خلال 2019: انخفاض صادرات تونس كميا بنسبة 5 بالمائة    تحذير: الكشف عن أحذية مروّجة في أسواقنا تحوي موادا مسرطنة    الدوري الإنقليزي الممتاز : قطار ليفربول يواصل دهس منافسيه    مؤتمر برلين: إيطاليا وألمانيا يستعدان لإرسال قوات إلى ليبيا    الحزب الجمهوري يدعو رئيس الدولة الى اختيار رئيس حكومة “منحاز لقيم الثورة وقادر على اعادة تشغيل محركات الاقتصاد”    الرابطة المحترفة 1: الترجي يحسم الدربي رقم 131 ويتصدر الترتيب ب 31 نقطة    وزارة الصحة تدعو الى اتباع جملة من التوصيات من أجل التوقي من امكانية دخول فيروس “كورونا الجديد” الى تونس    هذه الليلة: بعض الأمطار المتفرقة والحرارة بين 4 درجات و12 درجة    انطلاق قمة برلين بحثا عن حل سياسي للنزاع الليبي    قرطاج: حملة أمنية بمرجع نظر منطقة الأمن الوطني بالمرسى    المنتخب الجزائري يتجاوز عقبة المغرب بكأس أمم إفريقيا لكرة اليد    تونس : ترتيب هدافي الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم    فيما حركة النهضة (المحافظة) ترشح امرأة لرئاسة الحكومة.. أحزاب تقدميّة تكتفي بالمرأة ورقة دعاية    حكومة الوفاق الليبية تدعو قوات حفتر للانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها    جديد نانسي عجرم والقتيل.. وساطة بنصف مليون دولار؟!    نابل: غرس 5 آلاف شجرة    معين الشعباني يعزف النشاز في الدربي    "روّح".. مونودراما تعريك وتلبسك أردية بألوان الحياة    الرابطة الاولى: الترجي يواصل الانتصار وينفرد بالصدارة    متابعة/ وزارة الصحة تحذر من فيروس« كرونا»    تراجع معدل السعر الشهري للكلغ من دجاج اللحم عند الانتاج ب18،2 %    في سيدي بوزيد: جثة رضيع مجهول الهوية ملقاة في الشارع    محسن مرزوق ” كان على تونس المشاركة في مؤتمر برلين”    سيدي حسين: الكشف عن شبكة مختصّة في ترويج المخدرات    مقتل 12 شخصا في حادث اصطدام حافلتين بالجزائر    هل يستفيق رجال «السّي آس آس» من سباتهم؟    يوميات مواطن حر: كلما فكرت في مغادرة وطني اجده في محطة المغادرة يسابقني    قفصة .. الساحة الثقافية تفقد احد المشغلين الرواد لآلة البث السينمائي    خولة السليماني: حقيقة العلاقة بيني وبين أيمن عبد النور...والحبيب الذي أبكاني بعد الإنفصال    بين المنستير وسوسة/ مئات الملاييين نقدا محجوزة....لغز الاموال التي توزع في الولايات؟ (صور)    شبيه بحادث عمدون/ مقتل 12 جزائريا واصابة 46 اخرين في حادث حافلة نقل مسافرين    اميمة بن حفصية تكشف حقيقة الكاستينغ الوهمي والفتيات بلا ملابس في عمل رمضاني!    أفلام تونسية في القائمة النهائية لترشيحات أوسكار 2020    قمة برلين تدعو للامتناع عن الأعمال العدائية ضد المنشآت النفطية الليبية    الغنوشي: نسير نحو حكومة وحدة وطنية    أمّهات يفترشن الأرض لقضاء الليلة قرب أطفالهنّ: مدير المستشفى يُوضّح    انتخاب عمار المسعاوي رئيسا لبلدية المتلوي    إصابة 400 شخص في مواجهات بيروت    ايقاف صحافي جزائري فرنسي نشر معلومة عن ماكرون    نابل: الفلاحون يستغيثون ويطالبون بحلول عاجلة...أزمة «الزيتون»... تشتدّ!    