هام: دولة عربية ما عادش فيها لعبة ''روبلوكس''    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    جنوب إفريقيا تعلن سحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أردوغان مازال يمضغ حشيش مرج دابق
نشر في حقائق أون لاين يوم 11 - 12 - 2015

ما أن انْدَلعتْ الأزمَةُ السوريّةُ في الثّلثِ الأخير مِن شَهْرِ مارس/آذار سنة 2011 حتى أقامَتْ حُكومَةُ أيردوغان مُخَيَّماتٍ لِلاجِئينَ سُوريِّين مُفْتَرَضِين ، تَكَفَّلَ إرهابيُّو (جَيْشِ ) التكفيريِّين والمُرْتزقةِ (الحُرُّ؟) ، إرهابِيُّو جَيْشِ "شارون عيني" وَماضِغيِّ أكبادِ أخْوَتِهِم الأعداء (ألَيْسَ كُلُّ مَن يَرْفَع السِّلاحَ في وَجْهِ الدّولةِ الوطنيّةِ الشرعيّةِ أوْ لِفَرْضِ رأيِهِ على بقيّةِ مُواطِنِيّ هذهِ الدّولةِ ، إرْهابِيَّاً؟!) .. إذَنْ تَكَفَّلَ إرهابيُّو "الجَّيْشِ الحُرّ؟!" بأن يملأوا تلكَ المُخَيَّماتِ التي انْتَصَبَتْ على عَجَلٍ في الجّانبِ التّركيِّ مِن الحُدُودِ مع سُوريا بأطْفالِ ونِساءِ وشيوخِ القُرى السُّوريَّةِ الحُدُودِيَّة التي اسْتَهْدَفُوها تَحْتَ قَصْفٍ إعلامِيٍّ يزْعَمُ أنَّ هؤلاءَ الذينَ أجْبَرَهُم "الجيشُ الحر؟!" على مُغادَرَةِ قُراهُم إلى تلكَ المُخَيَّماتِ لاذُوا بالأخيرةِ هَرَباً مِن "بَطْشِ" الجيش العربي السُّوريّ!.
وَمَع تَدَفُّقِ عَصاباتِ الإرهابيِّين التكفيريّينَ والمرتزقةِ مِن قُرابَةِ الثلاث عَشَرة دولة عَرَبيّة وأجنبيّة عبْرَ تركيا إلى الأراضي السُّوريّةِ وَتَفَكُّك مايُدْعى "الجيشُ الحر؟" وَتَوزُّع مُعْظَم عَناصِرِهِ (وجُلّهُم مِن اللصوصِ وأصحابِ السَّوابقِ الجّنائيَّةِ أصْلاً) على تلكَ العَصاباتِ كَجَبْهَةِ النَّصْرَةِ وَسواها ، بَعْدَ أن فَكَّكَ هؤلاءُ مصانِعَ حَلبَ وَنَهَبُوا الآثارَ في المناطِقِ التي سيطَروا عليها ،بصفاقَةِ السّارِقِ وخِفّةِ يَدَيْهِ وَمَهارَتِهما وببراعَتِهِ في تسويقِ أو "تصريفِ" مَسروقاتِهِ ، وباعُوها في تركيا تَدْشيناً لجرائمِ أيردوغان في استهدافِ البنْيَةِ التّحْتِيَّةِ لِلدَّولةِ السوريّةِ . وبالتَّوازِي مع صراعاتِ تلكَ العصابات الإرهابيّة التكفيريّة فيما بَيْنَها على الغنائمِ وَمَناطِقِ النُّفُوذِ بَدأ تنظيمُ "داعِشَ" غبَّ اجْتِياحِ "المُوصِلَ" العِراقِيّةِ يُواصِل تَمَدُّدَهُ نَحوَ سُوريا ويرسي أُسُسَ قَواعِد استيطانيّة في المَناطِقِ التي تُسيطر عليها العصاباتُ التي سَبَقَتْهُ بالتَّنسيقِ دائماً مع المُخابراتِ التركيّةِ التي جاوَزَ اعْتِمادُها على تَنْظيم "داعشَ" الوهابيّ الذي يُباشِرُ في أيِّ أرْضٍ تطأها أقْدامُ ذِئابِه بِهَدْمِ مَقاماتِ الأولياءِ والشّواهِدِ الحَضاريّة كبيرة الحجْم وسَرِقة الّلقى الأثَريّة صغيرة الحَجْمِ وبَيْعها عبْر تركيا .. جَاوَزَ حِراسَةَ قَبْرَ جَدِّ السَّلاطِينَ العُثْمانيِّين ، إلى تَوظيفِ تَنْظيمِ "داعش" لِصالِحِ مَطامِعِ أنْقَرَةَ بِضَمِّ مُحافَظَتَيِّ حَلَبَ وَإدْلِبَ إلى لِواءِ اسْكَنْدَرُونَ السَّليب ، مِن خِلالِ اسْتِهْدافِ القُرى والبَلْداتِ والمُدُنِ السُّوريّةِ ذات الأغلبيّةِ الكرْدِيّةِ بتَدْمِيرِها وإخلائها مِن سكّانِها السوريِّينَ أكراداً وسرياناً وَعَرَباً تمهيداً لإقامَةِ منطقةٍ عازِلَةٍ ، إلّا أنَّ هذه المُؤامَرَة الأيردوغانيّة اصْطَدَمَتْ بِوحْداتِ الحمايةِ الشعبيّة التي أجْهَضَتْها بالتَّصَدِّي الملحَمِيِّ الذي بَلَغَ ذروَتَهَ في مدينةِ "كوباني" الباسِلَةِ.
وَعَلى الرّغْمِ مِن أنّ الولايات المُتّحدة الأمريكيّة أقامَتْ تحالُفاً تَزعم أنَّه مِن أجلِ القضاءِ على تنظيم "داعشَ" إلا أنَّ تركيا رفَضَتْ الانضِمامَ إليه، و تَرَكَتْ حُدُودَها مَفتُوحَةً أمام تنظيم "داعش" الذي صار مُقاتِلُوه يُباغِتونَ مِنَ الأراضي التركيّةِ مدينةَ "كوباني" المُحَرَّرة مِن الغَزْوِ الدّاعِشي بَعْدَ أن تَمَّ سَدُّ المَنافِذَ إلى "كوباني" مِن كُلِّ الجِّهات السوريّةِ التي تُسَيْطِرُ عليها داعش . بَل إنّهُ باتَ مَعلوماً وَمُوَثَّقاً أنَّ النَّفْطَ الذي يستخرجه إرهابيُّو"داعش" مِن الأراضي السورية والعراقيّة كان يصل الأراضي التركيّة وعبْرها إلى إقليمِ كردستان فالكيان الصّهيوني. وهذا ماحَدا مواقع إعلاميّة عديدة، إلى أن تُؤكِّدَ بالوثائقِ أنّ "لدى عائلة الرئيس التركي علاقات وثيقة مع تنظيم داعش، مشيرة إلى تورط (بلال) نجل الرئيس التركي رَجَب طيّب أيردوغان بشكل مباشر بالاتجار بقطاع النفط في السوق السوداء مع الإرهابيين في سوريا ،و أنّ ابنة الرئيس التركي (سُمَيَّة) أشْرَفتْ على تجهيزِ مشفىً بالقرب من الحدودِ السوريّة لعلاجِ الجرحى التابعين لتنظيم داعش".. ولاحِقاً بَيَّنَتْ تقارير إعلاميّة تركيّة أنَّ مَشْفىً في مدينةِ "غازي عنتاب" يستقبِلُ "جهاديِّين" ليسَ فقط مِن تنظيمِ "داعش" إنّما أيضاً وخاصَّةً مِن "الجبهة الإسلامية" و"جيش الفتح" الذي تُعَدّ "جبهةِ النَّصْرَة" أبرز مُكَوِّناتِهِ ، حيث يتمّ عِلاجُهُم وإعادَتهم إلى القتالِ في الأراضي السُّوريّة. وذلكَ بَعْدَ أن ضجَّ العالمُ بجرائمِ تنظيم "داعش" الإرهابيّ الذي مافتئ يَتَراجَعُ أمامَ ضَرَباتِ وحداتِ الحماية الشعبيّة الكرديّة والجيش العربيّ السوريّ ، فحاولتْ تركيا بتواطُؤٍ أمريكيّ غَرْبيّ خليجيّ أن تُناوِرَ بِمُحاوَلَةِ تَسويقِ مايُسَمّى "جيش الفتح" و"والجبهة الاسلاميّة" ومن ضمنهما "جبهة النصرة" على أساس أنّها تُمَثِّل "المُعارَضَة المُقاتِلة المُعتدلة" ، والتي في واقِع الأمْر تُراهِنُ أنقرة عليها لإقامةِ منطقة عازلة في المنطقة الواقعة خاصة بين "كوباني" و"عفرين" كي تَحُول دُون تَواصُل جغرافي وديموغرافي للقرى والبلدات والمُدُن ذات الأغلبيّةِ الكرديّة في الشمال السُّوري بَعْد أن خَسِرَتْ رِهانَها على تنظيم "داعش"للسيطرة على شمالِ سوريا بأسْرِهِ وكذلك شمال العِراق وجَعْلهما منطقة عازلة.
