رسميا.. إقالة الحرباوي والعيادي ومليح والمسدي من كتلة نداء تونس بأمر من طوبال    تركيبة جديدة للكتل النيابية    أصبح يتذيل الترتيب..جماهير الستيدة وقرار الفيفا يعقدان وضعية الملعب القابسي    ضبط 19 إيفواريا بصفاقس و4 سودانيين ببن قردان بصدد اجتياز الحدود خلسة    بدعوى من ملك السعودية: رئيس الجمهورية يشارك في أشغال القمة الإسلامية والقمة العربية الطارئة    ''الكاف: القبض على مروّجة ''زطلة    مليون مسجل جديد في الانتخابات التشريعية والرئاسية    موعد إجراء الجولة 24 من الرابطة المحترفة الأولى    بعد تسريب فيديو مثير للجدل لسفيان طوبال: ياسين العيّاري يعلّق    تونس : صرف باقي الزيادات في الأجور والمنح لفائدة أعوان مؤسسات التربية المختصة    مدنين: حجز حوالي 2.5 طن من المواد الغذائية المدعمة كان يعتزم أصحابها توزيعها خارج المسالك القانونية    جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الاثنين 20 ماي 2019    معروف ينفي اي علاقة بين تغيير رئيس مدير عام اتصالات تونس وحصول الوكالة التونسية للانترنات على اجازة تركيز واستغلال شبكات عمومية للاتصالات    تصنيف المحترفين: ديوكوفيتش يبتعد في الصدارة رغم خسارته أمام نادال    حمدي الحرباوي افضل هداف في البطولة البجليكية هذا الموسم    "توننداكس " يستهل معاملات حصة الاثنين في ارتفاع    السعودية.. اعتراض صواريخ حوثية باتجاه مكة وجدة    غوغل تعلق بعض معاملاتها مع هواوي    الاعدام شنقا حتى الموت في حق قاتل خالته في حي الزهور    تتويج شيماء بن فرج بلقب ملكة جمال الورد بأريانة    التيار الديمقراطي يستنكر الإقتصار على الحلول الأمنية في التعاطي مع احتجاجات ساقية الزيت    “المصدر” يقدم لكم دبارة اليوم الخامس عشر من شهر رمضان    سيدي بوزيد: تسجيل 182 مخالفة اقتصادية خلال النصف الاول من شهر رمضان    نهضة بركان يفوز على الزمالك المصري 1- صفر    تطاوين: اصابة 7 اشخاص في حادث مرور    المصري جهاد جريشة يدير نهائي الوداد والترجي    مُنع من جمع ''المهبة'': إمام يغادر المسجد بعد الركعة الرابعة    مصر: مقتل 12 إرهابيا خلال مداهمات أمنية    هام/ هذه حقيقة حجز كميّة من الخوخ المسرطن بتونس    ارتكبا أخطاء فادحة ..تجميد نشاط الحكمين الخنيسي وبوعلوشة    المنستير: تشريك السياح في الدورة السادسة لتظاهرة “شعبانية الأجيال”    زوجة أحمد الفيشاوي تعاني من مرض غامض وتلتمس الرحمة..    وزير الصناعة: ملف حقل "حلق المنزل" مُعقّد.. والحلّ "الأفضل" التسوية القانونية    تجنّبوه.. السهر في رمضان له تأثيرات سلبية على الصحة    التين والزيتون .. اهم فوائد التين المجفف وزيت الزيتون    حدث اليوم ..قمتان طارئتان عربية وخليجية في مكة    البرازيل.. مقتل 11 شخصا في حانة    تمرد في سجن بطاجيكستان.. والحصيلة 32 قتيلا    إجراءات الحصول على بطاقة مشجع وحجز تذاكر الكان 2019    تراجع الصادرات التونسية يتواصل    مجلة لها : هذا سر اكتئاب عائشة عثمان وسبب تواجدها في أميركا    في رسالة من محمد عمار شعابنية إلى عبد القادر مقداد ..عُد يا صديقي.. الركح يشتاق إليك    الخميس القادم في دار حسين .. «مراوحة» الزين الحداد ..