زغوان: لجنة الكوارث تدعو المواطنين إلى توخّي الحذر    نابل: تواصل عمليات التدخل إثر تراكم السيول بالمناطق المنخفضة والقريبة من الاودية    وزير الصحة يشدد على تسريع نسق الإنجاز وتذليل الصعوبات التقنية لتحقيق أهداف مشروع الشبكة المتوسطية للصحة الواحدة في الآجال    شركة السكك الحديدية: اضطراب حركة القطارات بسبب الأمطار الغزيرة    كأس رابطة الأبطال الأوروبية: برنامج مباريات الجولة السابعة    بالصور... صفاقس تغرق: الغيث النافع يعم الولاية ..لكن !    مهندس بالرصد الجوي: أمطار قياسية قد تتجاوز 300 مم وتساقطات غير مسبوقة منذ 1950    عاجل: الأمطار الغزيرة متواصلة وخطر الفيضانات مرتفع جدًا بعد الظهر    مفاجأة علمية عن الإنجاب..!    محمود غربال ينضم الى نادي شريف تيراسبول المولدافي    الرابطة المحترفة الاولى (الجولة السابعة عشرة) : تعيينات حكام مباريات يوم الاربعاء    مرصد المرور يدعو التونسيين الى تجنب التنقل غير الضروري    عاجل: قائمة الطرقات المقطوعة بالعاصمة    معد الرصد الجوي يصنّف هذه الولايات مناطق ذات درجة إنذار شديدة    عاجل لكل التوانسة: اليوم ما فمّاش جلسات قضائية بسبب الأطار    إحياء الذكرى 180 لإلغاء الرق في تونس: تظاهرة فنية وفكرية حول السطمبالي    مدينة العلوم تنظم السبت 31 جانفي 2026 سهرة فلكية لاستكشاف "الكواكب العملاقة"    نابل: ارتفاع منسوب المياه بكافة المعتمديات والسلط الجهوية تحث المواطنين على البقاء بمنازلهم والخروج فقط للحالات القصوى    المكنين: تسجيل حالة وفاة ثالثة    عاجل/متابعة: اسناد اللون الأحمر لهذه الولايات ودرجة الإنذار عالية..    العاصفة "هاري" تضرب تونس: استنفار وتحذيرات من الدرجة القصوى..#خبر_عاجل    وزير الداخلية يطلع على جاهزية وحدات الحماية المدنية إثر التقلبات المناخية    ارتفاع منسوب المياه وغلق طرقات بعدد من مناطق سليمان    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    فيضانات تونس: هاو شنوّا تعمل كان دخل الماء لدارك    فيضانات في تونس: هاو كيفاس تحمي كراهبك من الماء والرياح    ترامب ينشر رسالة من ماكرون يقترح فيها عقد اجتماع مجموعة السبع في باريس ويدعو روسيا للمشاركة    الاتحاد المنستيري يضم الملغاشي بيهاجا تسيرافا بعد رفع منع الانتداب    الرابطة المحترفة الثانية - القطيعة بين نادي حمام الانف ومدربه امين كمون    رئيس "الفيفا" يوجه خطاب شديد اللهجة للسنغال ويتوعد..    شركة نقل تونس: توقّف المترو وتعليق خطوط عدد من الحافلات بسبب الأمطار الغزيرة    مرصد الطقس والمناخ يحذّر سكان هذه الولايات من خطر الفيضانات    اليوم: تواصل نزول أمطار رعدية وغزيرة وانخفاض درجات الحرارة    الزعيم كيم يقيل نائب رئيس الوزراء..ويشبهه ب"ماعز يجرّ عربة"    4700 دولار.. الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة    اختتام "The Bridge 2026" يكرّس المطبخ جسرًا بين الثقافات ومحفّزًا للسياحة    نابل: يوم تحسيسي حول مشروع "الاستثمار الفلاحي والغذائي المسؤول من أجل تشغيل الشباب وتحويل النظم الغذائية وتحقيق التنمية المستدامة"    من أجل تربية سليمة لأطفالنا...القدوة اليومية أقوى من التوجيه النظري    أولا وأخيرا «شقيقة» البلدان الشقيقة    وفاة مصمم الأزياء الشهير الإيطالي"فالنتينو"    الكاف .. حلقات تكوينية للنوادي الثقافية بالمدارس الابتدائية    تغييرات كبرى في المشهد السوري .. أمريكا تتخلى عن الأكراد    قنابل صحية في الأسواق... حجز كميات ضخمة من المواد الفاسدة في تونس الكبرى    عجز الميزان التجاري الطاقي يسجّل شبه استقرار موفّى نوفمبر 2025    اليك دعاء استقبال شهر شعبان    انطلاق بيع اشتراكات النقل المدرسي والجامعي: معلومات مهمة ليك!    تبعا للتقلبات الجوية: الشركة التونسية للملاحة تعلن..    منوبة: تتويج منتخب المدارس الابتدائية للكوارال بمنوبة بالجائزة الاولى للمنتخبات في الملتقى الوطني للموسيقى والكورال    هيئة الصيادلة تدعو الى عدم الانسياق وراء ما يعرض للبيع من منتجات تقدّم على كونها مكملات غذائية على منصة "فايسبوك"    استبعاده من الغناء بنهائي أمم أفريقيا : محمد رمضان يكشف السر    عاجل:مثل تونس...دولة عربية تُعلن 19 فيفري أول رمضان    "صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري": خطوة أولى لرؤية إصلاحية شاملة    إصدارات: من اللحظات التأسيسية في الإسلام    شنيا هو '' داء الليشمانيا'' الي انتشر في تونس؟    عاجل : فاجعة في إسبانيا... تصادم قطارين يخلف 39 قتيلاً وعشرات الجرحى    عاجل/ انفجار في مصنع بهذه المنطقة..وهذه حصيلة الضحايا..    أعلاها في قرمبالية: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    كاتي بيري وروبي ويليامز يشعلان حفل JOY AWARDS.. ونجوم الدراما يحصدون الجوائز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشراقات ...إليك يا مدرستي
نشر في الشروق يوم 17 - 09 - 2019

بعد سنوات الكتّاب في زاوية سيدي نصر المجاورة لدارنا العتيقة أخذني أبي رحمه الله إلى المدرسة الابتدائيّة المختلطة ببلدتي الطيّبة يوم غرّة أكتوبر 1960 الذي كان أوّل يوم وآخر يوم يرافقني فيه الوليّ العطوف لطلب العلم طيلة حياتي الدراسيّة، إذا لم أحتسب يوم امتحان الشهادة الابتدائيّة في المعهد الثانوي بالمدينة البعيدة بعشرين كيلومترا ويوم تشييعي مثقّلا بحقيبة الأدباش وكيس الفراش إلى مدرسة ترشيح المعلّمين بضيعة « شامبون» على بعد ثلاثة كيلومترات عن البلدة، على ظهر الحمار الذي واصل به المسار إلى حقل الزياتين القريب.
