الغنوشي يتوسّط من أجل اعتذار متبادل بين الكسيكسي وموسي    حاتم المليكي ل"الصباح نيوز": "قلب تونس" لن يكون في الحكومة.. والوضع تحت قبة البرلمان أصبح "خارج السيطرة"    الشاهد خلال افتتاح أيام المؤسسة: يجب إعادة هيكلة المؤسسات العمومية حتى لا تكون عبئا على الدولة    الحرص على تطبيق المعايير الجديدة لإعادة تصنيف النزل    بالفيديو.. كلمة رئيس الجمهورية خلال اشرافه على موكب الاحتفال بالذكرى 63 لعيد الديوانة    الطبوبي يقدم لرئيس البرلمان مقترحات اتحاد الشغل في مشروع قانون المالية لسنة 2020    أمريكا تدرس إرسال 14 ألف جندى الى الشرق الأوسط    الطبوبي يُطلع الغنوشي على اقتراحات الاتحاد لمشروع قانون المالية 2020    وزارة التربية تطلق الرقم الأخضر للإبلاغ مع حالاة العنف والتطرّف    نادر داود ل"الصباح نيوز": الشعباني وجد تشكيلته المثالية في المغرب.. وواتارا حطّم عرش الخنيسي    الافريقي : لسعد الدريدي يستنجد ب20 لاعبا    صفاقس: العثور على سائق سيارة أجرة “لواج” جثّة هامدة داخل سيارته    المنستير/المكنين : حجز شاحنة محملة بكمية من المشروبات الكحولية    برنامج «غني تونسي» في سوسة..أصوات متفاوتة لإعادة الاعتبار للفن التونسي    مولود ثقافي جديد في مدنين..مهرجان متوسطي لمسرح الناشئة    الكرة الطائرة.. 13 لاعبا في تربص المنتخب    "غاريدو " مدرب النجم يهدد الاهلي من الزمبابوي ويؤكد احقية ليتوال بلقب رابطة الابطال    قريبا: صرف منحة العودة المدرسية لفائدة المربين    تحليل اخباري/ الإرهاب «العابر» ل«الساحل والصحراء»..    طفل ال4 سنوات يغرق في برمبل ماء بمنزله.. وهذه التفاصيل    إذا ثبتت إدانتها..عقوبة بية الزردي قد تصل 6 أشهر سجنا    سليانة: رفع 45 مخالفة اقتصادية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية    سوسة..سيستقبل مليوني سائح في 2020..مطار النفيضة...نحو الإقلاع    رحلة في تاريخ سيّدات تونس من عليسة الى عزيزة عثمانة ..عرض «تونسيات...تاريخهنّ» يثير جدلا بين شهرزاد هلال وعبدالكريم الباسطي    شعر وفن تشكيلي في رواق الفنون علي خوجة بالمهدية:معرض الفنان خالد عبيدة و”شك ّ جميل” لكمال الغالي    وزارة التعليم العالي تتدخل للسماح للطالبات بالوقوف مع الذكور أمام المبيتات باسم “الحريّات الفردية”    سيدي بوزيد.. وقفة احتجاجية لعدد من الفلاحين للمطالبة بتدخل الحكومة لانقاذ صابة الزيتون    صفاقس : وقفة لمطالبة السّلطات بإيجاد الحلول لأزمة صابة الزّيتون القياسية    إحباط مخطط تخريبي لتعطيل الانتخابات الرئاسية في الجزائر..وهذه التفاصيل..    