العناية بالشباب في تونس الحديثة ليست حديث مناسبات ولا مجال مزايدة... بل هي رؤى صائبة ثابتة، واستراتيجية واضحة متكاملة... تحدد الاهداف وترسم السبل الموصلة لبلوغها... تلك كانت أسس معالجة الرئيس بن علي لملف الشباب بكل قضاياه وتفرعاته معالجة التصقت بهذا القطاع الحيوي من المجتمع الى درجة الالتحام... وبالمحصلة أصبح العهد الجديد، عهد الشباب قولا وفعلا... وأصبحت تونس منارة تشع من بين ما تشع به باعلائها لشأن الشباب واعطائه الاولوية المطلقة في سياساتها الاجتماعية والرياضية والاقتصادية وهو ما توّج بإعلان سنة 2010 سنة دولية للشباب في مبادرة كونية من المبادرات الرائدة التي أطلقها الرئيس بن علي وحازت انخراط المجتمع الدولي فيها بالكامل ودون تحفظ والتفافه حولها بقوة وتصميم. وليست هذه نهاية المطاف بالنظر الى مكانة الشباب في المجتمعات وبالنظر الى دورهم الحيوي والمصيري في كسب الرهانات الكبرى وفي طليعتها رهان إنجاز التنمية الشاملة.. لأجل ذلك زاد رئيس الدولة في تحديد معالم الطريق في الخطاب المنهجي الذي توجّه به الى المشاركين في الندوة الدولية حول «الشباب وتحديات اليوم» التي ينظمها التجمع الدستوري الديمقراطي (أمس واليوم) احتفالا بالذكرى 23 للتحول.. في هذا الخطاب أكد الرئيس بن علي أن «شباب اليوم هم صانعو القرار في المستقبل ولا بد من تعويدهم على المسؤولية وتصريف شؤون المجتمع».. وهي دعوة تجد تجسّدها وتجلياتها في الكثير من الخطوات التي أنجزت لحساب الشباب التونسي وفي طليعتها برلمان الشباب كأداة لتعويد الشباب على التعايش مع التعدد والإثراء والاستعداد لتحمّل المسؤولية. ولأن الشباب هم حملة مشعل المستقبل ولأن المستقبل الزاهر يبنى على القيم النبيلة وعلى المعاني السامية فقد دعا الرئيس بن علي الى اعلاء قيم البذل والعطاء والتضحية والتطوع والتضامن وغرسها في نفوس الشباب... قيم كادت تضيع في خضم التحولات الاجتماعية التي عصفت بالعالم والتي حملت معها قيما تزيد في تعميق جراحات المجتمعات البشرية وتزيد في تعميق الفوارق بين اثرياء العالم وفقرائه... وحين يدوي صوت رئيس الدولة داعيا ليس الى انعاش قيم البذل والعطاء والتطوع والتضحية والتضامن فحسب بل الى اعلائها لتصبح عناوين بارزة لبناء مجتمعات مستقرة منسجمة مع ذاتها وقادرة على تقديم ما يجب من البذل والعطاء لانجاز التنمية الشاملة فإنه يؤكد للقاصي والداني أن القيم النبيلة لم تمت.. وان الأنانية والتقوقع لا يمكن ان يهزما التضحية والعطاء والتطوع... الرئيس بن علي يدعو باختصار الى عودة الإنسان الى إنسانيته والى تفعيل القيم الخيّرة والبنّاءة فيه وتعبئتها في خدمة التنمية الشاملة لما فيه خير الإنسان حيثما كان. وبكل تأكيد فالبناء المشترك لا تبنيه الأنانيات المنغلقة.. وبناء الدول لا ينجزه الجلوس على الربوة... بل الانخراط الواعي والفاعل في قيم البذل والعطاء والتضحية والتطوع والتضامن وهي قيم قادرة على قهر التخلف وعلى إعطاء مضامين إنسانية لحركة المجتمعات في توقها الى تحقيق التنمية الشاملة. وهذه عناوين تصنع تفرّد الأنموذج التنموي التونسي.. القائم على الانسان ومن أجل الإنسان.. أنموذج صنع الخير العميم لكل الفئات والجهات.