المجلس الأعلى للقضاء يصدر بيانا مُوَجّها للرأي العام    مساكن : تعرّض تلميذ للحقن من قبل إمرأة مجهولة    اطلاق مركز للمحاكاة والأبحاث بكلية الطب بصفاقس    الوزير يتحدث عن ارتفاع نسبة انتشار "أوميكرون" في تونس    إصلاحات جديدة متعلقة بانتقالات لاعبي كرة القدم    رقم مخيف :هذه ديون الستاغ    الكورونا تضرب المنتخب من جديد …الكبير ومجموعة اخرى تحاليلهم ايجابية    من هو رياض الصيد المستشار الجديد لدى رئاسة الحكومة    اتحاد الشغل يعلن عن فتح باب الترشح لعضوية مكتبه التنفيذي الوطني    10 وفيات في حوادث خلال ال24 ساعة الماضية    مفاجآت غير سارة لمنتخب تونس بعد مباراة غامبيا    سبب الخلاف بين الجزيري و المجبري    العثور على جثة رجل محاطة بأكثر من 100 ثعبان    للمرّة السادسة خلال أيّام: حقن طفلة ال 10 سنوات بمادة مجهولة بالمهدية    بالصورة: زوجة الفنان أحمد السقا تثير الجدل بملابس غريبة    درة زروق تتحدث عن تفاصيل زواجها: الأمور لم تكن سهلة في البداية    ''زكرياء بوقيرة : ''خبيّر باهي يتأكد في الأيام الجاية    ديوان الإفتاء يحذف الدعوة للتبرّع    كان طبالا في ''الكازينوهات''.. من هو ''مدعي النبوة''؟    مبادرة ''كوفيدار'' لعلاج مرضى الكوفيد في منازلهم بصفة مجانية تشمل ولايات جديدة    عاجل: احالة عميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني على القضاء العسكري    فقدت منذ يومين: تفاصيل العثور على طفلة ال14 سنة بضيعة فلاحية بالمنستير    القصرين : إعفاء مدير المعهد الثانوي بسبيبة من أجل شبهة فساد    عقب سنوات من الخلافات: تركيا ترفع الحظر عن مواقع رسمية وإخبارية سعودية    التونسي أنيس العيساوي مدربا لنادي دارنس الليبي    صفاقس: البحث عن 6 مفقودين في غرق مركب حراقة    صفاقس: تواصل عملية البحث عن مفقودين في غرق مركب لمهاجرين غير نظاميين    بداية من اليوم: تغيّرات في حركة المرور على مستوى هذه الطرقات    الاتحاد العام التونسي للشغل يبدي قلقه من حالة البطء والتردد في تحقيق تغيير بعد إجراءات 25 جويلية الماضي    العراق: هجوم ارهابي يسفر عن مقتل عدد من الجنود    خروج قطار محمّل بالفسفاط عن السكة في المتلوي..    وزارة الصحة: تطعيم أكثر من 7 آلاف شخص باللقاح المضاد للكورونا أمس    منذر الكبير: انهاء الهجمة هو ما كان ينقص المنتخب التونسي في لقائه أمام غامبيا    اتحاد الشغل يقدم مقترحات لسد ثغرات قانون مالية 2022    تونس تسجل 13 حالة وفاة و9787 إصابة جديدة بكورونا    استقالة الهيئة المديرة للنادي الصفاقسي وتكليف منصف السلامي بتشكيل هيئة تسييرية وقتية    الحرية أهم القيم الاسلامية    منبر الجمعة: القضاء والقدر أساس الايمان    طقس الجمعة 21 جانفي 2022    بالاشتراك مع مغنية فلسطينية تشيلية .. بلطي يطلق اغنية جديدة «غريب علي»    القيروان.. مجهولون يقطعون أكثر من 15 شجرة زيتون... ليلا    ملف الأسبوع: الاسلام اعتبر الحرية قيمة أساسية    قناة الجزيرة... إلى متى؟!    بعد تأسيس أول شركة تعاونية مركزية لتعليب وبسترة حليب الإبل بتوزر .. خطوة رائدة لدعم مربّيي الإبل    بيع مشاتل زيتون بأسعار تفاضلية    توزر .. في مركز التكوين المهني في زراعة النخيل بدقاش ..مكافحة عنكبوت الغبار... محور يوم إعلامي    بلماضي يكشف أسباب إقصاء الجزائر مبكرا من كأس إفريقيا    قائمة بأكثر الدول تضررا في العالم بوباء كورونا    حدث اليوم...للإطاحة بحكومة الدبيبة... تحالف غير مسبوق بين القوى الليبية    اردوغان يستعين بخدمات طبيب قلب إسرائيلي    "أطياف" مهدي هميلي.. تونس بلا مساحيق تجميل    أشرف زكي يرد على أنباء نقل عادل إمام إلى المستشفى    تحوير جزئي لحركة المرور بمفترق سكة الميترو في تقاطع شارع باريس ونهج مختار عطية    مفتي الجمهوريّة يدعو للتبرّع لفائدة تونس    السجن لعون "ستاغ" بتهمة التحيّل.. وهذه التفاصيل    تحديد موعد ''الصولد'' الشتوي    اتفاقية بين الثقافة والتعليم    نرمين صفر تقرّر تجميد بويضاتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تجعل في بيتك سفاحا
نشر في حقائق أون لاين يوم 27 - 04 - 2020

لم نتخيل أن هذا الاعتقال الذي حل بنا وفي بيوتنا وكيف اصحبنا بين اربع جدران وسط أسرة لم تلاحظ ملامحنا من فترة كبيرة وأن بها أطفال قد كبروا ومراهقين أصبحوا شبان.. هي فرصة جديدة للتعرف على عائلتنا ومواهبنا وطموحاتنا ونعرف ما يحب أطفالنا من طعام وألعاب..
