سوق من المنتج للمستهلك مباشرة: مبادرة تفرّح التوانسة في هذه المدينة    إدارة الهجرة السورية تنفي فرض "كفيل" على الوافدين من دول المغرب العربي    عمرة عيد الأضحى 2026: هل يمكن أداؤها؟    الرابطة الأولى: برنامج الجولة السابعة والعشرين    فاجعة تهز هذه المنطقة..وهذه التفاصيل..    افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن... على درب الالتزام والانفتاح    تونس: 60٪ من حالات الغياب في العمل مرتبطة بالصحة    استئناف نشاط خط الحامة – جرجيس    انطلاق التسجيل عن بُعد لتلاميذ السنة الأولى ابتدائي    واتساب يودّع برشا تلفونات قديمة...انت منهم؟    قابس سينما فن... دعوة لإعادة النظر في البديهيات    عاجل: الcompteur متع التاكسي ينّجم يولي 1600م    لقب القارة على المحك.. نسور اليد الشاطئية في مواجهة الطوغو    لطفي بوشناق للشروق: "لا تُرمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة"    البرلمان يعقد جلسة عامة للنظر في جملة من مشاريع القوانين التي تهم هذا القطاع..    براكاج قاتل: تلميذ يموت بطريقة بشعة في نابل والناس في صدمة    اليوم الاثنين 27 افريل 2026 اخر اجل لايداع التصريح بالضريبة على الدخل للتجار    الفار يُسقط ملعب بئر بورقيبة... ومصير مباراة الإفريقي وسليمان مجهولة    عاجل : وزير التعليم العالي يزف هذا الخبر السار    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم غد الثلاثاء    بشرى للعاطلين: 1350 انتداب في هذه الخطط..    الشبيبة القيروانية تُجمّد حمزة العقربي وتحيله على مجلس التأديب    إسبانيا تحذر من غلاء تذاكر الطيران    منظمة "الالكسو" تنظم غدا الثلاثاء بمقرها بتونس حفل تصنيف مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي والرقمي    الرئيس اللبناني: لن أقبل باتفاقية ذل مع إسرائيل    بين سحر القراءة ومتعة الاكتشاف: توافد لافت للأطفال والأولياء على معرض تونس الدولي للكتاب    ندوات فكرية وأدبية في برنامج معرض تونس الدولي للكتاب يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026    الدورة الثانية للتظاهرة الصحية تحت شعار" صحتنا في نمط عيشنا" يوم غرة ماي 2026 بمدينة سليمان    الأيام العلمية الثامنة للاطارات شبه الطبية من 4 الى 6 جوان 2026 بمدينة الحمامات    اندلاع اشتباكات عنيفة في طرابلس..#خبر_عاجل    حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع الاحتلال    عادتان بسيطتان في توقيت الأكل قد تساعدان على خسارة الوزن    قرار قضائي في حق شوقي الطبيب    عاجل: معروضات ممنوعة في معرض تونس الدولي للكتاب    ذهبية لإيمان الساعي وبرونزية لريم السليمي في البطولة العربية لألعاب القوى    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة 11 إيابا    قروض ميسرة ودون فوائد: الشروط والفئات المنتفعة..التفاصيل الكاملة..    ال Bac Blanc...وقتاش؟    الحماية المدنية : 425 تدخلا خلال 24 ساعة الماضىة    قرصنة جديدة لسفينة شحن قبالة هذه السواحل..#خبر_عاجل    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    اتحاد الفلاحين: جزء هام من أضاحي العيد عند ''القشّارة''    تنس : اسكندر المنصوري يغادر بطولة أبيدجان 2    في بالك المطر صبّت: شوف كميات قداش وصلت؟    هل يمكن العلاج نهائيا من مرض ضغط الدم؟    الجلوس ولا الوقوف لصحتك ؟ شوف الحقيقة الصادمة!    رد بالك: خلايا رعدية وبَرَد في بعض المناطق بعد الظهر    ابدأ أسبوعك بالدعاء... كلمات بسيطة تغيّر يومك بالكامل    حمام الأنف : العثور على جثة آدمية    "أكسيوس": إيران تقدم مقترحا جديدا لإنهاء الحرب    الإعلان عن القائمة القصيرة لجوائز الإبداع بمعرض تونس الدولي للكتاب    أولا وأخيرا .. «اسمع وفلّت»    مخالفات وحجز مواد غذائية    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    عودة التونسيين بالخارج: تخفيضات في النقل الجوي والبحري    تحسن طفيف في الميزان التجاري التونسي خلال الثلاثي الأول من 2026    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق .. قطار «التقسيم وإعادة التشكيل»... في منطقتنا !
