أعرب قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر عن انفتاحه على الحوار والعملية السياسية في بلاده، وذلك لأول مرة منذ بدء قواته الزحف على طرابلس معقل حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. طرابلس (وكالات) وجاءت هذه التصريحات في بيان أصدره المكتب الإعلامي لحفتر الليلة قبل الماضية قبيل انعقاد اجتماع خاص بالملف الليبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك امس الخميس. وقال حفتر في البيان: «في نهاية المطاف لا بد من الحوار والجلوس [إلى طاولة التفاوض] ولا بد من العملية السياسية وأن تكون لها مكانتها ولا بد من الحوار الوطني الشامل الذي يحافظ على الوحدة الوطنية للتراب الليبي». ولفت حفتر إلى أنه وحلفاءه كانوا دوما «دعاة سلام» وسعوا جاهدين عبر المفاوضات التي انخرطوا فيها خلال السنوات الماضية إلى الوصول لحلول مقبولة لتحقيق مطالب الشعب الليبي في التنمية وحقه في «عملية سياسية ديمقراطية نزيهة وآمنة». وأقر حفتر بصعوبة توفير المناخ السياسي في البلاد، قائلا إن تلك العملية الديمقراطية المنشودة لا تزال «تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والمليشيات الإجرامية المسلحة التي تسيطر على القرار الأمني والاقتصادي في العاصمة طرابلس». وشدد على أنه من المستحيل إجراء انتخابات لإنهاء الانقسام والصراع في ليبيا ما لم يتم القضاء على تلك المجموعات المسلحة وتفكيكها وجمع السلاح، مشيرا إلى صعوبة إنجاح أي حوار في ظل «وجود الإرهاب ومجموعات خارجة عن القانون» في طرابلس. وتتنازع سلطتان على الحكم في ليبيا، هما حكومة الوفاق الوطني المتمركزة في طرابلس والمعترف بها من قبل الأممالمتحدة، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من البرلمان المنتخب وقوات حفتر. وشن حفتر، هجوما عسكريا على طرابلس في مطلع أفريل الماضي، وتسبّبت المعارك في سقوط نحو 1093 قتيلا وإصابة 5762 بجروح بينهم مدنيون، فيما قارب عدد النازحين 120 ألف شخص، حسب وكالات الأممالمتحدة. من جهة أخرى وبمبادرة من فرنسا وإيطاليا سينعقد اجتماع دولي بشأن ليبيا في الأممالمتحدة على هامش أعمال الجمعية العامة. وتأمل باريسوروما في أن يساهم هذا الاجتماع في المضي قدماً نحو عقد مؤتمر دولي قد تنظّمه ألمانيا لإخراج ليبيا من أتون الحرب الأهلية، بحسب مصادر دبلوماسية. وبعد فترة طويلة من الخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول أزمة ليبيا، تلوح في الأفق بوادر الصلح بين باريسوروما، والاتفاق حول نقاط مشتركة تجمع بينهما لحل الأزمة الليبية، ووقف النزاع المسلح الدائر في البلاد، على أن تكون أروقة الأممالمتحدة في نيويورك مسرحًا لاجتماع تقوده كل من فرنسا وإيطاليا حول ليبيا. وبعدما كانت باريس تتهم روما بمحاولة «فرض نفسها على أنها اللاعب الدولي الأساسي في الأزمة الليبية»، تغيرت النبرة الحادة بين الطرفين، وهدأت قليلًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع حل الحكومة ورحيل كل من وزير الخارجية موافيرو ميلانيزي، ووزير الداخلية ماتيو سالفيني المعروف بأنه يميني متطرّف.