رحلة طربية مع أغنيات نادرة    سيدي بوزيد: إتلاف 400 كلغ من اللحوم الحمراء    شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم .. الحلم    كتاب الشروق المتسلسل ..علي بن أبي طالب (15) وليمة ل 4 آلاف ضيف    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    «الشروق» في السوق المركزية .. الدجاج والغلال في نزول.. والطماطم «تحت الطاولة»!    قليبية ..حجز 200 كلغ من مادة الفارينة المدعمة و200 كلغ من السكر    اليوم.. طقس بملامح ربيعية خالصة    قف.. لا إنتاج والتعلة «صائم»    الهادي حبوبة: النوبة ليست ملكا لأحد    هبوط اضطراري لطائرة سعودية بمطار القاهرة لإنقاذ حياة رضيع    سيدي علي بن عون: مسابقة في حفظ اجزاء من القران الكريم    التونسي محمد ظريف يتوج بجائزة أفضل ممثل سينمائي عربي ل2018    التين والزيتون ..تخفيض الوزن    الصيدلية المركزية تعتزم اعادة جدولة ديون المستشفيات العمومية    تعرف على أسباب زيادة الوزن في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يوم الأرض مسيرة لم تنتهي سامي الأخرس
نشر في الفجر نيوز يوم 30 - 03 - 2012

كل عام في الثلاثين من آذار يحيي شعبنا الفلسطيني ذكرى يوم الأرض، ووعده بحتمية استرجاعها وتحريرها من الاحتلال الصهيوني، وإعادة الحق لأهله، وإعادة الأرض لأصحابها. كل عام يختلف إحياء هذه الذكرى عن العام الذي يسبقه حيث أن المتغيرات السياسية تلعب دورًا هامًاً في إحياء وتفعيل فعاليات هذه الذكرى، وتحيى وفق طقوس ومنظور الفلسطيني للأرض وللهوية، ففلسطيني الأراضي المحتلة 1948 الذي لازال متثبتًا بأرضه مقاومًا لكل محاولات اقتلاعه منها، وتهويده اجتماعيًا يحيي الذكرى بإعادة التأكيد على هويته الوطنية الفلسطينية، وتجديد وعده وعهده للأرض وللهوية، رافضًاً اقتلاعه وتغريبه في أرضه، ووطنه، وحقوقه الشرعية، ويزداد تلاحمًا بالأرض جيلًا تلو جيل هذه الأمانة، وهذا العهد دون أن يخذل حتى هذه الذكرى، بل يزداد تماسكًا وتلاحمًا بأرضه وهويته سياسيًا، وثقافيًا، واجتماعيًاً، ويزداد صلابة في مواجهة المحاولات التي تبذلها حكومات الاحتلال لعزل الفلسطيني من محيطه وانتمائه العربي والفلسطيني، ولكن هيهات فلم يحقق شيء على هذا الصعيد حتى راهن اللحظة.
أما الفلسطيني الذي غادر الأرض على أثر النكسة والنكبة معًا فإنه لا زال يحيي هذه الذكرى بتجديد الأمل بأن العودة آتية وحتمية مهما أسودت صفائح الاحتلال، ومهما مرّت السنوات، فقطع الوعد على البقاء بالأمل صوب فلسطين الأرض والهوية، متخندقًاً في غربته الطارئة حتى يَحزم حقائب العودة، وها هو قد طور من أساليب إحياء الأمل، وأصبح يعد العدة للإاتجاه صوب حدود فلسطين باعثًا الأمل في دواخل الأجيال أن هنا لنا وطن، ولنا أرض، ولنا هوية لا تنتزع بمرور السنوات أو بفعل الغربة ومآسيها، وما الزحف صوب فلسطين إلَّا رسالة للصديق قبل العدو، إن العودة لا تسقط بالتقادم، وأن حق العودة تقرير مصير ليس بأيدي قادة أو زعامات أو اتفاقيات، إنما هو عهد بين الفلسطيني وأرضه وهويته، عهد ووعد لا يسقط أبدًا، ولا يمتلك أحد التقرير به إلَّا أصحابه فقط، وها هم قد قرروا الزحف صوب فلسطين، ولو بأضعف الإيمان الوقوف على حدود هذا الوطن، وتجديد الوعد والعهد معه وله بأننا عائدون حتمًا، وباقون على الوعد دومًا.
