تمرّ الصناديق الاجتماعية (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ) بوضعية مالية صعبة حاليا وهي وضعية تزداد تأزما إن لم يتم اتخاذ الحلول الكفيلة لاحتواء هذه الأزمة وخلق التوازن والمعادلة بين الموارد والنفقات وتجاوز العجز. و يرى مُراقبون أن الأزمة الحالية للصناديق الاجتماعية تكمن في ضعف التمويل وايجاد موارد اضافية تساعدها على تغطية عجزها الذي بلغ في حدود السنة الحالية 3 آلاف مليون دينار، وقد بدأت المؤشرات السلبية لهذه الصناديق منذ عقد على الأقل حيث حذّرت حينها الأطراف المعنيّة، الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، من تواصل العجز الهيكلي المسجّل، الذي شهد تفاقما بالتوازي مع انخفاض نسب النموّ بعد الثّورة. و قال المنسق العام لحركة تونس إلى الامام عبيد البريكي خلال ندوة فكرية حول الصناديق الاجتماعية، نظمتها التنسيقية الجهوية للحزب ليلة امس السبت بمدينة قفصة ان الصناديق الاجتماعية بتونس تمر بازمة مالية كبيرة. واعتبر البريكي ان الوضع حاليا امام مقاربتين لعمليّة الاصلاح، مشيرا الى ان الحكومة تعتمد على مقاربة الإصلاح الاحادي القائم على الترفيع في الاسعار، وهو ما سيؤدي إلى انعكسات سلبية على الأجراء والترفيع في سن التقاعد مع التقليل من الخدمات التي تقدمها الصناديق الاجتماعية لفائدة المتقاعدين، على حد قوله، واضاف ان هذا الخيار هو من تصورات صندوق النقد الدولي. وبين ان المقاربة الثانية التي يتبنّاها الاتحاد العام التونسي للشغل فهي تقوم على التأكيد على أنه لا يمكن اصلاح الصناديق الاجتماعية ما لم يتم التفريق بين مصطلحي الضمان الاجتماعي والتضامن، باعتبار ان التضامن الاجتماعي من مسؤوليات الحكومة، في حين ان اموال التضامن الاجتماعي هي اموال موظفين تم تقديمها كوديعة لهذه الصناديق وتصبح حقا عند بلوغ سن التقاعد. يشار إلى أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد قال خلال اشرافه على الندوة الوطنية للاصلاحات الكبرى التي عقدت في أفريل الماضي " إنّ الوضع المالي للصناديق الإجتماعية اكثر من حرج و لابد من تحمل مسؤولياتنا جميعا لتدارك العجز الهيكلي للصناديق." واضاف "نضطر شهريا إلى تغطية هذا العجز بضخ 100 مليون دينار ولابد من حل جذري يضمن ديمومة الصناديق و الخدمات التي تقدمها للمواطن ومنها اساسا التأمين على المرض."