النهضة تهنئ الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون    مصطفى بن أحمد: قيس سعيد ليس له الحق دستوريا أن يعلن عن مشروعه السياسي    حضرتها قيادات أمنية.. الوضع الأمني محور جلسة عمل بإشراف قيس سعيد    النادي الإفريقي.. 5 مليارات جملة تبرعات الجماهير    بلاغ حول بيع تذاكر نهائي كأس الجامعة    مصدر من المعهد الوطني للرصد الجوي يحذر من رياح قوية    في صفاقس: تقديم كتاب "زمان الابيض والاسود"( صورة)    التبادل التجاري مع الخارج يسجل انخفاضا على مستوى الصادرات والواردات الى موفى شهر نوفمبر 2019    حمام سوسة: الإطاحة بفارّ من السّجن منذ سنة 2011    دوار هيشر: وفاة عائلة بسبب تسرّب الغاز    تحكيم شيلي للقاء الترجي والهلال السعودي    الشرطة الفرنسية تقتل رجلا هدد عناصرها بسكين في باريس    الدكتور محمود صميدة يُتوّج بلقب أفضل باحث في جراحة عظام الأطفال في الهند    ميركل: ليبيا باتت مكانا لحرب بالوكالة    الخطوط التونسية: الموقع الذي صنفنا ضمن اسوأ الشركات فاقد للمصداقية...    مديري الصحف يطلقون صافرة الإنذار    الهايكا تقرّر سحب إجازة إحداث واستغلال إذاعتي "رقاب الثورة" و"قصرين أف أم"    يمثل خطرا على أجهزة الاتصال: العثور على لاقط هوائي داخل طرد بريدي (صور)    البنك المركزي التونسي يصدر قريبا قرارات لمعالجة مديونية المعاصر ومصدري زيت الزيتون    البرلمان يكشف عن تركيبة اللجان التشريعية القارة والخاصة حسب حجم الكتل البرلمانية    عبد المجيد تبون…خلافه مع «رجال بوتفليقة» أوصله إلى كرسي الرئاسة    عصابة بميناء حلق الوادي تصادر فرحة أطفال محتاجين وأيتام    توقيع اتفاقية تمويل مشروع تجديد أسطول خط تونس- حلق الوادي- المرسى    كلّنا عمدون ".. حفل خيري لفائدة عائلات ضحايا الفاجعة    الدفعة الأولى من الجولة 12.. المنستيري لتعزيز صدارته وسليمان لتأكيد صحوته    احباط عملية ارهابية تستهدف منشات حساسة وثكنة عسكرية ببنزرت ليلة رأس السنة    خليل شمام : لن نكرر اخطاء مباراة العين واصرارنا كبير على تجاوز عقبة الهلال السعودي    توفيق الراجحي: الحكومة المقبلة مطالبة بالاسراع في تفعيل ثلاثة إصلاحات كبرى وعاجلة    "كانك راجل ايجا لتونس" وراء الحكم بسجن مخلوف والحصانة البرلمانية تحول دون تنفيذ الحكم    ميناء حلق الوادي: حجز 14 بندقية صيد على متن سيارة قادمة من مرسيليا    ليفربول يمدّد عقد مدربه كلوب    بعد فوزه الساحق .. جونسون يؤكد موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي    يهم النجم الساحلي : الاهلي المصري يتعاقد مع هداف الزمالك والنقاز يرفض    منح جامعية للدراسة بالمجر في هذه الاختصاصات    مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي تحجز 14 بندقية صيد    محمد الحبيب السلامي يصرح ويصارح : من لم يأخذ العبرة من الدرس يسقط في الدرس    حجز مواد غذائيّة غير صالحة للاستعمال وسط العاصمة.. وهذه التفاصيل    الدوري الأوروبي.. قائمة الفرق المتأهلة للدور 16    تونس : بلاغ مروري بمناسبة عطلة الشتاء المدرسية والجامعية    بالتعاون مع "الستاغ": أوريدو تطلق خدمة خلاص فواتير الكهرباء والغاز عبر الهاتف الجوال    رويترز: 25 مصابا على الأقل جراء انفجار شرق ألمانيا    بمناسبة احياء ذكرى الثورة.. فايا يونان تغني في سيدي بوزيد    الدقاش.. حريق هائل يأتي على عشرات أصول نخيل    رفع درجة التأهب الأمني والعسكري على الحدود التونسية الليبية    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    في الحب والمال/توقعات الابراج ليوم الجمعة 13 ديسمبر 2019    مرام بن عزيزة تتّهم زوجها بالخيانة وتنشر صوره مع امرأة أخرى    عروض اليوم    "التونسية للملاحة" تؤجل موعد رحلتي "تانيت" و"قرطاج"    الندوة الفكرية لأيام قرطاج المسرحية .. في سينوغرافيا الفضاء المسرحي... وتاريخ المسارح الرومانية في تونس    منبر الجمعة : الضمير وازع تربوي    اسألوني    من مكارم الأخلاق....التعفف    الشاعر الصامت في ذمة الله ..محمد بن صالح.... وداعا !    نصائح فعالة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا    كيف تعالج بحة الصوت‬؟    فوائد جمة للمشي لمدة 15 دقيقة يوميا    أضرار الإرهاق في العمل.. وهذه هي المهن ذات الخطورة العالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسلسل صدّام ( الحلقة 26) ..ساجدة في القلب..