ولكنّ أنقرّة لم تكفّ للحظة عن دَعمِ تنظيم "داعش" بل جاوَزَ هذا الدَّعْم إرهابيي داعش في سوريا والعراق ليشملَ فروعَ هذا التنظيم الإرهابيّ في شمال أفريقيا وليست الباخرة التركية المحملة بالأسلحة إلى ليبيا التي حُجِزَتْ في عَرْض البَحْر، وشحنة الأسلحة تركيّة الصّنع والمَصْدَر وبينها بنادق "سيمينوف" التي حَجَزَها الجيشُ الجزائري في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي والتي تمَّ تهريبها مِن ليبيا عبْرَ الأراضي التونسيّة ، غيْرَ غَيْضٍ مِن فَيْضِ الدَّعْم الذي يُواصِلُ النّظامُ التركيّ التكفيريّ الإرهابيّ العثمانيّ تفديمَهُ للتنظيماتِ التكفيريّة الإرهابيّة الوهابيّة .
وما أن قرَّرَتْ موسكو الاستِجابةَ لِطَلبِ دمشقَ بِتَقديمِ الغِطاء الجويّ للجيشِ العربيّ السُّوريّ ، وباشَرَتْ بِفَصْفِ قطْعانِ داعش وجبهةِ النصرة ومُخْتَلَف الجماعات الإرهابيّة التي تُحارب الجيشَ العربيَّ السوريَّ وبقيّةَ مؤسَّساتِ الدَّولةَ السُّوريّة ، ومَع بداية العملية العسكرية الروسية في آخر سبتمبر /أيلول الفائت بَدأَ هؤلاء الإرهابيُّون التكفيريُّون والمُرتَزَقَة يفرُّونَ إلى الأراضي التّركيّةِ والعِراقيّة ، وكانَ "أير دوغان" يُعدُّ لإقحامِ جيشِهِ بتدخُّلٍ بريّ في الشمال السّوري وفَرْض أمْر واقع يخدم أطْماعَه ، وبدأَ يُرسلُ اللاجئين السوريين المُحتَجَزين في مُخيّماته إلى أوربا لإيهام الرأي العام الغربي بأنَّ هؤلاء السوريّين "ركبوا مخاطر البحر إلى أوربا هاربين مِن قوات الرئيس بشار الأسد التي تُطاردُهُم" وبالتالي فإنَّ أير دوغان يتدخّل بريّاً لِنصْرَة هؤلاء اللاجئين العُزَّل" ، لكنّ الرئيس فلاديمير بوتين رَدَّ الكُرَةَ فوراً إلى مَرْمى أردوغان مُصرّحاً :"إنّ هؤلاء اللاجئين هربوا مِن وحشيّة الإرهابيين التكفيريين وليس من نظام الرئيس بشار الأسد " وَ ما أن صَدَرَ القرارُ الروسي بِمؤازَرَةِ عمليات الجيشِ العربيّ السوريّ مِن الجَّوِّ والبَحْر ضدّ التنظيمات الإرهابيّة كافّة حتى أُسْقِطَ في يَدِ "أير دوغان" الذي رَفَضَ أن يُصَدِّقَ أنَّ مُؤامَرَتَه ضدَّ سُوريا سارَتْ في طريق مَسدُودَة ولن تُوصِلَه إلى مُبْتَغاه ، ولكنَّه كابَرَ أوْغَلَ في استِخْدامِ ورَقَة اللاجئين السوريين بإفْراغ المخيَّماتِ وإرسالِ المزيد منهم بَحْراً بالقَواربِ المَطّاطِيّةِ إلى أوربّا عبْر "اليونان" عَدوّته التقليديّة ، عِقاباً للأوربيِّين على عَدَمِ تَحريكِ ساكِنٍ ازاءَ اسْتِجابةِ روسيا لطلبِ الحكومةِ السوريّة وإقامة الجيش الروسيّ قاعدة عسكريّة جويّة في مطار "حميميم" باللاذقيّة تُوازي قاعدَته البحريّة في طرطوس مِمّاجَعَلَ سَماءَ وَبَحْرَ سوريا آمِنَيْن ، وعدّةَ وعَتادَ وأعدادَ الإرهابيين في مهبِّ نيرانِ القاذِفاتِ الرُّوسيّةِ والسُّوريّةِ مِمّا يُسَهِّلُ عمليّاتِ الجيش العربيّ السوريّ وَحُلَفائهِ لِلقَضاءِ على داعِشَ وَأخَواتِها وَتَطْهِير التُّرابِ السُّوريّ شبْراً شبْراً مِن رجْسِ الإرهاب.
كما أراد "أير دوغان" أن يبتزّ الأوربيين بِوَرَقَةِ اللاجئين السّوريين الذين يتدَفَّقونَ مِن تركيا إلى أوربا بِأن يُقايِضَ الاتحاد الأوربي باستئناف المُفاوَضات لانضمامِ تركيا إليه مُقابِل وَقْف تَدَفُّق اللاجئين إلى عَواصِمِ الاتحاد كافّة ، وَبصفاقةٍ قلَّ نظيرُها اقتَرَحَ المسؤولون الأتراك مع نُظَرائهم الأوربِّيين هذه الصَّفْقة التي هِي ضَربٌ مِن ضُرُوبِ تجارة الرقّ ، إنّها مُتاجَرَةٌ دَوليّة بِمُعاناةِ البشَر ضحايا الأزمات والحُرُوب ، وهي في المنظومة الأخلاقيّة التي يُمثّلُها أيردوغان وحزبُهُ وحلفاؤهم امتدادٌ طبيعيّ للمُتاجَرة بالأعضاء البشريّة لضحاياهم السوريين كما ،تاجروا بأرزاق السوريين وثرواتهم من مصانع وآثار ونفط وصوامع حبوب ،بل هِيَ امتدادٌ لِمُقايَضةِ أسْلافِهِ العالم بإيقاف المجازر الإباديّة ضدّ الأرمَن مُقابل الحصول على ثلث تركيا الحالية إلخ..
وعندما لَمَسَ أيردوغان استجابةً أوربيّةً نسبيّةً لابتِزازِهِ ، حَمِيَ رأسُهُ وأعْطى أوامِرَهُ الحَمْقاء بإسقاط قاذفةِ القنابلِ الرُّوسيّة "سو-24" في الأجواء السوريّة غداةَ تدمير الطيران الحربي الروسيّ مواقع وشاحنات النفط الذي يدرّ على داعش ثلاثة ملايين دولار يوميّاً (بَعْدَ أن يُقْتَطَع نصيبُ "بلال رجب طيّب أير دوغان منها ) ، وذلك بذريعةِ دخول القاذفة الرّوسيّة لِثَوانٍ مَعْدُوداتٍ في الأجْواءِ التركيّةِ وَمَسِّ "سيادَة" أنقَرَة!.
