رسميّ: 4 مواعيد لخلاص الفينيات...شوف وقتاش لازم تخلّص لكرهبتك    عاجل: 12 فيفري آخر اجل للتسجيل للحصول على السيارة الكهربائية    عاجل: منحة ب 10 ملاين لسواق التاكسي الكهربائية...شنوّا الحكاية؟    صدمة في العمرة: السعودية توقف التعامل مع أكثر من ألف وكالة أسفار... شوفوا التفاصيل    خليل العياري ينتقل رسميا الى باريس سان جيرمان مقابل مليون يورو    إنتقالات: آدم الطاوس يخوض تجربة إحترافية جديدة    الرابطة الأولى: النادي البنزرتي يكشف عن آخر تعاقداته الشتوية    تقلبات جوية مرتقبة.. أمطار ورياح قوية تزامنا مع دخول فترة "العزارة"..#خبر_عاجل    عاجل: هذه رزنامة امتحانات الثلاثي الثاني 2025-2026    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    كيفاش تاكل باش تستفيد: أغلاط في الماكلة تقلل الفايدة الصحية    بيل وهيلاري كلينتون يمثلان أمام الكونغرس بشأن 'فضيحة إبستين    كرة اليد: الافريقي يكسب نزاعيه ضد الترجي والمكنين نهائيا    الجامعة الوطنية للبلديات التونسية تنظم منتدى البلديات يوم 5 فيفري 2026    عاجل/ صدور أحكام سجنية في حق هذا القيادي النهضاوي ورجل أعمال معروف..    قيس سعيد يحكي على السكن، الطرقات، التطهير...ملفات تحرق أعصاب التوانسة    كريم بنزيما يتعاقد مع نادي عربي    عاجل: هل تمت إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي؟    عاجل: أول قضية منشطات تهز إيطاليا قبل أولمبياد 2026    قضية التآمر على أمن الدولة 2: أحكام بالسجن بين 3 و35 سنة مع النفاذ العاجل    عاجل/ترامب يحذر: "أمور سيئة ستحدث إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران"..    جريمة مروعة تهز هذه الجهة..وتفاصيل صادمة..    عاجل: هذه حقيقة وفاة أستاذ متقاعد في مصعد النفايات الي أثارت صدمة    دخول فترة العزّارة رسميًا... تقلبات جوية منتظرة وأجواء مزاجية    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    ثلوج قاتلة في اليابان: 30 وفاة بينها مسنة تحت 3 أمتار من الثلج    اليوم النصف من شعبان...اليك دعاء اليوم    عاجل: نقابة التعليم الثانوي تتراجع عن مقاطعة الامتحانات    وزارة العدل الأمريكية تعترف بأخطاء في ملفات إبستين    ترامب يلتقي نظيره الكولومبي بعد أشهر من التوتر والتصريحات المتبادلة    محكمة أمريكية توقف قرار إدارة ترامب بإنهاء الحماية القانونية عن 350 ألف هايتي    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    المغرب.. إجلاء 50 ألف شخص جراء فيضانات عارمة    سيدي بوزيد ...20 مدرسة ابتدائية شاركت في الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية    وزير الصحة يبحث بالجزائر آليات دعم الانتاج المحلي للدواء وتحقيق الأمن الدوائي    معرض 'قضية رمضان' بداية من 4 فيفري    وزيرة المالية.. كلفة الكوارث الطبيعية قد تصل إلى 1.9 % من الناتج المحلي الإجمالي    امتيازات جديدة لمحطات معالجة المياه الصناعية المستعملة    من القاهرة الى دمشق.. "مواسم الريح" تواصل تحقيق الأرقام القياسية    بني خلاد.. أضرار تفوق 25% في صابة القوارص بسبب التقلبات الجوية    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    معبر رأس جدير : إحباط تهريب ما يناهز 30 كلغ من 'الكوكايين'    شنوّا العلاقة بين وجيعة الظهر والإكتئاب؟    