قروض ب10 ملاين من غير فوائد...والخلاص يبدى بعد عام    بمناسبة الاحتفال اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. تونس تدعو جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها وتكريس العدالة الدولية    دوري ابطال افريقيا.. الترجي يعود بالتعادل من أنغولا    طقس الليلة.. سحب كثيفة والحرارة بين 2 و11 درجة    النافذة الأولى من تصفيات كأس العالم لكرة السلة (قطر 2027) : المنتخب التونسي يفوز على نظيره الرواندي 79-66    بعد المصادقة على ''سيارة لكل عائلة'': شوف الشروط    إيقاف شيماء عيسى تنفيذا لحكم نهائي صادر في حقها في قضية التآمر(مصدر قضائي)    البرلمان يصادق على الترفيع في منحة المرضى بحساسية الدابوق السيلياكيني الى 130 دينار    طقس تونس: أيام هادئة واستراحة قبل عودة الخير والبركة    وزارة المالية: تسجيل فائض في الميزانية بنحو 655 مليون دينار إلى موفى سبتمبر    تونس في صدارة المأساة: 27 امرأة قُتلن في أقل من سنة!    أسرار أرباح صناع المحتوى من هدايا ''تيك توك''...,كيفاش تتحصّل عليها؟    زيارة سياحية إلى هنشير الشعّال: اكتشاف إحدى أكبر الثروات الفلاحية وتعزيز إشعاع زيت الزيتون التونسي    معهد الرصد الجوّي: شتاء أكثر دفئاً من المعتاد    "الأندلس جسر بين الثقافات" محور فعالية ثقافية للأكاديمية الدبلوماسية بتونس والمعهد الثقافي الإسباني    الأستاذ الجامعي الدكتور رضا مامي : انضمامي إلى الأكاديمية المكسيكية للتاريخ والجغرافيا تكريم يتجاوز شخصي    البريمرليغ: قمة أرسنال وتشيلسي تتصدر مواجهات الجولة ال13    صفاقس: نجاة سائق سيارة إثر اصطدامه بقطار في قرقور    عاجل: الخطوط التونسية تؤكد جاهزية أسطولها بعد التحيين البرمجي لطائرة ايرباص 320    ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا بالكامل    بين انتصار بوتين وتغول الصين:"حرب الجياع" تندلع في أوروبا وأمريكا    منها زيادة الجوائز المالية: تغييرات كبيرة في النسخة الجديدة من كأس العرب    إسناد عشرة أصناف من الجوائز في إطار النسخة الثانية من مسابقة تاكس اواردز 2025    عاجل/ البرلمان يصادق على ميزانية رئاسة الجمهورية.. وهذا حجمها    تدريس تاريخ وحضارة قرطاج رهان وطني ووضع برامج تكوين بالاشتراك بين الثقافة والتعليم العالي مسألة ضرورية (حبيب بن يونس)    عاجل/ تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات تنشط بين تونس وهولندا (تفاصيل)    توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة جندوبة ومنظمة "أندا" لدعم ريادة الأعمال لدى الطلبة    بنزرت: إنجاز مكتبة صوتية لفائدة ضعيفي وفاقدي البصر بفضاء المكتبة الجهوية    دكتورة تقترح: كيف تزور مريض هزلو لتر زيت زيتون في عوض باكو حلو    مدرّب يموت بسكتة قلبية بعد تحدّ غذائي مجنون!    قبلي: اختتام الايام الجراحية للناسور الشرياني الوريدي بالمستشفى الجهوي    فواكه لا يجب الإستغناء عنها خلال فصل الشتاء    أعلاها في عين دراهم: كميات الامطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    اليوم: التوانسة يستقبلوا فصل الشتاء    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    مصر: مصرع أسرة من 5 أفراد في حادث مأساوي    اليوم.. بداية فصل الشتاء    عاجل/ وزيرة المالية: "لا يمكن تنفيذ جميع الانتدابات في سنة مالية واحدة"    مونديال كرة اليد للسيدات - المنتخب التونسي ينهزم أمام نظيره الفرنسي 18-43    تسريب صادم.. "علاقة خطيرة" بين لقاح كورونا ووفاة 10 أطفال    البيت الأبيض يطلق "قاعة عار" إلكترونية لوسائل الإعلام المتهمة بنشر أخبار مزيفة    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة افريقيا في اختصاص الثلاثي    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    كأس العرب فيفا 2025 – المنتخب التونسي يشرع في تحضيراته لمباراة سوريا وشكوك حول مشاركة هذا اللاعب..    استراحة الويكاند    مسرحيون عرب .. المسرح التونسي رائد عربيا وينقصه الدعم للوصول إلى العالمية    حكاية أغنية...أغدا القاك .. قصة حُبّ الشاعر السوداني الهادي آدم بصوت كوكب الشرق    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    غلق 4 معاصر في باجة ...شنية الحكاية ؟    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    الغرفة القطاعية للطاقة الفولطاضوئية و"كوناكت" ترفضان إسقاط الفصل 47 من مشروع قانون المالية 2026    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    الجمعة: تواصل الأجواء الشتوية    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاسلام دين العقل
نشر في الشروق يوم 23 - 09 - 2010

«مع الأمل ان تساهم معي في مواصلة الكفاح» تلك هي الكلمات التي خطها محمد أركون على حاشية كتابه الحدث «الانسنة والاسلام» الذي أهدانيه عند تقديمه في تونس.
