تكليف رضا شرف الدين رسميا برئاسة لجنة انتخابات حركة نداء تونس    على طريقة الافلام بين بن عروس وزغوان: مطاردة سيارة رجل أعمال مرفوق بفتاتين ..وتهريب مبلغ قدره 130 مليونا                        استقالة الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر                نجم الأهلي يعلن اعتزاله        في تونس ،ينطق القاضي بالحق ويمضي ،وصاحب الحق يبقى يجري..محمد الحبيب السلامي    حمام الانف: يعتدي بالفاحشة على طفلة ال4 سنوات ثمّ يخنقها    الترفيع في ميزانية رئاسة الجمهورية    النفيضة.. الإطاحة بشبكة مختصة في ترويج المخدرات    فرنسا: كان على ترامب أن يبدي بعض "اللياقة" في ذكرى هجمات باريس    وزارة التجارة: التحاليل المخبريّة أثبتت خلو مادة الزقوقو من سموم الفطريات    وزير الدفاع الإسرائيلي يعلن استقالته    لحوم مُصابة بداء السل وأغنام مُصابة بمرض اللسان الأزرق في القصرين.. وزارة الفلاحة توضح    يمكن تجنب مرض السكري بنسبة 80 بالمائة من خلال اتباع نمط عيش متوازن    منظمة الأعراف ترفض أحكاما بمشاريع قانون المالية لسنة 2019    الصريح تحتفل بمولده : ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : تجديد للعهد وصقل للباطن    من هول الصدمة: وفاة جدّ الطفلة التي قتلها عمها بالقيروان    الحاج محمد الطرابلسي في ذمّة الله    قفصة.. عرض مسرحية الدنيا خرافة لجمعية القطار للمسرح    قيمة صادرات تونس من زيت الزيتون في 2019 ستتجاوز 6ر1 مليار دينار    إختص في اختطاف النساء والأطفال : القبض على مجرم بجهة "كرش الغابة" اختطف فتاة من أمام مغازة    بالفيديو : تامر حسني يرد من جديد على الساخرين من صورته القديمة    بعد تتويجه برابطة الأبطال.. الترجي يتربّع على عرش ترتيب أفضل الفرق الإفريقية    "نفطة تتزين".. مبادرة ثقافية من إنتاج دار الثقافة بنفطة    وزير الخارجية الإيطالي: ليبيا قد تجري الانتخابات في الربيع المقبل    طه ياسين الخنيسي: قد أغادر الترجي بعد مونديال الأندية    المستشارة الألمانية تدعو إلى بناء جيش للاتحاد الأوروبي    الطبوبي في التجمع العمالي للفلاحة: قسموا الكعكة واخذوا ما يريدون ولكن نقول لهم العمال لن يدفعوا فاتورتكم..    نابل: حجز 8 أطنان من السكر المدعم بقرمبالية    عمر صحابو: يوسف الشاهد ماينجمش ياخو قرار بتعيين أو اقالة دون أخذ الاذن من الغنوشي    إضراب التاكسي الفردي..اتحاد الأعراف يدعو للتنفيذ غدا.. واتحاد الشغل يطالب بعدم الامتثال للقرارات “البرجوازية”    القبض على تلميذ طعن زميليه بسكين داخل معهد    بين القيروان والمهدية: خمسة قتلى في حادث مرور مريع    كتاب عن أصول التونسيين وألقابهم في المكتبات .. التفاصيل    الرابطة الاولى: الترجي يواجه مستقبل قابس    عشاق صلاح ساخطون عليه بسبب قميص مجلة إباحية!    صورة...لطيفة العرفاوي: ''دام عزّك يا الإمارات''    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    بتكليف من رئيس الجمهوريّة.. وزير الشؤون الخارجيّة في أديس أبابا يومي 17 و18 نوفمبر    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم وغدا    فنجان من القهوة يوميا يطيل العمر 9 دقائق    إهمال آلام المفاصل يؤذي الكلى    خبيرالشروق ..الكوانزيم ك10: غذاء الجهاز العصبي    بداية من اليوم: أشغال على السكة على خط تونس قعفور الدهماني    صفاقس:مهرجان «التراث الغذائي» يثمن مخزوننا الوطني    الكاف :مهرجان المسرح والفرجة يتسلّل إلى المقاهي والسجون    عروض اليوم    بنزرت:غلق نزل ومقاه ومصنع حلويات ومرطبات    صوت الفلاحين:ماهوتقييمك لواقع الفلاحة البيولوجية ببلادنا ؟    قف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الهادي خليل (وزير التربية الأسبق) ل «الشروق»: هكذا خطّط نظام بن علي ل «القضاء» على مجانية وإجبارية التعليم
نشر في الشروق يوم 19 - 03 - 2011

كشف السيد الهادي خليل وزير التربية السابق في تصريح خصّ به «الشروق» عن تخطيط نظام بن علي في سنواته الأولى لارتكاب «مجزرة» خطيرة في حق التعليم بتونس كانت لو وقع تطبيقها ستؤدي بعدد كبير ممّن دخلوا المدرسة بعد سنة 1990 (أغلبية جيل الشباب الحالي) إلى مآل الأمية والجهل.
