صفاقس ...572 نقطة إضاءة ذكية بكلفة 1.1 مليون دينار    مناقشة إحداث بنك بريدي    عاجل/ الحرس الثوري الايراني يعلن تنفيذ الهجوم الأكثر قوة على إسرائيل منذ بدء الحرب..    الجيش الجزائري يقضي على 7 إرهابيين ومقتل 3 عسكريين    أمطار متفرقة الليلة وإمكانية تساقط البرد..#خبر_عاجل    أولا وأخيرا .. «دور يا زمان على كيفك دور»    عاجل-سفارة تونس بالرياض: تجاوب سعودي فوري مع 235 طلب تأشيرة اضطرارية    عاجل/ ينشط بين هاتين الولايتين وبلد مجاور: تفاصيل الإطاحة بوفاق لترويج المخدرات..    عاجل/ هذا ما تقرر في حق المعتدين في حادثة رشق قطار بالحجارة..    هيئة السوق المالية: ترتيب جديد متعلق بضبط التدابير التطبيقية في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب وانتشار التسلح    الحرس الثوري الإيراني: جزء جديد من سماء "إسرائيل" أصبح تحت تصرفنا    فرنسا وإيطاليا تدخل مفاوضات مع إيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز    عاجل/ هذا ما تقرر في قضية الشكاية التي رفعتها عبير موسى ضد سيف مخلوف..    توننداكس يتراجع ب 0،55 بالمائة في إقفال الجمعة    سفارة تونس بالرياض: تلقي 235 طلب تأشيرة اضطرارية وتأكيد عدم وجود إشكاليات للمعتمرين    علاش أخفى الله موعد ليلة القدر؟    البنك العربي لتونس (ATB) و"Visa" يطلقان مسابقة كبرى: في الطريق إلى كأس العالم لكرة القدم 2026TM    عاجل/ الأولوية لهؤلاء: رحلة مباشرة من الدوحة إلى تونس..وهذه التفاصيل..    الترجي الرياضي: حمدي المدب يجتمع بكوادر الفريق قبل مواجهة الأهلي المصري    8 أمراض جسدية ونفسية ''صامتة''.. يكشفهالك الصيام    الشروع في استنطاق سيف الدين مخلوف أمام محكمة الاستئناف بتونس    لاعب جديد يعزز صفوف المنتخب الوطني    شكونهم الأقارب الذين تجوز فيهم الزكاة؟    تأجيل محاكمة المتهمين في ملف ''التسفير 2'' لجلسة 24 أفريل    خريجو التكوين السياحي في تونس: 100% خدمة وضمان مستقبل!    عاجل/ سفارة تونس بالكويت توجه نداء هام للجالية التونسية الراغبة في العودة..    قبلي: انطلاق تظاهرة ليالي سوق الأحد الرمضانية    افتتاح الدورة الرابعة لتظاهرة "بيبان المدينة"... رحلة رقمية تفاعلية بين معالم المدينة العتيقة بتونس    تونس تستعد للدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية بمشاركة 17 دولة    النساء الديمقراطيات تنعى نائلة السليني    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    أورنج تونس تواصل الابتكار وتطلق خدمتها الجديدة للإنترنات عبر الأقمار الصناعية Orange Satellite لتعزيز الاتصال في المناطق المعزولة    عاجل : الغرفة الوطنية لتجار الدواجن تُحذر من احتكار لحم الدجاج    الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية    أوقات الصلاة ليوم الجمعة 13 مارس 2026    أفضل وقت لتناول حبوب الحديد في رمضان    الخطيفة الحلقة الأخيرة: يوسف يعود لحضن أمه الحقيقية بعد 25 سنة.. ونهاية بكات التوانسة    الدوري الأوروبي لكرة القدم : بورتو يفوز على مضيفه شتوتغارت (2-1)    تونس تشدّد: حماية المرأة اليوم تشمل زادة الاعتداءات عبر الأنترنت    المعهد الوطني للاستهلاك ينبّه التوانسة: ردّ بالك تشري وانت جيعان    عاجل/ في أول رد له: ترامب يوجه هذه الرسالة الى خامنئي..    الليلة: 18 متحفا تونسيا يفتح أبوابه ليلا ضمن تظاهرة "ليلة المتاحف"    النجم الساحلي: تعيينات بالجملة صلب الهيئة المديرة    عاجل/ منخفض جوي بداية من هذا التاريخ..وهكذا سيكون الطقس خلال العيد..    عاجل : ترامب يحذر هذه الدولة من المشاركة في كأس العالم    الدوري الأوروبي: فوز أستون فيلا وخسارة نوتنغهام فورست في ذهاب الدور ثمن النهائي    ألكاراز يواجه ميدفيديف في نصف نهائي إنديان ويلز    صادم : باسبورك فيه جراثيم أكثر من صباطك...شنوا الحكاية ؟    دعاء الجمعة الأخيرة من رمضان.. متفوتوش    عاجل : بالفيديو ...نعيم السليتي يفاجئ الجمهور التونسي بهذا القرار و هذه الرسالة    المقاومة العراقية تعلن إسقاط طائرة التزود الأمريكية غرب البلاد    عاجل: رجوع الأمطار؟ تقلبات جوية قوية منتظرة في شمال إفريقيا    بين بنزرت وسجنان.. وفاة كهل وإصابة 3 اشخاص في حادث مرور    بعد التقلبات المسائية: كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    تحديد قيمة زكاة الفطر لسنة 2026 ب2000مليم (مفتي الجمهورية)    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    من الحي المحمدي إلى قاعة الأوبرا: ناس الغيوان أو "رولينج ستونز أفريقيا".. صدى الثورة الفنية الذي لا يشيخ    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بالمناسبة.في منطق السلام الصهيوني الأمريكي..نعم... العربة توضع قبل الحصان!!
