انتخاب رئيس وأعضاء الهيئة التنفيذية للجامعة الوطنية للبلديات التونسية    بنزرت: افتتاح أول إقامة سياحية ريفية    في حفل بالمسرح الوطني.. الشاعر رضوان العجرودي يوقع كتابه الشعري " فرح يختفي في المرآة"    لسعد جردة يهدي التتويج إلى شخص وحيد    تطاوين: تنسيقية اعتصام الكامور تشرع في الإعداد للتفاوض مع الوفد الحكومي الأسبوع القادم    القصرين: نتائج سلبية ل26 عينة لأشخاص خالطوا مصابا بفيروس كورونا في منطقة سمامة بسبيطلة    جديد: الإغلاق الفوري لأي مكان لا يطبق البروتوكولات الصحية    كورونا: 936 إصابة جديدة في تونس    بعد خسارة الكأس.. جماهير الترجي تطالب برحيل الشعباني    إلى المنظمات الحقوقية : لا حياء.. و لا حياة لمن لا حياء له.    المنستير: وزارة التربية تقرر الإيقاف التحفظي عن العمل لأستاذ بتهمة التحرش بتلميذاته عبر "فايسبوك"    كاس تونس : الاتحاد المنستيري يفوز باللقب    مكرم اللقام لالصباح نيوز : الصادق السالمي أثّر على نتيجة النهائي    منوبة : تسجيل وفاة مسنّة و28 حالة اصابة جديدة بالكورونا و19 حالة شفاء في الجهة    محامو الجزائر في إضراب بأسبوع    أحمد البلّي: التتويج بالكأس افضل هدية لروح الزعيم بورقيبة    في العاصمة: يبتزّان رجل أعمال وزوجته بحيلة غريبة جدا!    انصهار "حزب الأمل" و"الحركة الديمقراطية" ومجموعة من الندائيين وعدد من الشخصيات المستقلة ضمن تنظيم حزبي موحد    يوميات مواطن حر : سحر الألباب وقتل القلوب    قدم.. أتلتيكو مدريد يُدشن موسمه بفوزٍ كبير على غرناطة    يوميات مواطن حر: عشق الانتظار    نهائي كأس الحبيب بورقيبة: هل تكون الكأس الأولى للاتّحاد أم الكأس رقم 16 للتّرجّي؟    الرابطة الثالثة .. قربة ترافق المحمدية الى الرابطة الثانية    100 ألف دينار لتهيئة مقر المركز الحدودي للحرس والديوانة ببوش    حندوبة: كهل يضرم النار في جسده    وزير النقل: "حريصون على تعصير قطاع السكك الحديدية بالجهة لانجاح عملية نقل الفسفاط بالقطارات"    بعد ايام قليلة.. الكشف عن قاتلة الفتاة بمحل الخياطة بحفوز    العاصمة.. حجز مخدر الهيروين    محمد المحسن يكتب لكم: تجليات الإبداع في شعر الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري    بنزرت.. تحاليل سلبية للعاملين بدار الشباب    الصندوق العالمي للطبيعة يدعو قيس سعيد الى توقيع" اعلان القادة من اجل الطبيعة والانسان "    وزارة الصناعة تعلن عن انجاز مشاريع لانتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في اطار جولة رابعة    وفاة الفنان المصري المنتصر بالله    مفاجأة في القيروان: القبض على صديقة الخياطة «هيفاء» بتهمة القتل    انتحار ممثلة يابانية شهيرة    كورونا تضرب بقوة.. رحيل حليمة    أحلام: اخترت أجمل رجل في الخليج    سوري يتبرأ من ولده «المرتزق» في ليبيا    حفوز: القبض على قاتلة الفتاة هيفاء في محل حياطة    فرنسا تستعد لاستقبال أول تمثال لشخصية من أصول إفريقية    السيسي: القوي المتربصة بمصر تحت ستار الدين لن تنجح مساعيها    «الخروج الى المسرح» في مدينة الثقافة (02 - 11 اكتوبر 2020)..8 عروض مسرحية للصمود امام جائحة كورونا    تواصل هبوب الرياح القوية اليوم    وفاة الناشطة السياسية حليمة معالج بكورونا    صفاقس..