شوقي الطبيب يردّ على الفخفاخ: 'لست قاضيا ... ولم أصرّح أبدا بذلك'    تصنيف الأسطول البحري التجاري التونسي في القائمة الدولية السوداء: وزارة النقل تقدم المعطيات    أدان "الهجمة الشرسة" على اتحاد الشغل.. مجمع تنسيقيات عمال الحضائر يدعو لوقفة احتجاجية يوم 9 جويلية    أسامة الخليفي :ما يحدث للجنة التحقيق في ملف الفخفاخ ''خطير جدا''    مدير عام فسفاط قفصة: الشركة على حافة الإفلاس    تراجع نفقات التنمية مع موفى افريل 2020 بحوالي النصف لتصل الى 910 مليون دينار    إنطلاق تطبيق تعريفة دنيا على خطوط أحواز الساحل    عدد خرفان العيد يفوق المليون ونصف المليون: هذه هي الأسعار المرجعية    جان كاستيكس رئيسا جديدا للحكومة الفرنسية    رسميا.. شنقريحة قائدا لأركان الجيش الجزائري    ميسي يستعد للرحيل عن برشلونة    بنزيمة مطلوب للمحاكمة في قضية "الشريط الإباحي"    مستقبل سليمان يختتم تربص حمام بورقيبة    بنزرت: وفاة شخصين في حادث مرور بمنطقة العزيب بمنزل جميل    بعد الجدل الذي أثاره موضوع الانشاء الخاص بمناظرة النوفيام: وزير التربية يعلّق    ارتفاع عدد وفيّات حادثة القوارص    وزير التربية يشرف بزغوان على سير امتحانات شهادة ختم التعليم الأساسي العام والتقني    حدائق قرطاج.. القبض على شخص من أجل السرقة من داخل سيارة    الله أكبر.. المدير الإداري بدار الأنوار محيّ الدين واردة في ذمّة الله    الإمارات تكشف أسماء الشركات الإسرائيلية التي تتعاون معها في مكافحة الفيروس التاجي    مجلة جون أفريك : حرب باردة بين سعيّد والغنوشي    إصابة تسعة لاعبين آخرين بفيروس كورونا في بطولة كرة السلة الامريكية    مسلح داخل منزل رئيس وزراء كندا!    حزمة من القرارات الجديدة تخص عودة الجالية التونسية بالخارج    الاطباء العامون في قطاع الصحة يطالبون باطار قانوني يحميهم ويقررون تنفيذ اضرب وطني بثلاثة ايام    أسعار أضاحي العيد بالميزان    ابنة رجاء الجداوي تكشف آخر مستجدات الوضع الصحي لوالدتها    حظرها غوغل من متجره.. 25 تطبيق "أندرويد" خبيثة احذفوها فورا من هواتفكم    اختطف بمستشفى وسيلة بورقيبة..العثور على الرضيع والقبض على الجانية    تركيا: بدء محاكمة المتهمين بقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي غيابيا في إسطنبول    بعد طرد «البقلاوة» للمهذبي... الطرابلسي والعيوني ..هل هي عقوبة ذكية بسبب عدم التجديد؟    الكاف..إيقاف 14 إفريقيا لاجتيازهم الحدود خلسة ووضعهم في الحجر الصحي    بايرن ميونيخ يتعاقد مع ليروي ساني لمدة 5 مواسم    يدرس الموسيقى في بريطانيا في ظروف صعبة ..متى تلتفت الدولة إلى باسم أنس الرمضاني؟    ستعرض خلال هذه الصائفة ..«راجل بهيجة» تجمع رياض النهدي و كوثر بلحاج    اسبانيا : انتصار صعب لريال مدريد في مواجهة خيتافي    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    اليوم: باخرة تانيت تحل بميناء حلق الوادي وعلى متنها أكثر من 2000 مسافر ا    منوبة: حجز 33100 لتر من الحليب غير صالح للاستهلاك    قبلي : تسجيل حالة اصابة جديدة بفيروس كورونا وافدة من دولة خليجية    تزامنا مع إجلاء التونسيين بالخارج وعودة السياحة..هل تونس جاهزة للموجة الثانية من كورونا؟    زيدان يدخل تاريخ ريال مدريد برقم جديد    وزير المالية اللبناني يكشف سبب تعليق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي    أعلام: محمود المسعدي....الأديب المتميز    الخطوط التونسية تعفي هؤلاء من الاستظهار بتحليل كورونا..    الجمعة: تواصل ارتفاع درجات الحرارة...    الرئيس الجزائري يعلن أن بلاده ستستعيد رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي    كورونا.. نحو 9 آلاف إصابة بجنوب إفريقيا خلال 24 ساعة    القلعة الصغرى: الكشف عن عصابة لسرقة المنازل والمحلات    روسيا تمدد تعليق الرحلات الجوية الدولية    والي بنزرت يؤدي واجب العزاء لأسرتي الفقيدين اللذين لقيا حتفهما في بئر فلاحية بمنطقة بئر السويسري    الفيلم التونسي القصير "في بلاد العم سالم" في مهرجان الفيلم العربي في تورنتو (كندا)    بورصة تونس تختتم حصة الخميس على منحى سلبي    ''سخانة اليوم''، وغرة يعرفوها أجدادنا، شنية حكايتها ؟    ميساء بن ميم تتوّج بالمرتبة الأولى للمسابقة الوطنية لكتابة القصّة القصيرة    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الخميس 02 جويلية    بعد شائعة حادث السير.. صابر الرباعي يوجّه رسالة هامة إلى الجمهور    حديث عن آخر المراحل.. أخبار حزينة من أطباء رجاء الجداوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بالمناسبة.في منطق السلام الصهيوني الأمريكي..نعم... العربة توضع قبل الحصان!!
