرات والتسويق للجماعاتِ التكفيريّة الإرهابيّة والإيحاء بأنّهم "ثوّار مُعتدلون حملوا السلاح لحماية الشعب السوري الأعزَل مِن بَطْشِ النظام الدكتاتوري " وَوسيلتا الإعلام الفرنسيّتان وسواهما مِن وسائل الإعلام الغربيّة والإعرابيّة والتركيّة كانوا يَرُومونَ وَ يَرْمونَ مِن وراء ذلكَ إلى تمزيق المجتمع السوري وتدمير الدولة السوريّة وإزالتها عن الخارطة الجغراسياسيّة خدمةً لأهدافٍ صهيو – غربيّة اقتصاديّة وسياسيّة وَ"حَضاريّة" أخطَرَها على المَدى القريب والأبعَد تصفية القضيّة الفلسطينيّة وحماية أمْن "إسرائيل" الاستراتيجيّ وَفتْح الآفاق أوسع أمام المشروع الصهيوني الذي يبثّ سُمُومَه في البشريّةِ منذ قرنٍ، لينجِزَ أقْصى أهدافه .
وكما تَزْعَمُ الكيانات الخليجيّة مَثلاً (قَطَر ، السعوديّة، الإمارات ، البحرين ) أنّها تدعم في سوريا الجماعات الإرهابيّة التكفيريّة بالمال والسلاح وكذلكَ سياسيّاً وإعلاميّاً لإنقاذِ الشعب السوري مِن "قبضةِ الدكتور الدكتاتور؟" وَتمتيعِ الشعب السوري بالديمقراطيّة والعلمانيّة وحريّة التعبير واحترام حقوق الإنسان التي تفيض عن عروش آل سعود وآل ثاني وآل نهيان وآل خليفة و يَتَزَحْلَق التَّمَدُّنُ على قَشْر مَوزِها وَبَوْلِ بَعيرِها ، ويكتوي الجّارُ اليَمَنيّ بنيرانِ أحقادِها البَدَويّة ويسيلُ دَمُهُ على نُيُوبِ وُحُوشِها وفي جُيُوبِ سماسرتِها و ذات المصير يَلقاهُ رعايا آل خليفة في البحرين ورعايا آل سعود في "المنطقة الشرقيّة" خاصّةً .
وكما تَتَبَجَّحُ الكياناتُ الأوليغارشيّة القروسطيّة حاضنة الإرهاب التكفيريّ وراعيته عبْرَ العالم بأنّها تُسيلُ الدّمَ السوريّ كي يستنير بأبجديّةِ الدّم "الحضاريّ" ويلحقَ بركبِ "الحضيرة الوهابيّة" ، فإنّ الغَرْبَ الذي لا يقلّ فُجُوراُ وإجراماً عن أتباعِهِ الأدوات في الشرق ، لا يجد حَرَجاً – بِدَوْرِهِ - في رَفْعِ شَمّاعَة "حريّة التّعبير" والإعلام المُوَجَّه" ومُحاوَلَة استِخدامها للتدَخُّلِ في الشؤونِ الدّاخليّةِ للبلدانِ التي يستهدفُها . وَواقِعُ الحالّ أنّ بلداناً في حالةِ حَرْبٍ وجُوديّة مَفروضَةٍ عليها يجبُ أن يكونَ إعلامُها مُوَجَّها لِمُقاوَمَةِ وَفَضْحِ أعداء الخارج والدّاخل وتفكيكِ مكائدِهِم وتفنيد أكاذيبِهِم والحُؤول دُون تحقيق أهدافهم التضليليّة التخريبيّة وَمُحاصَرَة "الطابور الخامس" و"حصان طروادة" .
