وزير السياحة والصناعات التقليدية يقوم بزيارة تفقد فجئية لعدد من الوحدات السياحية للإطلاع على مدى جاهزيتها لمواصلة الاستجابة لذروة الموسم    أحلام تقدم اعتذارا رسميا لجمهورها السعودي الغاضب    توزر: قريبا صرف 390 ألف دينار لفائدة 186 فلاحا بعنوان جبر أضرار ثلاثة مواسم فلاحية متتالية    المنزه سيكون البديل.. رادس غير جاهز لاحتضان دربي العاصمة “الصغير”    خلال شهر سبتمبر…منتخبنا يلاقي موريتانيا والكوت ديفوار وديا    قبل 4 أيام من المباراة..حافيا كوناكري ينزل بتونس استعدادا لمواجهة النجم    السند..عامان سجنا لكهل اعد منزله لبيع المشروبات الكحولية خلسة    القيروان/تفكيك شبكة مختصة في السرقات..    زيادة بنسبة 18 بالمائة في عدد الليالي المقضاة بمنطقة ياسمين الحمامات من غرة جانفي إلى غاية 10 أوت    الوزير الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية يستقيل    تونس: فتح 3 أنفاق في محوّل مطار قرطاج بداية سبتمبر لتسهيل حركة المرور    صفاقس: الصيدليات تشكو نقصا في التزويد والمواطن يستغيث من غياب بعض الأدوية    استقالات من الحزب الدستوري الحر    إحباط عمليات تهريب مختلفة قدرت القيمة المالية للمحجوز ب 30 ألف دينار    وفاة والدة وزير الفلاحة سمير الطيب    القبض على عنصر سلفي مفتش عنه بتطاوين محكوم بالسجن لمدة 20 سنة    رونالدو يقر بشراء صمت عارضة أزياء مقابل مبلغ كبير    البطولة السعودية : تونس الاكثر تمثيلا على مستوى المدربين    منافسات الكأس العربية .. النادي البنزرتي يكتسح «تيليكوم» الجيبوتي بثلاثية    وزارة البيئة تؤكد على تكريس مسار اللامركزية وتشريك الجماعات المحلية ومجتمع مدني    نظام جديد للهجرة إلى بريطانيا    العاصمة: انقطاع الماء على هذه المناطق    ميناء حلق الوادي: حجز 11 كغ زطلة بحوزة فرنسي قادم من ايطاليا    العودة المدرسية 2019 : Ooredoo تمكن حرفائها من التسجيل عن بعد في المدارس الابتدائية عبر رصيد الهاتف الجوال    انتخابات 2019: المحكمة الإدارية تتلقّى 13 طعنا في الرئاسية و16 في التشريعية    بالفيديو: هكذا رد كاظم الساهر على خبر إنفصاله عن خطيبته    زواجهما أثلج القلوب: صابرين ابنة ''اس ا اس'' تتحدث عن قصة حبها مع ربيع    المستاوي يكتب لكم : الشيخ محمد مختار السلامي آخر من ظل بهم السند الزيتوني متصلا يرحل إلى دار البقاء    محمد الحبيب السلامي يودع : إلى جنة الخلد يا مصباح العلم    تهيئة شارع عبد العزيز الكامل بالبحيرة: غلق اتجاه السير أمام العربات القادمة من وسط العاصمة ابتداء من 24 أوت إلى 14 سبتمبر    نصائح غذائية صيفية    5 نصائح تجنّبك الإرهاق    لرشاقتك ..طبّقي رجيم الكمون وتخلّصي بسهولة من الدهون الزائدة!    القصرين: الأمطار تقطع حركة المرور بطريق الزقلاص –سبيبة    النائب عدنان الحاجي يسحب تزكيته لحاتم بولبيار    حدث اليوم ..أرسلت لهم أرتالا عسكرية .. تركيا تهرع لنجدة الإرهابيين المحاصرين في إدلب    معهم في رحلاتهم: مع بيرم الخامس عبر الأمصار والأقطار(3)    هادي دانيال يكتب لكم : ماكرون يُواصل سياسة أسلافه الخارجية في التمعُّش على فُتات مائدة السياسة الخارجيّة الأمريكيّة    قفصة .. وفاة رضيعة في حادث اصطدام بين شاحنة ثقيلة وحافلة نقل    محقق: البشير تحصل على ملايين الدولارات من السعوديين    «تأمينات سليم» تغير تسميتها وتطور استراتيجيتها    جندوبة ..بسبب غياب اليد العاملة المختصة.. ٪90 من الإنتاج الوطني للخفاف مُهدد    شخصيات فنية وسياسية في جنازة نجيب عياد 3....علي بالنور مصدوم... حسين جنيح حزين... وأميمة المحرزي تتقبل العزاء    عروض اليوم ..الثلاثاء 20 أوت 2019    مهرجان بنزرت..