وعاد بنا الهادي خليل إلى ما قبل 1987 عندما توصّل رفقة لجان مختصة في المجال التربوي إلى إعداد مشروع متكامل لإصلاح المنظومة التربوية باعتباره يشتغل منذ 1968 في القطاع التربوي وهو المشروع المعروف ب«المدرسة الأساسية».
وفي أفريل 1988، تمّ تعيين «سي الهادي» وزيرا للتربية القومية بعد أن قضى حوالي سنة في خطة كاتب دولة للتربية (من ماي 1987 إلى أفريل 1988).
وأثناء وجوده على رأس الوزارة، أشرف على بلورة المشروع النهائي لإصلاح المنظومة التربوية الذي يعتمد على المدرسة الأساسية، وذلك دون المسّ من المبادئ الأساسية لهذه المنظومة التي انطلقت منذ الاستقلال مع نظام بورقيبة (3 مبادئ) وهي المجانية والإجبارية واحترام الهوية العربية الإسلامية، وكلها مبادئ جاء بها قانون التعليم لسنة 1958 المعروف بقانون «المسعدي».
أمام اللجنة
عندما كان المشروع في طريقه إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، بعد عرضه بمجلس الوزراء سنة 1989، تمّت إقالة الهادي خليل من خطته كوزير للتربية (أفريل 1989) وفي الأثناء فاز في الانتخابات التشريعية وأصبح عضوا بمجلس النواب حيث اضطلع بمهمة رئاسة لجنة التربية والثقافة والإعلام والشباب بالمجلس.
وعند عرض مشروع قانون إصلاح التعليم على مجلس النواب (وهو المشروع الذي تركه المتحدث جاهزا قبل مغادرته وزارة التربية) كان من الطبيعي أن يقع عرضه على اللجنة المذكورة التي يترأسها الهادي خليل.
المفاجأة
عند اطلاع اللجنة على المشروع المذكور، تفاجأ «سي الهادي» وبقية أعضاء اللجنة بتعمّد الحكومة آنذاك (وزارة التربية) المسّ بروح مشروع القانون وخاصة بالمبادئ الثلاثة المذكورة وهي المجانية والإجبارية والهوية العربية الإسلامية.. حيث وقع «إخفاء» هذه المبادئ من المشروع واتضح ان هناك تعمّدا واضحا للسكوت عنها، وهو ما سيفتح المجال لكل التأويلات ويمكّن الدولة بالتالي من التخلّص تدريجيا من مسؤوليتها في ضمان مجانية التعليم وإجباريته واحترامه للهوية العربية الإسلامية على امتداد السنوات الموالية.. وهو ما يعني أن التعليم سيصبح بمقابل وسيصبح غير إجباري، ويتحوّل هذا المكسب الهام الذي أسسه حكم بورقيبة وجعل منه مصدر فخر لكل التونسيين، إلى مجرّد إمكانية متاحة لميسوري الحال فقط، أما أبناء الفقراء وغير القادرين على تحمّل نفقات الدراسة فسيكون مصيرهم الأمية «الإجبارية» بما أن التعليم سيصبح غير إجباري حسب المشروع، كل هذا إضافة إلى ما كان سيسببه هذا المشروع لو مرّ على ذلك النحو من إقصاء للهوية العربية الإسلامية من عقول وأفكار أبنائنا، وما قد ينجرّ عن ذلك من تبعات خطيرة يطول مجال شرحها.
استماتة
تمسّك الهادي خليل وبقية أعضاء اللجنة بضرورة التنصيص صلب القانون المذكور على تلك المبادئ الثلاثة مستندين في ذلك إلى مبدإ «الحقوق المكتسبة» (الحق في التعليم وفي مجانيته)، وهي الحقوق التي كسبها التونسيون على مدى سنوات حكم بورقيبة. كما استندت اللجنة أيضا إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادقت عليها تونس والتي تنص بالخصوص على أن تتولى كل دولة تمكين الأطفال حتى سن 16 عاما من حق التعليم والصحة ووسائل العيش، وهي اتفاقية دولية لها علوية على القوانين الداخلية.
«استسلام»
لم تجد الحكومة ورئاسة الجمهورية آنذاك غير الاستجابة لموقف لجنة الهادي خليل (بمجلس النواب) وبالفعل تم اصدار القانون سنة 1991 بعد التنصيص صراحة على مجانية وإجبارية التعليم وعلى ضرورة احترامه للهوية العربية الإسلامية.
ويقول السيد الهادي خليل في هذا المجال إنه لو لم تتمسك اللجنة بموقفها (وهو الموقف الذي سيكلفه الإقالة الجبرية من رئاسة لجنة التربية والثقافة والإعلام والشباب بمجلس النواب مباشرة بعد صدور القانون) لكان مشهد المنظومة التعليمية اليوم مغايرا في تونس، ولكانت نسبة التمدرس في الجيل الحالي منخفضة تماما، وهو ما خطط له نظام بن علي ومستشاريه آنذاك.. وقد اعترف وزير التربية في ذلك الوقت (المرحوم محمد الشرفي) بأن مسألة التخلي عن تلك المبادئ الثلاثة لم تكن بيده بل كانت بضغوطات من رئاسة الجمهورية!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.