وَأنا مِن الذين يَتأفَّفُونَ في صَمْتٍ ما أمْكَن ، مِن تقصيرنا نحن وبَعْض حلفاء دولتِنا وَشَعْبِنا على هذا الصعيد وكأنّ بعضنا على الرّغْمِ مِن كُلِّ هذا الكيّ لم يَشْفَ بَعْدُ مِن عقَد النَّقص المُرَكَّبة و"المُزْمِنَة" إزاء الغَرْب فيبحث عن شهادةِ حسْنِ سلوكٍ مِن أعدائنا في جَعْلِ إعلامنا مُخْتَرَقاً بذريعةِ عرْضِ الرأي والرأي الآخَر لأنَّ بَعْض إعلامنا يَضَعُ الآخَرينَ جميعاً في سلّةٍ واحدة طالما اختلفوا معه فلا يُفَرِّقُ بين الآخَر الوَطنيّ والآخَر العدوّ أو الآخَر الخائن العميل للعدوّ، فإمّا أنْ يُقصيهم مَعاً وإمّا أنْ يحتفي بِهِم مَعاً ، في حين بات الإعلامُ الغربيّ ذاته غير عابئ بتطبيقِ هذا الشِّعار(حريّة التّعبير) الذي جَعَلَتْهُ المُمارساتُ اليوميّة كاذبا فارغاً مِن المَضمون الذي يَدّعيه ، ليسَ الآنَ فقط ، بل منذ الحربَ الكونيّة على العراق في تسعينات القرن الماضي عندما عبّأَ الرأيَ العام بتقارير كاذبة عن أسلحة دمار شامل مزعومة مُدَشِّناً فضائحه المهنيّة آنذاكَ بترويج شهادة الفتاة الكويتيّة "نيرة" الكاذبة عن إقدام الجيش العراقي على قتل الأطفال الخُدَّج في حاضناتهم الزجاجيّة ، ليتبيّن لاحِقا أنّ نيرة" هذه ليست إلاّ ابنة سعود الناصر الصباح سفير الكويت لدى واشنطن عندما قدّمت هذه "النيرة" شهادتها المُفْتَرية في 10اكتوبر1990 في حملة الحكومة الكويتيّة ضدّ العراق التي كانت تديرُها شركةُ العلاقاتِ العامّة الأمريكيّة "هيل ونولتون" .
وَقَد نُشِرَتْ شهادةُ نيرة على نطاقٍ واسع، حيثُ قامتْ "هيل ونولتون" بتصويرِ جلسةِ الاستماعِ وإرْسَالِ بَيانٍ صحفيٍّ بالفيديو إلى مديالينك وهي شركة تخدم حوالي 700 محطة تلفزيونية في الولايات المتحدة.
و"في تلك الليلة تمَّ بثُّ أجزاءٍ من الشهادة في برنامج نايت لاين على قناة هيئة الإذاعة الأمريكية وفي الأخبارِ المسائيّة على قناة هيئة الإذاعة الوطنية وتمَّ تقديرُ عَدَد المُشاهدين للشهادة ما بين 35 و 53 مليون أمريكي. وَأشارَ سبعةٌ من أعضاءِ مجلس الشيوخ إلى شهادة نيّرة في خطاباتهم التي دَعَمتْ استخدامَ القوّة ضدَّ العراق وكرّر الرئيسُ جورج بوش الأب القِصَّةَ عشرَ مرات على الأقل في الأسابيع التالية. وهكذا ساعدتْ روايتُها للفظائع المَزعومَةِ في إثارة الرأي الأمريكي لصالح المُشاركة في حرْب الخليج الثانية."
وكما بَدَأَ الغَرْبُ يَتَذوق من صُحون الإرهاب الطافِحَة بالدّمِ واللحمِ البَشَريَّيْن بَعْدَ أنْ خرجتْ تنظيماتُ كالقاعدة وداعش من مُختبرات أجهزةِ هذا الغَرْب الاستخباراتية كالسي آي إي ، التي بدَورها تُوَجِّهُ الإعلامَ الأمريكي ، فقد َطَفَحَ كيلُ نشْر الأخبار الكاذبة أو التحدث باسْم جماعة إرهابية كتنظيم القاعدة مثلا، عبر وسائل الإعلام الأمريكية ، لدرجة أثارتْ حفيظةَ وزير العدل الأمريكي "جيف سيشنز" الذي اتهم الاعلامَ الأمريكي بنشْر تسريبات المخابرات الأمريكية فيعرِّضُ الإعلامُ الأمريكي "حياةَ الآخرين للخَطَر بدون عقاب"، وهدَّدَ يومَ 04/08/2017بأنَّ " أحدَ الأمور التي نقومُ بها هو مُراجعة السياسات الخاصة بمذكرات استدعاء وسائل الإعلام بشأن تسريبات المخابرات".
بَلْ وَصَلَتْ "مِهنيّةُ " وَ "نَزَاهةُ" الإعلام الغربي والأمريكي خاصّةً إلى أنْ تدْفَعَ مَشْيَخَةُ قَطَر 15مليون دولار أمريكي كمنحة لمركز بروكنجزعلى أربع سنوات تحتَ غطاء إنشاء "مركز بروكنجز الدّوحة" مُقابل إبرام اتّفاقيّة ضمنيّة تقضي بأنْ لا تتضمَّن التقارير التي تصدر عن المركز المَذكور أيّ انتقادات للحكومة القطريّة المانحة .
كما لم يَعُدْ خافياً شراء الدّوحة صحيفة "الغارديان" بما في ذلك "نزاهَتَها " و "ضميرها المهني" البريطاني الذي أفرزَ للإعلام العربي تَقَيُّحاتهِ مِن أمثال "فيصل القاسم" وَزُمَلائه مُرتَزَقةِ قناة "الجزيرة" الحاليين و السابقين والمُحالين على غيرها مِنَ القنوات.
