خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    بين ضغوط الأزمة ومحاولات الفتنة ..مصر تفعّل دبلوماسيتها لوقف الحرب    سأكتب عن العرب    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه: تحويل جزئي لحركة المرور لمدة ثلاثة أشهر بهذه الطريق..    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    مندوب التربية بسوسة يكشف ملابسات محاولة اعتداء تلميذ على زميله داخل القسم    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    ترامب: سنخرج من إيران سريعا ونعود إذا لزم الأمر    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    ترامب: النظام الإيراني طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    جندوبة: الإعلان عن انتدابات جديدة لتعزيز القطاع شبه الطبي    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    كونكت، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    عاجل: طيران الإمارات تحظر دخول الإيرانيين للبلاد    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ قضية أحداث المطار: هذا ما قرره القضاء في حق سيف الدين مخلوف..    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    زيادة ب100 د : علاش الاساتذة متغشيين و أعلنوا الاضراب 7 أفريل ؟    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار مع تصاعد آمال التهدئة    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كوبنهاغن... تسلب حقنا في الحياة
نشر في الشروق يوم 09 - 01 - 2010

انتهى مؤخرا المؤتمر الدولي حول التغييرات المناخية الذي عقد في كوبنهاغن بمشاركة عديد الدول والمنظمات الدولية وغير الحكومية وقد كان هذا المؤتمر مناسبة لتلاقي وجهات النظر والتي وقع تقديمها في إطار تكتلات جيوسياسية كما الشأن بالنسبة للقارة الإفريقية والتي كلف رئيس الحكومة الأثيوبية زيناوي بالحديث في شأن طروحاتها والتي وصفها البعض بأنها كانت بمثابة جبهة المواجهة أمام التعنت الغربي أوبالأحرى الدول المصنعة التي لازالت ترفض التقليص من وتيرة التلويث الناجم عن ممارسة النشاط الصناعي . إن مؤتمر كوبنهاغن الأخير جاء كتعميق للوعي الدولي بقضية البيئة عموما وبقضية التلوث خصوصا فقبل سنة 1968 لم يكن هناك اهتمام على المستوى العالمي بقضايا البيئة والتلوث و التي بدأت في الظهور خلال سنة 1969 وذلك كنتيجة لظاهرة نفوق الأسماك في العديد من البحيرات في الدول الأسكندنافية: السويد والنرويج والدنمارك. وقد طالبت شعوب هذه الدول بإيجاد إجابة لهذه الظاهرة وبمقتضى ذلك تم إجراء أبحاث اتضح منها أن الغازات المنبعثة من المصانع مثل ثاني أكسيد الكبريت والنيتروجين ترتفع في الجو وتذوب في مياه الأمطار الشيء الذي ينتج من خلاله ما يعرف بالأمطار الحمضية والتي تتسبب في رفع درجة حموضة البحيرات الشيء الذي أدى إلى نفوق الأسماك كما تأكد أن الغازات المتسببة في هذه الظاهرة ليست ناتجة عن صناعات الدول الأسكندنافية بل تنبعث من المصانع الموجودة في انقلترا وألمانيا كما أن مؤتمر إستوكهولم حول بيئة الإنسانية والذي في سنة 1972 وبعد عقد هذا المؤتمر زاد الإهتمام بقضايا البيئة وقد ترسخت النظرة الشاملة لهذا الموضوع وذلك مع بروز شعار الاستخدام الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية ولكن الاهتمام الدولي لموضوع البيئة تراجع في أوائل الثمانينات من القرن الماضي في ظل صعود الإهتمام بقضايا مختلفة مثل التجارة العالمية والإصلاح الاقتصادي ومنظمات مثل «القات» والبنك الدولي إلخ ...
وقد عاود الإهتمام الدولي بقضية البيئة من خلال ظهور ما سمي بمشكلة ثقب الأوزون وذلك منذ سنة 1974 عندما أصدر إثنان من العلماء في جامعة بيركلي بالولايات المتحدة بحثا تشير نتائجه إلى أن الغازات المستخدمة في التكييف والتبريد وأغراض أخرى عندما تصعد إلى طبقات الجوالعليا وتحدث خللا في طبقات الأوزون وقد كان التمشي العلمي مبنيا على بحوث معملية ولم تكن إلى حد ذلك التاريخ هناك قياسات في الواقع ونتيجة لهذه المقاربة العلمية اهتمت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية خلال الفترة الممتدة ما بين 1974 و1982 من خلال رصد الغازات وقياس التأثيرات التي تحدث بالفعل في طبقة الأوزون مع العلم أن غاز الأوزون ينتشر في طبقات الجو العليا بسمك 15 أو 20 كيلو ووظيفتها هي منع وصول الأشعة الفوق البنفسجية إلى سطح الأرض وهي مضرة بالإنسان والحيوان والنبات وفي سنة 1982 تأكدت المنظمة من الوضعية الجد حرجة لطبقة الأوزون الشيء الذي دفع المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى ضرورة التخطيط لتحرك دولي قصد إيجاد وثيقة دولية من شأنها أن تحمي طبقة الأوزون وهوما أثمر إبرام اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون في مارس 1985 والتي دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1988 ولكن هذه الاتفاقية لم يكن لها أي بعد إلزامي لأنها لم تتضمن أي بند يلزم الدول احترام مقتضياتها ولكن مجهودات المنظمة الدولية للبيئة لم تقف عند هذا الحد بل تواصلت إلى حين إبرام اتفاقية جديدة بنظرة مستجدة وأكثر التزام وهي اتفاقية مونتريال المتعلقة بالمواد المستنفذة لطبقة الأوزون المبرمة في سبتمبر 1987 وتميز تجديد هذه الاتفاقية فيما قدمته من التزام الدول الصناعية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل الدول النامية فيما يتعلق بمساعيها قصد تحسين قدرة عمل المؤسسات البيئية وفي نطاق ما اصطلح على تسميته بمخططات التنمية المستدامة والتي تجمع نقاط تأثيرات النص البيئي مع ما هو بالخصوص اقتصادي واجتماعي كما شهد العالم المزيد من الاهتمام بمشاكل البيئة مع تأكيد كثير من الأطباء الباحثين منذ سنة 1990 على خطر الأشعة فوق البنفسجية على صحة الإنسان عموما خاصة في حالة التسبب بسرطان الجلد . وقد تعمق الوعي العالمي نحوالمزيد من إدراك خطر التغيرات المناخية مع بث الفيلم الوثائقي لنائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور والذي سماه «الحقيقة المزعجة» وقد عرض هذا الفيلم بطريقة دراماتيكية للآثار السلبية للتغير المناخي وأبرز بإطناب مدى مساهمة الدول الصناعية الكبرى في التسبب في هذه الآفة .
كما أبرز الاقتصادي البريطاني سيرنيكولاس ستيزن أن اتخاذ إجراءات ما قصد الحد من تغير المناخ سيكلف الاقتصاد العالمي 1 % من إجمالي الناتج القومي العالمي ولكن كلفة عدم اتخاذ هذه الإجراءات وما ستطرحه من معضلات ستكلف العالم 10 % من إجمالي الناتج القومي العالمي كما أن نسبة الخسارة في الدول النامية ستتضاعف مقارنة بهذا المعدل العالمي . كما أشارت بعض الدراسات البيئية إلى أن 200 مليون شخص قد يتحولون إلى لاجئين بسبب تعرض أماكن إقامتهم للجفاف أو الفيضانات كما أن ارتفاع درجة حرارة الأرض سيسبب نقص الأمطار في عديد الأجزاء من العالم بنسبة 50 % بينما سيرتفع معدل الهطول في مناطق أخرى لتكتسي الأمطار صبغة طوفانية وهذا ما يعني أن نسبة المحصول الغذائي ستتناقض ما بين المناطق والقارات ويدخل العالم بأسره في دوامة اللاتوازن الغذائي كما أن ذوبان معدل الثلوج وبالتالي ارتفاع سطح البحر سيؤول إلى غرق جزر كاملة موجودة في المحيط الباسيفيكي