تحوّل اقتحام المنازل بغرض السرقة والاعتداء على اصحابها بعد الثورة الى جريمة متواترة تثير القلق. فقد تعرض عدد من المساكن الفاخرة الى عمليات سطو تقف وراءها عصابات لا تحصد فقط الأموال الطائلة بل ايضا ارواح الضحايا. تونس في المرتبة 10عربيا و 53 دوليا في مؤشر الجريمة العالمي الاقتحام طال البنوك ومراكز البريد وضيعات فلاحية تونس (الشروق): ولعل اخر جريمة اثارت الراي العام في الايام الاخيرة اقتحام منزل كهل يبلغ من العمر حوالي 60 عاما في جهة منزل كامل من ولاية المنستير وتعنيفه هو وزوجته مما أدى لقتله. وتفيد المعطيات بأن عملية الاقتحام كانت بغاية السرقة والمؤسف أن الضحية كان يقيم صحبة زوجته بفرنسا حيث عمل بها هناك لأكثر من 30 سنة ثم عاد مؤخرا للاستقرار نهائيا وعائلته بمسقط رأسه حيث لقي حتفه. هذه الجريمة التي خرج على اثرها متساكنو المنطقة في وقفة احتجاجية للمطالبة بحقهم في الامن وهو ما يدعو للتساؤل عن كيفية حماية المواطن من هذا السطو المصحوب بالعنف؟ عصابات في كل الجهات الغريب ان هذه الجرائم ليست حكرا على الرجال كما ان عمليات السطو انتشرت في كل الجهات تقريبا ففي صفاقس تمت الإطاحة في الاشهر الماضية بامرأة عمدت الى اقتحام منازل كبار السن من النسوة والعجائز وسلبهن مصوغهن مستخدمة بالعنف وذلك في وضح النهار وقد استغلت ضعفهن وكبر سنهم ثم تتحصن بالفرار رفقة شريكها في عمليات مداهمة للمنازل والاستيلاء على المصوغ وقد تمكنت من تكوين ثروة خلال سنوات نشاطها في هذه الجرائم الفظيعة قبل الاطاحة بها. وفي سليانة تم القبض على عصابة تولت السطو على مبلغ مالي قدره 50 ألف دينار بعد أن تم تعنيف الضحية واقتحام مسكنه والاعتداء عليه منقبل 7اشخاص وقد تم كشف هذه العصابة التي تنشط في مجال الاتجار بالأحجار الكريمة بين ولايتي تونس وأريانة وقد استهفت عددا من المنازل الفاخرة بالعاصمة للاستيلاء على المصوغ والأموال وتتكون العصابة من 4 فتيات بالإضافة الى شركائهم من الذكور. ويبدو ان العصابات اصبحت تستخدم الفتيات حتى يبعدون الشبهة عنهم خلال التنقل وعمليات السطو وبيع المصوغ. وتشير المعطيات التي تحصلت عليها ل"الشروق" أن العديد من المواطنين كانوا ضحايا لهذه العصابات الإجرامية والعديد منهم يلجؤون الى ربط علاقات مع معينات منزليات أو عملة في بعض المنازل لمعرفة تحركات أصحابها ثم يتم التخطيط لاقتحامها والاستيلاء على ما في المنزل وفي الكثير من الاحيان لا يتوقف الفعل الاجرامي عند السطو بل يتم تعنيف اصحاب المنزل وربما قتلهم لدى تصديهم للمجرم او التفطن له كما يعمد البعض الاخر الى اغتصاب او التحرش بمن في المنزل بعد السطو وهو ما يدعو الى تسليط عقوبات ردعية في مثل هذه الحوادث الاجرامية. كما انعشت هذه الجرائم الوسائل الذاتية لحماية المساكن لعل اهمها اجهزة كاميرات المراقبة التي ارتفع ثمنها بسبب الاقبال عليها. كما تلتجئ عائلات عديدة لأعوان حراسة لتامين مساكنهم. ولا تقتصر عمليات السطو على المساكن بل امتدت للبنوك ومحاولات السطو على مراكز