جراحة حساسة ''تغير حياة '' طفلة كويتية وُلدت بورم في وجهها    المنستير / كانوا في اتجاه لمبادوزا.. احباط عملية حرقة وإيقاف 15 شابا    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال اليوم    رغم نفي الحركة.. نتنياهو: نبحث مع حماس هُدنة طويلة الأمد    علاج الكحة فى المنزل بالأعشاب    بطولة انقلترا : ارسنال يسقط على ملعبه لأول مرة أمام برايتون    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم    4 قتلى خلال ملاحقة الشرطة الأمريكية لعصابة حاولت السطو على محل مجوهرات    معبر ذهيبة : إحباط تهريب كمية هامة من الأدوية المخدّرة    مونديال الأندية قطر 2019 : ماني وصلاح يتصدران قائمة ليفربول    كيف كافح الإسلام ظاهرة التحرش الجنسي    التحرّش يضرب مقومات المجتمع السليم    منبر الجمعة: الإحسان إلى الجيران من شروط الإيمان    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الجمعة..    مجدي تراوي: الانتصار على شبيبة القبائل في رادس مهم جدا لمعنويات الفريق قبل مونديال الاندية    ترامب.. الضيف الثقيل    أطباء يتمكنون من إعادة الحياة الى امرأة توقف قلبها أكثر من 6 ساعات    بوفيشة.. وفاة إمرأة في حادث مرور    فرنسا : إضراب عام يشلّ البلاد لليوم الثاني    رابطة الابطال.. هذه تشكيلة الترجي في مواجهة شبيبة القبائل    إسم محمد يسجل حضوره بقوة في أمريكا    طقس اليوم: تواصل مؤشرات الاستقرار    دراسة تربط بين تناول الوجبات السريعة والاكتئاب    140 ألف وفاة بالحصبة في 2018 والصحة العالمية تدق ناقوس الخطر    بنزرت: تنفيذ 11 قرارا بلديا لهدم مبان مشيدة بصورة غير قانونية    محكمة فرنسية تدين ممثلة تونسية بارتكاب جريمة عنصرية    باريس : ممثلة تونسية تشتم سائق تاكسي وتنعته ب"عربي وسخ"    في رواق الفنون علي خوجة بالمهدية : معرض الفنان خالد عبيدة "خط الترحال2 و"شك ّ جميل" للشاعر كمال الغالي    هند صبري عن شعبان عبدالرحيم: ''صاحب القلب الطيب''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد عمار شعابنية ل«الشروق»: أغلب المشرفين على التظاهرات الشعرية لا علاقة لهم بالشعر!
نشر في الشروق يوم 21 - 11 - 2019


تونس «الشروق»:
اعتبر الشاعر محمد عمار شعابنية أن هناك تغييبا متعمدا لعدد من الشعراء وفوضى وجهلا بالشعر التونسي لدى عديد المشرفين على التظاهرات الشعرية.
يمثل محمد عمار شعابنية تجربة أدبية متكاملة في الشعر والمسرح والتاريخ لمنطقة الحوض المنجمي حققت أعماله المسرحية لفرقة مسرح الجنوب بقفصة أرقاما استثنائية في التوزيع قبل أن يصمت ويتراجع حضوره.
الشروق إلتقته في هذا الحوار.
لاحظت غيابك في السنوات الأخيرة عن الملتقيات الأدبية مع ظهور جيل جديد ،هل هو غياب اختياري أو تغييب؟
نعم .. لاحظتَ غيابي وغياب شعراء آخرين بارزين كمحمد علي الهاني ومحمد بوحوش (من توزر) وسالم الشعباني وسالم الشرفي والمولدي شعباني ( المتلوي) وعبد الوهاب الملوّح وجمال عمايمية ( قفصة) وفوزية العلوي وضحى بوترعة من القصرين وآخرين من سيدي بوزيد والجنوب الشرقي .. ولكن هذا الغياب لا يتكرر إلا في جهات الساحل والشمال التونسي لأن الذين يشرفون على تنظيم الملتقيات والتظاهرات الأدبية ، وأنا أتحدث عن الشعرية منها :
1) بعضهم لا ينتصب لغير إدارة تظاهرة شعرية يتخيّر لها أصدقاءه حتى عندما يكون كلامهم أسخف من نظم جحا لذلك لا يستطيعون إن يجمعوا أكثر من تلاميذ قسم بمدرسة ريفية نائية لمتابعة الأمسية الشعرية الواحدة .
