الدورة العاشرة من مؤتمر البحر الابيض المتوسط حول تحلية المياه ومعالجتها من 25 الى 27 مارس 2026 بالحمامات    الرابطة 2: صابر المرزوقي ينسحب من تدريب هلال الرديف    مدنين: انطلاق اسبوع البكالوريا بجربة اجيم في بادرة تطوعية من اجل تحسين النتائج المدرسية    دورة لتبادل التجارب والتكوين في موسيقى الجاز والارتجال تختتم يوم السبت 28 مارس بسهرة في مدينة الثقافة    بيت الرواية ينظم يومي 27 و28 مارس ندوة بعنوان "الرواية الليبية : مسارات التأصيل والتأويل والتأكيد"    طبيب : تناول القهوة بمعدل يتراوح بين كوبين وخمسة أكواب يوميًا يحقق فوائد متعددة لصحة القلب    عاجل : كاس تقبل شكوى السنغال وتجمد قرار كاف بمنح كأس أفريقيا    عاجل/ بعد قرار ترامب: تراجع أسعار النفط بأكثر من 13 بالمائة..    المعهد الوطني للرصد الجوي يعزز قدرات الاستباق برادارات متطورة لرصد الأمطار قبل تساقطها    وديات قوية للمنتخب الوطني إستعدادا لمونديال 2026    بطلة مسلسل "علي كلاي"/ والد أحمد العوضي يفجرها ويكشف حقيقة استعداد ابنه للزواج من يارا السكري..#خبر_عاجل    تونسية عمدة مرة أخرى لمدينة أورلي ...شكوني إيمان الصويد ؟    قفصة: حجز 1200 قرص مخدر وكميات من خراطيش الصيد بمنزل في معتمدية المظيلة    مصدر إيراني: لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع ترامب    كأس الاتحاد الافريقي : برنامج الدور نصف النهائي    ماهي التوقعات المرتبطة بسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي لعام 2026؟    توزر: انطلاق فعاليات الاحتفال بمرور 50 سنة على تصوير فيلم "حرب النجوم" بمعرض وثائقي    عاجل/ تنبيه لمستعملي هذه الطريق: استئناف الأشغال غدا وتحويل لحركة المرور..    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    عاجل/ اثر الضجة الكبيرة: ما حقيقة طلب الطبوبي تأجيل مؤتمر اتحاد الشغل..؟!    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    أجواء ودية تمهّد لمواجهة كندا وتونس الودية    قمة تونسية جنوب أفريقية ودربي مغربي خالص: تفاصيل برنامج نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا..#خبر_عاجل    صادم : يدلس في الفلوس و يروج فاها في المغازات ويستعملها في الشراء عبر الانترنات    الاعلامية فجر السعيد تفتح النار على "درة زروق" وتنتقد أداءها في مسلسل "علي كلاي"..    عاجل/ وكالة الطاقة الدولية تفجرها وتحذر..وهذا ما لوحت به..    لطفي عبد الناظر و شفيق جراية وعماد الطرابلسي امام القضاء    تأجيل محاكمة المدير السابق لمكتب راشد الغنوشي إلى 6 أفريل في قضية غسل أموال وجرائم ديوانية    بالخطوات هذه ...تنجم ترجع للروتين اليومي ليك ولأولادك بعد العيد    سوق الكربون في تونس: فرصة واعدة بين الإمكانات الكبيرة والتحديات المؤسسية    عاجل : تغييرات لحركة المرور بجسر بنزرت بداية من اليوم    الدورة الدولية للتايكواندو ببلجيكيا: ذهبيتان وبرونزية لتونس    أسعار الغاز ترتفع في أوروبا مع تزايد المخاوف حول هرمز    رفض تأمين السيارات القديمة في القصرين يثير الجدل... ووزارة المالية تتجه لتشديد العقوبات    عاجل : وفاة رئيس الحكومة الفرنسي السابق ليونيل جوسبان    بداية من اليوم..استئناف العمل بالتوقيت الشتوي..وهذه التفاصيل..    مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس ينظم اليوم العلمي الثالث يوم 4 أفريل 2026 بالمركز الثقافي والرياضي للشباب    وردة الغضبان: الغناء في الملاهي الليلية لا يُعد إثما بالنسبة لي    صادم : حُبوب هلوسة، كوكايين ومحجوزات أُخرى حجزت في شهر رمضان    بطولة اسبانيا : ثنائية فينيسيوس تقود ريال مدريد للفوز 3-2 على أتليتيكو    كأس تونس لكرة القدم.. اليوم مقابلات الدفعة الثانية للدور 16    كارثة في مطار بنيويورك: قتيلان و60 جريحاً إثر تصادم طائرة وشاحنة إطفاء    الجيش الإيراني يستهدف الصناعات الجوية الإسرائيلية قرب بن غوريون    طقس اليوم: أمطار متفرقة وانخفاض في درجات الحرارة    الولايات المتحدة تحذر مواطنيها في جميع أنحاء العالم    وزارة التجهيز تعلن انطلاق أشغال صيانة الجسر المتحرك ببنزرت وتعديلات مؤقتة على حركة المرور    السياح الروس يتجهون إلى المغرب بديلاً عن الخليج وسط توتر الشرق الأوسط    حديث بمناسبة ... الحلفاوين في عيد الفطر سنة 1909(2)    تطورات جديدة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر: التفاصيل    بعد غياب طويل: شيرين عبد الوهاب تظهر بفيديو طريف مع ابنتها    طقس الليلة.. سحب كثيفة مع امطار بهذه المناطق    وقتاش ينجم يكون ''العيد الكبير''؟    شنّوة الشهر الي يجي بعد شوال؟    تاكل في 10 دقايق؟ قلبك في خطر!    تونس تتوقع استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة 4000 مليون دينار في 2026    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    رمضان في المراقبة: أكثر من 400 طن مواد غذائية تالفة تحجزت    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماهي التوقعات المرتبطة بسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي لعام 2026؟
نشر في الشروق يوم 23 - 03 - 2026

في مطلع عام 2026، كانت نظرتنا الأساسية للاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة إيجابية بشكل عام،فقد كان من المتوقع أن تُسهم الموجة القوية من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والتحسن في ديناميات الإنتاجية، والعودة التدريجية لتضخم أسعار المساكن إلى المستويات الطبيعية، في خلق بيئة مثالية للاقتصاد الأمريكي. وفي مثل هذا السيناريو، سيظل النمو الاقتصادي قوياًمع استمرار التضخم في الانخفاض. وستكون هذه العوامل المتضافرة مدعومة بمواصلة بنك الاحتياطي الفيدرالي لدورة التيسير النقدي التي بدأها في سبتمبر 2024، مما سيؤدي إلى خفض السياسة النقدية تدريجياًإلى مستويات أكثر تيسيراً.
مع ذلك، واجهت هذه النظرة المتفائلة تحديات في مطلع العام، إذ أثارت سلسلة من التطورات السلبية تساؤلات حول التوقعات المرتبطة بالاقتصاد الكلي. وتشمل هذه التطورات تجدد التوترات المرتبطةبالسياسة التجارية، وزيادة التقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية، والاضطرابات الكبيرة في أسواق السلع العالمية في أعقاب الصدمة الجيوسياسية. وقد أدت هذه العوامل، بالإضافة إلى قيود العرض، لا سيما في أسواق الطاقة، إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الهيدروكربونية. ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق المالية تتبنى افتراضات اقتصادية كلية أكثر تحفظاً بشأن الاقتصاد الأمريكي. وعلى وجه الخصوص، ركز المستثمرون بشكل متزايد على احتمال أن تؤدي الصدمات السلبية الجديدة إلى بيئة "ركود تضخمي"، مما قد يمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من إجراء أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، أو حتى يدفعه إلى رفعها هذا العام.
في رأينا، هذه المخاوف مبالغ فيها. فبينما أدت التطورات الأخيرة إلى تعقيد المشهد الاقتصادي الكلي، من غير المرجح أن تُغير بشكل جذري مسار سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى المتوسط. وما زلنا نتوقع أن يُجري البنك تخفيضين إضافيين في أسعار الفائدة في عام 2026لتمديد دورة التيسير النقدي التي بدأت في سبتمبر 2024، وأن يخفض سعر الفائدة إلى حوالي 3.25% بحلول نهاية العام. وهناك ثلاثة عوامل تدعم وجهة نظرنا.
