هو رجل هادئ الطبع عانى كثيرا من الظلم والقهر منذ الثمانينات قضى أكثر من ربع قرن في الغربة مطاردا من البوليس السياسي التونسي و"الاسرائيلي" حكم عليه بعديد الأحكام السياسية التي بلغت الرقم القياسي من بينها حكم بالسجن مدى الحياة وظل مع ذلك صامدا متحديا مؤمنا بأن الظلم له نهاهية مهما طال الزمن أو قصر. محمد علي حراث لم ييأس ولم يرم المنديل كما فعل البعض بل زاد إصراره على تغيير الواقع فواصل دراسته الجامعية وتخرج من جامعة «واستمنتر» البريطانية بلندن وتحصل على الماجستير في اللسانيات التطبيقية ودخل السياسة والاقتصاد من الباب الكبير وأسس مجلة أنقليزية في مجال الاقتصاد والسياسة والثقافة وكان مديرا لها قبل أن يؤسس بعد ذلك مجلة إسلامية سياسية ثقافية بالانقليزية ويدير مجموعة مؤسسات إعلامية من بينها القناة الاسلامية الناطقة بالانقليزية والتي تبث على 8 أقمار صناعية نحو القارات الخمس ونظم أكبر المؤتمرات الدولية للمسلمين في الغرب مما جعله محل اهتمام وقد أختارته مجلة CARTER ANDERSEN البريطانية الشهيرة المختصة في مراقبة الشخصيات العالمية المؤثرة ضمن ال 100 شخصية العالمية الأكثر تأثيرا في العالم سنة 2007 وقد كان هذا الاختيار بمثابة الصدمة للنظام السابق الذي بذل كل ما في وسعه لتشويه صورته في الخارج والتأثير على نشاطه وتحركاته. وها هو اليوم يعود الى تونس وكله حماس لبعث مشاريع استثمارية في بلده. ثلب بورقيبة ..وحي التضامن وقد قال ل"الأسبوعي" عن أول اعتقال له : "أول مرة تم اعتقالي في تونس كان سنة 1984 بتهمة ثلب الرئيس الحبيب بورقيبة وهي تهمة في الواقع باطلة ولكن كانت الغاية منها عقابي على نشاطي الاسلامي في حي التضامن. بعد ذلك أطلق سراحي فتوجهت نحو إيران لمواصلة دراستي في اختصاص علوم شرعية وفلسفة وعندما عدت الى تونس سنة 87 وقع إعتقالي في شهر مارس بتهمة التدرب على السلاح في إيران بنية تغيير أمن الدولة، ولكن من ألطاف الله وقتها حصل انقلاب بن علي فتم حفظ القضية سنة 88 من طرف القاضي لعدم قيام الحجة. وفي سنة 1989 أعيد اعتقالي من قبل أمن الدولة بتهمة إيواء الليبيين الفارين من القذافي منهم وكيل وزارة الدفاع الحالي وكذلك الدكتور عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري بطرابلس بعد الثورة، وقد دخلت على إثر ذلك في إضراب جوع وتم نقلي الى المستشفى العسكري ثم أطلق سراحي لكن سنة 1990 حاولوا من جديد اعتقالي لكني هربت للجزائر عبر الجبال بمساعدة أصدقاء من تونس والجزائر ومنها تحولت الى باكستان ثم أفغانستان وبعد ذلك تحولت الى يوغسلافيا وشاركت في العمل الخيري أيام حرب البوسنة والهرسك وقد زاد الضغط عليّ من قبل أمن الدولة بالتنسيق والتعاون مع الاستخبارات الاسرائيلية فلجأت الى بريطانيا أين واصلت دراستي وتخرجت والتحقت بالشغل وتدريجيا حققت بعض أحلامي ، منها تغيير الانطباع الخاطئ حول صورة الاسلام والمسلمين".