«حرب الأفيون» تنتشر بنسق رهيب آفة المخدّرات تتمدّد في تونس !    نبض الصحافة العربية والدولية: بسبب الصراع حول إيران : هل تلوّح تركيا بورقة النووي؟    كشف صادم حول رحلات جيفري إبستين إلى بريطانيا: طائرة للسفر وأخرى لجرائم الاتجار الجنسي    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    القيروان: 433 حاجّا و8 ماي أول رحلة باتجاه البقاع المقدسة    صفاقس: اصطدام قطار بشاحنة نقل محروقات بمعتمدية الغريبة دون أضرار بشرية    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    مع الشروق : بين التحوير و التغيير الجذري    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    البطولة المحترفة لكرة السلة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الثامنة    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    مستقبل سليمان: المدرب محمد العرعوري يستقيل    دوري أبطال إفريقيا: الترجي يتأهل إلى الدور الربع النهائي    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الرابعة    وزير الصحة يجري بأديس أبابا لقاءات ثنائية مع وزراء صحة كوت ديفوار وبوركينا فاسو وبنين والسنغال    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    الأمن زادة فيه طبّ... اختصاصات شبه طبيّة تخدم مع الوحدات في الميدان    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    الندوة البيداغوجية الأولى للوكالة التونسية للتكوين المهني يومي 16 و17 فيفري ببن عروس    توزر: تكثيف برامج المراقبة الصحية للتاكد من جودة المنتجات المعروضة استعدادا لشهر رمضان    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    صدور كتاب جماعي حول الأدب المقارن والنقد والترجمة تكريما للأستاذ الفقيد منجي الشملي    المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" يكرّم الباحثة ليلى دربال بن حمد    جندوبة: حجز أطنان من الخضر في مخزن عشوائي    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    بلاغ هام لوزارة المالية..#خبر_عاجل    عاجل : عشية اليوم السبت... أمطار وبرد ورياح قوية بالشمال والوسط    تأجيل النظر في ملف فساد مالي يشمل لزهر سطا وبلحسن الطرابلسي إلى 16 مارس    وزير الشؤون الدّينية يشارك في المؤتمر الافريقي لتعزيز السلم بموريتانيا    رسميا: قائمة وليد بن محمد تفوز بإنتخابات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    حصاد مشرف للمنتخب الوطني في دورة تونس الدولية للجيدو    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    تنبيه/ اتقطاع التيار الكهربائي غدا بهذه المناطق..#خبر_عاجل    كان عمرك 45 فما فوق..هذه شويا فحوصات لازمك تعملهم قبل صيام رمضان    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    اثارت موجة غضب كبيرة.. بن غفير يقتحم سجن "عوفر" ويشرف على انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ناجي جلول: الحرب على الفساد لا تكون على طريقة "zoro".. آن الأوان ليصبح لنداء تونس هوية سياسية.. والشعبوية وتّرت العلاقة بين تونس والإمارات
نشر في حقائق أون لاين يوم 28 - 12 - 2017

