بعد الفشل في التأهل للمونديال: رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يقدِّم استقالته    شوف كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    عاجل/ السجن وخطية مالية ثقيلة ضد هذا المسؤول السابق..    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    ميناء حلق الوادي: احباط محاولة تهريب 700 صفيحة مخدرات على متن سيارة قادمة من دولة أوروبية    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    عاجل: هذه الطرقات مقطوعة    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    كيفاش تاثّر الحرب على الدواء في تونس؟    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    جامعة التعليم الثانوي: إضراب عام يوم 7 أفريل الجاري بسبب غلق باب التفاوض والتنصل من الاتفاقيات    قتل الفلسطينيين في الذهنية الصهيونية بين الحق التاريخي في الوجود وفرض التواجد بالقوة ...!!.    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    كأس الكاف: تونسي ضمن طاقم تحكيم مواجهة الزمالك المصري وشباب بلوزداد الجزائري    تصفيات كان أقل من 17 سنة: المنتخب الوطني يواجه اليوم نظيره الجزائري    شكون أعلى المدربين ''شهرية'' في العالم؟    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    بوتين: مستعدون لإنهاء حرب الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن    ترامب يشعل أسواق الطاقة: زلزال قادم في الاقتصاد العالمي    8 دول عربية وإسلامية تدين قانون إعدام الفلسطينيين في الضفة    مكتبة ترامب الذهبية: 50 طابق...طائرات، سلالم ذهبية وقاعة رقص    القصرين: إقتراح غلق مخبزة وحجز مواد منتهية الصلوحية    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    جندوبة: تعليق الدروس بكافة المؤسسات التربوية    وزارة التجهيز: تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت لمدة خمسة أشهر    طهران ترد على تهديدات ترامب: لا يمكن إعادة إيران إلى "العصر الحجري"    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    عاجل: المسرح البلدي باش يتسّكر بداية من هذا التاريخ...هذا هو السبب    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    الدربالي يلتقي في الجزائر وزيري المحروقات والمناجم، والطاقة والطاقات المتجددة    عاجل: السفارة الأمريكية في العراق تحذّر رعاياها.. غادروا فورا...    الأمريكية جيسيكا بيغولا تتأهل لثمن نهائي بطولة تشارلستون المفتوحة للتنس    الصداع العنقودي: شنّوة هو وشنّوة الأعراض؟    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    لمدة 3 اشهر.. تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت    سِرّ الكُرسي البُنّي    سأكتب عن العرب    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة الكرامة في الذكرى الأولى لاندلاعها
نشر في وات يوم 13 - 01 - 2012

تونس (وات)- سنة مرت على اندلاع "ثورة الكرامة، ثورة قلبت كل المقاييس والمعايير في تونس وفي العالم العربي وجعلت حلم الحرية والانعتاق واحترام القيم الكونية وحقوق الإنسان قابلا للتسجيد.
وإن تغير المشهد السياسي والجمعياتي والإعلامي في تونس بعد الثورة بصورة تكاد تكون جذرية، فإن سعي الحكومات المتعاقبة إلى تكريس احترام حقوق الانسان والارتقاء بها إلى المستوى التشريعي والقطع مع الانتهاكات المسجلة خلال العقود الماضية، لم يمنع من ظهور أنماط سلوكية جديدة صلب المجتمع تعارض هذا المسار نحو الحرية واحترام الحريات الفردية والجماعية ومن تسجيل هنات في المسار الاصلاحي في مجال حقوق الانسان.
ويؤكد تقرير منظمة العفو الدولية الصادر مؤخرا ان الحكومة المؤقتة اعربت عن نية تونس الجديدة في التمسك
بحقوق الانسان عن طريق المصادقة على الاتفاقيات الدولية الاساسية لحقوق الانسان بما في ذلك البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية اوالمهينة.
كما تم وفق التقرير اطلاق سراح سجناء سياسيين وتحرير منظمات المجتمع المدني والاعلام والاحزاب السياسية من كثير من الاغلال المكبلة لها في الماضي والسماح بالتسجيل القانوني لعشرات من المنظمات غير الحكومية والاحزاب السياسية ومن بينها حزب حركة النهضة الاسلامي وحزب العمال الشيوعي.
