خرج النادي الرياضي الصفاقسي مستفيدا بارزا من الجولة الخامسة لبطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم فهو أولا حقق انتصارا جديدا ثمينا وكسب ثاني كلاسيكو له على التوالي على حساب احد اعرق الأندية وأبرزها النادي الإفريقي ثم انه تخلص من شريكيه في الطليعة ونعني بهما النادي البنزرتي الذي تعادل مع اتحاد تطاوين والملعب التونسي الذي انهزم مع شبيبة القيروان. من هنا كان الانتصار بطعم خص لأنه انتصار الريادة في أعلى الترتيب ولان الأبيض والأسود خرج إلى حد الآن بالعلامة الكاملة في مواجهاته مع الكبار ثم إن هذا الفوز الذي تحقق رغم غياب بعض الركائز كمحمد علي منصر وكينغسلاي سوكاري وأيمن الحرزي زاد من منسوب المعنويات العالية والثقة بالنفس للمضي أكثر فأكثر في طريق النجاحات.
واقعية كرول
يدين النادي الصفاقسي كثيرا في نقلته النوعية إلى المدرب الهولندي رود كرول الذي يشتغل في صمت وبواقعية ويحسن تجهيز اللاعبين وقراءة مجرى اللعب وكذلك يتقن 'قلب الأطراح' والقيام بالتعويضات الضرورية والمناسبة أثناء اللعب وهو اشتغل كثيرا أولا على مشكل البدايات الصعبة للفريق في الشوط الأول من مقابلاته حيث كان أما لا يسجل كما حصل ضد نجم المتلوي أو يقبل الأهداف كما حصل ضد النادي البنزرتي واتحاد تطاوين ورأينا كيف أنه في كلاسيكو كل من الترجي الرياضي والنادي الإفريقي سجل السي اس اس في الشوط الأول مثلما سجل في الشوط الثاني وهذا يعني التخلص من عقدة البدايات الصعبة.
كرول كان ذكيا أيضا في انتقاء اللاعبين وتشريكهم في الوقت المناسب إلى جانب إلمامه بحاجيات الفريق والأولويات والوسائل المطلوبة وقد رأينا كيف انه خلال الصائفة وضع بعض اللاعبين خارج دائرة اهتماماته ودفع إلى خروجهم أمثال محمد علي الراقوبي ثم كينغسلاي ايديو ثم سارج اكا الذي يحظى باحترام الأنصار وفي المقابل تمسك ببعض الانتدابات في مراكز معينة على الرواق الأيسر من الدفاع ( محمد علي الجويني ) والارتكاز ( حمزة الجلاصي ) وصناعة اللعب ( محمد علي منصر والحبيب الوسلاتي ) والهجوم ( مانوتشو وايمن حسين ) وبالمقابل رأينا كيف تمسك كرول بان لا يتم انتداب حارس مرمى جديد ولا في محور الدفاع لأنه يراهن على ما هو موجود.
هذه القراءة الجيدة للمدرب رود كرول تبين انه ' يعرف اش يعمل ' وهو بمثل إلمامه بإمكانيات فريقه ولاعبيه فانه يلم كثيرا أيضا بالفرق المنافسة ومن هنا نفهم سر بقائه بصفاقس بعد الاتفاق معه على تدريب النادي حيث بقي لما يزيد عن 10 أيام قبل انطلاق التحضيرات لكي يعاين أشرطة عديد المقابلات التي شكل من خلالها فكرة متجددة عن بطولتنا وأنديتنا.
نقطة مهمة ثانية في تحسن الفريق هي الروح الجماعية والابتعاد عن النجومية الفردية التي يمقتها كرول ويدرك اللاعبون أن إرضاء المدرب يمر عبر التقيد بتعليماته والانضباط التكتيكي والعطاء السخي.
رهان خماخم على التشبيب
الكثيرون وجهوا اللوم تلو اللوم لمنصف خماخم على عدم احتفاظه بعديد الركائز أمثال رامي الجريدي وكريم العواضي وماهر الحناشي وعدم انتداب لاعبين بمثل خبرتهم ولكن يبدو أن رئيس النادي الرياضي الصفاقسي بصدد كسب ثمار توجهاته نحو التشبيب ولكن من دون الإضرار بحظوظ الفريق في لعب الأدوار الأولى ونتذكر كيف أن منصف خماخم مباشرة بعد انتخابه رئيسا للفريق في المدة النيابة الأولى منتصف سبتمبر 2016 قال إن له برنامج عمل على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وأوضح أن من ملامح البرنامج تشبيب الفريق وتجديده تدريجيا وهذا ما عايناه من خروج عديد العناصر في فترات متفاوتة وحتى في الفترة التي كان فيها النادي ممنوعا من الانتدابات الداخلية والخارجية وبالفعل ها أن وجه الفريق تغير كثيرا بخروج أسماء كثيرة أمثال الجريدي والدربالي وكمون واللواتي ومرياح والعواضي وبن صالح والحناشي وايديو وندوي وساسي والمصراطي وبن رمضان والحرباوي والعمدوني والمحجبي وفالو والحباسي ومع ذلك ها أن السي اس اس وبمعدل أعمار لاعبين يعد هو الأصغر بين الأندية التونسية الآن ينفرد بصدارة الترتيب كما أن له اكبر فارق ايجابي + 7 ويملك أفضل خط دفاع ( 2 أهداف ) ومن أفضل خطوط الهجوم ( 9 أهداف ).
شواط يحلق في العلالي
رغم كثرة النقد الذي تلقاه وخاصة من عدد من أنصار النادي الصفاقسي على صفحات التواصل الاجتماعي إلا أن المهاجم فراس شواط صاحب الأخلاق العالية والانضباط واصل العمل في صمت وبصبر أيوب من اجل غد أفضل له ولناديه وها انه يكسب الآن أولى بشائر النجاح فهو هداف البطولة برصيد 3 أهداف إلى حد الآن في 5 جولات بهدف في المقابلات مع المتلوي والترجي والإفريقي إلى جانب عمرو مرعي الذي سجل 3 أهداف منها هدفين أمام المنستير وواحد أمام الملعب القابسي.
اللافت أن أهداف شواط تحمل رائحة الصنعة والتميز والإتقان ومنها هدفه الأخير عشية الأحد مع النادي الإفريقي حيث بطريقة فنية تخلص من رقابة دفاع الإفريقي وأحبط عملية تسلل وسجل هدفا كبيرا. ورغم أن المهاجمين عادة ما يميلون إلى الأنانية في اللعب واستغلال الكرات إلا أن شواط يتعاون كثيرا مع زملائه ولا أدل على ذلك من الهدية التي قدمها لأيمن الحرزي ضد الترجي وسجل بها الهدف الأول.
منصر.. الحرزي وسوكاري
كان منتظرا أن يلعب محمد علي منصر المقابلة مع الإفريقي ويكون أساسيا لكنه تعرض إلى إصابة في نهاية الحصة التدريبية لمساء السبت وتبين انه لا يمكنه المشاركة في اللقاء ولذلك تغيب وسيخضع منصر اليوم إلى فحوص بالأشعة لتحديد الإصابة والراحة المستوجبة.
وفيما يتعلق بالمهاجم أيمن الحرزي فان التأكيدات الطبية تشير إلى انه من المنتظر أن يعود إلى التمارين مع المجموعة هذا الأسبوع ولعله سيكون حاضرا لمقابلة اتحاد المنستير نهاية اأسبوع فيما أن عودة سوكاري لا تزال مستبعدة وما بعد لقاء المنستير.