حاوره: بسام حمدي يعتبر ناجي جلول نفسه الشخصية المثقفة العقلانية التي تطرح مشاريع وبرامج تصر على تطبيقها حتى وإن كانت ضريبتها الإقالة من منصبه حتى أنه أصبح يطرح نفسه المثقف الحالم بتغيير واقع البلاد حسب برامج وأفكار يستمدها من تاريخ البلاد التونسية ومن أفكار الحبيب بورقيبة. جلول الذي أصبح يترأس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية بعد أن تمت إقالته من منصب وزير التربية لاحظ أن مسائل عديدة تتعلق بالشأن الحكومي والحزبي والنقابي وجب تطويرها وتغييرها لتتماشى مع المرحلة الانتقالية. وشدد جلول على أن الحرب على الفساد في تونس لا تتطلب حضور شخصية "زورو" معتبرا في حوار أجراه مع حقائق أون لاين أن سياسة التوافق التي تحتكم اليها البلاد خاضعة لمنطق "الضرورات تبيح المحظورات". الحكومة تشن اليوم ما أسمته بالحرب على الفساد، ما دور المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في مكافحة الفساد وخاصة أن له الإمكانيات الفنية والأكاديمية على تشخيص الوضع؟ المعهد كان سابقا مركز دراسات يقوم بانجاز دراسات قيّمة لكن الدراسات كانت تبقى في الرفوف ولم تكن تؤثر على المشهد السياسي وعلى الفاعلين في الحكم، ونحن قمنا بإعادة المعهد إلى لعب دوره الذي تأسس من أجله في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي من خلال إسناد العمل الحكومي وليس تعويضه لنكون بمثابة قوة اقتراح وتشخيص الأوضاع وتقديم الحلول لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ونشتغل على المدى القريب مثل مكافحة عدة ظواهر على غرار الفساد والهجرة السرية وتعاطي المخدرات وكذلك نعمل على انجاز دراسة تتعلق بانهيار الدينار التونسي ونحن نشتغل كذلك على المستقبل القريب والمستقبل البعيد ولدينا دراسة حول تونس 2025 جاهزة ونعد دراسة حول تونس 2030. وماذا عن مساهمتكم في مكافحة الفساد من خلال إعداد دراسات تشخيصية لواقع الفساد المستشري في البلاد؟ الاشتغال على ملف الفساد نعتبره في المعهد ملفا حينيا ولدينا دراسة حول الفساد في طور الانجاز وأعتبر أن مكافحة الفساد لا تكون على طريقة زورو zoro ولا حاجة لنا بzoro لان مكافحة الفساد تكون عبر تغيير نظم وقوانين وتركيبة وأنا في وزارة التربية قمت بفتح ملفات فساد وقمت بسجن فاسد لكن تولّد فاسد آخر وهنا يتضح أن الفاسد يغتنم منظومة قوانين على غرار منظومة الرخص والصفقات العمومية التي تفتح باب الفساد وكذلك الشفافية في مسألة القروض البنكية ومسألة الانغلاق في الاقتصاد الرسمي مما نتج عنه خلق اقتصاد مواز واليوم لا بد من منظومة قانونية للقضاء على كل أشكال الفساد. تتحدث عن ضوابط لمكافحة الفساد، هل تعتبر أن حكومة الشاهد تعتمد على هذه الضوابط والنواميس ؟ لا أستطيع أن أشكك في الحرب على الفساد بل أباركها ولكن يجب النظر إلى جذور المسألة واسبابها العميقة. لا أقصد التشكيك، لكن هل ترى ما يسمى بالحرب على الفساد يُنفذ حسب استراتيجية وضوابط قانونية ؟ لا يمكن أن تكون الحرب على الفساد فعالة إذا لم تتغير المنظومة القانونية والتشريعية وإذا لم يتغير منوال التنمية الاقتصادية والاقتصاد الريعي هو من أبرز أسباب الفساد في تونس فكوريا مثلا عرفت سنة 1995 أزمة اقتصادية كبرى وجزء من هذه الأزمة ناتج عن الفساد فقررت إلغاء المؤسسات متعددة الاختصاصات واليوم تونس تمر بأزمة في الاقتصاد الرسمي. صحيح أن هناك حربا على الفساد لكنها غير كافية دون تغيير المنظومات لتجاوز أزمة عدم فرض عدالة جبائية ومكافحة الفساد بعمل تشاركي. أؤكد