لَقَد أكَّدَ مَوْقِعُ "ويكيليكس" أنَّ أوامرَ "أيردوغان" لإسقاطِ قاذِفةٍ رُوسيّة كانَ يُفْتَرَضُ أنْ تُنَفَّذَ أواخر اكتُوبر/تشرين الأول المُنْصَرِم بَعْدَ أسابيع مِن انطلاق العمليّة العسكريّة الرُّوسيّة ضدَّ "داعش" في سوريا ، ذلك أنَّ أيردوغان كان يَرى أنّ "مِن مَصلحتِهِ جَعْل تركيا على حافَّةِ الحَرْبِ مع روسيا لِثِقَتِهِ بأنَّ حلفَ الناتو ومجموعة العشرين سيُؤيِّدُونه" وهي ثِقةٌ زرَعَها في رأسِهِ البَغْلِيّ أصدقاؤهُ الصهاينة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة و"إسرائيل" مِن "جون ماكين" حتى "بنيامين نتنياهو" ، ناهيكَ عَن تَيَقُّنِهِ مِن أن واشنطُن كَمُدَبِّر رئيس للحَربِ على سوريّا تستعينُ بهِ لِتَمريرِ مَصالِحِها كَما يستعينُ هو بتنظيميّ داعش وجبهةِ النصرة وسواهما ، هذا اليقين الأيردوغانيّ الذي يَدْعَمه أيضاً أنَّ "التّحالفَ" المَزْعومَ ضدَّ داعشَ والذي تقوده الولاياتُ المتحدة الأمريكيّة لم يُفْض إلى غيْر المزيد مِن تمدُّد "داعش" ، ناهيكَ عَن مَدِّ مُقاتِليهِ بالمَؤونةِ والعَتادِ مِن الجوّ ومِن الطائرات التي يُفتَرَض بها أن تَرْمِيَهُم بالرصاص وأن تقصفَ أرتالَهم ومَواقِعَهم بالقذائف . ذلكَ أنَّهُ عندما يقولُ " هاكان فيدان " رئيسُ الاستخباراتِ التركيّة :"إنّ الدولة الاسلامية (داعش) باتتْ حقيقةً لا يُمكِنُ إزالَتُها ، وعليها فَتْحُ قنصُليّةٍ أو مكتب سياسيٍّ لها في اسطنبول" ، فإنَّ قَولَهُ هذا ليس إلا صدى لِقَولِ "هيلاري كلينتون" في مذكراتها (خيارات صَعْبَة) :"إنَّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي اتفقا في 5 أوت / آب 2013على إعلان قيام الدولة الإسلامية (داعش) ، وكُنّا ننتظرُ هذا الإعلان لِكي نَعترفُ نَحْنُ وأوربا بها فَوْراً " ، وبالتالي فإنَّ تَجَرُّؤ أيردوغان على روسيا كانَ اختِباراً لِتَفاهُماتٍ بينه وبين المُعسكر الصهيو-غَرْبي - الأعرابي على المُضِيِّ قُدُماً في المؤامَرَةِ التي تستهدِفُ الدَّولةَ الوطنيَّةَ السوريّةَ وحُلفاءها الإقليميين والدّوليين مِن جهة ، وفي الوقتِ ذاتهِ كانَ اخْتِباراً لِمَدى جديّةِ الرُّوسِ في المُغامَرَةِ بِعلاقاتِهِم الواسِعَةِ (الاقتِصاديّة خاصّة) مع تركيا مِن أجلِ حِمايةِ الدَّولةِ السوريّة أرْضاً وَشَعْباً ومُؤسسات ، بل "مِن أجلِ حِمايةِ سوريا والعِراق والمنطقة وأنفُسِهم ، بل وحِماية أوربا " كما قال الرئيسُ بشّار الأسد في حوارمع صحيفة " صنداي تايمز" البريطانية أوائل ديسمبر/كانون الأول الحالي . ولكن أن يقبلَ "أيردوغان" ورهوطُ "الإخوان المسلمين" كافَّةً هذا الدورَالاختباريّ في الخطّةِ الصهيوأمريكيّة لإقامَةِ الشرق الأوسط الكبير بالفوضى "الخلّاقة" و"ثورات الربيع العربي" وأن "يخور" أيردوغان مُحيطاً هذه "الثورات" برغباتِهِ مِن كُلِّ جانبٍ وكأنَّهُ "ثَوْرها" الفَحْلُ القادِمُ مِن خَمْسَةِ قُرُونٍ خَلَتْ وَهُوَ يَمْضَغُ مَزْهُوَّاً مُتَغَطْرِساً حَشِيشَ مَرْجِ دابق وَيَجْتَرُّ زَمَنَ العثمانيين والمماليك ، فهذا مَعناهُ أنَّ هؤلاء لن يفيدوا مِن مآلهِم في مصر واليمَن وتونس وليبيا حيثُ انطبَقَ عليهم قولُ الشاعِر"ماطارَ طَيْرٌ وارْتَفَعْ إلا كما طارَ وَقَعْ" ، ولذلكَ مافتئوا يَهربونَ إلى الأمام مُتأبِّطِينَ خطابَهم التكفيريّ ومُحَرِّكيّ لِسانَ حالِهم المُزْدَوِج وشاهِرينَ سَيْفَ القَطْعِ والنَّطْعِ وَمُخْفِينَ خِنْجَرَ الغَدْر ، وبدونِ أن يُفكِّرَ سليلُ الانكِشاريين هذا (أيردوغان بالتركية تعني :الذي نشأ نشأةً عسكريّة !) وَيَتَفَكَّر بالروس حضارةً وتاريخاً ، وبمدى اعتزازهم بذاتِهِم الحضاريّة كمُبدِعين فاعلين ومُبَرّزينَ في جميع مجالات النشاطِ الإنسانيّ الماديّة والروحيّة ماضياً وحاضِراً وكحمّاليّ قيم إنسانيّة سامية دائماً ،ومِن غير أن يُراجِعَ مَصيرَ كُلِّ مَنْ تَحَدّى موسكو عبْر القرون ، فَلَم يحسبَ حساباً لِما بَعْدَ التَّجَرُّؤ على رُوحِ روسيا العظيمة التي تَتَجَسَّدُ الآن بالرئيس فلاديمير بوتين كما تجسّدَتْ قبله بالزعيم فلاديمير لينين وقبلهما ببطرس الأكبر ...فَكُلُّ ما أصْغى إليهِ "رجب طيّب أيردوغان " غيْر كبريائهِ الفارغ بَعْدَ هزيمةِ مَشروعِهِ القروسطيّ /مشروع بَعْث الخلافة العثمانيّة مُجَدَّداً (؟!) هُوَ الوسوساتُ الصهيو - أمريكيّة التي نَفَشَتْ صَدْرَهُ وَدَفَرَتْهُ مِن ظَهْرِهِ إلى فَخٍّ زَيَّنوهُ لَهُ وأوْقَعَ نَفْسَهُ فيه فانطَبَقَ عليهِ مَثَلٌ نَتَداوَلُهُ بِلَهْجَتِنا السُّوريّةِ :"ادْفشو وشوفْ ماأجْحَشُو".
وواقِعُ الحال أنّ "أيردوغان" لم يَفْعَلْ غَيْر أنّهُ سلكَ مع الجارة والصديقة "موسكو" ومع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" سُلُوكَ الغَدْرِ نَفَسَهُ الذي سَبَقَ وأنْ سَلَكَهُ مع الجارة والصديقة "دمشق" ومع الرئيس السوري "بشار الأسد" ، وكما عبَّر "سعيد عاديروف" مستشار الحكومة الروسيّة فإنّ السلطان التركيّ "ضَرَبَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ عندما تجَرَّأَ على استِفْزازِ موسكو" وكأنَّ هذا الأحمَق المَغرور الذي تراجَعَ النُّموُّ في بلادِهِ خلال مَضْغْهْ حشيشَ مَرْج دابِق واجتراره أوهام"الربيع العربي" الإسلاميّة في الخمسيّة الأخيرة، مِن أكثَر مِن سبعة بالمائة إلى أقلّ مِن ثلاثة بالمائة ، كأنّهُ لا يُدْرٍكُ أنَّ موسكو تَعِي جَيّداً أنَّهُ لم يُقْدِمْ على جَريمَتِهِ المَوصُوفَةِ في حَقِّ دولةٍ عُظْمى كروسيا قادِرَة لَوْ شاءتْ على مَحْوِتركيا مِن الوجُود في ساعاتٍ إن لم نَقُلْ دقائق وَقَبْلَ أن يُحَرِّك "الناتو" وقواعدِهِ التي على أراضيها أو أراضي غَيْرِها ساكِناً لَولم تُشَجِّعْهُ أي تُوَرِّطهُ واشنطن ، فأير دوغان إذن لم يتطاول على القاذِفَة الروسيّة "سو-24" لَوْلَم يُوهِمْهُ الأمريكيّون بأنَّهُم سَيُعاضِدُونَهُ ويتَحَمَّلُونَ مَعَهُ تَداعيات حَماقَتِهِ تلك ، وتَسْفيهاً مِنْهُ لِلرئيس التركيّ وَمَن وراءَهُ كان أوَّل رَدٍّ صَدَرَ عن القيصَر فلاديمير بوتين (حسب وكالة تاس الرّوسيّةِ) قَوْلهُ :" إنَّ الانتِقام هُو الرَّدّ الذي سيتَلَقَّاهُ الدكتاتورُ التركيّ" وإنَّ"الأتراكَ أعْلَنُوا الحَرْبَ علينا عبْر إسقاطِهِم طائرتنا الحربيّة " داعياً الأمريكان إلى "تكميمِ كلبِهِم المَسْعُور في تركيا" ومُتَوَعِّداً بِقَوْلِهِ " صَبْرُنا بَدأ يَنفد مِن أير دوغان وَعَصابَتِهِ المُجْرِمَة المُتَوَرِّطَة في كُلِّ اعتِداءاتِ داعش الإرهابيّة".
وهكذا بَدأَ السّحْرُ يَنْقلِبُ على السّاحِرِ العثمانيّ ، وبَدَلَ أن يُراجِع "سلطانُ الإرهابيِّين" سياساتهِ الداخليّة والخارجيّة أخَذَتْهُ العزَّةُ بالإثْم فقامَ باغْتيالِ "طاهر ألجي" نقيب مُحامِيّ ولاية "ديار بكر" ذات الأغلبيّة الكرديّة لأنّ الشهيد"ألجي" مُوالٍ لحزب العمّال الكردستاني الذي يتزّعمهُ الرفيق "عبد الله أوجلان" أسيرُ جزيرة "إمرالي" في بحر مرمرة منذ أن تمّ القبض عليه بتاريخ 1999/02/15 في "كينيا" بِعمليّةٍ مُشتركة بين قوات وكالة الاستخبارات المركزيّةِ الأمريكيّةِ (CIA) ووكالةِ الاستخبارات الوطنيّة التركيّةِ MITوالموساد الإسرائيلي. وخارجيّاً دَفَعَ أيردوغان مُؤخَّراً بقوّات الجيش الكرديّ (مُشاة ودبّابات) إلى أكثر مِن مائةِ كيلومتر داخل الأراضي العراقيّة بدون طلبِ حكومةِ بغداد أو علْمِها ، مُتَجاهِلاً "السيادة العِراقِيّة" وَهُوَ الذي زَعَمَ أنَّهُ أسقَطَ قاذِفَةَ القنابلِ الرُّوسيّة لأنَّها مَسَّتْ "سيادة أنقرة" بدُخُولِها الأجواء التركيّة لِمدَّةِ سبْعَ عَشَرةَ ثانية !. واللافِتُ أنَّ أيردوغان لم يَجِدْ مَن يُعاضدهُ في جرائمِهِ ضدَّ الشعب الكردي في تركيا وفي غَزْوِهِ الترابَ العِراقي غَيْر "مسعود البرزاني" الذي ورثَ خيانةَ الشَّعْبِ الكرديّ في كُلِّ مكان والدولة العِراقيّة في كُلِّ زمان عَن والدِهِ "الملّا مصطفى البرزاني" الذي كان مِن الأصدقاءِ الأوائل للكيان الصهيوني في المنطقة .