نشر في الشروق يوم 08 - 01 - 2022

مخطط «التقسيم وإعادة التشكيل» الذي أطلقته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس مطلع هذه الألفية لم يكن من باب المزاح الثقيل أو الدعابة السمجة... بل كان عنوانا لتوجه استراتيجي للامبراطورية الأمريكية يقوم على تقسيم المنطقة العربية وتفكيك دولها إلى دويلات صغيرة ضعيفة وعاجزة و«فقيرة» للدعم الأمريكي والصهيوني حتى يضمن بقاءها وتستمر.. هذا التوجه يهدف في نهاية المطاف إلى تأمين تفوق اسرائيل في المنطقة العربية بحيث تصبح هي من يملك مفاتيح اللعبة في المنطقة.. ومن يتحكم في إيقاعها لتكون هي المحور والبقية مجرد كيانات قزمية تدور في فلكها.. وبذلك يتسنى للامبراطورية الأمريكية التفرّغ ل«تصفية الحسابات» مع العملاقين الصيني والروسي الصاعدين واللذين باتا يهددان تفوق الولايات المتحدة الأمريكية وريادتها للعالم.
أما الأدوات اتي سوف تستخدمها أمريكا في تنفيذ مخطط «التقسيم وإعادة التشكيل» فقد حدّد لها أن تكون بعيدة عن استخدام القوة وحشد الجيوش والأساطيل.. لأن غزو العراق وإسقاط نظامه الوطني (نظام الرئيس الشهيد صدام حسين) وكما صرّح بذلك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق زمن غزو العراق سيئ الذكر دونالد رامسفيلد سوف يكون اخر مرة تستعمل فيها أمريكا القوة المفرطة لإسقاط نظام وتصعيد عملاء. لأن المهمة ستكون موكولة فيما بعد لمبدإ «دمّر نفسك بنفسك» الذي يتولى بمقتضاه أبناء البلد المرشح للتقسيم تدمير بلدهم بأيديهم وتخريبه وإضعافه بحيث يصبح مستسلما لمشرط التقسيم وإعادة التشكيل عندما تنضج الطبخة ويحين أوان التلذذ بها.
ووفق هذا المنطق كانت المسؤولة الأمريكية قد «بشرت» بأن كرة النار التي أشعلت في العراق سوف تتدحرج إلى ساحات عربية أخرى سوف تطال كل الدول المحورية في المنطقة بحيث تكون كل الدول العربية أضعف من أن ترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني وأهزل من أن تتصدى لسياساته ومخطاطاته الهادفة في الأخير إلى ابتلاع كل فلسطين على درب تهيئة المناخات لإقامة ما سمي «اسرائيل الكبرى» الممتدة من النيل إلى الفرات.
وبالفعل نحن نشهد منذ ذلك الحين تنقل «كرة النار» بين عديد الساحات العربية. ونشهد تفاني عرب كثيرين وامعانهم في تخريب دولهم الوطنية وإضعاف أوطانهم وقد انتشوا بشعارات ومقولات رنّانة سبق لموجة الاستعمار أن ركبت شعارات شبيهة لها مع بدايات القرن 19 واندفاع جيوش الاحتلال الفرنسي والبريطاني والايطالي إلى بلداننا العربية... ومع موجة الفوضى والخراب التي نشرها ربيع الخراب العبري تمدّد الصهاينة وتمططوا مستغلين طمع بعض العرب أحيانا ومستفيدين من ضغوط أمريكا أحيانا أخرى إلى أن حطّ قطار التطبيع رحاله في المغرب الأقصى. محطة ستكون مقدمة لمحطات أخرى تحيلنا إلى نقطة انطلاق مخطط التقسيم وإعادة التشكيل.
وبالفعل، فقد حذر رئيس أركان الجيش الجزائري قبل أيام من وجود «جهات تسعى إلى تقسيم دول المنطقة المغاربية تحت غطاء منظمات غير حكومية وشركات متعدّدة الجنسيات».. المسؤول الجزائري أشار أيضا إلى السياقات الدولية والاقليمية الخاصة التي تشهدها المنطقة مؤخرا ومحاولات أعداء الشعوب خلق بؤتر توتر في منطقتنا الاقليمية.. كلام كبير وخطير ولا يجب أن تذهب مضامينه سدى بل يجب على دول المنطقة التوقف عنده واستقراء المخاطر والشرور التي يستبطنها.. وهي مضامين تدعو أيضا إلى استحضار المخططات التي تطبخ للمنطقة والتي بدأت تطرق الأبواب بإلحاح في سياق تدحرج «كرة النار كرة التقسيم وإعادة التشكيل» إلى الساحات المغاربية بعد أن فعلت فعلها وخرّبت ساحات عربية مشرقية...
فهل ننتبه ونرص الصفوف قبل أن يداهمنا الحريق الكبير أم أننا سنستغرق في لعبة المحاور إلى أن يدوسنا قطار «الشرق الأوسط الكبير أو الجديد» الذي يخضع فيه العرب لسلطان ما سمي «إسرائيل الكبرى»؟
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.