ومصداقيّةُ الإعلامِ الغربيّ لم تسقطْ في وَحْلِ الارتزاق والمال السياسيّ فقط ، بل انهارتْ أيضاً أمامَ تحوّله إلى منصّات للفبركات والأكاذيب والحملات الإعلاميّة التي تخوضُها الأجهزةُ الاستخباريّة الأمريكيّة في سِياق حُروبِ الهيمنة التي تشنّها واشنطن عبْر العالم وخاصّةً ضدّ الدوَل التي قررتْ تدميرَها وإذلال شُعوبها ونهْب ثرواتها كالعراق وليبيا واليمن وسوريا وفنزويلا وإيران وغيرها إضافةً إلى الدُّوَل التي تسعى إلى حمايةِ الشرعيّة والقانون الدوليين والسّعي الناجح والمحمود إلى فرض تعدّديّة قطبيّة على المَشْهَدِ السياسيّ الدولي، كروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند وغيرها.
وباتَ مَلموساً لأيّ مُتابع أنّ الإعلام الغربي والأمريكي خاصّة ينقل وجهة نظر السياسة الخارجيّة حتى ازاء المناطق التي تُبادُ شعوبُها بالقتل والتجويع يوميّاً كفلسطين واليمن وليبيا وسوريا والعراق ، كما أنّه لم يَعُدْ ثمّة مكان في وسائل الإعلام الغربيّة للخبر الدقيق الصحيح ولا للتحليل الموضوعي ناهيكَ عن الرّأي الآخَر ، وبالتالي فإنّ حيّز "حريّة التعبير" أخذَ يضيق تدريجيّاً إلى أن باتَ الجمهورُ يدير ظهره تدريجيّاً عن وسائل الإعلام "التقليديّة" كالصحافة الورقيّة والإذاعة والتلفزيون ، التي باتتْ تُقدِّمُ أخباراً بائتة قياساً إلى الأخبار التي تقدّمُها وسائل الاتصال الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر ذات الجمهور الواسع جداً ، الأمر الذي يجعل صفحةَ "تويتر" مثلاً هي المنبر الذي يتوجّه منه الرئيس ترامب والرئيس ماكرون بمواقفهما الرسميّة المتعلقة بقضايا داخليّة وخارجيّة وليس من خلال السي إن إن أو القنوات الفرنسيّة العديدة. بل إنّ وسائل الاتّصال الاجتماعيّة باتت مصدرا لا يُسْتَغْنى عنه مِن قِبَلِ "وسائل إعلام الإمبراطوريّات الإعلاميّة الغربيّة" التي تتفسّخ وتفوحُ منها روائحُ الفَساد المِهَني مِمّا أوْدى بِها إلى حالةٍ مِنَ الوَهن جَعَلَها عاجِزَة عن مُنافَسَة وسائل الإعلام الرّوسيّة مَثَلاً التي غَدَتْ تستقطبُ الجماهيرَ عبْرَ العالم بمهنيّة عالية وبمصداقيّة تستمدّها مِن النزاهة والضمير المِهنيّ الحيّ ، الأمر الذي جَعَلَها مَحلّ انزعاج وشكوى الأوساط السياسيّة والاستخباراتيّة الأمريكيّة والغربيّة التي وَصَلَ بها الارتِباكُ إلى حَدّ اتّهام وسائل الإعلام الرّوسيّة بالتأثير على مَصائر السياسات الداخليّة والخارجيّة الغربيّة والأمريكيّة خاصّة مُحاوِلينَ مُواجَهَتها ليس بإصلاح الإعلام الغربي عساه يستعيد مصداقيّته بل بمحاولة حَجْب الإعلام المُناهض للتضليل الغربي وللسياسةِ الإعلاميّةِ الغربيّة التي تستعيد "أمجاد" وزير الدعاية النازيّة "غوبلز" وشعاراته مِن طراز :"العَبْ على جَهْلِهِم" و"كُلّما كبُرَتْ الكذبة كُلّما سَهُلَ تَصديقُها" ، فإذا كانَ هذا الغرْب يَخشى قناةَ فصيل مُقاوَمَة كقناة "المنار اللبنانيّة فيلجأَ إلى حَجْبِها ، في عاصمةِ النُّور أوّلاً ، فَما الذي يُمْكِنُ أنْ يلجأ إليهِ بَعْدَ ممارسةِ هذا التّوجيه الأخْرَق لإعلامه؟ مَنْع القنوات الفضائيّة وإغلاق فضاء الأنترنت مثلاً؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.