رسمي..استغلال المستشفى الجديد لمرضى الكورونا    الإمارات تمنع شاعرة من السفر لرفضها التطبيع    الحسم في مصير تطبيق تيك توك اليوم الأحد    ترامب يرشح القاضية إيمي كوني باريت لعضوية المحكمة العليا    توقيف 10 في احتجاج على إجراءات العزل بلندن    الاستاذ علي جمعة : لماذا لايستجيب الله لدعائك ؟؟؟    وزير السياحة: قطاع السياحة الاستشفائية كان الأكثر صمودا أمام الهزات الاقتصادية    عدنان الشواشي يكتب لكم : نعم ... أنا مع حكم الإعدام    موفى 2020 دخول محول المطار حيز الاستغلال    الهوارية: رئيس الحكومة وقناة TF1 الفرنسية يكرمان باعث المشروع السياحي «المغامر»    بتخفيضها لسعر 1200 منتجا لسنة كاملة: mg تتحدى غلاء الأسعار    رئيس الحكومة يعلن يوم 26 سبتمبر من كل سنة يوم وطني للسياحة الريفية    محمد الحبيب السلامي يتدّبر: ...آيتان من سورة البقرة    التداوي الطبيعي ..الجلجلان يقاوم الربو و يقوي الذاكرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم
نشر في الشروق يوم 03 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
مع ابن بطوطة في رحلته الإفريقيّة الآسيويّة (1)
ابن بطوطة (محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم): 1304 – 1377 م.
أشهر الرحّالين المسلمين. ولد بطنجة وتوفّي بمرّاكش، بعد ثلاث رحلات بدأها وهو الثانية والعشرين، ونجح فيها بفضل زاد دراسي وقدرة على التأقلم والاندماج. أطولها الأولى لخمس وعشرين سنة بنيّة الحجّ طاف فيها بلاد المغرب ومصر والجزيرة العربيّة والشام والعراق وفارس والهند حتّى بلغ الصين وجاوة. والثانية إلى الأندلس حيث لقي علماء غرناطة. والثالثة إفريقيّة واجه فيها المشاقّ والمخاطر في بلاد السودان. زار فيها مالي ثمّ توجّه إلى تمبكتو ووصل إلى نهر النيجر. وعاد إلى فاس عن طريق توات وسجلماسة استجابة لأمر السلطان أبي عنان المريني بالرجوع بعد عامين. وهو الذي أمره أيضا بإملاء رحلته على الكاتب الفقيه أبي عبد الله بن جزيّ الكلبي الذي رتّبها وهذّبها وسمّاها « تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار « يوم الانتهاء منها، الموافق ل3 ذي الحجّة 756 ه / 16 ديسمبر 1355 م. أشهر طبعاتها بتعليق أبي المظفّر سعيد بن محمد السناري. – دار الكتاب العربي، دمشق / القاهرة. وأحسن طبعاتها بتحقيق عبد الهادي التازي. – الأكاديميّة المغربيّة، الرباط 1997. ترجمت إلى عدّة لغات.
عنه : الزركلي 6 / 235 – 236 ؛ كحالة 3 / 451 – 452.
الرحلة : نوى ابن بطوطة الحجّ وانطلق من طنجة عام 1325 م فعبر تلمسان وبجاية وتونس وتزوّج في صفاقس وهو لم يتجاوز الواحدة أو الثانية والعشرين من العمر، وواصل إلى الإسكندريّة والقاهرة، ثمّ اتّجه إلى دمشق عملا بنصيحة أحد كبار الطرق الصوفيّة سيّدي أبي الحسن الشاذلي على أساس أنّ الطريق من الشام إلى الحجاز آمن تحت سلطة المماليك. وفي الطريق إلى دمشق زار القدس والخليل وبيت لحم، ومنها قصد المدينة ومكّة لأداء الفريضة.