مجددا ان دور المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في إسناد الحكومة وفي الارتفاع بالحياة السياسية وهنا أشير إلى أن العزوف على المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا ناقوس خطر ليكون لدينا معهد دراسات استراتيجية بالمفهوم الأوروبي ليقلص من عزوف التونسيين عن الحياة السياسية التي أصبحت بمثابة صراع "ديكة" أو ما أسميتها بسياسة صدى المحاكم ولهذا السبب أصبحنا نستعرض دراسات المعهد في وسائل الإعلام. قلت اننا نمر بفترة صراع الديكة، يعني أن تونس تمر بمرحلة صراع مصالح لا صراع برامج أو أفكار؟ أظن أنك مررت بي إلى محورك الأخير من الحوار وسأعود إلى الحديث عن دور المعهد ولدينا عدة مجالات نشتغل عليها وهو أن المؤسسة تلعب دور المستشار السياسي لرئيس الجمهورية ولدينا قسم جيوسياسي في المعهد يزود رئيس الجمهورية بتقارير أسبوعية حول الوضع في ليبيا والجزائر والمغرب والعالم وأنجزنا دراسة حول الإرهابيين التونسيين في السجون ودراسة حول العائدين من بؤر التوتر. وكم عدد العائدين من بؤر التوتر؟ لا أعرف وعندما ننتهي من إنجاز الدراسة سنعلن عن هذا العدد. ما مرد التطور الحاصل في أنشطة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، هل هو حبك للصورة والظهور الإعلامي؟ أبدا ولماذا هذا الطرح؟ لكن أنشطة المعهد لم تكن تظهر من قبل في وسائل الإعلام؟ العروس عندما لا تكون جميلة لا يمكن إظهار جمالها حتى لو تم الاعتماد على أكفأ خبراء التجميل. لكن هذا لا يعني أنك لا تحب الظهور الإعلامي؟ منذ مدة لم أظهر في وسائل الإعلام وفي هذا الحوار يبدو أنك خصصت محورا حول مستقبل ناجي جلول وأنا أود أن أؤكد هنا أني سخرت الأنا عندما كنت على رأس وزارة التربية لخدمة مشروع سياسي وكنت أستطيع أن أقوم بما يقوم به الكثيرون وأبقى على الربوة لكن سخّرت مشروعي ودفعت الضريبة وتمت إقالتي وأنا مستعد أن أعيد هذه التجربة لخدمة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية وأنا سأسخّر الأنا لخدمة مشروعي وخدمة بلادي ونابليون مثلا عندما وضع الأنا في خدمة فرنسا خلق منها دولة عظمى لكن عندما وضع الدولة في خدمة الأنا ذهب إلى السجن. ألا تخاف أن تظل ضحية الأنا وتدفع ضريبتها في كل مرة؟ أحبّذ أن أدفع ضريبة أفكاري ومشاريعي وقناعاتي فذلك أفضل من دفع ضريبة أخرى وأنا سعيد جدا لأني أمتلك مشاريع وأفكارا لأني مثقف وجئت إلى عالم السياسة كمثقف وأنا أؤمن بدور المثقف في تشكيل حياة الإنسان وأؤمن بأفكار الفيلسوف قرامشي وقدري أن أكرّس الأنا في مشاريعي وأفكاري ومبادئي ومن يريد تخليد اسمه في التاريخ يقوم بما يخلد اسمه، وعندما تكون هناك عاصفة هناك أناس يحتمون من العاصفة ببناء أسوار للاحتماء بها وهناك أناس يقومون ببناء طواحين الريح وأن أقوم ببناء طواحين الريح واليوم هناك عاصفة في تونس صاحبت تحول ديمقراطي كبير. ودائما أكرس أفكاري واليوم غيرت طريقة العمل في المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية من خلال طريقة التأقلم مع الظرف الزمني وأشكر رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتوسيعهما من صلاحيات المعهد حتى أنه أصبح لدينا لجنة تجمع كل الوزارات وتجتمع كل شهر لتحديد برامج الوزارات والولايات. هل هناك إمكانية لبعث فروع جهوية للمعهد؟ راسلنا وزير الداخلية ورئيس الحكومة الحكومة لبعث خلايا استشراف في كل ولاية بالتنسيق مع الولاة وأحدثنا جمعية أصدقاء المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية كخطوة أولى لتركيز فرع في كل جهة ومعتمدية. عدم استقلالية المعهد وتبعيته إداريا لرئاسة الجمهورية، ألا تمس من مصداقية الدراسات التي ينجزها ؟ بمعنى أنه يمكن أن تكون دائما دراسات في خدمة السلطة؟ المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية مرتبط برئاسة الجمهورية والمعهد هو ليس مؤسسة حكومية وإنما هو مؤسسة عمومية مفتوحة أمام الأحزاب ومنها المعارضة، والدراسات التي ننجزها ليست بوق دعاية للعمل الحكومي بل هي تشخيص للواقع مثل الدراسة المتعلقة بالأمن الغذائي التي شخصت وانتقدت العادات الغذائية وإذا اصبحنا بوق دعاية للحكومة من الأفضل أن ينتهي عملنا ونحن معهد له الاستقلالية التامة من ناحية العمل الأكاديمي ودورنا ليس تعويض الحكومة ولا تعويض الوزارات وقادما سنشخص الميزان التجاري التونسي وسنقترح حلولا. مؤخرا عقدتم في المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية ندوة حول المرأة الرائدة، ومن منطلق اهتمامك بالمرأة أود معرفة موقفك الشخصي من الإجراءات التي قامت بها الإمارات ضد النساء التونسيات بمنعهن من دخول أراضيها؟ قلت رأيي كسياسي أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح ولا على العواطف والخطاب المزاجي وعلاقتنا تبنى مع الإمارات على ماهية المصلحة معها وكيف نحافظ على هذه المصلحة مع حفظ كرامة التونسيات. لكن الإجراءات الإماراتية وترت العلاقة مع تونس؟ الشعبوية كذلك وترت العلاقة بين تونس والإمارات والعلاقات الدبلوماسية تبنى على المصلحة لا على مزاج. هل تتخوّف من نقد سياسة الإمارات ؟ أبدا، كرامة المرأة التونسية خط أحمر لكن لدينا ألاف التونسيين يعملون في الإمارات ولدينا شركات تونسية تشتغل مع الإمارات وأنا إنسان عقلاني أؤمن أؤمن بأن المصلحة هي أساس العلاقات الدولية والمصالح بعيدا عن خطابات الوحدة العربية التي دمرت الشرق الأوسط وأستحضر تجربة الرئيس الحبيب بورقيبة في بناء الدولة في حين أن البلدان التي ادعت أنها سترمي بإسرائيل في البحر هي اليوم في مرمى إسرائيل وبورقيبة كان يؤمن بالعقلانية في الحياة السياسية. ناجي جلول وأنت على رأس معهد يختص في الدراسات الإستراتيجية، ألا ترى أن تونس أصبحت في خضم المعركة الإقليمية ويتجلى ذلك مثلا من خلال موقفنا من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة إسرائيل وأزمتنا مع الإمارات وتصنيفنا من الاتحاد الأوروبي جنة ضريبية؟ تونس جغرافيا في قلب العالم والحربان العالميتان جرتا في تونس وهذا قدرنا الجغرافي واليوم هناك تغيرات إقليمية كبيرة تجري لا بد أن نتأهل لها، وبالنسبة لتصنيفنا ملاذا ضريبيا أنا أرى أن تونس عدت جنة ضريبية للبعض ولكنها جهنم ضريبية لمن يدفع أداءاته ونحن لسنا جنة ضريبية وإنما نحن من أكثر الدول التي تفرض إجراءات ضريبية وفي ما يخص موقفنا من مسألة القدس نحن ندفع ضريبة أخطاء تاريخية قام بها غيرنا. وهل ترى استدعاء السبسي للسفير الأمريكي موقفا عقلانيا ؟ موقف يعتمد كثيرا على العقلانية ودفاع عن مسائل سيادية، والسبسي لعب دوره في إطار أساسيات السياسة الخارجية التونسية وهذا الموقف يذكرنا بحادثة حمام الشط وتونس فاعلة أكثر من بعض الأنظمة الثورية في القضية الفلسطينية ومع الباجي قائد السبسي عادت تونس إلى أساسيات سياستها الخارجية واليوم لا عداوة لتونس مع أي دولة خلافا لما قام به الرئيس السابق المنصف المرزوقي والباجي أصلح ما أفسده المرزوقي خاصة في السياسة الخارجية من دول الجوار. اليوم ناجي جلول على رأس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية وحاتم بن سالم على رأس وزارة التربية، تبادل للمواقع، ألهذه الدرجة أصبح تغيير المناصب سهلا في تونس؟ تلك دول نتداولها بين الناس ولو دامت لغيرك لما آلت إليك لكن التغيير السريع غير جيد للاستقرار السياسي وللأسف الشديد طبيعة المرحلة وهجانة النظام الانتخابي والنظام السياسي تفرض عدة تغييرات واليوم في تونس لا نعرف من هو في المعارضة ومن هو في السلطة والمعارضات والمساندات تختلف من قانون إلى آخر. إذن تعتبر أن التوافق الحكومة مغشوش؟ سياسة التوافق في تونس هي من قبيل الضرورات التي تبيح المحظورات والحكومات المتعاقبة في تونس لا تطبق برنامجا معينا وسياسة التوافق منعت نداء تونس من تطبيق برنامجه الانتخابي وربما النهضة لا تطبق برنامجها الانتخابي وأعطت حكومات وحزب نداء تونس هو أكثر حزب قدم تضحيات. بعد اقالتك من على رأس وزارة التربية، هل ابتعدت عن نداء تونس؟ لم أبتعد يوما عن نداء تونس وعند مغادرتي الوزارة أردت أخذ قسط من الراحة فقط. هل فكرت في تأسيس حزب؟ الأحزاب ليست عائلة جينية وإنما عائلة تتوافق على مشاريع وأفكار ورؤى وهذا ما يمتلكه نداء تونس لكن آن الأوان ليصبح للحزب هوية سياسية لأن هويته ليست واضحة ويجب توضيحها حداثية أو تقدمية أم بورقيبية أو شعبية أو اجتماعية. النداء رص صفوفه بعد أزمته بعدة شخصيات وافدة جديدة، هل مازلت على نفس الموقف من نفس الوافدين الجدد ورافضا لهم؟ أنا لست ضد دخول أي شخصية لحزب نداء تونس لكن لا بد أن تحترم كل شخصية جديدة هوية الحزب وكل الأحزاب الوسطية تفتح أبوابها لكل الشخصيات بعيدا عن الالتزامات الإيديولوجية وأود أن أؤكد أننا لسنا حزبا ليبراليا. نداء تونس لم يعارض قرار إقالتك من وزارة التربية تحت الضغوطات النقابية، ما رأيك؟ إقالة وزير من منصبه قرار اتخذه رئيس الحكومة الذي اعتبر
في وقت من الأوقات أن وزير التربية لا يتماشى مع سياسته. لكن الإقالة تمت بضغوطات نقابية وهذا معلوم. يعني ليس خيارات رئيس الحكومة؟ كل قرارات الإقالة تتم بضغوطات ورئيس الحكومة والسياسة هي سياسة الممكن ورئيس الحكومة هو من سيحاسب على كل قراراته ومن حقه أن يتخذ قرار إقالة وزير اعتبره في وقت من الأوقات لا يتماشى مع رؤيته المبنية على التوافق وفق وثيقة قرطاج. إذن الشاهد أراد أن يكون في هدنة مع المنظمة الشغيلة؟ ليست هدنه لان اتحاد الشغل جزء من مكونات وثيقة قرطاج والوضع السياسي تطلب إيجاد قاعدة توافق كبيرة من يسار حزب المسار الى ليبرالية حزب آفاق تونس. ولماذا رفض ناجي جلول منصبا وزاريا بعد إقالته من وزارة التربية؟ رفضت أن أكون وزيرا مستشارا وأن أكون سفيرا لأني صاحب مشروع وأفكار وأود فقط العمل في المناصب التي أؤدي فيها دوري وأنا إنسان أحب المعارك والجدل الفكري لأني يساري في أفكاري وأنا كنت أستطيع إرضاء جميع الأطراف عندما كنت على رأس وزارة التربية لكن اخترت تطبيق مشروعي في إطار الوفاء لأفكاري وخسرت وزارة التربية ولم أخسر نفسي. وهل تعتقد أن وزير التربية الحالي سيواصل الإصلاحات التي بدأت في تنفيذها؟ لا بد أن يكتمل المشروع الإصلاحي الذي بدأت في تنفيذه واليوم إحدى مشاكل البلاد هي المنظومة التربوية وانخرامها. وما حدة الفساد في قطاع التربية؟ هناك فساد في وزارة التربية وأنا تحدثت عن الفساد لكن هناك أشخاص لكن الفساد يوجد في قطاعات أخرى وأنا أؤكد احترامي للمعلمين وللنقابيين الذين يقومون بعمل جبار في الميدان التربوي. ألم تخطئ في محاولة فرض برنامج اصلاحي في ظرف وجيز وبسرعة؟ نحن في حاجة إلى إصلاحات سريعة ومؤلمة والسياسة مثل المرض ولا بد من إجراء الإصلاحات بصفة استعجالية والسياسي الناجح هو من يأخذ القرارات المؤلمة. هل كان ناجي جلول مستهدفا أثناء توليه منصب وزير التربية؟ لم أكن مستهدفا في شخصي من طرف النقابيين لأنهم يعرفون أنني ابنهم. هل تقصد أن برنامجك الإصلاحي كان مستهدفا؟ لا، لأن هناك نقابات تعليم انخرطت في المشروع الإصلاحي وهي 8 نقابات لكن كانت هناك مشاكل مع نقابات التعليم الابتدائي والثانوي وفي الفترة التي كنت فيها كان المناخ يتميز بالتشنج نتيجة الوضع في قطاع التربية الذي يشهد تهرما للبنية التحتية وتأزم الوضع المادي للمدرسين وهناك بعض التصريحات التي أدليت بها فٌهمت خطأ. بناء على تجربتك في التفاوض مع النقابات، كيف تقيم دور اتحاد الشغل في هذه المرحلة؟ اتحاد الشغل مؤسسة عريقة ساهم في استقرار البلاد وفي مدنية الدولة وفي بعض الأحيان الاتحاد لعب دور ملجأ للمعارضين. هل تغير دوره ؟ في بعض الحالات، لا بد لاتحاد الشغل أن يتطور تجاه العمل النقابي على الشكل السكندنافي وعلى الشكل الألماني لان النموذج النقابي الفرنسي تجاوزه التاريخ وهذا التطور ألاحظ أنه موجود في اتحاد الشغل ونحن في مرحلة انتقالية تتطلب التغيير. تعتبر نفسك يساريا، هل تعتبر أن الأحزاب اليسارية تغيرت في طريقة طرحها وعملها؟ ما معنى اليسار واليمين في القرن 21؟، اليسار كما نظّر له كارل ماركس وانجلز ولينين انتهى، واقتصاد السوق أصبح يخضع للتوافق وأنا يساري أحلم بعدالة اجتماعية مع تحقيق الثورة، واليساري اليوم هو من يدافع على المؤسسة الاقتصادية وفي تونس لدينا شخصيات تعتبر نفسها يسارية وتعادي المؤسسة الاقتصادية وآن الأوان لمن يعتبرون أنفسهم يساريين أن يراجعوا أطروحاتهم وأفكارهم وطريقة تعاملهم مع التغيرات. من تعتبره أفضل رئيس جمهورية في تاريخ الجمهورية التونسية؟ بكل تأكيد الحبيب بورقيبة وهو ليس رئيس جمهورية فقط وإنما هو من قام ببناء الأمة وهو جزء من الهوية التونسية. هل تطمح أن تكون رئيس جمهورية؟ لا أتنبأ بالغيب. هذه نفس إجابة السبسي عندما طرُح عليه هذا السؤال، نريد إجابة ناجي جلول؟ طموحي الوحيد هو إخراج البلاد من وضعها الحالي وزرع الأمل لدى التونسي . وفي المدى البعيد، هل تطمح أن تكون رئيس جمهورية؟ المدى البعيد يدخل في عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.وأذكرك بقصة الراعي في كتاب "كليلة ودمنة" الذي جمع جرة من السمن وبدأ يطمح لتحقيق حلمه ونحن مازلنا بعيدين عن سنة 2019. وهل ترى في يوسف الشاهد صفات رئيس جمهورية؟ اظن ان يوسف الشاهد مهتم اليوم مثلنا جميعا بمشاكل البلاد نحن مازلنا في فترة تمر بمشاكل واليوم المطلوب منا التكافل لإخراج البلاد من هذه الأزمة واسناد عمل الحكومة وعندما يحين الوقت فمن حق كل مواطن تونسي ان يطمح اعلى المناصب.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.