البريد الى جانب تكرر عمليات السطو على الفلاحة بما يهدد مشاريعهم. عصابات سرقة المواشي ولا يختلف الامر كثيرا في الارياف والمناطق الفلاحية اذ ترعب هذه العصابات المتخصصة في سرقة المواشي الاهالي فتسرق وتعتدي على من يحاول التصدي لها وعبثا يشتكي الفلاحة من هذه الظاهرة التي استنزفت القطيع بما جعل بعضهم يطالب بتمكينهم من رخص لامتلاك سلاح يدافعون به عن ممتلكاتهم وارواحهم. وللإشارة فقد أسفرت عمليات سرقة المواشي عن مقتل عدد من الفلاحة أثناء مطاردتهم للعصابات واللصوص او اثناء التصدي لهم ليتم تعنيفهم مما ينجر عنه وفاتهم. وتفيد عديد المعطيات ان هذه العصابات مرتبطة بمافيا تهريب المواشي نحو القطر الجزائري اذ ان الكثير من عناصرها يقومون بسرقة رؤوس الابقار والاغنام بغاية بيعها لعصابات التهريب والحصول على اموال طائلة وقد انتشرت هذه السرقات في ظل ارتفاع اسعار المواشي وهو ما جعل هذه العصابات ترتع في عدد من الارياف التونسية وتؤرق الفلاحين وتسطو على قطيعهم رغم محاولات الامنيين التصدي لهم ونجاحهم في مرات عديدة في ارجاع القطيع لأصحابه. العنف يمثل ربع القضايا تفيد احر احصائيات وزارة العدل أن المعدل التقريبي لعدد عمليات السرقة يوميا في تونس يناهز 48عملية يوميا أي بمعدل 4 عمليات سرقة ويشار الى انه تم خلال السنة القضائية 2015-2016 الفصل في 14245 قضية سرقة مجردة و3131 سرقة موصوفة أي 17376 قضية سنويا بمعدّل 1448 قضية سرقة شهريا. كما كشفت دراسة أنجزها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول "العنف الحضري بتونس"، أن المجموع العام لقضايا العنف في تونس تجاوز في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2017 600 ألف قضية مسجلة، أي ربع العدد الجملي للقضايا، وهو ما يعكس ارتفاع مؤشر العنف بالبلاد. وتطرقت الدراسة الى أن جرائم العنف يمكن أن تقترن بجرائم أخرى كالسرقة والقتل والسلب، وهو ما يرفع معدل ارتكابها إلى نسب مخيفة ذلك أن العدد الجملي لقضايا العنف والجرائم المتفرّعة عنه في الفترة الممتدة من سنة 2006 إلى 2010 بلغ أكثر من 500 ألف قضية. ويرى عديد الخبراء معدل ارتفاع الجريمة طفيف بعد الثورة وقدر هؤلاء ارتفاع نسبة الجريمة بالبلاد إلى حدود 1.8 بالمائة منذ 2011 لكن ما يلفت الانتباه هو نوعية العمل الإجرامي الذي اصبح اكثر عدوانية وعنفا وذلك بسبب ضعف الدولة وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. كما ان الجريمة لم تعد ليلا وفي الخفاء بل جزء منها في العلن وفي وضح النهار. 3100 عملية سطو على المساكن تم تسجيلها في تونس الكبرى في 2013 وفق تقرير امريكي 17و25 سنة معدل اعمار المنخرطين في هذه الجريمة 600 ألف قضية عنف سجلت بين 2011 و 2017. 90 ٪ نسبة اماطة اللثام عن مثل هذه الجرائم وفق تصريحات رسمية 10 عربيا هي مرتبة تونس في ارتفاع الجريمة و53 دوليا من جملة 125 دولة حسب التقرير السنوى لمؤشر الجريمة العالمي لسنة 2017.. 95 % من المورطين في جرائم عنف أعمارهم أكثر من 18 سنة و5 % أقل من 18 سنة.