نشر في الشروق يوم 25 - 05 - 2019

في المنطق الأمريكي، وهو إجمالا منطق مستمد من غطرسة القوة ومن حجة القوة الغاشمة يصبح عاديا أن توضع العربة قبل الحصان.. ويصبح عاديا ألا يأتي الحصان أبدا فيطلب من الضحية أن يجر العربة بنفسه وهو يوهم نفسه أن حصانا شبحا يجرها.
هذا المنطق بصد التجسيد حجرا بعد حجر من خلال تعاطي إدارة الرئيس ترومب مع ما يسمى مسار السلام في الشرق الأوسط وتحديدا بين الفلسطينيين والصهاينة... فقد قلّب الرجل المسألة من كل جوانبها ورأى أن يوكل مهمة إيجاد معادلة تجعل منطق وضع العربة قبل الحصان يستقيم إلى فريق مصغر يترأسه صهره جاريد كوشنير، وفي النهاية طلع علينا ذلك الفتى الصهيوني حتى النخاع بما يسمى صفقة القرن التي بدأت ممهداتها تتهاطل على رؤوس الفلسطينيين والعرب أجمعين.. نقلت السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في باب تكريس القدس المحتلة «عاصمة أبدية» لاسرائيل في انقلاب واضح على قرارات الشرعية الدولية وتماهيا مع مقولة من لا يملك يعطي لمن لا يستحق... اعترفت إدارة ترومب بسيادة الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل على هضبة الجولان العربية السورية في انحياز صلف لمنطق الغطرسة والأمر الواقع... ووفق هذه الصفقة أيضا يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو لضم البؤر الاستيطانية التي مزّق بها أوصال الضفة الغربية تمهيدا على ما يبدو لتنفيذ نظرية الوطن البديل التي تقول بأن الضفة الغربية هي أرض يهودية وأن وطن الفلسطينيين يقع شرقي نهر الأردن (أي في الأردن) ما يفتح الباب مستقبلا لتهجير الفلسطينيين إلى «وطنهم»...
كل هذا والفلسطينيون يصرخون ضد صفقة القرن ويحذرون من الكارثة التي ستقع على رؤوسهم وعلى رؤوس العرب عندما تكشف تفاصيلها،، لكن صراخهم لم يفلح في فرملة اندفاع إدارة ترومب والصهاينة وبعض العرب في اتجاه الاعداد ل«صفقة» تفضي إلى إعطاء كل الأرض للصهاينة فيما يحصل الفلسطينيون ومن ورائهم العرب على أوهام سلام تماهيا مع منطق وضع العربة قبل الحصان.
وحتى تستوي الطبخة وتستكمل ممهدات الصفقة لأن المطروح هو فعلا صفقة بيع فلسطين وبيع الحقوق العربية مقابل حفنة دولارات تنهب فوق هذا من خزائن عربية فإن إدارة ترومب البارعة في بيع الأوهام دعت إلى ما يسمى «بالمؤتمر الاقتصادي بالبحرين» تحت شعار «من السلام إلى الازدهار» وهو مؤتمر تقاطعه السلطة الفلسطينية وتقاطعه كل فصائل المقاومة... وذلك في تجسيد سخيف لطرفة أخرى نتصور وفقها أن يتم تنظيم حفل زفاف صاخب لعرس يقاطعه العريس وأهل العريس...
إنّها قمّة العبث بالحقوق المشروعة وبقضية مقدسة في قداسة ونبل القضية الفلسطينية.. إنّها قمة العبثية أن نجد أطرافا عربية تندفع لاحتضان وتنظيم مثل هذه المؤتمرات المعدّة أصلا للضحك على ذقون العرب ولابتزاز العرب ولنهب أموالهم بعد نهب شرفهم وكرامتهم.
فهل يوجد مغفّل على هذه الرقعة العربية لا يدرك أن مؤتمر «من السلام إلى الازدهار» هو في نهاية المطاف مؤتمر لتكريس السلام الصهيوني القائم على إعطاء الأرض كل الأرض للصهاينة وأن الازدهار المقصود هو ازدهار الاقتصاد الصهيوني الذي يحتاج إلى جرعات من البترودولار العربي ليستكمل بناء إسرائيل الكبرى «من النيل إلى الفرات». أما الشعب الفلسطيني فسوف يطلب منه تنمية مهاراته في السباحة عساه يعبر نهر الأردن إلى الضفة الأخرى بسلام...
خسؤوا وخسئ سلامهم وخسئت صفقتهم وسيعرف شعب الجبّارين كيف يمرّغها في الوحل ويدفنها في رمال المنطقة تماما كما دفنت كل امبراطوريات الشرّ التي جاءت إلى منطقتنا غازية... وخرجت منها إلى مزابل التاريخ!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.