جدل وضجة واسعان يطفحان مؤخرا حول منع تونس دخول لاعبة إسرائيلية للمشاركة في بطولة العالم للناشئين للشطرنج التي من المنتظر أن تنظمها تونس في ماي 2019. وقد أثارت هذه المسألة بلبلة واسعة وانتشر صداها بشكل كبير، لاسيما وإن الإعلام التابع للكيان الصهيوني انخرط في حملة تشويهية لتونس لإرغامها على استقبال اللاعبة "الإسرائيلية" ابنة السبع سنوات. وقد تداولت وسائل إعلام صهيونية عددا من التقارير عن مراسلة الاتحادِ الدولي للشطرنج الاتحادَ التونسي للشطرنج لإلزامه كتابياً بمنح تأشيرات الدخول لكل المشاركين الناشئين دون استثناء وإمكانية اتخاذ إجراءات دولية للضغط على تونس. وفي عددها الصادر الاربعاء، لفتت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، إلى أن الاتحاد التونسي للشطرنج سيسمح بمشاركة وفد الاحتلال الإسرائيلي في المسابقة العالمية للشطرنج المقامة في تونس، بعد أن منعت السلطات التونسية إصدار تأشيرة دخول للمشاركة الإسرائيلية، ليئيل ليفيتان (7 أعوام)، من منطلق التضامن مع القضية الفلسطينية ورفضًا للتطبيع مع إسرائيل. واستنكر "أوفير جندلمان" المتحدث للإعلام العربي باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منع الطفلة الإسرائيلية "ليئيل ليفيتان" من دخول تونس للمشاركة في بطولة العالم للناشئين في الشطرنج. وفي تعقيبه على ذلك، أوضح رئيس الجامعة التونسية للشطرنج، الطاهر بطيخ، أنّ الجامعة لم تقبل بعد أي دعوات للمشاركة ولم ترفض أي دعوة من أي بلد. كما نوه بأنه من السابق لأوانه الحديث عن رفض بعض المشاركين لأن تاريخ تنظيم المسابقة سيكون في ماي 2019، مشيراً إلى أن الجامعة لم تبت في أي مشاركات ولكن رغم ذلك فإن حملة إسرائيلية استباقية مكثفة انطلقت منذ فترة للضغط على تونس. وأكد أيضاً أن الجامعة ليس لها صلاحيات قبول أو رفض المشاركين وأنه بسبب الجدل الحاصل، فقد قررت الجامعة الاتصال بوزارة الخارجية للتباحث حول المشاركة الإسرائيلية كما أنها تلقت استفسارات من رئاسة الجمهورية التونسية حول نفس الموضوع، مبيناً أن هناك عديد الإشكاليات المطروحة اليوم وتتعلق بالمشاركة والراية الإسرائيلية التي ترفع في حالة فوز مشاركيه في المسابقات، مضيفاً أنه لا يجب رفع الراية في تونس وأن الجامعة ستكون أمام عديد الفرضيات، ومنها تلك التي اعتمدتها بلدان عربية أخرى كالمغرب مثلاً وهي رفع الراية الوطنية فقط. وقال بطيخ أن تونس لم تصل بعد إلى مناقشة موضوع الراية وأنه لا يمكنها في الوقت الراهن قبول أو رفض أي مشاركة خاصة وأن المسابقة تتعلق بالأطفال، مشيراً إلى أن أي موقف قد ينجر عنه معاقبة تونس من قبل الاتحاد الدولي للشطرنج وستمنع من المشاركة، وأن التداعيات ستكون كبيرة جداً، مبيناً أنه في صورة اتخاذ موقف من قبل رئاسة الجمهورية أو الخارجية فإن الجامعة ستنفذ ما سيطلب منها. ولفت أنّ الضغط الإسرائيلي كبير جداً وهناك حملات إعلامية تستهدف تونس والجامعة، مشيراً إلى أنّه حتى شهر أبريل ومايو القادمين، سيتم طرح الموضوع مجدداً، وأن الجامعة ستنفذ ما تطلبه السلطات التونسية منها. يشار إلى أن محكمة تونسية، أصدرت في السنة الماضية، قرارًا بمنع أربعة لاعبين "إسرائيليين" لرياضة الجودو من المشاركة والمنافسة في بطولة العالم للتايكوندو للناشئين بعد أن رفعت مجموعة من الناشطين الذين يعارضون التطبيع مع "إسرائيل" دعوى قضائية عاجلة ضد منظمي المسابقة. وقضت المحاكم التونسية بمنع التطبيع في عديد القضايا الأخرى وفي مجالات متعددة، ويرفض التونسيون بشدة كل أوجه التطبيع ومساعي الاحتلال الصهيوني التسلل من خلال تظاهرات دولية تحت ضغط العقوبات التي يمكن للهيئات فرضها على الدول التي تمنع مشاركة بعض الجنسيات.