قريبا استقالة الناصفي من الأمانة العامة لحزب مشروع تونس    سلالة جديدة من فيروس 'كورونا' يضرب في الصين    علاج مرض القولون بالاعشاب    تركيا.. اعتقال 50 بائعة هوى في منطقة سياحية    مقاطع فيديو لتونسيات في الحمّام: عائلة العروس تخرج عن صمتها    سلامة: وضعنا خطة أمنية تقضي بخروج كل المقاتلين الأجانب من ليبيا    تونس 2020 : برنامج مواجهات الجولة الثالثة لكأس افريقيا للأمم في كرة اليد    نابل..12720 معاينة لأعوان التجارة بنابل سنة 2019    شركات تواجه الافلاس وآلاف عمال قد يحالون على البطالة بسبب «الستاغ»    في الربع الرابع من 2019.. تراجع رقم معاملات الشركة التونسية لصناعة الاطارات المطاطية بنسبة 12،6 بالمائة    البنك المركزي التونسي يحدّد 14 خدمة بنكية مجانية    سيدي حسين: الكشف عن شبكة ترويج مخدّرات وإلقاء القبض على أفرادها    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أحمد الهرقام يكتب لكم : قراءة في كتاب القليبي الجديد ..شيخ التسعين يجادل شباب الثورة    عروض اليوم    منبر الجمعة: الإخوة في الدين اسمى العلاقات الانسانية    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة 17 جانفي 2020    السلامة المرورية مقصد شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكاف .. حمام ملاق الأثري ...ثاني محطة جيولوجية استشفائية مغلقة منذ سنين
نشر في الشروق يوم 25 - 08 - 2019


الكاف الشروق:
يقع حمام ملاق على بعد 12 كلم غرب مدينة الكاف ، و هو ثاني محطة استشفائية بالبلاد التونسية بعد «الخبايات» بحامة قابس، إلا أن غياب التهيئة و الصيانة و انعدام المرافق الضرورية حولته إلى فضاء بلا رواد .
وحمام ملاق هو محطة استشفائية لها أبعادها التاريخية والحضارية و العالمية لاحتوائه على طبقة من الطين الأسود تعود إلى بداية العصر الجيولوجي الثالث .
تؤكد الدراسات و المقالات المنشورة حول هذه المحطة على أنها تحتوي على مادة " الأوروديوم " التي تثبت نظرية اصطدام الأرض بنيزك ضخم منذ حوالي 60 مليون سنة . و تعرف بمياهها المعدنية التي تبلغ حرارتها 45 درجة ,بها حوالي 7 بالمائة من الأملاح المختلطة بمادة الكبريت بما يساهم في علاج أمراض السكري و أوجاع المفاصل و البدانة و الصدفية و الصفرة بشهادة المرضى الذين تحولوا سابقا إلى هذه المحطة بعد أن استعصت عملية مداواتهم في المستشفيات و المصحات خاصة كبار السن الذين يعانون من أمراض " الروماتيزم " . و هو ما أكده لنا الطاهر العياري بعد أن التقينا معه و هو يستعد للاستحمام ببالوعة من المياه الاستشفائية الملوثة خلف الحمام من جهة وادي ملاق لعدم جاهزية الحمام .
تاريخ عريق
وقد اقترن تاريخ هذه المحطة الاستشفائية بالاستحمام بالمياه المعدنية منذ الحضارة الرومانية و اليونانية . تم بناء هذا المعلم بجبل ملاق على شرف الإمبراطور الروماني " هاد ريان" عندما زار الجيوش المرابطة بنوميديا ليستحم فيه . كما أن الاستشفاء بالمياه المعدنية معروف لدى الإغريق عند بحثهم عن الاستيطان البشري قرب نقاط المياه الطبيعية لاستنشاق بخارها و شربها و الاستحمام بها لما فيها من فوائد علمية تحمي صحة الإنسان .
و قد تم اكتشاف حمام ملاق سنة 1968 حسب ما أفاد به علي المرزوقي (حارس ) بعد أن شملته الحفريات من قبل وفود فرنسية ، و ذلك عندما ظهرت آثار تحمل " رمز الأسد و اللبة " بما ساهم في التوصل إلى اكتشاف الأقواس الرومانية و الدواميس و الأحواض و الشلالات و السواقي و تحويلها إلى محطة استشفائية لأبناء الجهة و زوارها ، إلى أن تم تعبيد الطريق سنة 2008 وسط معاناة في الوصول إلى المحطة بحكم المخاوف التي ترافق الزوار في المسلك الجبلي من الكردمي إلى المحطة التي تقع على مستوى وادي ملاق .
