يقال أن الولاياتالمتحدة أبلغت عددا من الدول العربية بأنها ستسحب «مبادرة الشرق الاوسط الكبير»... وتعهدت بأن لا تطرح هذا المشروع في قمة الثمانية المقبلة... لا اعتقد أن هذه الخطوة تندرج في اطار الاحسان او الاعتراف الضمني بسوء التقدير وانما هي نتيجة لرد فعل العرب... فالمبادرة وحّدت العرب أكثر مما وحدتهم قضية فلسطين أو مأساة العراق... المبادرة منعت النوم عن كل الانظمة وأشعرتها بقيمة التوحد والاحتماء بسقف واحد... المبادرة حركت غريزة الحياة والوجود... المبادرة دقت ناقوس الخطر ورفعت حالة الطوارئ الديبلوماسية... لهذا فان المبادرة التي كانت أغراضها الحقيقية تصب في اتجاه الارباك ومزيد التفتيت وسلب الارادة والهوية أعطت مفعولا عكسيا اذ نشطت جهاز المناعة العربي... كانت المبادرة خطة لتشتيت انتباه العرب وعوض ان يهتموا بما يجري في العراق وفلسطين فان المبادرة تفتح جبهة داخلية في كل قطر لينشغل كل واحد بالزلزال الداخلي ولا يجد نفسا لينظر خلف أسوار وطنه... وقد صادف توحد العرب حول الرد على المبادرة بارتكاب اسرائيل جريمة حمقاء قبيل انعقاد القمة... فأعادت باغتيال الشيخ ياسين القضية الفلسطينية الى قلب الحدث واضعفت مواقف كل المعتدلين الجانحين الى السلام رغم وجيعة التنازلات... كما انها ازالت الحرج على الجميع للتأكيد من جديد بأن المقاومة ضد الاحتلال ليست ارهابا مهما كان لون المقاوم وانتماءاته... مكافحة الاحتلال شرعية ومقدسة... وهذا ينطبق على العراق وفلسطين معا... وهكذا تسقط خطة امريكا واسرائيل في مسخ المقاومة من أجل التحرير ووصمها بالارهاب... قمة تونس على الابواب وكل المؤشرات توحي بأنها قمة الحسم والتغيير... قمة عودة الروح ورد الاعتبار وهي ايضا قمة الاصلاح على طريقتنا وبارادتنا... نعم هناك استحقاقات عديدة ومشروعة ولن تكون قمة الامضاء هي «فاتورة» من لا يريد بنا خيرا... ولأنها قمة تونس... فهذا ضمان آخر ليحدث التغيير في العمل العربي المشترك...