والهندي والهادي إلى جانب غرق جميع المناطق الواقعة في مستوى منخفض عن سطح البحر. وسط كل هذه المعطيات الشبه متشائمة جاء عقد مؤتمر كوبنهاغن الأخير والذي عقدت حوله عدة أمال لكي يكون مخرجا لعدة مشاكل أصبح من الواجب على الإنسانية تفاديها بصفة جد مستعجلة كما أتى عقد مؤتمر كوبنهاغن مباشرة بعد توقيع بروتوكول كيوتو في سنة 2005 والذي اعترفت صراحة فيه الدول الصناعية ولأول مرة بتسببها المباشر في إصدار الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتزامها بخفض هذه الغازات. أما الدول النامية فلم تلزمها اتفاقية كيوتو بشيء لأنه ثبت أن نسبة إنتاج هذه الدول للغازات المسببة للاحتباس الحراري لا يتجاوز 1% من الإنتاج العالمي والبقية أي 99 % هي من إنتاج الدول الصناعية ومن المفارقات بشأن اتفاقية كيوتو أن الإدارة الأمريكية قد أخلت بالتزاماتها السابقة تجاه المجموعة الدولية إذ أنها شاركت بصفة فعالة إبان عهد الرئيس بيل كلينتون ونائبه آل جور ولكن الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن أعلن انسحابه من الاتفاقية وعدم اعترافه بأي التزام تجاهها وكان هذا الموقف الغريب نتيجة لضغوطات مارستها الشركات الأمريكية الكبرى على الرئيس جورج بوش لأنها ترفض الخضوع إلى إجراء التحويل التكنولوجي لأن تكلفته جد عالية ويبدو أن الإدارة الجديدة للرئيس تغاضت عن موقف أمريكي صريح تفاديا لخلق تجاذبات مع الشركات الأمريكية الكبرى التي لها وزن هام في رسم السياسة الأمريكية عموما . وإلى جانب هذا التحدي كانت كذلك أعمال مؤتمر كوبنهاغن تواجه غموضا حول الإشكال الصيني فالصين التي تسعى إلى النمو السريع في المجال الصناعي الشيء الذي جعلها تستهلك الطاقة بنسب عالية خاصة الفحم الذي يفرز أضعافا مضاعفة من ثاني أكسيد الكربون أمام هذه المعطيات الشائكة عقد المؤتمر مؤخرا لكنه لم يحقق ما كان يرجى منه وفشل فيما يلي :
1 / الفشل في إيجاد وثيقة دولية فعالة لحماية البيئة:
لقد فشل المؤتمر بداية في إيجاد تعريف موحد وجامع لمفهوم التلوث كفعل ضار بالبيئة عموما فالبعض قدم التلوث بأنه « وجود أي مادة أوطاقة في البيئة الطبيعية يغير كيفيتها أو كميتها أو في غير مكانها أوزمانها بما من شأنه الإضرار بالكائنات الحية أو بالإنسان في أمنه أو صحته أو راحته. كما حاول البعض الدفع نحوالأخذ بعين الإعتبار للتعويف الشائع للتلوث والذي أقرته منظمة الأمن والتنمية الاقتصادية والذي عرف التلوث بأنه للهapos;قيام الإنسان مباشرة أو بطريقة غير مباشرة بإضافة مواد أو طاقة إلى البيئة تترتب عنها أثار ضارة يمكن أن تعرض صحة الإنسان للخطر أو تمس بالموارد البيولوجية أو الأنظمة البيئية على نحو يؤدي إلى التأثير على أوجه الاستخدام المشروع للبيئة' وتجدر الإشارة إلى أن أعمال مؤتمر إستكهولم للبيئة أوجدت تعويضا واضحا وبسيطا للتلوث وهو« أن تؤدي النشاطات الإنسانية بطريقة حتمية إلى إضافة مواد ومصادر للطاقة إلى البيئة على نحو يتزايد يوما بعد يوم وحيثما تؤدي تلك المواد أو تلك الطاقة إلى تعريض صحة الإنسان ورفاهيته وموارده للخطر أو يحتمل أن تؤدي إلى ذلك مباشرة فأننا نكون بصدد تلوث «وقد كان من المتوقع إقرار هذا المفهوم ضمن أعمال مؤتمر كوبنهاغن لما يتميز به من عمومية ومرونة ولكن المؤتمر فشل في ذلك كما فشلت أعمال المؤتمر في إيجاد آلية دولية فعالة ومتجددة قصد حماية البيئة في إطار تفعيل توصية مؤتمر استكهولم حول ضرورة التزام الدول بحماية البيئة الإنسانية والمحافظة عليها من خطر التلوث وأن هذا التزام يجب أن يترجم إلى واجبين هما :
واجب اتخاذ الإجراءات الداخلية اللازمة لمنع حدوث تلوث يصيب البيئة الإنسانية.
