الآن وقد دقت الادارة الأمريكية مسمار جحا في العراق.. وهو مسمار متعدد الرؤوس (31 وزيرا) فإن أول قرار اتخذه الوزير الأول المعين هو الامضاء على اتفاقية أمنية مع قوات الاحتلال.. أعيد لمن فاته الاستماع: اتفاقية أمنية مع قوات الاحتلال.. أحاول أن أفهم، من سيحمي من؟ هل أن الحكومة المؤقتة ستحمي المحتل وسيكون أول همها قمع الرافضين للاحتلال وإعادة تعمير «أبو غريب».. هل ان المحتل هو الذي سيحمي هذه الحكومة المستوردة.. ولماذا يخاف عليها المحتل مادامت تعني التحرير والاستقلال.. هل إلى هذا الحد يرفض الشعب العراقي الديمقراطية والرّخاء.. في الحالة الأولى هناك معنى بقاء الاحتلال أما في الحالة الثانية فهناك معنى بقاء الاحتلال.. أحاول أن أفهم مرّة أخرى كيف يمكن تفسير ما يجري.. هل أن الذي عينه الاحتلال وزيرا أول سيدير شؤون بلد أو ما تبقى منه أم أنه مجرد رئيس مركز شرطة.. إنه المسخ السياسي الذي لا يخجل الأمريكان في بيعه في سوق الجبن والمهانة.. قد يسمّى الرئيس المعني أو الوزير الأول المعين «صاحب السيادة» ولكن العراق باق... بلا سيادة. أحاول أن أفهم. فرنسا وألمانيا وروسيا تمسك برقبة المحتلين في مجلس الأمن وتعطل تمرير التزوير وبعض العرب ومعهم عمرو موسى هرولوا لمباركة المصاب الجلل.. حتى الابراهيمي سمّى الحاكم بامره بريمر «دكتاتور العراق».. بينما بعض العرب وقعوا على العقد الواهي قبل قراءته.. وصفقوا للمسرحية قبل عرضها مع ان فصولها القادمة لم تكتب بعد.. لعبة الدّمى لن تمسح لعبة الدّماء.. هناك ثمن لكل شيء.. للاحتلال.. والخيانة.. والتواطؤ.. هناك ثمن للصمت المريب.. لن تستطيع مقاومة الظلم غدا.. إذا كنت اليوم معه.. وكلما نادى البعض تنازلوا.. تنازلوا.. كلما نادى التطرف تناسلوا.. تناسلوا.. ولن يتوقف دور العرب عند حدود التخفيض في أسعار النفط فحسب بل سيتعداه إلى مزيد تخفيض ثمن الأرض والكرامة والسيادة والعرض.. لو طاب المقام للحلفاء في العراق لما كانت هذه المسرحية.. ولكن حقد العراقيين سيتواصل إلى أن يغادر آخر محتل أرضهم.. هذا هو منطق التاريخ.. أما عن مسمار جحا في العراق فإن عمره الافتراضي ستة أشهر.. إلى حين موعد الانتخابات الموعودة.. ستة أشهر وليس تسعة.. من تحدّث عن الاجهاض؟؟