يَنتظر مَجلس نُواب الشّعب، كمّ هائل من المبادرات التشريعيّة، لمناقشتها والحسم فيها، بعد انهاء تركيز الفريق الحكومي الجديد بمنحه الثّقة، وعلى رأس الملفات المطروحة على المجلس، قانون الماليّة 2019، وتركيز المحكمة الدستوريّة، وانتخاب رئيس الهيئة المستقلّة للانتخابات فضلا عن أكثر من 100 مشروع قانون معطّل في انتظار أشغال المجلس. وعلى ضوء التجاذبات السياسيّة الحاليّة وتغيّر موازين القوى، هل يمكن أن نشهد طرح ملفّات بعينها على المجلس، قد يكون الهدف منها ارباك المعادلة التي أفرزتها عمليّة منح الثّقة للتحوير الوزاري؟ وتمثّل مجلّة الحريات الفرديّة، التي قد تطرحها رئاسة الجمهوريّة، والتي قد يعتبرها البعض أداة لتقسيم ايديولوجي داخل مكوّنات الائتلاف الحكومي، اعادة طرحٍ لنقطة اختلاف سابق وأن أثارت جدلا مجتمعيا. فخارج سياق الجدل القانوني والفقهي الذي رافق طرح مسألة المساواة في الميراث، يتضمّن هذا الملف صبغة سياسية، ويُمكن أن تكون السّمة الغالبة على مناقشة هذه المبادرة التشريعية في البرلمان. فبالإضافة الى جلسات مناقشة المبادرة من كل الزوايا التقنية و القانونية ، ستكون النقاشات مساحة للصراع السياسي. ويبد أنّ ما قد يحصل أثناء طرح مبادرة مجلّة الحريّات الفرديّة، قد يكون مشابها لما حصل أثناء مناقشة مشروع قانون المصالحة،حيث أثار مشروع القانون جدلا داخل مكوّنات الائتلاف الحكومي حينها،(النّداء والنّهضة)، قبل حتّى طرحه على مجلس النوّاب. وقد يحاول نداء تونس استغلال المبادرة التي طرحها الباجي قائد السبسي، واستثمارها سياسيا، لارباك التّحالفات الجديدة، ولاستقطاب ما أمكن من القواعد التي يمكن أن تدعمه في الانتخابات التشريعية القادمة وحتى في الانتخابات الرئاسية إن قرر تقديم مرشح. ويجدر بالذّكر، أنّ رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السّبسي، حوّل تقرير لجنة الحريات الفردية إلى مبادرة تشريعية وطلب من نوّاب الشّعب طرحها للنقاش وتحويل الفصل الخاص بالمساواة في الميراث إلى نصّ قانوني. وقد قدّم رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي رسالة إلى رئيس الجمهوريّة تضمّنت موقف الحركة من تقرير اللّجنة وتحفّظها على بعض النّقاط المطروحة في التّقرير. ويبدو أنّ حركة النهضة قد تحاول اتباع نفس التمشي الذي انتهجته مع قانون المصالحة، وقد ترفض الفكرة بشكل أولي، ثم تُخضعها لنقاشات مطوّلة، تحاول خلالها التخفيف منها قدر الإمكان حتى تصبح مقبولة لدى قواعدها ولا تُمثل إحراجا لها إن صادقت عليها. لكن كيف ستتعامل حركة النّهضة مع هذا الملف خارجيا، مع مكوّنات الائتلاف الحكومي الجديد؟