المجلس الأعلى للقضاء يعلن تمسكه بصلاحياته الترتيبية ورفضه لحملات التشويه الموجهة ضد أعضائه    البنك المركزي التونسي: النتيجة الصافية للقطاع البنكي تنخفض بنسبة 9ر37 بالمائة سنة 2020    ال"فيفا" يعلن عن إصلاحات جديدة متعلقة بانتقالات لاعبي كرة القدم    مساكن : تعرّض تلميذ للحقن من قبل إمرأة مجهولة    اطلاق مركز للمحاكاة والأبحاث بكلية الطب بصفاقس    الوزير يتحدث عن ارتفاع نسبة انتشار "أوميكرون" في تونس    الكورونا تضرب المنتخب من جديد …الكبير ومجموعة اخرى تحاليلهم ايجابية    من هو رياض الصيد المستشار الجديد لدى رئاسة الحكومة    اتحاد الشغل يعلن عن فتح باب الترشح لعضوية مكتبه التنفيذي الوطني    10 وفيات في حوادث خلال ال24 ساعة الماضية    مفاجآت غير سارة لمنتخب تونس بعد مباراة غامبيا    سبب الخلاف بين الجزيري و المجبري    العثور على جثة رجل محاطة بأكثر من 100 ثعبان    للمرّة السادسة خلال أيّام: حقن طفلة ال 10 سنوات بمادة مجهولة بالمهدية    بالصورة: زوجة الفنان أحمد السقا تثير الجدل بملابس غريبة    درة زروق تتحدث عن تفاصيل زواجها: الأمور لم تكن سهلة في البداية    ''زكرياء بوقيرة : ''خبيّر باهي يتأكد في الأيام الجاية    ديوان الإفتاء يحذف الدعوة للتبرّع    كان طبالا في ''الكازينوهات''.. من هو ''مدعي النبوة''؟    مبادرة ''كوفيدار'' لعلاج مرضى الكوفيد في منازلهم بصفة مجانية تشمل ولايات جديدة    عاجل: احالة عميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني على القضاء العسكري    فقدت منذ يومين: تفاصيل العثور على طفلة ال14 سنة بضيعة فلاحية بالمنستير    القصرين : إعفاء مدير المعهد الثانوي بسبيبة من أجل شبهة فساد    عقب سنوات من الخلافات: تركيا ترفع الحظر عن مواقع رسمية وإخبارية سعودية    التونسي أنيس العيساوي مدربا لنادي دارنس الليبي    صفاقس: البحث عن 6 مفقودين في غرق مركب حراقة    صفاقس: تواصل عملية البحث عن مفقودين في غرق مركب لمهاجرين غير نظاميين    بداية من اليوم: تغيّرات في حركة المرور على مستوى هذه الطرقات    الاتحاد العام التونسي للشغل يبدي قلقه من حالة البطء والتردد في تحقيق تغيير بعد إجراءات 25 جويلية الماضي    العراق: هجوم ارهابي يسفر عن مقتل عدد من الجنود    خروج قطار محمّل بالفسفاط عن السكة في المتلوي..    وزارة الصحة: تطعيم أكثر من 7 آلاف شخص باللقاح المضاد للكورونا أمس    منذر الكبير: انهاء الهجمة هو ما كان ينقص المنتخب التونسي في لقائه أمام غامبيا    اتحاد الشغل يقدم مقترحات لسد ثغرات قانون مالية 2022    تونس تسجل 13 حالة وفاة و9787 إصابة جديدة بكورونا    استقالة الهيئة المديرة للنادي الصفاقسي وتكليف منصف السلامي بتشكيل هيئة تسييرية وقتية    الحرية أهم القيم الاسلامية    منبر الجمعة: القضاء والقدر أساس الايمان    طقس الجمعة 21 جانفي 2022    بالاشتراك مع مغنية فلسطينية تشيلية .. بلطي يطلق اغنية جديدة «غريب علي»    القيروان.. مجهولون يقطعون أكثر من 15 شجرة زيتون... ليلا    ملف الأسبوع: الاسلام اعتبر الحرية قيمة أساسية    قناة الجزيرة... إلى متى؟!    بعد تأسيس أول شركة تعاونية مركزية لتعليب وبسترة حليب الإبل بتوزر .. خطوة رائدة لدعم مربّيي الإبل    بيع مشاتل زيتون بأسعار تفاضلية    توزر .. في مركز التكوين المهني في زراعة النخيل بدقاش ..مكافحة عنكبوت الغبار... محور يوم إعلامي    بلماضي يكشف أسباب إقصاء الجزائر مبكرا من كأس إفريقيا    قائمة بأكثر الدول تضررا في العالم بوباء كورونا    حدث اليوم...