التحالف من أجل تونس: المرسوم الرئاسي الأخير ''جاء ليقبر دستورا ملغوما أسس لديمقراطية مغشوشة''    روني الطرابلسي ينعى الرئيس المدير العام السابق للخطوط التونسية إلياس المنكبي    قيس سعيد يلتقي رئيس اتحاد الصناعة والتجارة    حجز 28 طن من الفارينة المدعمة    كشف ملابسات انتحار الصحافي عماد الفقي...التفاصيل    خبر غير سار من واتساب    دورة رولان غاروس: خروج انس جابر من الدور الاول    إحباط 11 عملية هجرة غير نظامية وضبط 146 مهاجرا بينهم عنصر تكفيري خطير    سوسة: الإطاحة ب3 أشخاص يسرقون النحاس من مبيت جامعي    حجز 76 صفيحة من مخدر القنب الهندي : التفاصيل    النجمة العالمية كلاوديا كاردينالي تزور تونس    فيديو سمير صبري قبل رحيله بأيام يثير ضجة    توضيح الصحة العالمية بخصوص''جدري القردة''    عاجل بخصوص ''الجدري'': أول دولة تفرض حجرا صحّيا    معلومة مهمة بشأن جدري القردة.. متى يكون المصاب معديا؟    الصحة العالمية في اجتماعها السنوي: جائحة كورونا لم تنته بعد    الرابطة المحترفة الاولى – نتائج مباريات الجولة السادسة لمرحلة التتويج    موعد أول أيام عيد الأضحى.. فلكيا    رئيسة الحكومة تشارك بسويسرا في أشغال منتدى "دافوس" الاقتصادي    اغتيال عقيد في الحرس الثوري الإيراني بإطلاق نار في طهران    في اول مشاركة له كأساسي: جماهير المان يونايتد تتفاعل مع حنبعل المجبري    الجيش الجزائري يحذر من ''مؤامرات " تستهدف وحدة البلاد    البنك الافريقي للتنمية يوفر 1.5 مليار دولار لمساعدة البلدان الافريقية على تجنب ازمة الاغذاء    منزل بورقيبة: وفاة طفلين بسبب حريق بأحد المنازل    جندوبة: الإيقاع بكهل بتهمة التطبب    صدر الرائد الرسمي: الاعلان عن موعد المشاركة في القسط الثاني من القرض الرقاعي 2022    تعادل في حجم الهزيمة لفريق خذلته اللياقة البدنية مرة اخرى    منزل المهيري ملتقي الجهوي لأدب الطفل " بقلمي احقق حلمي "    مؤتمر الميل الأخير يطرح الجانب الأمني في مونديال 2022    الحمامات: اختتام فعاليات المؤتمر الوطني لطب المسنين .    الملعب التونسي يوقع اتفاقية توأمة مع فريق ستاد ريمس الفرنسي    تكليف ماهر الجديدي بصفة نائب لرئيس هيئة الانتخابات    قبيل انطلاق الامتحانات: جندوبة تكرم المتميزين في مسابقة تحدي القراءة    الصراع المجنون على لقب البريميرليغ بين ليفربول ومانشستر سيتي.. لمن الأفضلية؟    اثر عملية استباقيّة : منطقة الامن بصفاقس الشمالية تحبط عملية هجرة غير شرعيّة    السيسي يدعو الى تخزين القمح على طريقة ''النبي يوسف''    مختص في علم الاجتماع: تواصل تأزم المشهد السياسي ينذر بحالة من الغيلان الشعبي والفوضى..    نقابة الفلاحين: ''الوضع الفلاحي صعب جدا''    جندوبة: مصالح المراقبة الاقتصادية تحجز 20 طنا من العلف    بعد رفض اتحاد الشغل المشاركة في حوار مشروط.. الطبوبي يتلقى دعوة من قصر قرطاج    متلوي قفصة :مداهمة اكبر وكر دعارة والقاء القبض على (الحاجة)    غدا ولايات قفصة وتوزر والقصرين بلا خبز    قفصة: القبض على شخص محل أربعة مناشير تفتيش    في البدء...