محمد أركون الذي غادرنا عن سن تناهز 82 عاما هو من مواليد قرية توريت ميمون بولاية تيزي وزو بالجزائر.
بعد ان تم دراسته الابتدائية بمدرسة القرية انتقل الى وهران حيث واصل دراسته الثانوية، ثم التحق اثر حصوله على شهادة الباكالوريا بكلية الآداب بجامعة الجزائر حيث درس الفلسفة ثم الى جامعة السربون بباريس حيث تخرج عام 1956 باحرازه على التبريز في اللغة والآداب ثم تحصل سنة 1968 على الدكتوراه في الفلسفة بفضل أطروحته التي تمحورت حول شخصية الفيلسوف الفارسي ابن مسكويه صاحب المسلك الانساني من خلال أثره «تهذيب الاخلاق وتأثير الاعراق».
اشتغل محمد أركون استاذا للفلسفة بجامعة سترازبورغ بين سنتي 1956 و1959 ثم انتقل الى باريس حيث درس الفلسفة بمعهد فولتار من سنة 1959 الى سنة 1961 عندما عين أستاذا مساعدا بجامعة السربون ثم أستاذا بجامعة ليون من سنة 1969 الى سنة 1972 ثم أخيرا عاد الى باريس ليشغل كرسي الفلسفة بجامعتي باريس 3 وباريس 4 من سنة 1972 الى سنة 1992.
كما أنه درس في جامعات لوس أنجلوس في كاليفورنيا وبريستون في نيوجرزي ولوفان ببلجيكا وأمستردام بهولاندا.
ألقى محمد أركون كما هائلا من المحاضرات والدروس الاجتماعية في عديد الجامعات الأخرى ومن ضمنها الجامعة التونسية.
كما أنه انتمى الى العديد من المؤسسات البحثية في العالم مشرقا ومغربا ومن بينها المعهد البابوي للدراسات العربية بالفاتيكان وكان عضوا بلجنة التحكيم لجائزة آغاخان للمعمار الاسلامي ولجنة التحكيم الدولية لليونسكو والمركز الدولي لعلوم الانسان ببيبلوس في لبنان.
تحصل محمد أركون على وسام الشرف الفرنسي وعلى السعفة الاكاديمية ومنحته جامعة أكسير بانقلترا الدكتوراه الفخرية كما أنه منح جائزة دلا فيزو الايطالية لجملة أعماله في مجال الدراسات الاسلامية.
وأخيرا تحصل سنة 2003 على جائزة ابن رشد.
أدار منذ سنة 1980 وهو عضو بالمجلس الاعلى لمعهد الدراسات الاسلامية في فرنسا مجلة علمية «أرابيكا» التي نشرت زخما متراكما من الدراسات في مجال الفكر الاسلامي كما أنه نشر المقالات الأكاديمية في مختلف وسائل التعبير عبر المعمورة باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانقليزية.
وترجمت أعماله الى عدة لغات بما فيها اللغة الأندونيسية.
