كشفت مجلة نيويوركر الأمريكية في عددها الأخير، في تحقيق كتبه الصحفي البارز سيمور هيرش بأن الوحدة 8200 المعنية بتفكيك الشيفرات في المخابرات الإسرائيلية قامت بتفكيك شيفرة سرية إيرانية معقدة وبدأت بتسجيل الاتصالات التي اشتملت على محادثات بين إيرانوباكستان بشأن برنامج إيران للتسلح النووي. وادعى التقرير أن لدى المخابرات الإسرائيلية الكثير من الاتصالات السرية داخل إيران النابعة من الروابط التي كانت لها في ايران قبل الإطاحة بنظام شاه إيران في فبراير 1979، وأن بعض هذه الروابط لا تزال قائمة. كما أن المخابرات الإسرائيلية احتفظت باتصالات مباشرة وثيقة أو غير مباشرة مع الكثير من مجموعات المعارضة الإيرانية مثل المجلس الوطني للمقاومة. كما أن المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية بشأن برنامج إيران النووي وصلت المجلس الوطني للمقاومة. ونقل هيرش عن مسؤول كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب ذلك قوله أنه عرف بأن معلومات المجلس الوطني للمقاومة في ايران قد جاءت من المخابرات الإسرائيلية، ولكنه رفض القول من أين حصل على هذه الحقيقة. غير أن دبلوماسيا إسرائيليا في واشنطن تجاهل دور المجلس الوطني للمقاومة قائلا «لماذا نعمل مع ميكي ماوس مثل المجلس؟» وقال التقرير أن المخابرات الأمريكية قد شاركت بشكل من الأشكال بالمعلومات التي حصلت عليها المخابرات الإسرائيلية، وهي تظهر أن مسؤولين كبارا في باكستانوايران كانت لهم محادثات بين الحين والآخر عن تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومضاعفاتها. وقال مسؤول سابق في المخابرات الأمريكية، «إن المشكلة تكمن في التفسير هنا، فإذا وضعت الكلمات التي لا تعني شيئا جانبا فإن الجوهر هو أن الإيرانيين كانوا يقولون: إن علينا أن نتلاعب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا نريد أن ننسف أسرارنا، ولكن علينا أن نظهر بعض التحرك، فلا سبيل إلى الوقوف ضد الرأي العام الدولي... لا سبيل إلى ذلك، وعلينا أن نظهر أننا متعاونون ونكسب الأوروبيين إلى جانبنا.» وفي الوقت نفسه فإن إيران كانت منهمكة في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول التجارة ومسائل أخرى. وقال المسؤول الأمريكي السابق إن المعلومات الاستخبارية التي عرضها الإسرائيليون توضح أن إيران لا تريد التخلي عن إمكاناتها النووية. واضاف إن الرد الباكستاني كان: لا تتخلوا عن كل اللعبة وسنراقب الأمور لصالحكم. وقال المسؤول الأمريكي السابق ذاته أنه كانت هناك رسالة أخرى من باكستان وهي: انتبهوا لمصالحكم. ونقل هيرش عن ضابط مخابرات إسرائيلي كبير مطلع على الاتصالات الإيرانية-الباكستانية قوله أنه فهم أن «الباكستانيين كانوا قلقين جدا بأن يقدم الإيرانيون أسماءهم للوكالة الدولية للطاقة الذرية.» وأضاف الضابط الإسرائيلي أن «إسرائيل مقتنعة بأن الإيرانيين لا ينوون التخلي عن القنبلة وما قمت به إيران هو أنها نقلت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعلومات التي كانت متوفرة في العلن والتي لا يمكن التستر عليها. وهناك الكثير مما لم يكشف النقاب عنه. وقال «بان المخابرات الإسرائيلية تواصل البحث عن نشاطات سرية أخرى في إيران تتعلق بالأسلحة النووية.» وقد ادعى مسؤول في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية في فيينا لم تفصح المجلة عن هويته، أن إيران حفرت حفرتين (بالقرب من موقع تنجيم عن اليورانيوم) عميقتين بما فيه الكفاية لإجراء تجربة نووية، بعمق نحو 200 متر. وأن تصميم القنبلة التي يمكن أن تجري التجربة عليها، إذا أرادت إيران القيام بذلك جاء من ليبيا عن طريق باكستان وعبد القدير خان.»