كان يوما أحمر.. بالأمس مارست اسرائيل أبشع الجرائم بوجه مكشوف.. كانت الفضائيات تنقل مباشرة قصف طائرات الأباتشي لمسيرة فلسطينية سلمية.. وشاهد العالم كله شريط الرّعب.. وتناثر لحم الأطفال الفلسطينيين في بيوت كل المشاهدين.. في الأثناء كان مجلس الأمن يواجه مخاضا عسيرا ليلد قرارا حول هدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم.. هل هي الصدفة أن تلي جرائم شارون مباشرة خطاب بوش الذي يردّد أنه من حق القاتل المحتل أن يدافع عن نفسه؟ حدث هذا قبيل اغتيال الشيخ ياسين وبعدها الرنتيسي.. وحدث هذا بالأمس بعد خطاب بوش أمام الجماعة اليهودية في أمريكا.. هل هي الصدفة أن تغتال اسرائيل الشيخ الكسيح قبيل القمة العربية التي لم تنعقد.. هل هي صدفة أن تعيد اسرائيل نفس التحدي قبيل اجتماع القادة العرب.. لم تصل الرسالة الأولى وها هي اسرائيل تحرص على رسالة ثانية للقمة ولكن مضمونة الوصول هذه المرة.. أليس من العيب أن ينادي بعضهم بتنحّي عرفات بدل المناداة بتنحّي شارون ألم يكن أسلم للجميع المطالبة بتنحّي الاحتلال؟.. هناك صمت عربي غريب صار محلّ تساؤل في الأوساط الغربية نفسها.. ما الذي يحدث للعرب.. ولو كنت مكان القادة لخشيت هذا الصمت لأنه دليل احتقان شديد.. وقهر مكبوت.. وغُبن مضغوط ولا أحد يدري متى وكيف ينفجر.. هل هانت علينا أنفسنا الى هذه الدرجة؟.. هل كلما زادت الادارة الأمريكية من دعمها لإرهاب شارون زدنا خوفا من مساندة الفلسطينيين؟.. لا أحد طالبهم بحشد الجيوش لتحرير فلسطين ولكن الحدّ الأدنى.. مجرد التنديد الصريح والشديد صار مستكثرا على المذبوحين.. فلسطين ليست جرحا عربيا.. ليست جرحا دينيا.. حتى يخشى بعضهم من التهمة بالانتماء الى الأصل.. فلسطين جرح إنساني وباسم حقوق الانسان يمكن لكلّ واحد أن يرفع صوته بشرف وهمّة.. الذين يُقتلون أطفال ونساء.. والذين تهدم منازلهم لا يصنعون أسلحة دمار شامل.. هم بشر مثلنا.. فهل نسينا.. لو كانت المذبحة في حق القطط أو الكلاب لما سكت أحد فكيف وهي في لحم بشر؟.. واخوة لنا.. إذا كان «أبو غريب» سجنا يعذّب فيه المعتقلون.. فكل الأراضي المحتلة «أبو غريب» والمعتقلون شعب بأسره.. في هذه الأرض يعيد النازيون الجدد كتابة أبشع الجرائم ضد الانسانية.. ومع ذلك يستقبلون بالأحضان في بعض الدول العربية وتلتقي الآراء حول المستقبل المشترك.. فيزيد الاحتقان ويزيد.. وتختلط الألوان والأسماء ويعسر التفريق بين الأعدقاء..