أعدت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) مجموعة من الخطوط العريضة لإعادة رسم الاستراتيجية العسكرية الأمريكية انطلاقا من التقليل من التركيز على الحروب التقليدية والتركيز بدلا من ذلك على التعامل مع «التمرد» و»الارهاب» وفق ما أعلنه مسؤولون كبار في البنتاغون. وحسب المسؤولين ذاتهم فإن هذا التغيير في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية ينبع في جزء منه من الاعتراف بأن القوات الأمريكية لم تكن مستعدة استعدادا كافيا في العراق وفي البحث عن من أسموهم «الارهابيين» في العالم. لكن المسؤولين ذكروا ان الأمر نشأ أيضا من ادراك متزايد لتهديدات أخرى. وقد تبلور هذا التفكير الجديد في وثائق سرية تعد لتوقيع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد عليها. وهي من اعداد فرع السياسات في الوزارة بالتعاون مع هيئة الاركان المشتركة. وتحدد الوثيقة التي تحمل اسم «أساسيات» الاطار العام لبرنامج مراجعة القضايا الدفاعية الذي أقره الكونغرس الامريكي لإعداد نظرة شاملة للاستراتيجية العسكرية الأمريكية في بداية كل فترة رئاسية. ويلاحظ انه مع منح الأولوية الى مجموعة من التحديات الأمنية المحتملة فإن المبادرة تتعدى في جوهرها تحويل القوات المسلحة التي طرحتها ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في السابق. وترى أوساط سياسية أمريكية انه بالرغم من الجدل في البنتاغون الذي استمر عدة شهور في هذا الصدد وحول الخطة التي سيتم تبنيها فإن النتيجة النهائية «لا تزال بعيدة». وتأتي هذه «الدفعة» من التغييرات في وقت لا يزال فيه الوضع بالعراق يثقل كاهل الادارة الامريكية. واعترف مسؤولون أمريكيون بأن الخطة الأمريكية السابقة لم تتناسب مع الوضع في العراق او مع ما يوصف ب»الحرب على الارهاب» كما أنها لا تنطبق على غيرها من الأزمات المحتملة التي بدأ المخططون في البنتاغون في الاهتمام بها بجدية. وقال دوغلاس فيث رئيس ادارة السياسة في البنتاغون في مقابلة صحفية ان التركيز الأساسي كان على التهديدات العسكرية التقليدية.. ونحن نتحدث الآن بشأن أشياء أكبر من ذلك».