نشر في الشروق يوم 25 - 05 - 2019

في المنطق الأمريكي، وهو إجمالا منطق مستمد من غطرسة القوة ومن حجة القوة الغاشمة يصبح عاديا أن توضع العربة قبل الحصان.. ويصبح عاديا ألا يأتي الحصان أبدا فيطلب من الضحية أن يجر العربة بنفسه وهو يوهم نفسه أن حصانا شبحا يجرها.
هذا المنطق بصد التجسيد حجرا بعد حجر من خلال تعاطي إدارة الرئيس ترومب مع ما يسمى مسار السلام في الشرق الأوسط وتحديدا بين الفلسطينيين والصهاينة... فقد قلّب الرجل المسألة من كل جوانبها ورأى أن يوكل مهمة إيجاد معادلة تجعل منطق وضع العربة قبل الحصان يستقيم إلى فريق مصغر يترأسه صهره جاريد كوشنير، وفي النهاية طلع علينا ذلك الفتى الصهيوني حتى النخاع بما يسمى صفقة القرن التي بدأت ممهداتها تتهاطل على رؤوس الفلسطينيين والعرب أجمعين.. نقلت السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في باب تكريس القدس المحتلة «عاصمة أبدية» لاسرائيل في انقلاب واضح على قرارات الشرعية الدولية وتماهيا مع مقولة من لا يملك يعطي لمن لا يستحق... اعترفت إدارة ترومب بسيادة الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل على هضبة الجولان العربية السورية في انحياز صلف لمنطق الغطرسة والأمر الواقع... ووفق هذه الصفقة أيضا يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو لضم البؤر الاستيطانية التي مزّق بها أوصال الضفة الغربية تمهيدا على ما يبدو لتنفيذ نظرية الوطن البديل التي تقول بأن الضفة الغربية هي أرض يهودية وأن وطن الفلسطينيين يقع شرقي نهر الأردن (أي في الأردن) ما يفتح الباب مستقبلا لتهجير الفلسطينيين إلى «وطنهم»...
كل هذا والفلسطينيون يصرخون ضد صفقة القرن ويحذرون من الكارثة التي ستقع على رؤوسهم وعلى رؤوس العرب عندما تكشف تفاصيلها،، لكن صراخهم لم يفلح في فرملة اندفاع إدارة ترومب والصهاينة وبعض العرب في اتجاه الاعداد ل«صفقة» تفضي إلى إعطاء كل الأرض للصهاينة فيما يحصل الفلسطينيون ومن ورائهم العرب على أوهام سلام تماهيا مع منطق وضع العربة قبل الحصان.
وحتى تستوي الطبخة وتستكمل ممهدات الصفقة لأن المطروح هو فعلا صفقة بيع فلسطين وبيع الحقوق العربية مقابل حفنة دولارات تنهب فوق هذا من خزائن عربية فإن إدارة ترومب البارعة في بيع الأوهام دعت إلى ما يسمى «بالمؤتمر الاقتصادي بالبحرين» تحت شعار «من السلام إلى الازدهار» وهو مؤتمر تقاطعه السلطة الفلسطينية وتقاطعه كل فصائل المقاومة... وذلك في تجسيد سخيف لطرفة أخرى نتصور وفقها أن يتم تنظيم حفل زفاف صاخب لعرس يقاطعه العريس وأهل العريس...
إنّها قمّة العبث بالحقوق المشروعة وبقضية مقدسة في قداسة ونبل القضية الفلسطينية.. إنّها قمة العبثية أن نجد أطرافا عربية تندفع لاحتضان وتنظيم مثل هذه المؤتمرات المعدّة أصلا للضحك على ذقون العرب ولابتزاز العرب ولنهب أموالهم بعد نهب شرفهم وكرامتهم.
فهل يوجد مغفّل على هذه الرقعة العربية لا يدرك أن مؤتمر «من السلام إلى الازدهار» هو في نهاية المطاف مؤتمر لتكريس السلام الصهيوني القائم على إعطاء الأرض كل الأرض للصهاينة وأن الازدهار المقصود هو ازدهار الاقتصاد الصهيوني الذي يحتاج إلى جرعات من البترودولار العربي ليستكمل بناء إسرائيل الكبرى «من النيل إلى الفرات». أما الشعب الفلسطيني فسوف يطلب منه تنمية مهاراته في السباحة عساه يعبر نهر الأردن إلى الضفة الأخرى بسلام...
خسؤوا وخسئ سلامهم وخسئت صفقتهم وسيعرف شعب الجبّارين كيف يمرّغها في الوحل ويدفنها في رمال المنطقة تماما كما دفنت كل امبراطوريات الشرّ التي جاءت إلى منطقتنا غازية... وخرجت منها إلى مزابل التاريخ!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.