فيروس مخيف جاء لنا بطريقة مخيفة اغلق جميع مناحي الحياة من مدراس وجامعات ومعاهد واغلق بيوت العبادة و اوقف المطارات ليكون المفر الوحيد لنا ولأسرتنا هو الانترنت والتلفاز وبعض الوقت الزائد من النوم ولكن الحقيقة المؤلمة أن دور الأسرة لم يكن حقيقا في هذه الأزمة ورغم الفرصة الوحيدة للتقرب من بعضنا البعض.
إن بعض الأسر جعلت من التلفاز واليوتيوب مرتعا للأطفال من أجل السيطرة على نشاطهم الزائد والبحث عن الهدوء داخل البيت ولكن في هذه المقالة سوف اتحدث عن الجريمة البصرية التي ترتكبها الأسرة بحق أطفالهم من خلال اعطائهم الحرية المطلقة لمشاهدة الرسوم المتحركة والإفراط في ساعات المشاهدة..
(الرسوم المتحركة أو الأنيميشن هو عرض سريع لتتابع من الصور ثنائية البعد أو الصور ثلاثية الأبعاد لإيجاد إيحاء بالحركة والتحريك هو خداع بصري للحركة، يحدث بسبب ظاهرة استمرار بقاء الرؤية ويمكن صنع وعرض الصور المتحركة بطرق متعددة والطريقة الشائعة هي عرض الحركة كفيلم أو كفيديو)
ساعات طويلة من المشاهدة قبل النوم وخلال النهار تكمن الكارثة الكبرى في أن الطفل يتعرض لعدد كبير من المؤثرات البصرية والسمعية المرهقة للعمليات الدماغية والتركيز ويشاهد الكثير من مشاهد العنف والقتل داخل هذه المسلسلات دون رقابة أسرية أو حتى رقابة المتخصصين على عروض ومحتويات ما يشاهده الأطفال فعلا أطفالنا في هذه الأيام ضحايا الرسوم المتحركة والآن اصبحت اطفالنا تتعرض بشكل يومي ولساعات طويلة لهذه المؤثرات ويصل الطفل لدرجة الإدمان والتوحد من أبطال الرسوم المتحركة المفضلة لديه.
لأن الطفل في المراحل الأولى من حياته يتعلم من خلال الملاحظة والتقليد وشاهدنا أحداث مروعة من خلال تقليد الأطفال للرسوم المتحركة مثل الطيران في الهواء وحرق البيت أو خنق أخيه ويأتي تبرير أعمال العنف: بما أن معظم العنف التلفزيوني الذي يشاهده الطفل عبر الشاشة الصغيرة يرتكبه "البطل" أو "الرجل الصالح"، فهو دائمًا مبرّر ومسموح به، وقد يذهب النص إلى أبعد من ذلك حيث يعدّ العنف عملًا بطوليًا يستحق التقدير. وينبه الإحصاء إلى أن الطفل الذي يشاهد التلفزيون بمعدل 3 ساعات يوميًا سيكون شاهد قبل بلوغه 16 عامًا ما لا يقل عن 800 جريمة قتل و100 مشهد عنف ويأتي هذه الارقام المزعجة تأثيرها على الأطفال في صعوبة النطق وصعوبة الاستماع والعصبية المفرطة عند البعض والاضطرابات النفسية وفي دراسة قامت بها شركة"ميديا سكوب" الأميركية خلال التسعينيات، تبيّن أن 73 في المئة من مشاهد العنف التلفزيوني تتجاهل تمامًا موضوع عقاب المجرم.