بعد ذلك، في السنة الثانية من رحلته، قصد النجف مع حجيج العراق حيث زار روضة الإمام علي ( رض)، ثمّ انتقل إلى الموصل وسنجار، فإلى شيراز أجمل مدن إيران إذ نجت من المغول وحافظت على ازدهارها، خلافا لبغداد التي لم تسلم من الغزو، وظلّت آثار الدمار شاهدة على عدوان التتّار حسب ما لاحظه في عودته إليها قاصدا مرّة أخرى مكّة في حالة صحّية متدهورة. حجّ للمرّة الثانية، وقضى فيها ثلاث سنوات تنقّل أثناءها بين جدّة ومدن اليمن ضيفا كلّ مرّة على حاكم أو ملك ومكرّما بما غلا ثمنه وخفّ حمله من الهدايا النفيسة.
وعبر البحر تحوّل ابن بطوطة من عدن إلى الصومال، فوصف مقديشو بالمدينة الكبيرة، المليئة بأثرياء التجّار وأجود السلع ممّا يصدّر إلى مصر وسائر البلدان. وفيها فوجئ بطلاقة لسان سلطانها في اللّغتين المستعملتين هناك، العربيّة والبنادريّة، وهي لهجة الجنوب، وإن كان أصله من الشمال، كما قدّر ما لديه من الوزراء والخبراء والقادة.
ومن الصومال واصل ابن بطوطة طريقه إلى تنزانيا، فأعجب بتخطيطها وبنيانها – هي أيضا – وبتواضع حاكمها وتقواه، وهو السلطان الحسن بن سليمان، الفارسي الأصل. وصف ماليندا في الشمال وإنهامبان في الجنوب وكيلوا على الساحل، وخصّ بالإعجاب في هذه المدينة الأخيرة مسجدها الكبير وقصر حسيني كيبوا، المزخرفين بالمرجان.
في السنة الخامسة من رحلته التحق ابن بطوطة كدليل ومترجم بسلطان دلهي المسلم محمد بن توغلوك في رحلته إلى الأناضول. وفي إستراخان انضمّ إلى قافلة عائدة من الهند إلى القسطنطينيّة رفقة إحدى زوجات أوزبك خان التي سمح لها بالعودة إلى أهلها بالعاصمة للولادة. وهي أميرة بيلون، ابنة الإمبراطور اليوناني أندرونيكوس باليولوقوس الثالث. فكانت عودته فرصة لمقابلة الإمبراطور وزيارة الكنيسة العظيمة.
يقول ابن بطوطة إنّ السلطان محمد بن توغلوك عهد إليه بالقضاء. وكان وجوده في حضرته فرصة لاستطلاع أنحاء الهند. زار مدينة هانسي ونعتها بأجمل الصفات، كعادته في الغالب. فهي « من بين أجمل المدن التي شيّدت، وأفضلها وأكثرها سكّانا، وأنّها محاطة بجدار قويّ. ويقال عن مؤسّسها إنّه من أعظم الملوك الملحدين، ويدعى تارا « ( النقل عن موقع إنترنت). وممّا لفت نظره فتحدّث عنه من الحيوانات وحيد القرن الذي يعيش على ضفاف نهر السند، كما سمّاه.
وفي جنوب شرق آسيا زار ابن بطوطة جزر المالديف، وقضى بها تسعة أشهر متولّيا القضاء في بلاد حديثة العهد بالإسلام بعد البوذيّة، وتزوّج فتاة من العائلة الحاكمة. ولاحظ بتعجّب وتخوّف خروج النساء هناك شبه عاريات، دون ارتداء ملابس الصدر.
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.