يحيي مساء اليوم الفنان العراقي نصير شمّة، حفل تدشين مركز الشيخ الفاضل ابن عاشور للثقافة والفنون بالمرسى، وفي حوار خصّ به «الشروق» أكد عازف العود العراقي المتميز، أنه سيخص هذا الفضاء الثقافي الجديد بجديده الفني، ومنه القطعة الاخيرة الخاصة بتونس، والصادرة في اسطوانته الاخيرة باسبانيا.
وفي هذا الحوار تحدث الفنان نصير شمّة عن عودته الى العراق بعد غياب تواصل قرابة العشرين سنة كما تحدث عن الثورة التونسية.
«بكل تأكيد الثورة التونسية نجحت في إزالة دكتاتور، لكن اعادة ترتيب «البيت التونسي» تحتاج الى وقت». هكذا أجاب الفنان العراقي عن سؤالنا المتعلق بنجاح الثورة التونسية من عدمه من وجهة نظره.
لا للدكتاتورية
شدّد في سياق حديثه عن الثورة التونسية، على أن الشعب التونسي لن يغفر أي خطإ في حقه، أو أي خطإ يستهدف كرامته، مشيرا الى أنّ الشعب التونسي لن يركع لدكتاتورية جديدة. وعلى صعيد متصل أوضح أنّ البلاد التونسية تبقى «الأسبق» مقارنة ببقية الدول العربية التي حصلت بها ثورات.
كما أكد أن السنة المنقضية ليست فقط فاصلة في بلدان الربيع العربي، وإنما هي سنة فاصلة في تاريخ العالم والبشرية، على حدّ تعبيره. وأردف في هذا السياق قائلا: «نعم هي سنة فاصلة في تاريخ العالم وسأترجم قولي هذا عزفا مساء اليوم في حفلي بمركز الشيخ الفاضل ابن عاشور».
لحظات تاريخية
«لو تحدثنا قليلا عن تلك اللحظات، لما وطأت قدماك مطار العراق، وصافحت أهلك هناك؟». توجهنا بالسؤال الى الفنان نصير شمّة، وبتأثر كبير قال: «صدقا اقشعرّ بدني لما سألتني هذا السؤال». ليضيف متحدثا:«كانت لحظات تاريخية أن أدخل بلدي وأجده كما تركته... دون احتلال... وكنت وعدت العراقيين بأن أعود عندما يخرج الأمريكان... لقد كانت لحظات مليئة بالغبطة والفرح... وقدمت عروضا «بأربيل» شمال العراق، وببغداد وكانت لحظات استثنائية».
دموع الفرحة
هذه اللحظات الاستثنائية بدأت منذ نزول الطائرة بمطار بغداد، في تلك اللحظات لم يتمكن من امساك دموعه، كما جاء على لسانه. دموع قال إنها كانت تعاوده من حين لآخر طيلة 19 سنة من ابتعاده عن العراق.
«كنت مثل الطفل أبكي بتواصل، عندما أتذكر أو أفكر متى سأرى ذكرياتي وأصدقائي وطفولتي». هكذا اختار أن يعبر نصير شمّة عن لوعة الفراق ليواصل حديثه عن لحظات العودة قائلا: «انها لحظات حميمية فيها احتفى بعودتي أهلي بالعراق واحتفيت بهم... حقيقة، أحسن وسام وضع على صدري تلك اللحظات بعد 19 سنة من الفرقة، ولكم سعدت بالجيل الجديد الذي لم يوجد قبل خروجي من العراق..».
«وهل ستكون هذه العودة نهائية الىالعراق؟»، قاطعنا محدثنا بالسؤال، فأجاب: «العودة سوف تكون تدريجية وفي الاخير يجب أن أحط رأسي في مسقط رأسي... تصوّروا قبل عودتي كنت أشتكي من أوجاع بظهري... ويا اللّه تبخرت هذه الأوجاع حال نزولي بالعراق... لقد كان جسدي في حاجة الى طاقة بلدي...».