للإطاحة بحكومة الدبيبة... تحالف غير مسبوق بين القوى الليبية    اردوغان يستعين بخدمات طبيب قلب إسرائيلي    "أطياف" مهدي هميلي.. تونس بلا مساحيق تجميل    أشرف زكي يرد على أنباء نقل عادل إمام إلى المستشفى    تحوير جزئي لحركة المرور بمفترق سكة الميترو في تقاطع شارع باريس ونهج مختار عطية    مفتي الجمهوريّة يدعو للتبرّع لفائدة تونس    السجن لعون "ستاغ" بتهمة التحيّل.. وهذه التفاصيل    تحديد موعد ''الصولد'' الشتوي    اتفاقية بين الثقافة والتعليم    نرمين صفر تقرّر تجميد بويضاتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المقاومة والمعادلة الذهبية للنصر ..النجاح الاستراتيجي
نشر في الشروق يوم 18 - 05 - 2021

قبل الدخول في التفاصيل هناك مفاهيم ضرورية لبد من تحديدها في هذه الحالة وقد لخص الفريق رعد مجيد الحمداني قائد فيلق الفتح المبين في الحرس الجمهوري العراقي مفهوم :
الاستراتيجية العسكرية: تبدأ الاستراتيجية العسكرية من حيث تنتهي العقيدة العسكرية فهي فن وعلم واستخدام القوات المسلحة في مختلف الظروف لبلوغ أهداف السياسة وذلك باستخدام القوة أو التلويح بها.
الردع :هي التدابير التي تتخذها دولة ما أو مجموعة دول بغية منع أو عدم تشجيع الأعمال العدوانية التي يمكن إن تشنها دولة /دول أو أية جهات معادية وذلك عن طريق بث الذعر لديها إلى حد عدم الاحتمال واهم ما يتصف به الردع هو المصداقية.
مبادئ الحرب :هي ناتج خبرة الحروب السابقة وما يتلائم مع الحاضر والمستقبل للمساعدة في عمليات التخطيط والتنفيذ للعمليات الحربية ولا تختلف هذه المبادئ كثيرا في معظم الجيوش ولكن قد تختلف أسبقياتها وترتيبها.
وقد اختزل الجنرال الفرنسي أندريه بوقر الاستراتيجية العسكرية في:
1- الزمن أو توقيت المعركة
2- ساحة الحرب
3- القوى المادية والمعنوية المتاحة
4- حرية العمل بالمعنى الاستراتيجي العسكري
5- التفوق في المكان والزمان لكسب حرية العمل
وفق هذه المفاهيم يمكن أن نبدأ في الحديث عن مدى نجاح استراتيجية المقاومة في فلسطين في معركة سيف القدس،فالمقاومة لا يمكن في هذا المستوى أن تأخذ قرار الحرب دون خطة استراتيجية أخذت في الحسبان قدراتها الذاتية القائمة والمحتملة ودون دراسة ساحة الحرب وتوقيتها وإمكانيات التفوق في المكان والزمان لكسب حرية العمل بالمعنى الاستراتيجي العسكري.
انطلقت المعركة نتيجة محاولة العدو الصهيوني تفعيل قانون الغائب في حي الشيخ جراح بالقدس لتهجير سكانه وإحلال محلهم مستوطنين الى جانب الاعتداءات التي طالت المسجد الاٌقصى.
مكان انطلاق معركة سيف القدس حاسم في مجريات المعركة لأن القدس ليس فقط مجرد معلم ديني مقدس عند فئة معينة من الناس،القدس هو رمز مربع الأضلاع فهو رمز الوطنية الفلسطينية وفيه تتكثف فلسطين كمحنة وكهوية،والقدس رمز للأمة العربية فهو يختلف عن غيره من معالمها فهو معلم حي ومستمر في دوره وقداسته ويختزل هويتها الحضارية الجامعة فهو مقدس لكل لمسلميها ومسيحييها وغيرهما من الديانات كما وهو رمز للمسلمين في العالم ورمز للإنسانية بكاملها،اذن مكان انطلاق المعركة والذي كان حاسم في اختيار تسميتها بسيف القدس كان عاملا حاسما في الزخم الذي أخذته فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وإنسانيا.
ساهم مكان انطلاق المعركة في تمتين البيئة الداخلية الفلسطينية وتوحيدها خلف المقاومة كما ساهم في توسيع ساحة الحرب مع العدو فالمقاومة وحرب العصابات عموما كلما كانت مساحة المواجهة أكبر كلما توسع هامش المناورة وتحققت ما يسمى بحرية العمل،والأكيد أن توسع رقعة المواجهة هذه المرة لتشمل كل فلسطين وخاصة عمق العدو في الاراضي المحتلة 1948 أربك العدو ومكن المقاومة من هامش مناورة كبير.
