دعت المركزية النقابية الى اجتماع للهيئة الادارية الوطنية احدى أهمّ سلطات القرار داخل الاتحاد العام التونسي للشغل وسيكون على جدول أعمالها نقطة ساخنة ووحيدة هي النظر في الوضع الداخلي للاتحاد. الاجتماع سيتم يومي 19 و20 نوفمبر الجاري وتعتبر الدعوة إليه في مثل هذا الوقت فيها الكثير من الجرأة ومن الشجاعة من الأمين العام حسين العباسي، فهذا الاجتماع يأتي بعد حوالي سنة من مؤتمر طبرقة ويأتي بعد محطات كثيرة وعديدة كان الاتحاد العام التونسي للشغل خلالها في قلب المواجهة.
فمنذ مؤتمر طبرقة في نهاية السنة الماضية كان الاتحاد العام التونسي للشغل المحور الذي يجتمع حوله كل الوطن على مدى سنة كاملة عاشت الهياكل النقابية والقطاعية تحرّكات واحتجاجات وإضرابات وعلى مدى تلك السنة كانت القيادة النقابية تواجه مفاوضات واتهامات ومواجهات وحملات لكن كان الاتحاد في كل مرة قادرا على أن يجمع حوله المجتمع المدني والكثير الكثير من «الأصدقاء» الى جانب كل منخرطيه.
على مدى سنة كاملة والى اليوم تتواصل الحملات ضد الاتحاد وضد قيادته على صفحات ال«فايس بوك» ويتعرّض كل الفاعلين فيه الى التشويه والى التشهير والى الثلب وفي كثير من الأحيان الى الشتم.
وعلى مدى سنة كاملة تواجه الهياكل النقابية القطاعية والجهوية الكثير من الحملات نتيجة للتحرّكات التي تخوضها.
تماسك
لكن يُحسب للقيادة الجديدة للاتحاد ويحسب للأمين العام حسين العباسي قدرته على المحافظة على وحدة وتماسك المنظمة في كل ظروف صعبة وفي كل تجاذبات حادة وعاصفة بلغت أحيانا حدّ المواجهة.
دعوة القيادة النقابية الى هيئة إدارية وطنية فيها الكثير من الشجاعة والجرأة لأن الاتحاد العام التونسي للشغل هو المنظمة الوحيدة التي تدعو الهياكل الي اجتماع يتمّ فيه النظر في الوضع الداخلي فمنظمة بحجم الاتحاد العام التونسي للشغل وبحجم تاريخه لا يمكن أن تكون بعيدة عن التجاذبات، ومنظمة تواجه يوميا تحديات وصراعات وتضمّ في هياكلها تيارات فكرية وسياسية لا بدّ لها من المحافظة على تماسكها.
قليلون يدركون أن قوة الاتحاد العام التونسي للشغل منذ تأسيسه في حجم الاختلاف والتنوع الذي تعرفه هياكله.. وقليلون يدركون أنه مهما كان الانتماء السياسي للقياديين وللمنخرطين فإن «النضال» النقابي هو الذي يجمعهم.
الكثيرون راهنوا بعد 14 جانفي 2011 على «انهيار» الاتحاد وقليلون كانت لهم ثقة في حكمة قيادته.. بعد 14 جانفي 2011 كانت الهيئة الادارية الوطنية للاتحاد تجتمع مرات ومرات وفي كل مرة كان كل الأعضاء يخرجون بقرار قوي وبرسالة واحدة الدفاع عن القيادة الشرعية والدفاع عن الاتحاد.
كان الهدف هو الوصول الى المؤتمر وكان الهدف هو وحدة الاتحاد. بعد سنة من المؤتمر نجحت قيادة مؤتمر طبرقة في تجسيد تلك الوحدة وواجهت مواقف كثيرة ونجح الاتحاد في اطلاق مبادرة الحوار الوطني التي يحسب لها أنها كانت احدى آليات الضغط الحقيقية التي عجّلت بإعلان «الترويكا» الحاكمة عن اقتراحها لموعد الانتخابات القادمة.. ونجح الاتحاد في أن يكون أول هيكل يقدم مشروعا جاهزا للدستور ومشروعا للهيئة المستقلة للانتخابات. الآن تدرك القيادة أن «التجاذبات» ستستمر وستتواصل ولكنها تدرك أن قوة الاتحاد في وحدته.