وقامت الحكومة المؤقتة الاولى والحكومة التي تم تشكيلها عقب الانتخابات باتخاذ خطوات ايجابية لتخفيف القيود الثقيلة على حرية التعبير على غرار اصلاح قانون الاعلام واحداث هيئة وطنية مستقلة لاصلاح الاعلام والاتصال تعنى بالبحث في سبل اصلاح القطاع ورفع القيود على الصحف ومنح الصحافيين مجالا للتعبير عن الراي بحرية اكبر.
كما تم احداث لجنة للاصلاح السياسي واخرى لتقصي الحقائق حول الفساد والرشوة وثالثة حول التجاوزات المسجلة اثناء الثورة للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة خلال هذه الفترة وبعدها والتعرف على المعتدين على المحتجين والذين تسببوا في قتل ما لا يقل عن 300 شخص واصابة 700 اخرين خلال الثورة.
وتتالت القضايا المرفوعة ضد الرئيس السابق وعائلته واصهاره والمسؤولين عن قتل المتظاهرين وذلك في محاولة لرد الاعتبار لعائلاتهم ووفاء لارواح شهداء الثورة.
ويمثل الغاء وزارة الداخلية في شهر مارس 2011 لادارة امن الدولة المعروفة في تونس ب"البوليس السياسي"خطوة ايجابية" في هذا المسار الاصلاحي خاصة وان هذه الادارة كانت مكلفة بتعذيب المعتقلين والتنصت واستفزاز المدافعين عن حقوق الانسان والصحافيين المستقلين وفرض القيود على السجناء السياسيين السابقين.
وفي الوقت ذاته واصل القضاء الضغط من اجل ادخال الاصلاحات على القطاع والحد من تدخل الجهاز التنفيذي للحكومة فيه وذلك بهدف تحقيق استقلالية هذه السلطة التي يعد حيادها وموضوعيتها ضمانة اساسية لتحقيق الانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية.
وشهدت حقوق المراة تحسنا "نسبيا" تجسد بالخصوص من خلال سحب الحكومة المؤقتة خلال شهر اوت الماضي عددا من التحفظات على الاتفاقية الخاصة بالقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة واقرار مبدا التناصف على القائمات الانتخابية لضمان تمثيلية اكبر للمراة صلب المجلس الوطني التاسيسي.
غير انه وبالرغم مما حققته "ثورة الكرامة" من تحسينات في مجال حقوق الانسان في تونس فقد عبرت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن "قلقها من استمرار انتهاكات حقوق الانسان من قبل قوات الامن" خاصة بعد ما تم تسجيله من محاولات لقمع الاحتجاجات بالقوة، والحفاظ على قوانين "غاشمة" اخرى من بينها قانون محاربة الارهاب.
كما ان السلطات الجديدة حسب التقرير نفسه "لم تتخذ اي خطوات هامة لمعالجة افلات مرتكبي الانتهاكات السابقة لحقوق الانسان من العقوبة" ولم تدخل اي اصلاحات جدية على الشرطة والقضاء اللذين يعتبران من المؤسسات المسؤولة بصفة مباشرة عن الانتهاكات او عن التورط فيها.
ويمثل اعتصام طلبة ينسبون انفسهم الى التيار السلفي في كلية الاداب بمنوبة" احتجاجا على منع طالبة منقبة من الدخول الى قاعة التدريس، مثالا عن بروز انماط سلوكية جديدة في المجتمع التونسي خلقت جدلا كبيرا في الوسط الجامعي.
كما يمر الاعلام في الوقت الحالي بمرحلة حاسمة يواجه فيها تهما بعدم الحياد وغياب الشفافية والموضوعية عن ادائه بلغت حد تهجم بعض الاطراف على العديد من الصحافيين والاعتداء الجسدي واللفظي عليهم ومنعهم من القيام بعملهم.
واعتبر الاعلاميون والهيئات الاعلامية التعيينات التي اجرتها الحكومة على راس المؤسسات الاعلامية العمومية مغايرة لما هو معمول به في الانظمة الديمقراطية خاصة وان هذه التعيينات لم تتوقف عند المناصب الادارية فحسب بل طالت اقسام التحرير مما اثار التخوف من "عودة اسلوب الرقابة والتقييد والاملاءات السياسية".
يبقى ان تونس اليوم تمر بمرحلة انتقالية تخطو فيها خطواتها الاولى نحو التأسيس لنظام ديمقراطي يحترم حقوق الفرد ويكفل تكريس القيم الكونية، سيما وان الارضية اليوم ملائمة لبناء مستقبل افضل للجميع يستوجب ان يتعظ فيه المسؤولون من اخطاء الماضي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.