تجعل الطفل يفكر في العنف دون التفكير في العقاب أو القانون، يجعل الطفل غير مستمتع في محيطه من البيت واللعب من اقارنه ولا توجد متعة غير مشاهدة تلك الرسومات ولكن الحقيقة التي لابد أن نتحدث عنها أن هناك بالفعل الكثير من شركات الإنتاج تقوم بجريمة تسويقية للأطفال من خلال عرض بعض الرسومات والتصميمات المثالية الشخصيات والقصة من أجل تسويق منتجات تجارية مثل الملابس والحقائب كم طفلًا جلس باكيا من أجل الحصول على لعبة أو ملابس خاصة لإبطال قصة كرتونية مثل سبايدر مان وباتمان تأتي عملية المقارنة أن الرسوم المتحركة وقنوات الاطفال تقوم على عمليات تنافسية قوية من اجل خلق برامج واغاني ورسومات متحركة من اجل خلق سوق تسويقي للاطفال يصل لحد إجبار الأسرة على شراء تلك المنتجات وأن بعض المؤسسات والاتجاهات التربوية قامت بتصميم عدد من الرسوم المتحركة والبرامج التعليمية للأطفال ولكن للأسف كانت تعليمية بشكل مباشر وغير منتجة بشكلها الاحترافي أو منافسة في سوق القنوات والرسومات المتحركة العالمية.
لا تصنع سفاحًا هل الأمر بهذه الخطورة نعم بهذه الخطورة
هناك زياد بنسة العنف لدى الأطفال وزيادة معدل الجريمة وما نشاهد في المنطقة العربية من ارتفاع مستوى الإجرام وفي دراسة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال خلصت إلى أن الطفل يقضي سنويًا 900 ساعة في المدرسة ونحو 1023 ساعة أمام التلفاز، ما يعني أن معظم الأطفال يقضون وقتًا أطول أمام التلفزيون يزيد عما يقضونه في فصولهم الدراسية.
وفي الحقيقة أن مشاهدة التلفاز تعد أكثر النشاطات التي تستهلك وقت الطفل ما عدا النوم..ولا يخفى علينا أن التلفزيون قد يحول دون الاستكشاف والتعليم والتفاعل مع الأهل والآخرين، وهي أمور أساسية لا غنى عنها لتطوير المهارات التي يحتاجها أطفالنا الصغار لينموا فكريًا وجسديًا واجتماعيًا.
في المرحلة التي نمر بها الآن أن جميع أفراد الاسرة داخل البيت ولكن نحن نبتعد عن اطفالنا من خلال تركهم لساعات طويلة أمام التلفاز وبرامج الرسوم المتحركة وهناك هدف رئيس للأسرة هو اسكات الطفل وأن يكون هادئ وعدم ازعاج الأب و الأم أو الأخ الأكبر ولكن نحن حرفيا نعمل على قتل خلايا التفكير والإبداع لدى الأطفال لأن الأطفال تتعرض لعشرات الساعات أسبوعيا من خلال مشاهدة حركات فيزيائية و ابطال خارقين ومشاهدات خيالية وقدرات عالية لابطال الرسوم المتحركة في حل مشاكلهم وأن الكثير من الرسوم المتحركة في منطقتنا العربية تعرض رسوم مدبلجة الى العربية من الثقافة اليابانية أو صينية ويتعرف الطفل على الثقافات الأخرى ويبدأ تدريجيا في التخلي عن ثقافته العربية ويعتقد هذا الطفل في المستقبل القريب ان محيطه وثقافته غريبة عنه وعن طلعاته.
وفي دراسة والتي أجراها أستاذ التربية النوعية في جامعة الزقازيق شحتة حسني إلى خطر برامج الرسوم المتحركة المستوردة، على تنشئة شخصية الطفل العربي التي لا تعكس الثقافة والقيم العربية.
وإنما تحمل القيم والثقافة الغربية التي تؤثر سلبًا في أطفالنا. وأكدت الدراسة خطورة هذه البرامج والأفلام كونها تحتل حياة الطفل الذي يكون قضى نحو 22 ألف ساعة من وقته أمام التلفاز، وعندما يكمل دراسته الثانوية يكون شاهد خلالها 88 في المئة من الرسوم المتحركة، في مقابل 11 ألف ساعة فقط في غرف الدراسة.
إن بعض الباحثين في المجال البصري المتعلق بالأطفال تحدثوا أن الطفل قبل السنة الثالثة يمنع منعا باتا من مشاهدة تلك الرسومات ولكن هنا السؤال هل الأسرة قادرة على التعايش مع أطفالها دون تركه لمدة طويلة علي التلفاز أو عرض مثيرات أمامه من خلال الهاتف؟
ولابد من الاسرة أن تأخذ دورها الحقيقة في مراقبة عروض أفلام الرسوم المتحركة والتخلي عن العادات القاتلة مثل أطعام الطفل في َوقت مشاهدة لرسومه المفضلة أو من خلال عرض مثير قوي للانتباه وأن تكون الأسرة اكثر واعيا في هذه المرحلة من أجل تخفيف عدد الساعات التي يقوم أطفالهم بمشاهدتها والخروج من هذا الحجر الصحي بأقل الأضرار . تحدثوا مع أطفالكم وقرأ عليهم القصص الجميلة المبدعة؛ أطفالكم هم قادة العالم حافظو عليهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.