فايا يونان تسأل عن أحوال النادي البنزرتي    عيسى البكوش يكتب لكم : الأستاذ الشاذلي الفيتوري أحد رواد الجامعة التونسية في ذمّة الله    هدم مسجد ''ولي صوفي'' في مصر.. ووزارة الأوقاف تعلق    مدرب الزمالك المصري الجديد متّهم بالتحرش    برشلونة: ديمبيلي يغيب عن الميادين لخمسة أسابيع    مفتي الجمهورية الأسبق محمد المختار السلامي في ذمة الله    صفاقس: الإطاحة بعصابة خطيرة للسطو المسلح    التوقعات الجوية ليوم الثلاثاء 20 أوت 2019    موسكو تعلق على اختبارات صاروخية أمريكية جديدة    إصابة أكثر من 100 مدني في تفجيرات بشرق أفغانستان    الجريد ..صابة التمور مهدّدة بالإتلاف والفلاحون يستغيثون    تخربيشة : "شد مشومك.."    بوراك أوزجفيت ردا على صور زوجته بوزن زائد: عشقي لها يزيد كل يوم! (صور)    فتاة تستعيد بصرها في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحاليل الشروق :المسكوت عَنْهُ في خطاب النهضة والمخفي في سياساتها:التوافق المتوازن والانتقال من «التكتيكي» إلى «الإستراتيجي»؟
نشر في الشروق يوم 27 - 09 - 2018

بعد أن أصبحت اللاعب الحزبي والسياسي الرئيسي في البلاد، مثلما عكستهُ نتائج الانتخابات البلديّة الأخيرة وتدعمه باستمرار حالة التماسك وقوّة المؤسّسات ووضوح المواقف وهامش المناورة الواسع، تتحرّك حركة النهضة في اتجاه امتلاك زمام المبادرة والتحرُّر من قيود الضغوط والإكراهات.
واجهت حركة النهضة منذ الثورة عواصف جمّة، ومنها الثقيلة على غرار الأزمة ما بعد الاغتيالات السياسيّة، واستطاعت، وهذا باعتراف الكل بمن فيها خصومها، تخطي العقبات الواحدة تلو الأخرى بقدر مهم من النجاح انتهى بها الى ما هي عليه اليوم، الطرف المحدّد للتوجهات الكبرى للحياة الوطنيّة.
التوافق سياسة وخيار ثابت
لا شكّ في تمسّك النهضة بالتوافق كسياسة ثابتة وكخيار لا رجعة فيه لاستكمال البناء الديمقراطي وبقية الاستحقاقات الدستوريّة والمؤسساتيّة للحكم الدائم والمستقر، كما لا شكّ مُطلقا في صدق السيّد رئيس الجمهوريّة، فقد تخلّت النهضة عن توافق لامتوازن فيه الكثير من الإكراهات وكان محكوما منذ انطلاقه بطلب المزيد من التنازلات منها باستمرار، وكان رفض إزاحة يوسف الشاهد عن موقعه حجرة الصّد أو الملعب الذي اختارته النهضة لوقف ما تعتبره نزيف التنازلات.
في هذا الصدد، قد لا يكون الشاهد سوى مكبح لوقف ذلك النزيف والانطلاق في التفكير في رسم ملامح لمرحلة قادمة تنشدُ فيها النهضة حقّها في الدفاع عن مواقفها بل وفرض خياراتها من منطلق الغلبة العدديّة والتحفيز الكبير الذي توفّره كتلتها البرلمانيّة المتماسكة، هذا إلى جانب ما بدأت في حصاده من ثمار تنفيذ مخرجات مؤتمرها العاشر في التونسة والتخصّص السياسي والتخلي عن عباءة العقيدة والإيديولوجيا الدينيّة والقدر الهام من قابليّة الاندماج المجتمعي والاندراج في مسارات إدارة الشأن وقيادة الدولة.
ولكن أيضا قد يكون الشاهد الطرف المقابل في معادلة التوافق المتوازن المأمول في تفكير النهضة إذا أمكن له بناء مشروعه الحزبي والسياسي في المدى القريب ليكون الشريك في تشييد مرحلة ما بعد 2019، وما يجري الآن أنّ النهضة تتَّجه بقدر كبير من امكاناتها ومواقفها لتعزيز هذا المسار، فوقوفها الداعم لبقاء الشاهد على رأس الحكومة، والذي كلَّفها اختلافا جوهريا مع نداء تونس ورئيس الجمهوريّة، ليس سوى ضخا لحساب تقوية الشريك أو الحليف الذي ستنتقلُ معه لاحقا الى أفق «التوافق الاستراتيجي» الذي يتجاوز الشؤون الظرفية والعابرة إلى تفاهمات تعزّز مناعة الدولة وفاعليتها وتمكّن من تجسيد الاستحقاقات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي ينتظرها الشعب.