أولًا، يُعتبر تأثير الصدمات في جانب العرض والضغوط التضخمية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية مؤقتاً، وهي معزولة إلى حد كبير عن تغييرات أسعار الفائدة. تؤثر السياسة النقدية بشكل أساسي على الأوضاع المالية والطلب الكلي. ولذلك فإنها غير مناسبة لمعالجة الاضطرابات الناشئة في جانب العرض من الاقتصاد، بما في ذلك نقص الطاقة، والقيود التجارية، أو الاختناقات اللوجستية. تُظهر التجارب التاريخية أن البنوك المركزية عادةً ما تتجاهل مثل هذه الأحداث عندما يُتوقع أن تكون مؤقتة. فمحاولة كبح التضخم الناتج عن تراجع العرض من خلال تشديد السياسة النقدية من شأنه أن يفاقم الآثار السلبية على النشاط الاقتصادي، ولن يُسهم بشكل كبير في تخفيف ضغوط الأسعار. وبما أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية تبدو مؤقتة حتى الآن، فمن المرجح أن يتعامل معها بنك الاحتياطي الفيدرالي على أنها تطورات عابرة، بدلاً من اعتبارها سبباً لوقف دورة التيسير النقدي.
ثانياً، على الرغم من أن ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية يُسهم في التضخم، إلا أن تأثيره الإجمالي على مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة محدود. إذ لا تُمثل الطاقة والنقل معاً سوى 12.8% تقريباً من سلة الاستهلاك الأمريكية. وبالتالي، حتى الزيادات الكبيرة في أسعار الوقود أو النفط تُترجم إلى تأثيرات معتدلة نسبياً على التضخم العام. علاوة على ذلك، تُظهر مكونات التضخم الأخرى بالفعل علامات واضحة على التباطؤ. فتضخم أسعار المساكن، الذي كان المصدر الأكثر استمراراً لضغوط الأسعار في السنوات الأخيرة، يتباطأ تدريجياً مع انخفاض حدة ضغوط الإيجار ودخول وحدات سكنية جديدة إلى السوق. ونظراً لأن تكاليف السكن تُمثل المكون الأكبر في سلة مؤشر أسعار المستهلك، فمن المرجح أن يعوض استمرار تباطؤ تضخم أسعار المساكن جزءاً من الضغط التصاعدي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يظل مسار التضخم الإجمالي متسقاً مع عودة تدريجية نحو المعدل المستهدف من قِبل الاحتياطي الفيدرالي.
ثالثاً، تحوّل ميزان المخاطر بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي بشكل متزايد من التضخم إلى التوظيف. وقد شهدت ظروف سوق العمل تراجعاً ملحوظاً في الأرباع الأخيرة. وانخفضت فرص العمل المتاحة بشكل كبير عن ذروتها بعد الجائحة، وتسارعت عمليات التسريح في العديد من القطاعات، وتشير مؤشرات الوظائف في القطاع الخاص إلى مزيد من التباطؤ في ظروف التوظيف. في الوقت نفسه، يشجع الاعتماد السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي الشركات على تحسين الكفاءة وترشيد تكاليف العمالة. يشير هذا المزيج من التباطؤ الدوري والتحسينات الهيكلية في الإنتاجية إلى أن سوق العمل الأمريكي تنتقل من فترة فائض الطلب إلى فترة تتسم بتزايد تدريجي في الركود. بالنسبة لبنك مركزي يعمل بموجب تفويض مزدوج يتمثل في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف، فإن مؤشرات تدهور سوق العمل ستعزز الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي.
إجمالاً، في حين أن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع الأساسية قد زادت من تعقيد التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026، فمن غير المرجح أن تعرقل الاتجاه الأوسع لانخفاض التضخم في الاقتصاد الأمريكي. في رأينا، وحتى اليوم، من المتوقع أن يظل تأثير الإمداد على التضخم محدوداً، وأن تشهد ظروف سوق العمل تباطؤاً تدريجياً. وبناءً على ذلك، تدعم هذه العوامل مجتمعةً توقعاتنا بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي تطبيع سياسته النقدية بشكل تدريجي، وأن يُجري تخفيضين إضافيين لسعر الفائدة هذا العام ليصل إلى 3.25%.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.