عاجل/ الجزائر توظف رسوم على الجزائريين والأجانب عند مغادرة ترابها..وهذه التفاصيل الكاملة..    عاجل/ تقلبات جوية منتظرة: مرصد سلامة المرور يدعو الى اخذ الحيطة والحذر..    هبوط اضطراري لطائرة تابعة لل''تونيسار'' بمطار هواري بومدين بالجزائر    مدرب المنتخب الجديد: هل تمت إضافة أسماء تونسية في قائمة المرشحين؟    20 سنة سجنا لفتاة وشقيقها بتهمة تهريب ''الكوكايين''    عروض التكوين المهني لدورة فيفري 2026 تتطور بنسبة 8.5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الثالثة لمرحلة التتويج    الأولمبي الباجي يواجه نادي سيون السويسري وديا    سيقود الفريق حتى 2032... شكون هو روسينيور، مدرب تشيلسي الجديد؟    البث التلفزي لمباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية..قائمة القنوات المفتوحة والترددات..#خبر_عاجل    فنزويلا: إطلاق حملة لملاحقة المتواطئين في اختطاف مادورو    إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة    نشرة متابعة للوضع الجوي..دعوة لليقظة بهذه الولايات..    بشرى سارة: صابة قياسية للتمور هذا الموسم..    وزارة الثقافة: إلحاق بيت الرواية وبيت الشعر بمعهد تونس للترجمة    حذاري: أدوية السكري الشائعة تنجم تزيد الحالة سوء مع الوقت...شنوا الحكاية ؟    الإفراج عن المتهمين في قضية جمعية "تونس أرض اللجوء" بعد الحكم عليهم بالسجن    الحماية المدنية: 559 تدخّلا خلال ال 24 ساعة الماضية    وزير التعليم العالي يشدّد على ضرورة تسريع إنجاز مشاريع الحي الجامعي "رأس الطابية" بتونس    كأس أمم إفريقيا: برنامج مواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب هذه المنطقة..#خبر_عاجل    عاجل: شنيا حقيقة الحيوانات المفترسة الي رجعت إلى قابس؟...تفاصيل صادمة    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    جريمة بنزرت: عون الحرس شنوّا يعمل في دار الضحية؟    طريقة تنظيف'' air fryer'' مثل المحترفين... بسيطة وفعّالة    صادم/ العثور على 5 أطفال جثث هامدة مع والدهم..وهذه التفاصيل..    عاجل/ منخفض جويّ وتقلّبات منتظرة بداية من مساء اليوم..    طبرقة وجهة لتربص الفرق الأوروبية    عاجل : القبض على التيكتوكر ''حسحس'' بعد تورطه في غسل الأموال    10 تطبيقات تهلك batterie تاليفونك حتى وأنت ما تستعملهاش    عاجل-نائب يوضح: ما حقيقة الأداءات الجديدة على المحروقات داخل الجزائر؟...شنيا تأثيرها على التوانسة؟    عاجل/ إيداع مادورو وزوجته "سجن الرعب"..    عندك كحة ''شايحة''والا بلغم.. 6 أنواع من السعال تحدد نوع العلاج وأهم الأعراض    اليوم: تحويل جزئي لحركة المرور على مستوى مفترق المروج 1 و2... التفاصيل    طقس الثلاثاء: تقلبات منتظرة مع انخفاض في درجات الحرارة    رئيس الجمهوريّة يؤكّد على الدّور الهام الذي يضطلع به الإعلام العمومي    فنيزويلا: تحليق مسيرات مريبة فوق كاراكاس... ماذا حدث؟    كأس أمم إفريقيا 2025: الجزائر تدخل اختبار الكونغو الديمقراطية بطموح العبور إلى ربع النهائي    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    جدلية الحاضر والمستقبل في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    طقس الليلة    بعد توقّف دام 4 سنوات: عودة المهرجان الدولي للقصور الصحراوية    فتح باب الاكتتاب في صندوق تعويض الأضرار الفلاحية بسبب الجفاف    مشروع توسعة المدخل الجنوبي للعاصمة: بلاغ مروري    التضخم يتراجع إلى 5,3 بالمائة خلال سنة 2025 وفق معهد الإحصاء    قابس: تقدم موسم جني الزيتون بنسبة 56 بالمائة    للتوانسة: التمور متوفرة من المنتج للمستهلك بأسعار تبدا من 4 دنانير    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    فتح باب الترشح للمشاركة في الدورة 43 من مهرجان بنزرت الدولي    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    رقم معاملات قطاع التأمين في تونس يتجاوز 3 مليار دينار وسط تقدم ملحوظ للتأمين على الحياة أواخر سبتمبر 2025    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    غدوة الأحد الدخول ''بلاش'' إلى المواقع الأثريّة والمتاحف    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    نسبة اجراء اختبار الكشف عن سرطان عنق الرحم في تونس لاتتجاوز 14 إلى 16 بالمائة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تساهل القوانين أجّجها .. آفة المخدرات تعصف بشبابنا
نشر في الشروق يوم 15 - 06 - 2019

تطور ترويج واستهلاك المخدرات في تونس فلم تعد مجرد بلد عبور فحسب بل اصبحت سوقا هامة لاستهلاكها وقد طال فئة الأطفال والشباب وهو ما يثير قلق الاسر والمجتمع عموما فهل من حلول للحد من هذه الآفة؟
تونس (الشروق):
انتشر استهلاك المخدرات بشكل مرعب في تونس وقد استهدفت شبكات بيع المخدرات الأطفال والشباب مما زاد من حالات الانحراف والجريمة والغريب ان بعض الأصوات أصبحت تنادي بتقنين زراعة وترويج "الزطلة" في تونس.
