على قناة التونسية معلول يستهين بالثورة ويمجد شيبوب احد صناع مصيبة التجمع ، على قناة نسمة دعوة مباشرة وصريحة للانقلاب واحتلال مؤسسات الدولة ، على قناة حنبعل تمجيد للمخلوع بن علي وبكاء على عهده البائد ، على موقع نداء تونس خطابات تشنع بالثورة "الثورة كل شيء فيها مزور حتى محمد البوعزيزي اسمه ليس محمد البوعزيزي ولا يجد شخص اسمه محمد البوعزيزي"، على موقع الاتحاد مهلة للترويكا المنتخبة "باش ترندي" او النار والفوضى ..، المحير في الثورة التونسية انها بالغت في الصفح حتى وصل صفحها الى مرحلة التسيب والاستهتار ، وأصبحت الجريمة بلا عقاب والمجرم يسرح كيفما يشاء في غياب الروادع والزواجر ، ووقعت حالة من الاختلاط الفج بين الصفح وتفكيك سلطة القانون فكان ان تعطل العمل بالحس الوطني الى اجل غير مسمى لدى النخبة في البلاد ان لم يكن كلها فجلها. - العفو لا يعني ان تخرج بعض الوجوه وتطالب علنا بحرق فئة من الشعب وتهجيرها - العفو ليس ان تتلقى الجهات الانقلابية الأموال الطائلة من الخراج لاسقاط الشرعية - العفو ليس ان يدير احد رجال الاعمال بعض الاقسام المهمة في الداخلية عن طريق الهاتف والسكرتيرة - العفو ليس تحويل منظمة دمرت اقتصاد البلاد الى سلطة روحية ودينية وسياسية راعية للبلاد. - العفو ليس سب الرئيس المنتخب المنصف المرزوقي والضحك على ملامحه الصحراوية ، وامتداح المجرم بن علي والإشادة بكيلوات المساحيق والاكسسوارات والدهون التي يستعملها بالليل والنهار لطمس معالم السنين كما طمس ثروات وكرامة وهوية البلاد. *قد يتفهم الإنسان عمليات التدمير الكبيرة التي تقوم بها وسائل الإعلام والأموال الضخمة التي ترصد لصناعة قوة تضليلية قوية قادرة على اختراق المجتمع واقناعه بان الأبيض ياتي من السواد وان القمر يسري بالنهار والشمس تجتاح الأرض في عتمة الليل البهيم ، لكن لا احد يتفهم ان ينطلي ذلك على شعب مثل شعبنا الذي صنع ثورة من العدم واستنقض حريته من تحت كلاكل دكتاتورية قاسية غليضة قاتلة ، ولا احد ممن يملكون الحد الأدنى من درجات الوعي يقتنعون بان الصفح حين يصل الى درجات الميوعة والتخنث يمكنه ان يحافظ على ثورة ويبني دولة . - فالصفح لا يعني استقبال وتكريم الجاني والسكين في يده ودم ضحاياه تلطخ ثوبه - الصفح لا يعني تهوين الجرائم والمجازر والجنايات الضخمة واسقاطها بفيتو التسامح ثم تضخيم الجنح والتجاوزات والارتقاء بها الى مصاف الجرائم ضد الإنسانية - الصفح مهما تمطط لا يعني ان يجلس الشعب التونسي امام التلفاز ليستمع الى النصائح والمواعظ وتحاليل طلاسم السياسة المستشكلة من الكابتن مختار التليلي - الصفح لا يعني ان نسمح لقنوات الإثارة والغرائز والأضواء الصاخبة ان تهين الثورة وتنتهك حرمة دماء الثوار * من صنوف الغبن ان يدفع الأحرار والفقراء و أبناء الإحياء المحرومة المهمشة حياتهم مقابل الثورة ، ثم لا تجد هذه الثورة من يدفع بعض وقته ومجهوداته وعزيمته في الحفاظ عليها وعلى مكتسباتها ، ومن الاستهتار ان يهدي ابناء الفقراء دمائهم مقابل الانجاز العملاق ولا يدفع ابناء الطبقات الميسورة والمتوسطة بعض جهدهم من اجل الحفاظ على الهدية الثمينة . لا يخفى على العام والخاص ان عواقب التسامح مع اللؤماء وخيمة وفي الكثير من الأحيان مدمرة. - فالتسامح لا يعني ان تتحول مقاومة الديكتاتورية الى شبهة في انتظار ان ترتقي مع الوقت الى مخالفة ثم الى جريمة مكتملة الأركان ، وتحول جحافل القوادة واعين التجمع واعوان بن علي وضباع لجان اليقظة الى نخبة وصفوة ومناضلي الحزب المنحل - التسامح لا يعني ان يتحذلق معلول الذي تقلب في الأموال كما تقلب في الملاعب ويسب ثورة الفقراء ويستهتر بدماء الشهداء - التسامح لا يعني ان يصف إعلام الفلول السيدة محرزية العبيدي التي كانت ملاحقة من نظام بن علي بالحارزة ويصف سلمى اللومي صديقة الكيان الصهيوني وربيبة المليارات بمناضلة الحزب الأنيقة. - التسامح لا يعني التجاوز عن حرق الملك العام والخاص وتدمير المنشئات واشاعة الفوضى والرعب في صفوف المواطنين وتعطيل مصالحهم . - التسامح لا يعني ان يترك القضاء بين أيادي قضاة بن علي والإعلام في ايادي حرفاء وكالة الاتصال الخارجي والمؤسسات المفصلية تحت رحمة عملاء الدولة العميقة - التسامح لا يعني ان يصبح حسين العباسي الشخصية الأول في تونس الحضارة ، تونس الزيتونة ، تونس عقبة ، تونس خيرالدين ، تونس حشاد ، تونس الدغباجي ، ..تونس شامة ثورات الربيع العربي . - التسامح لا يعني ان تنط لنا امرأة متورطة في قضايا آداب لتتلفظ بكلمات مخلة بالآداب. *لنوجز الأمر في عبارة توصف الواقع الذي آلت اليه البلاد من خلال كلمات قصيرة ومفيدة يكفي القول ان سنوات السجن الطويلة في زنانيز الدكتاتورية التي تعتبر من مفاخر النضال في بقية دول العالم أصبحت في تونس اليوم مسبة يعير بها الوزراء ومناضلوا الأحزاب التي جابهت الدكتاتورية بطبعتيها. نصرالدين السويلمي