استشهاد ابو عاقلة فضح الاحتلال    اغتيال شيرين ابوعاقلة...جريمة كشفت حقيقة الصهاينة    توزر: مشروع «فيزيت تونيزيا» لدعم القطاع السياحي    جندوبة: قريبا... الاستغلال الجزئي للمحطة الاستشفائية بني مطير    في معرض الفنانة التشكيلية أحلام بو صندل...المرأة في المجتمع التونسي بين الحلم والواقع    جندوبة: السيطرة على حريق بإحدى مزارع الحبوب    بعد شجار في جنازة سمير صبري: ايقاف هذه الفنانة    وليد أحمد الفرشيشي: أهدي تتويج الكرنفال في "الكومار" إلى الشهيد شكري بلعيد وكل بواسل الوطن الذين سقطوا تحت نيران الإرهاب في الشعانبي    من "كان"/ أيام قرطاج السينمائية تكشف عن ملامح دورتها القادمة    لإنقاذ الموسم السياحي: دعوة لتنظيم رحلات بين تونس والجزائر عبر الحافلات    دي ماريا يغادر باريس سان جيرمان    الوزير مالك الزاهي يكتب للعظيم مظفر نواب :"حتى الحبر يخجل من إعلان الوفاة..."    لماذا نحن ضد الزواج المدني؟ الدكتورة حنان الشعار (لبنان) أستاذة في التعليم الجامعي والثانوي    الرضاء بالقضاء يخلق التوازن النفسي    صور وفيديو لخسوف القمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أنا أتّهم" من إميل زولا إلى مواطن تونسي...
نشر في حقائق أون لاين يوم 16 - 01 - 2022

طالما حظي الأدب برسالة اجتماعية سياسية تُسمّى الالتزام، قادرة أن تخوض في تلافيف الواقع العامّ للبلاد و تقترح حلولا و تضغط على مُجريات الأحداث. في مقالة مفتوحة له في الصحافة الفرنسية بعنوان "أنا اتّهمُ" كتب الكاتب الفرنسي ايميل زولا عن قضيّة الخيانة المزعومة المرفوعة ضدّ الضابط الفريد دريفوس بتُهمة التخابر. أثارت هذه المسألة الدور الحيوي الذي يضطلع به الكاتب في معترك الشأن العامّ تحقيقا للصوت الحرّ.
"أنا اتّهم" هو ليس عنوان مقالة فحسب و إنّما دعوى من كاتب أن يُحمّل المسؤولية للدولة، أن يضع أصابع الاتّهام على دوائر القرار الجائرة في حقّ مُواطنيها. ليس بالضرورة أن نكون سياسيين حتّى نُدلي برأينا، يكفي أن نكون صاحب قلم أو صاحب رأي. "أنا أتّهم" يُمكن أن تكون صرخة كاتب فعلي وفاعل. صرخة مواطن تونسي ضدّ السلطة، ضدّ النظام القائم، ضدّ القرارات الفوقية، ضدّ الواجهة الخلفية، ضدّ كلّ ما من شأنه أن يقول أن كلّ شيء على ما يرام... ضدّ من يقول نحتاج قليلا من الوقت فقط.
صاحب قلم صامت و مُطبّع مع الوضع...
لا نرى في الحقيقة موقفا ملتزما من طرف ما يُسمّى باتّحاد الكُتّاب التونسيين. تلك المُنظّمة التي تشوبُها الكثير من الهنات المبدئية على الأقل تُجاه القضايا الوطنية الحارقة، حيث إنّ زُمرة كُتّابه ماهرون في إصدار البيانات المُنمّطة. أن تكون صاحب قلم هو أن تكون صاحب موقف ضدّ قرارات السلطة واجراءاتها و ليس التناغم معها. منذ عهد بن على كان اتّحاد الكُتّاب التونسيين اتّحاد الأخذ بيد السلطة مهما كانت مُستبدة و طاغية. ما فعله ايميل زولا هو تفعيل لحقّه الفكري والإبداعي المُختلف ككاتب و ليس كبيدقٍ ندفع به حيثما نُريد.
