توقف جزئي لقطار تونس البحرية وحلق الوادي القديم من 29 أفريل إلى 3 ماي 2026    عاجل: بطولة إفريقيا لكرة اليد الشاطئية: تتويج المنتخب الوطني التونسي بالنسخة الأولى    إلغاء رحلات الخطوط التونسية إلى باماكو بسبب تدهور الوضع الأمني في مالي    طقس الليلة ...كيفاش بش تكون الأجواء ؟    يهم الأولياء: وزارة التربية تعلن..    تستدرج ضحاياها عبر المواقع الإلكترونية..الأمن يفكك شبكة إجرامية..وهذه التفاصيل..    سوق من المنتج للمستهلك مباشرة: مبادرة تفرّح التوانسة في هذه المدينة    قرقاش: "العدوان الإيراني كان مخططا له و إيران تتصرف كدولة عظمى دون سلاح نووي"    إدارة الهجرة السورية تنفي فرض "كفيل" على الوافدين من دول المغرب العربي    عمرة عيد الأضحى 2026: هل يمكن أداؤها؟    استئناف نشاط خط الحامة – جرجيس    قابس سينما فن... دعوة لإعادة النظر في البديهيات    الكاف: التراث وفن العمارة    "بصمة الروح": عايدة نياطي تفتتح آفاقاً موسيقية جديدة بمدينة الثقافة    انتشال جثة شاب غرق اثناء عملية صيد بالغطس بسواحل الهوارية    تحديد ملعب مباراة مستقبل سليمان والنادي الإفريقي    الفار يُسقط ملعب بئر بورقيبة... ومصير مباراة الإفريقي وسليمان مجهولة    براكاج قاتل: تلميذ يموت بطريقة بشعة في نابل والناس في صدمة    معادش واتساب 8 سبتمبر؟ شنوا الحكاية و انت معني و لا لا ؟    عاجل : وزير التعليم العالي يزف هذا الخبر السار    اليوم الاثنين 27 افريل 2026 اخر اجل لايداع التصريح بالضريبة على الدخل للتجار    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    بشرى للعاطلين: 1350 انتداب في هذه الخطط..    إسبانيا تحذر من غلاء تذاكر الطيران    الرئيس اللبناني: لن أقبل باتفاقية ذل مع إسرائيل    الشبيبة القيروانية تُجمّد حمزة العقربي وتحيله على مجلس التأديب    البرلمان: جلسة عامة الثلاثاء للنظر في مشاريع قوانين تتعلق بقطاع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية    بين سحر القراءة ومتعة الاكتشاف: توافد لافت للأطفال والأولياء على معرض تونس الدولي للكتاب    ندوات فكرية وأدبية في برنامج معرض تونس الدولي للكتاب يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026    الدورة الثانية للتظاهرة الصحية تحت شعار" صحتنا في نمط عيشنا" يوم غرة ماي 2026 بمدينة سليمان    الأيام العلمية الثامنة للاطارات شبه الطبية من 4 الى 6 جوان 2026 بمدينة الحمامات    اندلاع اشتباكات عنيفة في طرابلس..#خبر_عاجل    حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع الاحتلال    عادتان بسيطتان في توقيت الأكل قد تساعدان على خسارة الوزن    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    أرقام صادمة.. 2 مليون يوم عمل مهدور سنويا في الوظيفة العمومية بسبب الغيابات..!    قرار قضائي في حق شوقي الطبيب    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    قروض ميسرة ودون فوائد: الشروط والفئات المنتفعة..التفاصيل الكاملة..    ذهبية لإيمان الساعي وبرونزية لريم السليمي في البطولة العربية لألعاب القوى    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة 11 إيابا    ال Bac Blanc...وقتاش؟    أمين مال غرفة أصحاب سيارات التاكسي "قريبا تعريفة جديدة"    800 ألف تونسي يعيشوا بالقروض الصغرى    قرصنة جديدة لسفينة شحن قبالة هذه السواحل..#خبر_عاجل    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    بطولة اسبانيا : فياريال يتغلب على سيلتا فيغو ويحكم قبضته على المركز الثالث    اتحاد الفلاحين: جزء هام من أضاحي العيد عند ''القشّارة''    تنس : اسكندر المنصوري يغادر بطولة أبيدجان 2    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    الجلوس ولا الوقوف لصحتك ؟ شوف الحقيقة الصادمة!    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    عودة التونسيين بالخارج: تخفيضات في النقل الجوي والبحري    فتح باب الترشح لمنح جديدة للدراسة في اليابان    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق ..«الربيع العربي»... ولد وقبر في تونس!