أما من حيث زمان المعركة فالعدو لم يختار توقيت المعركة ولو أنه هو من بدأ في الشيخ جراح ولكن أثبتت مجريات الحرب أن من اختار التوقيت هي المقاومة وهنا جاء عنصر المباغتة وبالتالي أخذ زمام المبادرة، وقد هيئت المقاومة زمنيا بشكل رائع توقيت المعركة فلم تتسرع وتركت الزمن اللازم للعمل الشعبي حتى بات العمل العسكري لردع العدو مطلب شعبي في كل الساحات والميادين.
زمنيا دائما كان توقيت مناسب فالإدارة الأمريكية الجديدة لم تستقر بعد ولا تزال في طور تصفية تركة ترامب وقد بدأت محاولة تهدئة الأوضاع في المنطقة لتتفرغ للمواجهة مع الصين وبالتالي كانت العملية مربكة للإدارة الأمريكية والصهيونية، أيضا بقية القوى الاقليمية في المنطقة مرتبكة وبصدد الاستعداد للمرحلة المقبلة مثل مصر المشغولة بقضية سد النهضة والتي تدرك أن كيان العدو الصهيوني يقف خلف أثيوبيا في هذا الملف وان لا تستطيع المجاهرة بالأمر، ومصر كانت دائما جهة الضغط على الفلسطينيين في كل الهدن السابقة. أما بالنسبة الى محور المقاومة ممثلا في سوريا وحزب الله وإيران فالمقاومة الفلسطينية جزءا منه وهو شريك أول بأول في ادارة المعركة واختيار توقيتها مع احترام خصوصيات الوضع الفلسطيني وهذا أمر بديهي في ادارة المعارك يعتمده المحور في كل الجبهات، وعلى كل المعركة مواتية زمنيا قياسا على تطور الأوضاع في بقية الجبهات في سوريا واليمن ولبنان وفي علاقة بالملف النووي الايراني.
في علاقة بحشد القوى المادية والمعنوية فقد نجحت المقاومة بشكل رائع في تحشيد القوة المادية برغم التفوق الكمي والنوعي لجيش العدو ولكن المقاومة نجحت أيما نجاح في مطابقة الامكانيات والأهداف واستثمرت في نقاط ضعف العدو بشكل مذهل مما مكنها ادامة الزخم وإدامة الهدف.
نجحت المقاومة في الاستفادة من خبرة الحروب السابقة وما يتلاءم مع الحاضر والمستقبل مما ساعدها في عمليات التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية الصاروخية وغير الصاروخية، وباعتبار الاستراتيجية العسكرية فهي فن وعلم واستخدام القوات المسلحة في مختلف الظروف لبلوغ أهداف السياسة وذلك باستخدام القوة أو التلويح بها، فقد نجحت المقاومة الفلسطينية في استخدام القوة المسلحة الى جانب الانتفاضة الشعبية بشكل رائع لبلوغ الأهداف السياسية المرحلية للشعب الفلسطيني وان من المبكر الحديث عن النتائج قبل نهاية هذه الجولة على الأقل في مستواها العسكري ولكن لا يختلف اثنان على كون المقاومة استطاعت اولا تعطيل اهداف العدو في حي الشيخ جراح والقدس وهذين الأمرين من أهم أهداف المعركة ولكن هناك أهداف أخرى تحققت حتما الى حد الآن وهي :
- نسف صفقة القرن سياسيا ومعنويا.
- تعطيل قطار التطبيع في الوطن العربي بشكل كبير.
- فرض معادلة الردع فقد بثت المقاومة الرعب في صفوف العدو وكسبت المصداقية.
- استنزاف العدو عسكريا واقتصاديا وتدمير معنوياته وصورته.
- عزل وتهميش مجموعات اوسلو والمطبعين في الداخل الفلسطيني.
- تحقيق تعبئة فكرية ونفسية للشعب الفلسطيني والجماهير العربية وإحياء مشروع تحرير فلسطين كاملة في وجدان الناس وللخطاب السياسي العربي والإقليمي والعالمي.
- وأهم هدف يبقى هو انه تم اعداد الشعب الفلسطيني وتدريبه وتهيئته فكريا وسياسيا وميدانيا على الحرب الشاملة حيث يشارك الشعب والمقاومة المسلحة في داخل فلسطين والشعب والقوات المسلحة من حدود فلسطين في اقتحام كل خطوط العدو وإسقاطه نهائيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.