ولكنّ أيردوغان الذي ليسَ مُسْتَبْعَداً أن يكونَ هُوَ أو حليفه الآخَر نتنياهو وبِتَواطُؤ أمريكيّ وراء الطائرات الحربيّة "المجهولة" التي قصفَتْ قاعدة الصاعقة العسكريّة التابعة للجيش العربي السوري في دير الزّورمِمّا أسفر عن استِشهاد ثلاثة أبطال مِن جيشنا الباسِل وجرْح أبطالٍ آخَرين ، كما أنَّهُ باتَ واضِحاً أنَّهُ يقفُ مُباشَرَةً وراءَ اعتقال ومُحاكَمَةِ وَسَجْنِ "جان دوندار" رئيس تحرير صحيفة "جمهورييت" التركية و"أردوم غول" مدير مكتب الصحيفةِ المذكورة ِ في "أنْقَرَةَ" بَعْدَ اتِّهامِهِما بالتَّجَسُّسِ لأنَّهما نَشَرا تقريراً وشريطَ فيديو في شهرماي/أيّار الماضي يُوَثِّقان كيفيّة إرسال السلطات التركيّة شحنات أسلحة إلى الإرهابيين التكفيريين والمرتزقة في سوريا. ولذلكَ فإنّ ما أوردتْهُ صحيفة « يورت » اليسارية المعارضة بتركيا بتاريخ 2015/06/01 ، نقلا عن خبراء قانونيّين ومحامين بتركيا ومفادهُ أنّ "« رجب طيب أيردوغان » رئيس الجمهورية قد يمثل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة التورطه في ارتكاب « جرائم حرب » ، باعتبار أنه وجَّه تعليمات لجهازِ المُخابرات التركي بإرسالِ أسلحةٍ إلى سوريا "، ليس السبب الوحيد الذي سيسوقُ هذا المُجرم الدّوليّ إلى وراء القضبان بل ثمّة دعاوى قضائيّة بجرائم لاتقلّ خطورة ستُرفَع ضدَّهُ إلى المحكمةِ الجنائيّةِ الدّوليّة مِن مِصر وسوريا واليمن والعراق وربما لاحقا مِن ليبيا وتونس والجزائر وغيرها تَتّهِمهُ بالمُشاركةِ المُباشَرَةِ أو غير المُباشَرَة في الجرائمِ التي يرتكبُها إخوانُهُ الإرهابيّون ويَسفكون بها دِماءَ الأبرياءِ مِن مُواطِنيّ هذه الدُّوَل ويدمِّرون وينهبون أرزاقهم وثرواتهم والبنى التحتيّة لِدُوَلِهِم.
وليسَ مُسْتَبْعَداً أن تُفْضي سياسةُ أيردوغان إلى تفكيكِ الدّولةِ التركيّة وتقسيمها فَيَقَعُ في الحُفْرَةِ التي حَفَرها لِجِيرانِه ، خاصّةً وأنّ جزءاً شاسِعاً مِن تركيا احتلَّتْهُ بالغزو ، أعني لواء اسكندرون السوريّ الذي تبلغ مساحته 4800 كيلومتر وكانَ جزْءاً مِن ولايةِ حلب وتمّ غَزْوُهُ وضَمّه إلى تركيا بَعدَ خُروج القوات الفرنسية منه سنة 1939. ويُجاوِزُ عدد الذين يحملون الجنسية التركيّة مِن أصْلٍ سُوريٍّ التسعةَ مليون مواطن ، ومِن حَقِّ الدّولة السّوريّة أن تُطالب باستعادَةِ لواء اسكندرون إلى وطنِهِ الأمّ سوريا ، كما بإمكان الاتحاد الروسي حرمان تركيا مِن ثلث أراضيها التي منحها الاتحادُ السوفياتي لها وفق اتفاقيات تعُودُ إلى سنة 1921 ،فقد قالت وكالة سبوتنك الروسية "إن تركيا حصلت على 30% من أراضيها وفقا ل"معاهدة موسكو قارص" التي تقوم روسيا بالتصديق عليها كل 25 عاما، حيث تم توقيع هذه الاتفاقية عام 1921، وبمُوجبِها حصلتْ أنقرة على مدينة قارصَ الأرمينية وأردهانَ وجبلِ أرارات " ، لافِتةً إلى أنَّ "معاهدة الصداقة والأخوة الروسية التركية" نصَّتْ على أن تحصلَ تركيا على هذه الأراضي مقابل "إنهاءِ المجازر التي تقوم بها ضدَّ الأرمن" .
هكذا تكوَّنت تركيا بالغَزو والاحتلال والمجازر وجرائم الحَرْب، وعلى هذا المنوال يتوهَّم أيردوغان أنَّ بإمكانهِ أن يُواصِلَ سياساتِهِ الحَمْقاء بَعْدَ أن انْقلبَ (في لحظةِ اضطرابٍ جينيّ ربّما؟) على سياسة صفر مشاكل مع الجوار الإقليميّ إلى سياسةٍ "داعشيّة" قَوامُها المشاكل الإرهابيّة والعدوانيَّة كافَّةً مع العالمِ أجْمَع!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.