عاد أنصار النظام الفيدرالي في ليبيا الى التظاهر في مدينة بنغازي وجددوا الدعوة الى العودة إلى النظام الفيدرالي الذي كان معمولا به في ليبيا بين عامي 1951 و1964 حيث كانت البلاد مقسمة إلى ثلاث مناطق فيدرالية: طرابلس وبرقة وفزان. تجمع الليلة قبل الماضية أكثر من ألف شخص وسط بنغازي، المنطقة الغنية بالنفط والتي شكلت مهد الثورة ضد معمر القذافي، مطالبين ب«إقرار النظام الاتحادي الفدرالي في الدستور الدائم المرتقب للدولة».
وشدد المتظاهرون على وجوب «عودة الدستور الشرعي للدولة لسنة 1951 بكل مواده مع تعديل المواد التي تتطلب ذلك تماشيا مع الأوضاع الحالية للدولة». يذكر أن النظام الفيدرالي ألغي عام 1964 وحل محله نظام لا مركزي قائم على 10 محافظات ألغاه القذافي بعد توليه السلطة في 1969. ردد المتظاهرون العديد من الهتافات، من بينها « برقة الماضي الحاضر.. المستقبل « و«الفدرالية هي الوحدة الوطنية الحقيقة».
وأكد المتظاهرون تأييدهم للحكومة الليبية الجديدة التي نالت ثقة المؤتمر الوطني العام وأضافوا في البيان «نعلن تأييدنا الكامل للحكومة المنتخبة التي حازت على ثقة المؤتمر الوطني العام، وذلك حتى استحداث دستور يستند على الدستور الشرعي للدولة سنة 1951».
وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها بنغازي بشرق ليبيا حركات احتجاجية تطالب بتطبيق النظام الفدرالي منذ الإطاحة بنظام القذافي في أكتوبر 2011، إذ يعتبرون أن النظام السابق، الشديد المركزية، تركهم متخلفين عن ركب التنمية، مقارنة مع الغرب الليبي.
وطالب المتظاهرون أيضا في بيان ب«إعادة جميع المؤسسات العامة التي نقلت قسرا من إقليم برقة من قبل نظام القذافي». وإقليم برقة، هو أكبر الأقاليم الليبية الثلاثة إضافة إلى طرابلس وفزان، وانطلقت من عاصمته بنغازي الدعوة إلى تطبيق النظام الفدرالي في مارس الماضي. وينص دستور 1951 الذي أقر إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي على أن بنغازي هي العاصمة الثانية لليبيا.
وتشهد ليبيا جدلا غير مسبوق حول فكرة إقامة نظام فيدرالي أو كونفدرالي، كما تشهد كبريات المدن الليبية ردود فعل ومظاهرات متواصلة. ويرى المؤيدون للنظام الفيدرالي أن الفيدرالية هي أنسب نظام، وهي ستوحّد ليبيا بدلاً من استغراقها بالصراعات والتناحرات التي ستؤدي إلى تقسيمها فعلياً، وبرروا الخيار الفيدرالي بأنه سيضع حدّاً للمركزية وسيوزّع الثروة والصلاحيات بين الدولة الاتحادية والسلطات الإقليمية.
ويرى المعارضون للفكرة أن الفدرالية طريق ملغوم ومحفوف بالمخاطر، حيث سيتم تقسيم البلاد تمهيداً لانفصالها، مذكرين بفيدرالية تشيكوسلوفاكيا و فيدرالية يوغسلافيا وفيدرالية الاتحاد السوفياتي السابق، حيث تم انفصال هذه البلدان إلى دول وأقاليم عديدة، بعد أن كانت موحّدة. ولكن انصار الفيدرالية يؤكدون على نجاح النظام الفيدرالي في الولاياتالمتحدةالأمريكية.
ويذهب أصحاب الاتجاه المناوئ للفيدرالية أكثر من ذلك، حين يشكك بعضهم بما حصل من تغيير في ليبيا، حيث يعدونه الخطوة لتدمير وحدة ليبيا. واجتمعت قبائل برقة بأعيانها وشيوخها أكثر من مرة للمطالبة بالفيدرالية كنظام للحكم الاداري في البلاد, للتأكيد علي عدم تهميش مدن الشرق، والابتعاد عن سياسية التبعية لطرابلس.