تونس الشروق وليست المرة الأولى التي يتعرض فيها معلم تاريخي او لوحة فنية دخلت في الذاكرة وفي جمالية المدينة للهدم دون ان يكون للمعهد الوطني للتراث او لوزارة الثقافة موقف صارم يمنع هذه الإنتهاكات التي باتت تتكرر على التراث وعلى الذاكرة التونسية ولعل حادثة اللوحة الفسيفسائية المنقوشة على جدار البلفيدير اكدت هذا التقاعس من طرف الهياكل المعنية .. وقد اثار تهديم لوحة فسيفسائية منقوشة على جدار البلفيدير من جهة ساحة باستور حفيظة عدد من المواطنين الذين عبروا عن استيائهم وغيرتهم مما يتعرض له تاريخ تونس وذاكرة شعبها وجمالية مدنها من انتهاكات مقابل استهتار الأطراف المسؤولة في المقابل تباينت الآراء واختلفت حول تصنيف هذه اللوحة في التراث التونسي مو عدمه الجدار اصبح يشكل خطرا على المارة وفي اتصالنا بمدير المنتزهات والمنطاق الخضراء ببلدية تونس عادل بالطيب اكد ان هذا المشروع على حد تعبيره يأتي في اطار تهذيب منتزه البلفيدير ويشمل البلفيدير والأبواب الحديدية والأكشاك والأسوار مضيفا انه قد وقع تكليف بلدية تونس بالأشغال وباستشارة المعهد الوطني للتراث الذي اكد ان هذه اللوحة ليس لديها اي طابع تاريخي وليست مصنفة ولا اثر لها في التاريخ معتبرا ان البلدية اظطرت لهدم الجدار لأنه تآكل واصبح يشكل خطرا على المارة مشيرا الى انهم كجهة معنية بالمشروع راعوا الجانب التاريخي للبلفيدير وانه سيقع اعادة هذه اللوحة في مرحلة ثانية ان تمكنوا من ذلك خاصة وان أجزاءها مشدودة للجدار بالأسفلت على حد تعبيره. المعهد لا علم له بإشغال البلدية من جهتها فندت مديرة مركز علوم وتقنيات التراث بالمعهد حميدة العيدودي ماذكره عادل بالطيب مؤكدة ان المعهد ليس لديه اي علم بما يحدث من اشغال في البلفيدير مضيفة ان البلفيدير بكل أجزائه هو محمي قانونيا منذ 2015 كموقع ثقافي وكل الأشغال التي تخصه تعود بالنظر الى وزارة الشؤن الثقافية والمعهد الوطني للتراث مشيرة الى ان المعهد راسل مدير المنتزهات والمناطق الخضراء ببلدية تونس في اكثر من مرة لمدهم بالمثال الهندسي لكن لم يتم إجابتهم حسب تصريحها . وقالت مديرة مركز علوم وتقنيات التراث ان المعهد لم يتحصل على الملف الفني لهذه الأشغال رغم تدخل والي تونس وتنبيه المعهد بمدى الأضرار التي تم الحاقها بالبلفيدار وبقيمته الفنية والتاريخية سواء فيما يتعلق بالأبواب او الجدران او اللوحات الفسيفسائية مؤكدة ان المعهد سيأخذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الأشغال. كما أوضحت حميدة العيدودي ان أبواب البلفيدير وجدرانه تجاوزت المائة سنة (وحسب الفصل 5 من كراس التراث فهي تعتبر محمية حتى وان لم تكن مصنفة ) المعهد متقاعس.. ولمزيد المعلومات حول هذه اللوحة الفسيفسائية اتصلنا بالمدير السابق للمعهد فتحي البحري واكد في هذا السياق ان الأبواب الحديدية للبلفيدار مصنفة منذ 1912 وبالتالي فالجدران ايضا مصنفة وباعتبار ان اللوحة منقوشة على احد هذه الجدران فهي محمية حتى وان لم تكن اصلية على حد تعبيره مضيفا ان البلفيدار بكل مكوناته تم تصنيفه كمعلم اثري منذ 2015 من خلال لجنة جمعت بين وزارتي الثقافة والتجهيز واللجنة الوطنية للتراث لكن هذا التصنيف ليس ساريا المفعول الا اذا ما انزل في الرائد الرسمي وهو ما لم يتم إصداره الى حد اليوم حسب تصريح فتحي البحري الذي اكد ايضا ان اشغال التصنيف ضمت ايضا كل من سيدي بوسعيد وسوسة والقيروان وكركوان وقرطاج بميزانية قدرت ب 260 الف دينار لكن لم يتم إصدارها في الرائد الرسمي حتى يتم استغلالها وبناء المنازل على المواقع الأثري مثلما يحدث في قرطاح حسب تقديره . فتحي البحري لم يخف تقاعس المعهد الوطني للتراث مؤكدا في ذات السياق ان البلفيدير يعد موقعا اثريا مثله مثل قرطاج. اتحاد الفنانين التشكيليين يندد من جهته استغرب رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين وسام غرس الله من هذا التصرف اللامسؤول والذي وصفه بالجريمة محملا المسؤولية لبلدية تونس كطرف من واجبه الحفاظ على معالم المدينة وجماليتها مؤكدا ان هذه اللوحة الفسيفسائية التي تتعرض اليوم الى الهدم اذا ما تجاوزت المائة سنة فهي تصبح مصنفة آليا مضيفا انه كان على الجهة التي امرت بالهدم ان تستفسر على تاريخ هذه اللوحة وصاحبها مؤكدا ان هذه اللوحة تضاهي قيمة تمثال ابن خلدون والتعدي عليها هو من باب الجهل والغباء ... وسام غرس الله قال ايضا ان الاتحاد تصدى سابقا لعملية اتلاف لوحة الفنان التشكيلي زبير التركي في صفاقس عندما تعرضت للهدم وتم إرجاعها لكن هذه اللوحة حسب تقديره يصعب اعادتها لانه تم اتلافها تماما . كما اكد رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين ان الإتحاد سيصدر بيان تنديد واستنكار لما يحدث لهذه اللوحة.