وأنا سعيد بما يحدث في مهرجانات تونس الشعرية الكبيرة منها والصغيرة لأنني مازلت وسأبقى صاحب الرقم القياسي وطنيا وحتى مغاربيا وربما عربيا في عدد متابعي القراءات الشعرية الذين وصل عددهم إلى ثلاثة آلاف مواطنا خلال دورة من دورات المهرجان الوطني للشعر عندما كنت مديرها.. ذلك لأنني كنت أصر على أدعو على الأقل شاعرا من كل ولاية وأحسن في ذلك الاختيار لمعرفتي الواسعة والمعمقة بمن يتحركون في الساحة الإبداعية بالبلاد.
2) هناك تغييب فيه ما هو مقصود وفيه ما هو ناتج عن جهل بعض المنظمين من أنا لأمّياتهم المعرفيةالواضحة التي لا تفرّق بين الجيّد والرديء ويكفيني فخرا أنه تم اختياري في المؤلف الذي أنجزه الدكتور الراحل محمد صالح الجابري لمؤسسة البابطين من بين أبرز خمسين شاعرا في تونس خلال القرن العشرين كما اعتبرني الدكتور الناقد محمد صالح بن عمر في كتابه " مختارات شعرية عالمية " من أبرز تسعة وثمانين شاعرا من اثنين وعشرين دولة ، وأؤكد على أن قصائدي هي الأفضل في تشخيص واقع الثورة.
3) لأنني أرفض المشاركة في أي ملتقى شعري لا يستطيع تغطية مصاريف تنقلي وما تابعها بين المتلوي وتونس ذهابا وإيابا عندما تُخصَّص لكل شاعر مشارك منحة مالية تقدر بمائة دينار أو أزْيَد بقليل سواء أكان المدعو وافدا من مكان لا يبعد عن طرف التنظيم بثلاثة كيلومترات أو من فج بعيد تصل المسافة الفاصلة بينه وبين فضاء النشاط مئات الكلميترات.. فالشعراء عند المنظم سواسية في المكافآت كأسنان المشط ولا فرق بين بعيدهم أو قريبهم في ما يقبض، وهذا خطا وخبط عشواء يُمارس حتى من طرف وزارة الثقافة التي تُخصص توابعها كالمكتبة الوطنية والمعرض الدولي الكتاب مكافآت لا تخرج عن هذا السياق ..
4) انتشرت في الوسط الشعري ممارسة مخجلة تتمثل في سياحة الشعراء ولا أقول السياحة الشعرية لأن الشعر أوسع من أن يسوح فيه القراء ومضمونها يتمثل في تنظيم لقاءات يتم فيها تطارح النصوص الشعرية في رحلات بحرية يشترط على الشاعر و الشاعرة المشاركيْن فيها تسديد معلوم الإقامة والأكل ( الشاعر يدفع عوَض أن يقبض).. وهذا الصنيع لا علاقة له بالتشجيع على الإبداع أو توسيع مجالات انتشاره وربما يؤسس لغايات أخرى عسى أن يمضّي كل إلى غايته لنقول إنّ معاول تدمير صرح الشعر شاءت ذلك.
كنت من مؤسسي تيار الأدب المنجمي ، هل ما زال هذا المصطلح قائما ؟
تيار الأدب المنجمي الذي بدأ بالشعر المنجمي في ستينيات القرن الماضي وتواصل بثراء إلى الثمانينيات منه فرضته ثلاثة عوامل هي :
أولا: التقاء المنتسبين إلى هذا المسار في المتلوي ومنها وهي المدينة المنجمية الأكبر والأولي في استغلال الفسفاط في البلاد وهم أحمد المختار الهادي ومحمد الطاهر سودة ومحمد عمار شعابنية وسالم الشعباني قبل أن يلتحق بهم آخرون، حول طرح واحد.
ثانيا : تفاقم الأزمات المهنية وحوادث الشغل ومتاعب العمال وانعدام الرعاية الاجتماعية الكافية بمحيطهم ، وقد كدرت جميعها مشاعرنا كشعراء فاستلهمنا منها مواضيع قصائدنا التي لاقت قبولا مشجعا على مزيد الإبداع في غرضها من طرف المنجميين الذين رأوا فيها ملامحهم واكتشفوا فيها واقعهم .
ثالثا : احتياجنا كمؤسسي هذا المنحى إلى ابتكار فعل كتابي متفرّد ينطلق من الواقع الذي ابتعدت عنه جل التقليعات الشعرية الحديثة بانشغالاتها الشكلانية وبلفت الأنظار إلينا في بلاد رغم صغرها احتكرت عاصمتها مقْوَد الأدب وعجلاته لتظل الأصوات في أنحاء عديدة منها مجهولة إلى أن تسكت عن الكلام المباح.
وإذا كان المصطلح هو عتبة الأثر فإن عبارة الشعر المنجمي لم تكن مسقطة إسقاطا فجّا على مضامينها ورؤاها لذلك استطاعت إن تحرّك حول محتوياتها الجدل بالوقوف معها أو ضدها في تونس رغم قصر مدة التحبير فيها .. وإذ يتساءل الكثيرون عن أسباب خفوت أصوات أصحابها منذ تسعينيات القرن الفائت فإن ذلك يعزى إلى متغيرات عميقة وشاسعة عرفها الوسط المنجمي بخروجه من الأنفاق المفترسة إلى مقاطع الفسفاط السطحية والوديعة وبتطوّر أجور العاملين وتراجع فاعلية الأتعاب المهنية ، ولي صدق القول بأن ما أسهم به الشعر المنجمي في تحقيق ما هو حاصل اليوم لفائدة المنجميين يوازي ويزيد أحيانا عن تحركات الهياكل النقابية في هذا السياق
أصوات جديدة ظهرت في الأدب التونسي في السنوات الأخيرة..كيف تقييمها وهل توجد أصوات لافتة ؟
ما أنوّه به هو أن تونس خلال السنوات التي لحقت الثورة لم تتمكن من الإبداع في غير الأدب وبعض الفنون الأخرى رغم صعوبة الممارسة واصطدامها بمطبات مُعوّقة وأزمات ناجمة عن انعدام الدعم وتقلص الترويج ..وألتفتُ بملاحظتي إلى الأصوات الأدبية التي برزت مؤخرا ولم تبلغ أعمار أصحابها الأربعين لأنها تتوفر على مشروع جمالي ومعرفي وتبليغي سواء في محال الشعر أو السرد وأبرزها حسب ذوقي ورأيي علي العرايبي الذي تتميّز أشعاره بتوهج إبداعي متصاعد وسميّة اليعقوبي ذات الحضور الملفت نصا وإلقاءً ومنير عليمي صاحب القصائد الوامضة والترجمات الروائية المتعددة رغم صغر سنّه...
كتبت نصوصا للمسرح.. لماذا توقفت.. كيف ترى المسرح التونسي الآن؟
استهوتني كتابة النصوص في سن الخامسة والعشرين فكتبت " فيران الداموس " لمسرح الجنوب بقفصة ليتم عرضها الأول بعد ظهر يوم الثلاثاء 20 نوفمبر 1976 بالمسرح البلدي بالعاصمة ..أذكر أنني غادرت المتلوي إلى العاصمة (420 كلم) صباحا على متن الحافلة الموصلة إلى هناك ودخلت المسرح بسرعة لأجلس على يمين الممثلة دلندة عبدو... وتواصلت كتابة نصوصي التي قدمتها فرق مسرح المناجم بالمتلوي ومسرح الكوفة الصغرى بنفطة والهلال المسرحي بالرديف ومركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة ..
وبعد الثورة انتشر اللغو والتهريج باسم التمثيل وتجرأت بعض الأصوات النابحة على تحقير المسرحي القدير منصف السويسي وتطاوست على أعمال الآمين النهدي واعتبرت "كلام الليل" لتوفيق الجبالي كلاما فارغا واتهمت عبد العزيز المحرزي بالكلاسيكية و"نسنستْ" على الفاضل الجعايبي .
وبالرغم من أنني لم أشاهد الأعمال المسرحية التي نوّهت وسائل الإعلام بجدّيتها لبُعدي عن مراكز عرضها فإنني أتوق إلى أن أسمع كلاما جماهيريا لا إعلاميا فقط عن إنتاجات باذخة تلفت انتباه الناس إلى مسرح تونسي عظيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.