أكدت الرحلة الخَليجية للترجي والنادي البنزرتي أن الجماهير التونسية ظَاهرة «عَابرة للقارات». وقد التحمت جَاليتنا المُقيمة في الإمارة القطرية بالحُشود المُتوافدة من تونس وبقية الدُول الخليجية والأوروبية لتصنع الفُرجة وتَبثّ الفَرحة أثناء «السُوبر» الإفريقي والتونسي في مشهد مُكرّر لما فعلته جماهيرنا الرياضية في مُونديال الإمارات وأيضا في كأس العَالم في روسيا وخلال المُباريات الودية والتربّصات التحضيرية للمنتخب في «الدّوحة» و»نيس» و»براغا» و»جنيف»... حُضور تونسي مُميّز كان الحُضور التونسي لافتا ورائعا في قطر حيث تَوافدت جماهير الترجي وبنزرت بأعداد غَفيرة. كما ظهرت «الدّخلات العَالمية» واللّوحات الفنية المُميّزة كتلك التي صَنعتها الأيادي الترجية وأبهرت بها الجَميع في لقاء الرّجاء. وقد كان النادي البنزرتي بدوره وَفيا لتاريخه الكبير وأضفت جماهيره رَونقا خاصّا على «السُوبر» التونسي وشكّلت هذه الكأس فرصة مِثالية لتقديم لمسة وفاء للأحباء الذي وهبوا أعمارهم وضحوا بأرواحهم فِداءً للجمعية كما هو شأن الخَالة بهيجة (بنزرت) وفقيد الإفريقي عمر العبيدي المَقتول في مُحيط رادس. والجميل في رِحلة الترجي وبنزرت أنها جَمعت شَمل التونسيين المُغتربين والزائرين ل «الدّوحة» التي اتّحدت فيها جماهيرنا الرياضية وظهرت في المُدرّجات والسّاحات العَامة كالجسد الواحد حيث لا فرق بين «مكشّخ» و»كَابيست» و»ايتواليست» و»كلوبيست» ليقين الجميع بأن تونس فوق الجَميع. وقد خرجت فئة صَغيرة طبعا عن النصّ و»تَورّطت» في فخّ «التنبير» وهو ظاهرة كَونية وليست حِكرا على التونسيين. ولم يَتردّد البعض في تشجيع الرجاء المغربي على حساب الترجي التونسي لكن هذه الحَالات كانت شاذّة والشّاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه. تصرّفات حَضارية لم تكتف الجماهير التونسية بإشعال الأجواء في الإمارة القطرية بل أن البعض منها فنّد الرأي القائل بأن أحباء الكرة عندنا من هُواة العنف والشّغب. وقد بادرت فئة من أنصار الترجي بتنظيف الملعب عند نهاية «السُوبر» التونسي وهو سلوك تعوّدنا على رُؤيته عند اليابانيين ويتبنّاه كذلك بعض الأجانب المُشتغلين في ملاعبنا مثل الفرنسي «لومار». ولاشك في أن هذا الإجراء على بساطته يحمل في طيّاته رسائل قوية مفادها أن التونسي «مُتحضّر» وليس «هَمجيا» وإن حَصلت بعض التَجاوزات فإنها تبقى من الحَالات الشاذة وهي موجودة في أعرق «الدِيمقراطيات» وأعتى البُطولات. وخِتاما نقول شُكرا لجَالياتنا المُنتشرة في كَامل أنحاء الدول العَربية والغَربية وذلك لحضورها المُميّز وانتمائها الدائم والثّابت لتونس الفخورة أيضا بالإطارات الفنية والتحكيمية والإعلامية «المُهاجرة» والتي ظهرت في الصورة أثناء رحلة الترجي وبنزرت إلى «الدّوحة» كما هو الحال بالنسبة إلى سامي الطرابلسي (مدرب السيلية) وطارق ذياب (مُحلّل) ونبيل معلول (مُحلّل) وناجي الجويني (رئيس لجنة التحكيم في قطر) فضلا عن فيلق من المُعلّقين والمُنشطين مثل هيكل الصغير وهيكل الشعري وبديع بن جمعة وهشام الخلصي... وغيرهم كثير من التونسيين المُقيمين في قطر وهم في حدود 25 ألف نسمة.