علّمنا سي يونس – رحمه الله – الألف والباء فصنعنا – مجازا – منهما «بابا» في اليوم الأوّل، وزاد الحاء والراء بعد يومين فصار أمامنا «حبر» في محابر الطاولات و»بحر» في خيالنا . ثمّ أصبحنا نقرأ ونكتب قصار الجمل ونحسب جمعا وطرحا، وليس أكثر عدا المحفوظة :
إليك يا مدرستي * تحيّة زكيّة
آتيك دوما فرحا * في الصبح والعشيّة
بعد سنوات الابتدائي ألحقت بنفس المعهد بكفالة لجنة التضامن الاجتماعي فتعوّدت على مرارة الاغتراب ووجيعة الاحتياج. تعلّمت من الظروف أكثر من الدروس فعوّلت على نفسي متقشّفا محروما ومثابرا صابرا. ومن مبيت الكنيسة إلى مبيت المعهد نحسّنت الأحوال والنتائج، في غمرة الافتتان باللغة الأنقليزيّة .
وفي مدرسة الترشيح بالضيعة المرمّمة قطعت الفيضانات عنّا الاتّصال والدراسة أيّاما من خريف 1969، إلاّ أنّنا اكتشفنا الشعر الجاهلي وتدرّبنا على الترجمة وتابعنا مسلسل « أمّي تراكي» عبر تلفاز المطعم كلّ سهرة، وحفظنا « فكّروني» بصوتها الصادح من مسجّلة القيّم المحبوب كلّ أمسية في الساحة قبيل العشاء .
في السنة الموالية قسّمونا بين زغوان وقرطاج حيث آوتنا كنيسة القدّيسة مونيك المسرفة على شاطئ أميلكار الخلاّب. درسنا الفلسفة وتفوّقت في الرياضيّات، وصرت الأوّل بالجملة والتفصيل طيلة ثلاث سنوات. والمعذرة لذكر هذا لأنّه السبب المشروط للدخول إلى دار المعلّمين العليا.
متمتّعا بظروف ممتازة قضيت أربع سنوات أنهل من المعرفة والثقافة، بين المبيت بميتوال فيل والدراسة بباردو والفنون السبعة بوسط العاصمة . اكتسبت وسائل العمل فكرا ومنهجا لأنّي أحببت معلّمي الأوّل واقتديت بمن تلاه فيما قرّرت لحياتي رفقة المحفظة والكتاب والكرّاس والقلم.
وها أنا أكتب به في سنّ التقاعد وفاء لعادة يوميّة ضروريّة كالماء والهواء منذ عقود . ومن حين لآخر أتذكّر من حياتي الدراسيّة والتعليميّة مواقف ونوادر تملأ الكتب إفادة وإمتاعا. وأتذكّر بالخصوص برنامج علم النفس التربوي وبرامج شهادة اللّسانيّات . وهل كنت أنجح في حياتي بين المعاهد من دون ذلك وغير ذلك ممّا يعود الفضل فيه إليهم جميعا، معلّمين وأساتذة وقيّمين وإداريين وعاملين ؟ ألم تكن أوّل قصّة كتبتها في حياتي الأدبيّة بعنوان « مهنة شريفة» ؟
وشرف المهنة من نبل العلم وزهد المرتّب، والأجر على الله، ليس أكثر ممّا يسدّ به الرمق مثل «خميسيّة» سيدي المؤدّب حسب فتاوى علماء المذهب أمثال علي القابسي ومحمد بن سحنون.
فليدرك هذا كلّ طالب لها عسى أن تسلم المؤسّسة التربويّة من الفوضى سنة بعد أخرى ويصحّ قول شوقي من وحي المجاهدين المضحّين المتطوّعين بحصص مراجعة مجّانيّة للجميع :
قم للمعلّم وفّه التبجيلا * كاد المعلّم أن يكون رسولا
وللنقابيّين والمتمعّشين من الدروس الخصوصيّة المفروضة، على الجميع أيضا، رأي آخر، هم أحرار فيه ... وعلى الدنيا السلام !
وخير كلمة للختام : «عودة ميمونة» إن شاء الله والناس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.