من مؤلفاته
الانسنة العربية في القرن العاشر عن منشورات Vrin
في نفس الله وبالاشتراك مع Maurice Borrman عن منشورات Le Cerf
الاسلام: دين ومجتمع عن منشورات Buchet-Castel
الاسلام: اليوم وغدا عن Maisonneuve et larose
قراءات للقرآن: عن Desclée de brouwer
الاسلام: الأخلاق والسياسة في سلسلة Que sais-je
الفكر العربي: عن منشورات Graucher
فتحات على الاسلام: عن الشركة الجزائرية للنشر
من منهاتن الى بغداد:
ما وراء الخير والشر
شارك محمد أركون في عدد عصي عن الاحصاء من الملتقيات في أنحاء عدة من الكون وليس آخرها الملتقى الدولي الذي نضمنه كرسي بن علي للحوار بين الاديان والحضارات وكان محوره العقيدة والايمان عند ابن رشد وتوما الأكويني وابن ميمون والذي ألقى خلاله مداخلة حول الانسنة والاسلام.
وهو عنوان كتابه الحدث الذي يقول عنه: ان هذا العنوان يرمي الى الغوص في أغوار ما يسميه ماسينيون Massignon على ذكر الحلاج بالمنحى الحياة الى الشخص. «اني لجد متشوق للمناظرات لأنه من خلالها تتعمق في داخلي فكرة أن الأنسنة تبنى وتدعم ويقع اثراؤها بفضل الانصات والمجادلة انه لأمر حيوي أن يلج الاسلام الى الحداثة».
محمد أركون بنى كل منظومته الفكرية حول الاسلام والأنسنة وهو من خلال قراءته للنص القرآني يستخرج معانيه ويتدبر فيها كأحسن ما يكون التدبر لدى أولى الألباب.
وهو من خلال هاته القراءة يتيح لنفسه المجال للحوار مع الآخر انطلاقا من المبدإ الأزلي «أعرف نفسك بنفسك قبل أن تعرف ما بنفسك الى الآخر».
محمد أركون هو رجل الحوار مع أصحاب الأديان الأخرى وهو بخاصة التوحيدية منها وهو أيضا رجل الحوار مع الغرب في بعده الحضاري.
وهو ما فتئ يرافع ضد الأفكار الماقبلية والتعميمات والتعتيمات التي نالت من دين محمد فكما أن الغرب ليس بمجسم كذلك الامر بالنسبة للإسلام.
فهو ينفي عن الديانات في جوهرها وفي نقاوتها كل شانئة وكل بصيص للتطرف يقول في احدى محاضراته: «أن أجهد نفسي منذ عقود وانطلاقا من الخلق الذي يحوم حول الاسلام أنا أفتح مسالك أمام فكر متحرر نير يعيد للديانات بريقها وبعدها الانساني».
لقد أسس أركون منهجا جديدا في دراسة الأديان باعتماد المقارنة والتقارب بدل التباين والصراع.
وهو كذلك صاحب شعبة علمية جديدة وهي الاسلامية التطبيقية، Islamologie Appliquée.
يقول أركون: «على اثر استقلال الجزائر وبالنظر الى ملاحظاتي والى تحليلي للمتناقضات في ثقافة بلدي وفي بلدان المغرب راودتني الفكرة للغوص في تاريخ الفكر الاسلامي منذ البدايات واهتممت بالقرن الثالث عشر الذي يشكل منحدرا في الفكر الاسلامي بعدما أحرقت كتب ابن رشد وصودر فكره ويعلم الجميع فضل الفيلسوف الاندلسي على الحضارة الغربية وعلى الرقي الثقافي لأوروبا بسبب نقل ابن رشد للاثار الفكرية لأفلاطون وأرسطو وقد نعت بأنه الشارح الأول للفلاسفة اليونانيين.
زمن ابن رشد هو زمن الانسنة وكذلك هو زمن المناظرة.
والمناظرة هي الكلمة المفتاح في النص الاركوني فهو شديد الكلام على ضرورة اعادة الاعتبار للمغالبة الفلسفية اذ بفضلها تشتعل الانوار.
وفي المحصلة يختزل فكر الراحل محمد أركون في أن الاسلام انساني بالطبع عقلاني بالضرورة.
الاسلام حكمة وشريعة والحكمة حسب التعبير الرشدي في «فصل المقال» هي الاخت الرضيعة للشريعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.