إضافة الى واجب التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات المتخصصة في هذا المجال مع تأكيد المسؤولية الدولية عن أي أضرار قد تصيب البيئة الإنسانية نتيجة الأنشطة التي تقوم بها الدولة أوتحدث على إقليمها أوتحت إشرافها.
2/ الفشل في تحديد المسؤولية القانونية الدولية عن الأضرار بالبيئة:
كان من المنتظر أن يخرج مؤتمر كوبنهاغن بشأن بنظرة شاملة ورادعة عن قضية المسؤولية القانونية الدولية عن فعل الأضرار بالبيئة خاصة مع تشتت المبادئ القانونية فيما يتعلق بهذا الموضوع للمادة 235 من قانون البحار لسنة 1982 في فقرتها الأولى نصت صراحة على أن «الدولة مسؤولة عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها وهي مسؤولية وفقا للقانون الدولي»
كما أن نفس القانون الدولي أقر في مادته 232 بأن «تكون الدولة مسؤولة عن الضرر أو الخسارة المنسوبة إليها والناشئة عن تدابير اتخذتها وذلك في حالة ما اذا كانت مثل هذه التدابير غير مشروعة أوتتجاوزا لمطلوب بصورة معقولة «كما أن السوابق القضائية الدولية تؤكد على ضرورة نهج خيار المسؤولية الدولية فيما يتعلق بالضرر البيئي ففي قضية مصنع صهر المعادن في مدينة « ترايل» بكندا وبشأن طلب الولايات المتحدة الأمريكية التعويض عن الخسائر التي لحقت بالاشخاص والممتلكات في ولاية واشنطن من جراء الادخنة السامة التي ينفثها المصنع في الهواء الجوي وتنقله الرياح عبر الحدود فقد قررت محكمة التحكيم الدولية التي شكلتها الدولتان بحكمها الصادر في 11 مارس 1941 بأنه «وفقا لمبادئ القانون الدولي ليس لأي دولة الحق في أن تستعمل أوتسمح بأنشطة على إقليمها على نحو يسبب الضرر عن طريق الأدخنة لإقليم دولة أخرى أو للممتلكات أو الأشخاص فيه. عندما تكون الحالة ذات نتائج خطيرة ويثبت الضرر بأدلة واضحة ومقنعة».
كما أن مبدأ المسؤولية الدولية وقع إثارته من لدن لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة حيث ذكرت اللجنة في إحدى تقاريرها أن «التصرفات التي تعرض للخطر بنحو جسيم الحفاظ على البيئة الإنسانية وصيانتها إن الجماعة الدولية بكليتها وليس فقط هذا أو ذلك ممن يكونوها . تقدر الان فصاعدا أن مثل تلك التصرفات أو الأفعال تخالف المبادئ التي أصبحت راسخة بعمق في الضمير العالمي وصارت قواعد جوهرية للقانون الدولي عموما».
إن مؤتمر كوبنهاغن كما سبق وأن أكدنا أضاع هذه الفرصة في تحديد نظرية المسؤولية عن الضرر البيئي أمام حشد المنظمات الحكومية وغير الحكومية وحتى الحكومات خاصة التي في طور النمو لفائدة هذا الموضوع الذي اعتبره الكثيرون مصيريا في الحد من مشكل طبقة الأوزون.