مبادرة السبسي
ومنذ تمت المصادقة على حذف عقوبة السجن لمستهلكي المخدرات لأول مرة بعد مبادرة تقدم بها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي انتهت الى مراجعة قانون 52 أصبح الشباب أكثر اطمئنانا لاستهلاك هذه السموم فانتشرت بشكل واسع. حتى ان الأرقام الرسمية تشير الى انه تم إيقاف نحو 10 آلاف شخص سنة 2018 في قضايا تتعلق بالمخدرات وهو مؤشر خطير يوحي بحجم انتشار الظاهرة واستنزاف المجهود الأمني في مثل هذه القضايا في حين توجد ملفات أخرى على قدر عال من الأهمية وجب الالتفات اليها. وللإشارة فان تنقيح قانون المخدرات جاء على خلفية مبادرة وعد بها رئيس الجمهورية الشباب في حوار له بث على قناة نسمة يوم الاحد 19 فيفري 2017 وذكر رئيس الدولة حينها أنه ضد الحكم بالسجن على الشباب الذين يستهلكون مخدر الزطلة في المرة الأولى لأن الشاب الذي يدخل السجن من أجل الاستهلاك يخرج من هذه التجربة مجرما حسب تعبيره. كما اعتبر أن القضاة لا يتمتعون بإمكانية الاجتهاد. لكن مآخذ عديدة حملت على هذا القانون على ارض الواقع اذ تم اعتباره بمثابة رسالة طمأنة للمستهلكين باعتبار ان هناك افلاتا من العقاب خاصة وان الغاء العقاب لم يكن مرفقا بشرط الادلاء باسم المروج او بائع هذه المادة المخدرة الذي كان من الممكن ان يساهم في الإيقاع بشبكات الترويج مما زاد من نشاطها فأصبحت ترتع في البلاد وتهدد صحة شبابنا دون رادع بل أكثر من ذلك فقد تم اغلاق كل مراكز العلاج من الإدمان مما زاد من حيرة العائلات التي تتفطن الى إدمان أبنائها والتي لا تجد ملاذا تلتجئ اليه. هذا التساهل في التعاطي مع استهلاك المخدرات جعل بعض الأشخاص يعمدون الى التمادي ومحاولة زراعة أنواع من الحشيش او الماريخوانا في محابس وعلى السطوح او الحدائق بعد اخفائه عن اعين المتطفلين لكن المعلوم ان رائحة هذه النبتة كثيرا ما تجعل الامن والمواطنين يتفطنون اليها ويتم القبض عليهم.
أرقام مفزعة
تفشت ظاهرة استهلاك المواد المخدرة وفق القضايا المنشورة وما تؤكده الارقام المفزعة حول انتشار المخدرات في الأوساط الشبابية في تونس مما يثير قلق الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني. وتشير الإحصائيات المتعلقة باستهلاك المخدرات في المعاهد والمدارس التونسية إلى استفحال الظاهرة إذ يتعاطى نحو 50 في المئة من التلاميذ مواد مخدرة في المحيط المدرسي والأقراص المخدرة ويشار الى أن استهلاك المواد المخدرة له انعكاس كبير على انتشار الجريمة في السنوات الأخيرة. وتؤكد الإحصائيات ذاتها أن 40 في المئة من المستهلكين هم من الإناث. ويشار الى أن الفئة العمرية الأكثر استهلاكا لهذه المواد هي التي تتراوح أعمارها بين 13 و18 سنة وهي فئة المراهقين. وتشير المعطيات أن هناك من التلاميذ من استهلك أيضا مادتي الكوكايين والهيرويين ومنهم من استهلك الحقن المخدرة التي تكون عادة من اهم أسباب الامراض الخطيرة والمنقولة بسبب استعمال نفس الحقنة لعدد كبير من المستهلكين وتنتشر أيضا في صفوف هذه الفئة ظاهرة استنشاق روائح بعض المواد المصنعة المستخرجة من البترول او "الكلفرة" بهدف الشعور بالانتعاش والغياب عن الوعي وهي طريقة تتماشى مع القدرة المالية للتلميذ لكن نتائجها خطيرة جدا على الاعصاب والصحة اذ قد تكون أخطر من باقي المواد المخدرة. وترى مصادر أمنية أن أنواعا عديدة من المخدرات يتم استهلاكها في تونس منها مادة "الزمبي" شديدة الخطورة اما أكثر المخدرات انتشارا في تونس فتتمثل في الزطلة وحبوب الاكستازي والكبتاغون وغيرها من المواد. وتساهم الحبوب المخدرة بدرجة عالية في رفع الجريمة في البلاد على اعتبار تأثيراتها النفسية الكبرى على من يتعاطاها. كما ان هذه المواد المخدرة تفقد الإنسان سيطرته على نفسه وتغيّب الإحساس بالخوف.. وأشار تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ان عدد التونسيين في السجون التونسية الذين تتعلق بهم احكام تتعلق بالمخدرات فاق ال 7400 شخص من بينهم نحو 145 امرأة إلى حدود نهاية عام 2015. ويشير التقرير إلى أن 28 بالمئة من مجموع السجناء في السجون تم الحكم عليهم على خلفية قضايا مخدرات. وفي مؤشر واضح على استفحال هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، كشف وزير الداخلية السابق، الهادي مجدوب، عن بلوغ قضايا المخدرات نحو 5744 قضية في عام 2016 مقابل 800 قضية في عام 2000.ويؤكد المختصون على قصور الحل الأمني في مواجهة ظاهرة المخدرات في تونس مؤكدين على ضرورة تضافر الجهود الأمنية والتوعوية الصحية للحد من تغلغل الظاهرة التي انتشرت بصفة كبيرة بعد 2011.