نشر في الشروق يوم 01 - 06 - 2019


إعداد: كمال بالهادي
ارتاح قلب العم ولملم عباءته ونهض ليزف النبأ لأمه، أمّا ساجدة فلقد ومضت فرحة عميقة في عينيها غلفتها قطرتان من الدمع دارتهما سريعا حتى لا يراها أحد. كان صدام رفيق عمرها منذ أن هرب من بيت عمه في القرية وطرق باب بيتهم حاملا رغبته المتأججة في أن يلتحق بالمدرسة، ومن يومها وهو لم يغادر بيتهم إلا ليعود إليه ولقد شبّت معه وتنقلت معه – أو تنقل معها – من تكريت إلى بغداد، وصاحبت نموه وتفتحه ونضجه وراقبت نضاله وهو يتصاعد مع صعود وعيه، وأضمرت له في قلبها احتراما وتقديرا وإكبارا، قلما كانت تفصح عنه كعادة البنات في الأسر المحافظة. وعندما عرفت منذ شهور أنه استطاع اجتياز الحدود بسلام بعد محاولة اغتيال قاسم، وأنه الآن آمن اطمأنت روحها القلقة واستشعرت السلام في أعماقها، وتمنت له أن يعود إلى وطنه منتصرا وها هي ذي الآن قد صارت خطيبته فمتى تراه يعود؟؟
لن تطول السنوات بالفارس المسافر، ولن يظل شراعه سابحا في بحر بلا شاطئ فهناك خلف الأفق عما قليل سوف يضئ «الفنار»، ويعود كل قارب إلى مرساته وهو نفسه يحس في داخله بأن ذلك اليوم لن يكون بعيدا فهو يثق في شعبه ويؤمن إيمانا راسخا بقوى حزبه ويدرك فوق ذلك بأن هذه هي إرادة التاريخ.
ومع ذلك فإن المناضل الحقيقي يمارس نضاله على الدوام مهما كان المكان الذي يدفعه إلى البقاء فيه بعض سنوات عمره. وهكذا كان صدام حسين بمجرد هبوطه أرض القاهرة، انضوى تحت لواء التنظيم الحزبي في مصر وما فتئ يتصاعد في مراتبه بتصاعد نضاله حتى صار عضوا في لجنته القيادية التي كانت تشرف على التنظيم، ليس داخل مصر وحدها، وإنما على التنظيمات الأخرى المنتشرة في شمال إفريقيا العربي وقطاع غزة والسودان والجزيرة العربية كذلك.
وكان لابد، أن يلفت النشاط الكبير الذي يمارسه وتمارسه خلايا وفرق تنظيمه كلّها. أنظار أجهزة الأمن المصرية وهي أجهزة كانت تتضخم – لسوء الحظ- في تلك الفترة بسرعة سرطانية وتبحث عن ممارسة نفوذها وسيطرتها المستقلة في بعض الأحيان عن نفوذ وسيطرة الدولة في توجيهاتها المركزية – بحكم تضخمها نفسه – عن طريق بعض الإجراءات الكريهة إزاء المناضلين العرب الذين اتجهوا للاحتماء بالخيمة المصرية من قهر الطغاة في بلادهم، ومع أن تلك الممارسات الكريهة كانت تقع على المواطنين المصريين أنفسهم، فإن صورتها ووقعها على المناضلين العرب كانت أبشع وأشد نكرا.
بين الحين والآخر، كان صدام يعود إلى بيته فيجده قد فتش ركنا ركنا، وأن أوراقه قد قرئت ولعلها صورت أيضا، وبين الفينة والفينة يستدعى واحد من الرفاق إلى مبنى المباحث العامة بوزارة الداخلية ويستجوب وتوضع إرادته رهنا بين المطرقة والسندان، بين الترغيب والترهيب، حتى أوشكت القاهرة بالنسبة لهم أن تصبح سجنا آخر. وكان لابد من وضع حد لكل هذه السخافات التي تمارسها أجهزة المباحث العامة، فقرر خمسة من المحكومين بالإعدام أن يتصلوا برئاسة الجمهورية، ويضعوا أمامها صورة لما يجري لهم. كتبوا رسالة واضحة، بأنه إذا استمرت هذه الحملات البوليسية غير المفهومة فإنهم سوف يسلمون أنفسهم للسلطات العراقية التي تنتظرهم لتنفيذ بهم حكم الإعدام. ووقع الرسالة خمسة :صدام حسين، وكريم الشيخلي وحاتم العزاوي وطه ياسين العلي ومدحت إبراهيم جمعة. وبعد وصول الرسالة بفترة قصيرة استقبل الشيخلي مندوبا عن رفاقه، ممثل لرئاسة الجمهورية وقال له الكلمات المناسبة التي تقال عادة في مثل هذه الظروف: والله نحن لا نعلم، إنه خطأ الأجهزة التي تتصرف دون تعليمات.. أنتم بالتأكيد أحرار في وطنكم. المهم أن المتاعب بعدها أصبحت أقل وطأة على الاقل صارت أكثر تحضرا أو أشد خفاء مما كانت قبلها.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.