3/ فشل في تحديد موقف من أزمة الغذاء وإنتاج الوقود الحيوي:
خلال سنة 2009 إنضاف 105 ملايين إلى جموع الجوعى في العالم بسبب أزمة الغذاء التي من أبرز أسبابها ما شهده العالم من جفاف تقلصت معه المحاصيل الزراعية إلى جانب التركيز على ما يسمى بالطاقة النظيفة أو تقنيات ما يصنف بالوقود الحيوي.
ولقد أدت زيادة الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي في الدول المنتجة لصناعة الوقود الحيوي إلى تزايد الطلب على المحاصيل الغذائية فقد تم تحويل ما بين 20 و50٪ من المخزون العالمي للذرة في الدول المنتجة إلى صناعة الوقود الحيوي مع العلم أن المؤشرات المستقبلية تؤكد المضي نحو المزيد من التعويل على إنتاج الوقود الحيوي ليصل سنة 2022 بالولايات المتحدة الأمريكية لنحو 35 مليار رجالون وهو ما يزيد بخمسة أضعاف عن الإنتاج الحالي كما أعلن الإتحاد الأوروبي عن ضرورة استخدام الوقود الحيوي بنسبة ٪10 كوقود للنقل وذلك بحلول سنة 2020 ووفقا للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة فإنه يتم إستخدام 232 كم من الذرة لكي يتم ملء مخزون السيارة ب 50 لترا ايثانول وهو ما يكفي لتغذية طفل لمدة عام كامل والإيثانول الذي يتم إنتاجه أساسا من قصب السكر والذرة يشكل أكثر من 90٪ من مجمل إنتاج الوقود الحيوي في العالم الشيء الذي يعني أن إستخدام الطاقة البديلة والغير ضارة بالبيئة سيهدد الأمن الغذائي الذي هو مهدد بحكم التقلبات المناخية ونقص الأمطار.
إذا كوبنهاغن فشل في إيجاد المعادلة ما بين الطاقة البديلة النظيفة من جهة والغذاء من جهة أخرى لكن من المؤكد أن العلاقة سيظل يحكمها التضاد.
4/ فشل كوبنهاغن في الإعتراف بالجرم البيئي في غزة:
كان أنصار البيئة العالمية ينتظرون صدور ولو موقف «هامس» يدين جرم إسرائيل ضد البيئة إبان حرب غزة إعتمادا على أن البيئة تمثل مخزونا مشتركا للإنسانية وحقا مكتسبا للأجيال القادمة لم تحترمه إسرائيل التي قامت بعدة أعمال ضد البيئة في غزة منها:
تدمير مشروع الطاقة الشمسية بصفة كاملة وهو مشروع كان من الممكن أن يؤسس لإمكانية تهيئة للطاقة البديلة.
الإستخدام المكثف والعدواني للفسفور الأبيض والذي وحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش يمكنه حرق البشر والمباني وأن يجعل الأرض في خانة الأرض المحروقة.
إلى جانب المساهمة في تسميم التربة والمياه والهواء والقضاء على بعض الأنواع أو تدمير الأنظمة الإيكولوجية.
إن إسرائيل التي لم تحترم القانون الإنساني الدولي بشتى أنواعه كما لم تحترم كذلك إعلانات الجمعية العامة للأمم بإعتبار يوم 6 نوفمبر يوما عالميا من كل سنة لمنع إستغلال البيئة في الحرب والصراع المسلح حيث كان عدوانها في هذا التاريخ على البيئة في أشده.
خلاصة القول إننا نشعر بالحزن على فشل كوبنهاغن وتعامله السطحي مع الإشكالات البيئية المطروحة من خلال الترفيع في بعض المنابات وإغفاله لجوهر الأمور.
من المؤكد أننا جميعا سنندم على إضاعة الفرصة ولكن لن يفيد الندم بعد فوات الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.