في مفتتح جلسة الاستماع الاخيرة التي تزامنت مع الذكري 61 لاستقلال تونس والتي خصصتها هيئة الحقيقة والكرامة لفترة الاستقلال قالت السيدة سهام بن سدرين انها قامت بجهود جبارة من اجل توفير هذه المادة (وتعني بدلك شهادة المناضلين والشهود المعاصرين لتلك الفترة) .واضافت انها مستعدة لوضعها على ذمة المؤرخين… وقد اثار هذا القول حفيظة المناوئين لمسار العدالة الانتقالية على غرار الاستاذ الجامعي المختص -حسب قوله-في كتابة التاريخ الذى التقط قول السيدة بن سدرين ليكشف القناع عن حقد المناوئين مثله الدفين ازاء مسار العدالة الانتقالية وسخطه على الذين يدفعون نحو اعتبار فترة بداية الاستقلال ضمن هذا المسار لافتا الى ان ماتقوم به مجموعات غير متجانسة من حقوقيين وقوميين وإسلاميي حقيقة والكرامة في الجلسة الاخيرة لاحظ انه لايمكن اعتباره تاريخا ولا سبقا جديدا في المعلومات التارخية اوحقيقة …بل هو اسقاط لتصورخاطئ ترسخ في اذهان البعض عن جهل وعدم روية !! معتبرا في ختام عريضته الصماء دعوة رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة لإعادة كتابة التاريخ هو مغالطة كبرى وهدر للمال والجهد و ان ما تم تقديمه لا يرقى الى المادة التاريخية المعتمدة حسب قوله …مكررا القول ان التاريخ الحقيقي هو ما يقوم به المؤن واليساريين ضمن اليسار "الغبي"حسب قوله واحفاد اليوسفيين يندرج في اطار محاكمة ارث دولة الاستقلال ومن ورائه الحبيب بورقيبة! وبعد ان أسهب خالد عبيد في ابراز مخاطرما قامت به هيئة الرخون والاكاديميون أمثاله ولا شيء غيره.ناسيا مؤرخنا هذا -او متناسيا-ان شهادة ألمناضلين الأحياء الذين عايشوا الفترات البارزة في حياة البلد و شاركوا في النضال هم الاولى بكتابة تاريخ بلدهم علي غرار السيد حمادي غرس الذي تحدث في الجلسة الاخيرة وقلل من شأنه بدعوي تقدمه في السن. وياليت السيد خالد عبيد الذي يدعي العصمة في كتابة التاريخ استمع ايضا الى الى الشاذلي بن عمار نجل الطاهر بن عمار الوزير الاكبرلدي محمد الامين باشا باي ورئيس مجلس الوزراء في الفترة الحاسمة من الكفاح الوطني من اجل الاستقلال عن المستعمر الفرنسي… او اطلع على ما رواه مؤخرا وتحديدا يوم الاحد 19 مارس الجاري بجريدة الصباح عن نضال والده السخي اثناء المفاوضات التي انتهت بإمضاء وثيقة الاستقلال الداخلي ثم الاستقلال التام واني انصحك بالاطلاع علي هذا الحديث الذي بين فيه نجل الطاهر ما قام به والده من اجل الحفاظ على وحدة الوطن من التصدع بسبب اللهث وراء الزعامة …كمابين في الحديث المنشور في الصباح ايضا ان بورقيبة عمل طيلة فترة حكمه على طمس منجزات والده الطاهر بن عمار وتايخه لينسبه كله لنفسه ولم يعد احد يسمع اي ذكر للطاهر بن عمارلا في الصحافة ولا في الخطب الرسمية ولا في البرامج التعليمية …ملاحظا في ختام حديثه ان اسطوة بورقيبة كممت الجميع. الا ترى يا استاذ ان ما جاء في كلام الشاذلى عمار نجل الطاهر بن عمار مفيد لكتابة التاريخ و ان التاريخ يكتبه ايضا المناضلون الباقون على قيد الحياة والشهود على العصر و المؤرخون المحايدون المتخلصون من سطوة المنتصرين؟