الكاتب الذي يعتبر أنّ الشأن الاقتصادي من تضخّم و فقر و بطالة أمر لا يعنيه هو كاتب لا يُمثّل إلاّ نفسه المتضائلة. كذا الحال بالنسبة لمن يعتبر أن الوضع السياسي من تحوير وزاري و تنقيح قوانين و نظام انتخابي و تصحيح مسار شؤون لا تهمّه هو كاتب خارج دائرة التاريخ و لا يُمثّل إلاّ المُربّع الذي يشغله. لأنّه تعوّد أن يتماهى مع الكلّ دون أيّ اختلاف يُذكر. فلِما لا يكون للكُتّاب حضور لافت و حقيقي في الشأن العامّ؟ حتى لا يظلّون ينتظرون من يتقدّم لدعوتهم، لأنّ، بذلك، الدعوة لن تتمّ ولن ترى النور.
من البديهي أن يواجهوا ردّة فعل مُجتمعية مُتوقّعة، مفادها ما دخلهم في الملفّات الاقتصادية و الحالات الاجتماعية و التغيّرات السياسية؟ لأنّهم بُرمِجوا على الآتي: إمّا أن ينساقوا مع التيّار القائم أو الدُخول في سُبات يتراوح بين السطحي و العميق. هل نحن بحاجة إلى إميل زولا آخر في نسخته التونسية أم إنّ الأمر يتطلّب إعادة غير مسبوقة لترتيب الأوراق؟
مواطن بسيط لكنّه فاعل على مستوى الرأي...
ما يعوزُ الانتفاضة أو الثورة التونسية أنّها دون زعامة سياسية أو قيادة نُخبوية أو تأطير نقّابي أو فكري، يعني ثورة شعبية تائهة وفاقدة للهُويّة. بكونها تائهة و فاقدة للهُويّة فهذا لا يجُرّنا بالضرورة إلى القول بأنّها مُبتذلة وغير شرعية. عقود من الزمن و الشعب دون قيادة فكرية تُؤطّره و هذا عائد ليس إلى الشعب وإنّما إلى عطالة النُخبة المُثقّفة التي اصطفّت بجانب السلطة خوفًا و طمعًا.
ذهب أستاذ الفلسفة في الجامعة التونسية الكاتب فتحي التريكي إلى ضرورة العمل على النزول بالفلسفة من بُرجها البلاستيكي القاتم إلى الأسواق المفتوحة و الساحات العامّة أي الإتيان بالفلسفة حيث المُواطن البسيط. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هل وقع تطبيق الأمر بالفعل؟ أم إنّ الأمر غير كاف؟ أم إنّ المُبادرة تعوزها الهيكلة؟ أم إنّنا نحتاج نفسًا طويلا كي نحصل على مُرادنا؟ كلّ هذا وذاك في غمرة التحقيق و الفعل والسؤال.
في كلّ مرّة يُتحفنا الشّعب أنّه قادر أن يُحدث الفارق حتى و إن تأخّر الأمر قليلا. لكن المُهمّ هو أنّه يُدرك فعلا أنّه فاعل على مستوى الرأي و فاعليته تتكشّف عند نزوله إلى الشارع في كلّ المحطّات ذات الرهانات التاريخية التي تستوجبُ ذلك. رأي مواطن تونسي سهل الوصول إليه فهو قادر أن يُبهرك و يُقنعك في غضون دقائق دون اللجوء إلى القيام بعمليّات استشارية ومنصّات لسبر الرأي. فمن المُحتمل أن يكون هذا المسار مُكلفا وشائكا ومُهدرا للوقت و ومؤلما بالنسبة لزمن الدولة الرّمزي.
أن تكون صاحب رأي ناجز أفضل من أن تكون صاحب قلم دون رأي. فالأوّل قادر أن ينسف معتقدات و أساليب حياة و قوانين دولة لأنّها قُدّت من حبر السلطة وورق النظام و عنجهية السيستام ، أمّا الثاني فقادر أن يصمت و يُطبّع مع الكلّ كي يكسب الكلّ ويقتصر على القول" "نحن خُلقنا كذلك و سنبقى كذلك... فلا تشغل بالك بنا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.