القانون عدد 39 المنقح للقانون 52 المتعلق باستهلاك المخدرات
صادق مجلس النواب في افريل 2017على القانون عدد 39 المنقح للقانون 52 المتعلق باستهلاك المخدرات والمتعلق بتنقيح جزئي للقانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات ب 133" نعم" و5 "محتفظ" و2 "لا". ويتضمن هذا المشروع فصلا وحيدا يلغي أحكام الفصل 12 من قانون 52 ليتم تعويضه بفصل جديد يعطي للقاضي سلطة تقديرية لتكون الأحكام أقل وطأة وخطورة خاصة بالنسبة الى المستهلكين المبتدئين والذين تقتضي وضعياتهم الاجتماعية والدراسية أحيانا الأخذ بعين الاعتبار.
د. فتحية السعيدي باحثة في علم النفس والاجتماع.. المقاربة الأمنية لوحدها لا تكفي
تعيش تونس مرحلة تشهد تغييرات عميقة بعد الثورة بالإضافة الى ضعف الدولة وسياستها التي لم تتوجه نحو إجراءات اجتماعية واضحة لتأطير الشباب المهمش بل وجهت كل جهودها نحو المالية العمومية التي تمر بوضع حرج وهو ما لم يخلق وقاية للشباب من استهلاك هذه السموم كما لم يتم تطبيق القانون بالحزم المطلوب مما جعل الشباب يحصل بسهولة على المواد المخدرة عبر الشبكات التي ترتع في بلادنا. كما ان الجهود الأمنية مشتتة بين عدة مجالات بالإضافة الى ان المقاربة الأمنية لوحدها لا تكفي في ظل حالة التسيب المجتمعي التي استفحلت بعد الثورة مما افرز ظواهر خطيرة منها المخدرات والجريمة. وبالإضافة الى كل ذلك فان علاج المخدرات لم يتم ايلاؤه ما يستحق من اهتمام من الدولة لا سيما بعد غلق المراكز المخصصة للعلاج من الإدمان وهو ما زاد من حيرة الراغبين في العلاج.
المحافظ فاطمة ورتاني رئيسة جمعية المرأة الأمنية .. مراجعة قانون المخدرات وراء انتشار السموم
اعتبرت محافظ شرطة اعلى فاطمة ورتاني ورئيسة جمعية المرأة الأمنية ان انتشار المخدرات أصبح من معضلات السنوات التي تلت الثورة والتي عرفت بانفلات كبير رغم المجهود الكبير الذي يقوم به رجال الامن للتصدي للظاهرة ودور الاعلام في التحسيس بمخاطرها وأضافت انه يتم يوميا حجز كميات كبيرة من كل أنواع المخدرات والحبوب المخدرة لكن "الي يسرق يغلب الي يحاحي" والمهزلة الكبرى ان بعض الأطراف تدعو الى زراعة المخدرات وتمكين المتخرجين من الجامعات من الأولوية في هذا المجال. واعتبرت انه لا بد من الإشارة الى ان مراجعة قانون المخدرات وتخفيف العقوبة على مستهلكي «الزطلة» للمرة الأولى دون الزامهم بالتصريح باسم المروج وهو ما يعرف بقانون 52 شجع على الإفلات من العقاب بالنسبة الى شبكات ترويج هذه السموم كما فوّض للقاضي تقييم الحالات التي يتم فيها اطلاق سراح المستهلك من عدمه وهو ما يفتح الباب امام إمكانية الافراج على أبناء العائلات النافذة وعقاب "الزوالي" كما يحمل هذا القانون رسالة واضحة للشباب مفادها "استهلك بلا خوف من العقاب" في حين انه كان من الممكن الاستفادة من هذا القانون لو تم ربط شرط الافراج عن المستهلك للمرة الأولى بالإدلاء باسم المروج والبائع وذلك للقضاء على شبكات ترويج السموم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.