جندوبة: قطع الطريق الرابطة بين جندوبة ومنطقة الطواهرية بعد فيضان وادي بجر    بطولة الرابطة الأولى: برنامج مباريات الجولة 20    مشروب يخفض ضغط الدم "بشكل ملحوظ"..تعرف عليه..    أريانة: مقتل حارس ليلي في اعتداء بالنخيلات    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ بموجب مذكرة اعتقال تونسية: فرنسا توقف الرئيس السابق لمجمع "تاف"..    عاجل/ بشرى سارة..بالأرقام..انتعاشة في مخزون السدود التونسية لم تسجل منذ 2020..    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    أدعية ليلة النصف من شعبان    اليك أبرز مواعيد شهر فيفري...عطل، نظام الحصة الواحدة وغيرها    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    تونس تحتفي بعيد الربيع الصيني: عرض فني يوحّد الحضارتين في مدينة الثقافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معهم في رحلاتهم
نشر في الشروق يوم 18 - 08 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
مع بيرم الخامس عبر الأمصار والأقطار (3)
وقد وضعت البلدة على سفح ثلاث جبال يفصل بينها الخليج. أمّا قسم منها فيفصل بينه وبين غيره الخليج الكبير. وهذا القسم هو المسمّى بأسكودار الواقع في قارّة آسيا والقسمان الآخران يفصل بينهما فرع من هذا الخليج داخل في قارّة أوروبا إلى أن يتّصل بجدول يعرف بكاغدخانة. فالقسم الشرقي من القسمين يسمّى بغلطه والقسم الغربي يسمّى بإستانبول. وقد كان في القديم محلّ البلدة مفصولا عن بقيّة القارّة بخليج واصل إلى بحر مرمرة وهو قرب مقام سيّدنا أبي أيّوب الأنصاري (ت 52 ه) الآن فكانت جزيرة منفردة.
وهذا القسم هو مقرّ البلاد الأصليّة الذي يشتمل على مركز الإدارة والأسواق وغير ذلك. وحيث كانت البلدة واقعة في عرض سبعة وأربعين شمالي كان هواؤها يغلب عليه البرد وتنزل عليها الثلوج في كلّ سنة وربّما جمد الخليج في بعض السنين. فهي في جميع أوقاتها لها منظر منفرد في الأرض لمن يراها داخلا من الخليج حيث كان الخليج في الوسط وتحفّه على جميع شطوطه الممتدّة نحو 22 ميلا قصور ودساكر (أي مساكن وملاهٍ) جميلة الصنع ذات ألوان لأنّ البناء بالأخشاب ويدهن ظاهرا وباطنا بألوان جميلة مع
كثرة طاقاته. ويتخلّل هذا البناء الصوامع المتناغية في الجوّ مع جودتها وتعدّد أدوار مآذنها وبينها القباب الشاهقة. ثمّ وراء هاته البناءات على سفح الجبال البساتين والجناين والأشجار الملتفّة والعيون المتدفّقة فتدهش رؤيتها أبصار الناظرين. وتستمرّ البواخر خارقة لهذا الخليج في ذلك المنظر البديع مدّة نحو ساعتين. فلا ريب إن كانت هي سيّدة البلدان السياسية خصوصا ووضعها قد جاء على كلّ من قارّتي أوروبا وآسيا وعلى كلّ من البحرين الأبيض والأسود، ولهذا يسمّونها في القديم بفاروق لفرقها بين البرّين والبحرين. لكنّ ذلك المنظر والجمال ينحطّ درجات عديدة إذا نزل قاصدها إلى البرّ وتخلّل بالمشي في شوارعها لأنّ طرقاتها أغلبها ضيّق ومبلّط بحجارات على أصل خلقتها مقبلة مكعّبة تتعب الراكب والماشي وكثيرا من الديار قد أخذ منه الهرم مأخذه خصوصا في هذا الوقت الذي تفاقم فيه على أهلها الضيق المالي لأنّ أهلها المسلمين، وهم أكثر السكّان، أغلبهم له جرايات ومرتّبات بحيث أنّ إقامتهم مناطة بالدولة التي ضاقت خزينتها عن القيام بشؤونها وبقيّتهم ذوو صنائع خسيسة كسائقي العربات والنوتية وما شاكل ذلك، والقليل النادر لهم تجارة على قدر الحاجة. والتجارة المعتبرة إنّما هي بيد الإفرنج أو النصارى من رعيّة الدولة، وكذلك أغلب الصنائع الضروريّة والحاجيّة والتحسينيّة على كثرها كلّها بيد النصارى أيضا إلاّ ما ندر، وكأنّ سبب ذلك هو اختصاص المسلمين قديما بالوظائف والرتب
فانحصرت معيشة غيرهم فيما يجيدونه من صنائعهم وتجارتهم. ولمّا انفتح الباب في الأزمان المتأخّرة شاركوا المسلمين في الوظائف وسابقوهم فيما كان خاصّا بهم لمدّ أيدي المساعدة لهم من الإفرنج ودولهم الأجنبيّة فاتّسعت معارفهم الرياضيّة وأتقنت صنائعهم واتّسعت تجارتهم وتقهقر المسلمون لوقوفهم فيما كانوا عليه بل لانحطاط درجة المعارف لديهم وإعراضهم عن الصنائع وغيرها من أوجه التكسّب لانحصار الآمال في مجرّد التوظّف في الدولة. ولهذا ترى البلاد ممتلئة بالقهاوي وبالقرائتخانات التي هي قهاو نظيفة ينتابها الوجهاء من الناس فلذلك صارت الديار الحسنة قليلة في هاته البلدة العظيمة التي يتجاوز سكّانها المليون وربعا. وإذا ضممت القرى التابعة لها في جوارها مثل بيوك آطه أي الجزيرة الكبيرة وغيرها من بقيّة الخليج يكون مجموع سكّانها مليونا ونصفا على ما يقال حتّى أنّها كانت هي أعظم البلاد المعروفة وسمّيت بالقسطنطينية العظمى. والحاصل أنّ طرقها الآن التي لها نوع من الحسن هي طريق يبتدئ من بطحاء في وسط إستانبول تسمّى بميدان السلطان أحمد، وفي وسطها مسلّة من المسلسلات المصرية متناغية في
الهواء، فيمرّ الطريق على الباب العالي ثمّ على القنطرة الموصلة إلى غلطة ثمّ يمرّ منها إلى الطوبخانة (أي مصنع السلاح) على سمت نحو المستقيم. وهكذا يمتدّ على ذلك النحو إلى قبطاش وبشكطاش وأورطه كوى ثمّ قورى شيشمه ثمّ أرنؤوط كوى ثمّ إلى ببك ثمّ إلى روم إيلي حصار ثمّ إلى يني محله ثمّ إلى طرابيا ثمّ إلى بيوك دره ثمّ إلى نهاية الخليج المسمّى بروم إيلي قواغي جهة البحر الأسود. والأماكن التي تقدّمت أسماؤها كلّها حارات مثل البلدان متّصل بعضها ببعض ممتدّة على طول الخليج. وإنّما كان هذا الطريق محسّنا لأنّ أغلب أماكنه بها بناءات للدولة أو للسلاطين أو أبنائهم أو بناتهم أو وزرائهم أو أمرائهم أو لسفراء الدول الأجنبية أو للأغنياء من الإفرنج والنصارى أتباع الدولة مع كون شركة إفرنجية قد جعلت بذلك الطريق عجلات الترامواي برخصة من الدولة على شرط تحسينها للطريق وتوسعتها له حتّى لا يعارض مروره العجلات الأخر. وهكذا يمتدّ هذا الطريق أيضا بفرع آخر من البطحاء المذكورة ويمرّ على بطحاء السلطان بايزيد ثمّ على آق سراي ويمتدّ هكذا مستطيلا على نحو استقامة إلى أن يصل إلى آخر إستنابول في باب أدرنه. ويوجد طريق آخر على ذلك النحو يبتدي من غلطه أمام القنطرة ويصعد في جبلها ويمرّ في بايوغلي التي هي حارة السفراء في الشتاء وأمّا في الصيف فإنّهم يسكنون في الخليج ومثلهم بقيّة الأعيان. وحسن طريق بايوغلي فائق على الكلّ لمزيد التحسين في الديار الحافّة بجانبيه.
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.