موارد رزق فقدت
فتحي الشارني بين أنه و رغم رهان أحد المستثمرين على بعث إقامة سياحية قرب الحمام و فتح بعض المحلات من قبل أبناء الجهة لتعاطي أنشطة تجارية متواضعة و توفير 9 شقق للكراء تزامنا مع تعدد الزيارات من داخل تونس و خارجها للمحطة و الإقامة بها لمدة طويلة إلا أن غياب المرافق الضرورية المتعلقة بالتنوير الكهربائي بجهة ملاق و غياب الماء الصالح للشرب و صعوبات التنقل ساهم في نزوح كل العائلات التي كانت تسكن قرب الحمام و توفر قوتها من المنطقة الجبلية المتاخمة له لتضاعف المعاناة أثناء العمليات الإرهابية سيما مداهمة الحمام في 2004 و افتكاك المؤونة التي تتمثل في مواد غذائية كانت توفر منها إحدى العائلات قوتها عند قدوم العائلات للاستحمام .
من جهته أضاف الحسين مقدم أن جهة ملاق منسية من قبل كل الحكومات التي تعاقبت على تونس منذ الاستقلال ، يعيش سكانها تحت خط الفقر حتى أن مدرسة المكان مفتوحة من أجل 8 تلاميذ و 03 معلمين يعانون جميعا من غياب طريق و وسيلة نقل تقلهم لعملهم في الإبان بما أثر سلبا على استقرار أهالي الجهة و جعلهم يفرطون في أراضيهم و مواشيهم و يتحولون إلى مدينة الكاف . أما من تشبثوا بالبقاء في المنطقة من دوار الشعابنية فإنهم يشربون من مياه " وادي عنق" وسط معاناة في تنقلهم لمدينة الكاف لقضاء حاجياتهم و تعليم أبنائهم .
و بناء على الامتداد الجغرافي لمشروع "سد وادي ملاق العلوي" الذي تتواصل أشغاله من قبل فريق عمل صيني ، فإن أهالي ملاق يعبرون عن يأسهم من إعادة نشاط حمام ملاق و ذلك بعد أن تم انتزاع أراضي بعض سكان الجهة و تم تعويضهم في أماكن أخرى لامتداد الرقعة الترابية للسد بما في ذلك الحمام ، و هو ما يمكن أن يؤدي إلى نزوح كافة أهالي المنطقة . بما يؤكد أن تعطل نشاط حمام ملاق منذ سنتين و التعلل بالمخاطر التي تهدد المستحمين من الرجال في انتظار انطلاق أشغال التهيئة و عودة الروح للمكان هي مجرد وعود كاذبة لا أساس لها من الصحة ، لأن عودة نشاط الحمام يتطلب دراسة كاملة تقدر كلفتها بالمليارات لا تقديم وعود بتهيئة حمام بمبلغ جملي قدره 30 ألف دينار .
معتمد الكاف الغربية يوضح
من جهته بين الحسين بن حمودة معتمد الكاف الغربية أن منطقة ملاق و خاصة المحطة الاستشفائية هي رصيد حضاري و تنموي و سياحي و صحي بالبلاد التونسية لا يمكن أن يتأثر بمشروع السد . و قد تم فعلا تخصيص مبلغ قدره 30 ألف دينار لتهيئة حمام الرجال بعد أن أصبح يشكل خطرا على حياة المستحمين و إيقاف نشاط المحطة بطرق قانونية و سحب المفتاح من الحارس و زوجته المشرفة على نشاط المحطة و ذلك في انتظار انطلاق أشغال تهيئة سقف الحمام و بعض الشقوق مع تهيئة مجموعتين صحيتين و ذلك بعد استكمال الشروط القانونية لتحديد مقاول الأشغال . هذا في المرحلة الأولى أما على مستوى ثاني فقد تم تخصيص مبلغ جملي قدره 200 ألف دينار بالتعاون مع إحدى الجمعيات و مستثمر من أبناء الجهة لعودة نشاط الوحدة السياحية و بعث نقطة تجارية مع توفير إقامات عصرية تستجيب لحاجيات الزوار . فيما سيتم لاحقا تنفيذ مشروع كامل و متكامل يهم منطقة ملاق بمبلغ جملي قدره 2 مليون دينار و 500 لتهيئة الطريق و توسيعها مع توفير الإنارة و الماء الصالح للشراب و ذلك بعد أن تم إسناد التراخيص اللازمة من قبل وزارة التنمية لإنجاز هذه المشاريع بمنطقة حمام ملاق من ولاية الكاف .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.