البحث عن شراكة متوازنة
هل كان التوافق مع السبسي والنداء تكتيكيا مرحليا؟، لم يصدر عن النهضة ما يُفيد ذلك ولكنّ خيارات الطرف المقابل كشفت عن رغبة في إبقاء النهضة في موقع التابع القابل بالتنازل المستمر الراضي بالمجال الذي لا بدّ أن يبقى رهينته.
ظلّت النهضة تنشدُ توسيع التوافق والمرور به الى الشراكة الفعليّة، ولكن أزمات النداء والوضع الذي آل إليه عسّر من إمكانية استمرار النهضة في ذلك المسلك، فأوضاع الحكم لا تسرّ والمشكلات الاقتصاديّة والاجتماعية تتراكم يوما بعد يوم وأفق الإصلاحات الضرورية للانقاذ مؤجّلة ومرتكزات الدستور وانقاذ توجهاته الكبرى، في تقسيم السلطة المركزيّة ومنح صلاحيات للقصبة على حساب قرطاج وتفعيل سياسة الحكم المحلي، باتت وكأنّها مهدّدة، فرئيس الجمهوريّة عمل طويلا على محاولة استملاك صلاحيات في القرار الوطني خارج محددات الدستور، فوثيقة قرطاج انكشف أنّها وسيلة لتطويع القرارات وحتى الرغبات الشخصيّة والضيّقة بعد أن طفا على السطح خلاف السبسي الابن مع الشاهد، ونداء تونس يرغبُ في مواصلة الانفراد بتسيطر أولويات الحكم، توجّهات وأسماء، برغم افتقاده للأغلبيّة البرلمانيّة والثقل السياسي الذي يمكّنه من الاستمرار في ذلك الدور.
انتخابات ودستور
من هذه الزاوية فإنّ يافطة المحافظة على الاستقرار الحكومي، يافطة تُخْفِي خلفها مخاوف من المس من ثوابت الدستور في توزيع السلطة بين قرطاج والقصبة وباردو منعا لسلطة الفرد والرئاسويّة، ونقل مركز ثقلها، أي السلطة، رمزيا تاريخيا من قصر قرطاج المتعالي إلى قصر الحكومة بالقصبة بين المواطنين على أطراف المدينة العتيقة ووسط مؤسّسات الخدمات العامة من معاملات تجاريّة وأمن وتعليم وصحّة وقضاء.
ما يجري الآن، ليس مرتبطا بشأن راهن عاجل بل هو، على الأرجح، رسم لملامح الحياة الوطنية وما يُمكن أن تكون عليه التحالفات وشراكات الحكم في أفق ما بعد الاستحقاق الانتخابي المقرر نهاية العام القادم وربّما على مدى متوسّط يتجاوز الشراكة التي كانت مع السبسي والنداء والتي لم تمكّنها الظروف والمستجدّات، وخاصة الظروف الطارئة التي أصبح عليها نداء تونس، من الاستمرار أكثر من خمس سنوات.
وهذا ما يُفهم ربّما من دفاع النهضة المستميت والمستمر والدائم على ضرورة احترام الموعد الدستوري للانتخابات (أكتوبر 2019)، فهو وبخلاف أنّه منحُ مناعةٍ إضافية للدستور، فهو موعد الانطلاق الفعلي في تجسيد الرؤية الاستراتيجيّة في التوافق المتوازن والعادل وفق ما وُضع من إسقاطات ممكنة للحصاد الانتخابي الرئاسي والتشريعي.
هكذا يبدو اشتغال العقل النهضاوي الآن، مسكون بهواجس الحاضر يفكّر في استحقاقات المستقبل، ولكن بين الآن وغدا، لا شكّ هناك محاذير متأتية خاصة من غموض مشاريع الآخرين وأيضا من الدروس المفترض أن تكون التجارب الدوليّة والإقليميّة وتجارب الماضي المحلي منذ حكم الرئيسين بورقيبة وبن علي وكذلك تجربتي الترويكا والتوافق مع السبسي والنداء قد وفّرتها، وايضا متغيّرات قد تأتي فتفرض إكراهات أو تعديل للبوصلة في هذا الاتجاه أو ذاك، وذلك موضوع آخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.