نشر في الشروق يوم 28 - 07 - 2021

يبدو أن ما سمي «الربيع العربي» قد كان قوسا ضروريا لتهرئة الإسلام السياسي تمهيدا لإعادته إلى حجمه الطبيعي بعد إغراقه في تجربة الحكم التي لا يملك أدنى أدوات ومقومات النجاح فيها.. وبالتالي استنزاف رصيده وإقصائه من الحلبة بعد استكمال الأدوار والمقادير المرسومة له محليا وإقليميا.
وهذا «الربيع العربي» الذي ولد في تونس والذي كان عنوانا للفشل في إدارة الدولة وتصريف شؤون الحكم ما جعله يفقد رصيده ويستنزف مصداقيته، أنيطت به مهام وأدوار قبل أن يعود ليقبر في تونس حيث نشأ وانطلق إلى دول عربية عدة.
فسرعان ما انتقلت الشرارة إلى مصر وليبيا لتأتي على نظامي الحكم فيهما ولتصبحا مرتعا للإسلام السياسي وملعبا يمارس فيه تيار الإخوان المسلمين هوايته في تفريخ الحركات والجماعات المتطرفة التي ستتحول جماعات كثيرة منها إلى جماعات إرهابية مع إطلاق الحريق الكبير في الجغرافيا السورية خدمة لأجندة صهيونية لم تكن خافية على أحد.
«الربيع العربي» أو بالأحرى «الربيع العبري» انطلق في سياق استراتيجي عام، سياق اتسم بمقولات «الشرق الأوسط الجديد أو الكبير» وركب مقولة «التقسيم وإعادة التشكيل» واتخذ من نظرية «دمر نفسك بنفسك» أداة لتدمير الدول وتحطيم مؤسساتها واستهداف جيوشها وتهيئتها إلى مشرط التقسيم بهدف زرع دويلات صغيرة وضعيفة وكيانات قزمية على أسس مذهبية وعرقية. كيانات تكون ضعيفة وتدور في فلك الصهاينة وتضمن لهم هدفين أساسيين...
الأول يتمثل في القبول بالدوران في فلك الكيان الصهيوني والتطبيع معه وتحويله إلى حليف استراتيجي ضد أي نفس وطني أو تحرري أو قومي.
والثاني يتمثل في تكريس تجربة «النقاء العرقي والمذهبي» ليكون مبرّرا لتطهير عرقي يخطط له الصهاينة ويقضي بطرد الفلسطينيين إلى شرقي الأردن في إطار نظرية الوطن البديل».. وذلك تكريسا لما سوف يصوره الكيان الصهيوني «حقا مشروعا» في دولة يهودية خالصة طالما أن جغرافيا المنطقة قد أعيد رسمها على أسس عرقية ودينية يصبح معها من حق اتباع كل دين أو مذهب الحصول على وطن نقي من الشركاء أو من الغرباء أو من الأعداء.
لإنجاح هذا المخطط الجهنمي كان لا بد من تدمير الجيش العربي السوري وإسقاط الدولة السورية بعد تحطيم الجيش العراقي وإعدام قيادته الوطنية وعلى رأسها الشهيد صدام حسين وإسقاط الدولة العراقية التي كانت بحق حامية البوابة الشرقية للوطن العربي. ونحن نذكر تصريحات القيادات الأمريكية بأن غزو العراق واحتلاله وتأكيدها بأن تحريك الآلة الحربية الأمريكية لتدمير العراق سيكون آخر حملة لإسقاط وتغيير الأنظمة القائمة في المنطقة العربية بالقوة العسكرية، على أن توكل المهمة بعدها لنظرية «دمر نفسك بنفسك» التي تهيئ الأرضية للكبس على زر تغيير الأنظمة ب«الريموت كونترول». لكن صمود الجيش العربي السوري وصمود القيادة والشعب السوريين وقبلهما تحرك الجيش المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسقاط منظومة الإخوان المسلمين قد جعل موجة «الربيع العربي» تنكسر وترتد لينكفئ هذا التيار على جراحاته وينخرط في جرد خيباته وأسباب انكساراته.
عودا على تونس، بلد المنشإ لهذا الربيع العربي المزعوم نذكر دوره المحوري في انتداب وإرسال الإرهابيين إلى الأراضي السورية وفق منظومة متكاملة تدرب وتمول وتزرع هذه الجماعات في الجغرافيا السورية من تونس إلى تركيا مرورا بالأراضي الليبية.
وبتحطم الموجة بدأت مرحلة الجزر، ومعها بدأت تظهر مؤشرات نهايات هذا «الربيع» ليتلقى قبل أيام الضربة القاضية بانطلاق «صواريخ الرئيس قيس سعيد» التي لطالما هدد بها المتآمرين في الغرف المظلمة... وبذلك يغلق قوس هذا الربيع المشؤوم والذي ولد في تونس وعاد ليقبر فيها.
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.