أما الفلسطيني الآخر فهو الذي يقبع في غزة والضفة الغربية، وهو الذي أصبح حالة خاصة بعدما أصبح مفتاح التحرير وحيدًا، مقاتلًا، ضاغطًاً على زند التحرير والعودة، ليس نيابة عن أحد، ولكن حتمية وطنية وضعته بها الظروف التاريخية والتحولات والمتغيرات السياسية والتاريخية، ليجد نفسه تحت طرقات المطرقة والسنديان، فالمحتل يُغيل به قتلًا وتدميرًا وحصارًا وإهدار لحقوقه الإنسانية أمام مرآي ومسمع العالم المتحدين، والقائمين على قيادته يغيلون به ظلمًا وقهرًا ونزاعًا، وانقسامًاً دون أدنى مسؤولية لحقوق هذا الإنسان وكرامته، فتحول المناضل على جبهتين، جبهة المحتل، وجبهة الإنقسام التي جعلت منه إنسانًا يلهث خلف إعادة اللحمة الفلسطينية الممزقة بين الضفة الغربية التي تعيش تحت سلطة المساعدات والإعانات الأوروبية، والنهضة البنيوية التحتية المميزة، وسلطة غزة التي رهنت نفسها لمصالح قوى إقليمية محددة تعيش في رفاهية السلطة وتترك الشعب يفترسه الجوع والظلم والأزمات الحياتية المتعددة والمتوالية، وما بين سلطة رام الله وسلطة غزة أصبح لدينا شعبين ممزقين يتربص كل منهما بالآخر، والحقيقة التي لا يود أحد الإعتراف بها أن هناك نغمة جديدة عنوانها" غزاروي وضفاوي" وهذا حصة رام الله، وهذا حصة غزة، بل وأصبح يعتقل الفلسطيني بتهمة التخابر مع رام الله، والتخابر مع غزة، وهي استحداثات الإنقسام الذي يتكرس يومًا تلو يوم في الجسد الفلسطيني الجريح.
إذن فذكرى يوم الأرض هذا العام ليس ككل عام، وإنما يتماشى مع المتغيرات الدولية التي أصبحت تجد في الربيع العربي أولية أولى في إعادة هيكلة وصياغة المنطقة على غرار سايكس- بيكو جديد، يقزم المقزم، ويجزئ المجزأ، ويفتت المفتت، ويعيد إحياء الطائفية الدينية والمذهبية والأثينية، ويعيد التاريخ صورة غساسنة الفرس، ومناذرة الروم من جديد وسط غياب الوعي العربي عامة، أما المتغيرات الإقليمية فهي الأخرى تتجاذب أطرافها وتوجه مؤشراتها صوب القضية الفلسطينية لإحقاق ما تصبوا إليه، فتركيا التي عادت من باب " اردوغان" المنتهج لسياسة عبد الحميد الثاني الذي أثرانا فرمانات وصكوك حب لفلسطين، دون خطوة عملية واحدة لوقف تهويد فلسطين، فإن كان السلطان عبد الحميد الثاني في ولايته ثم إرساء قواعد الوطن القومي اليهودي في فلسطين، فإن العهد الاردوغانى استطاع أن يقضى على صهوة فلسطين لإعادة صياغة التحالفات الأمريكية – التركية بعد انتهاء الحرب الباردة، وعدم الحاجة للتحالفات المباشرة والعلنية بين تركيا وإسرائيل، فالإسلام السياسي التركي أجاد ويجيد اللعب على التوازنات الرسمية والشعبية لإعادة صياغة المنطقة بما يتوافق والرؤية الدولية، وما موقفها من "ليبيا وسوريا" سوى تأكيد على الفعل الحقيقي للدور التركي في المنطقة، وهو نفس الدور الذي تنتهجه إيران بناء على قاعدة" التحالف والتخالف" التي أتقنتها جيدًا سواء في أفغانستان أو العراق أو فلسطين أو الربيع العربي عامة، وهو ما يؤكد" توافق سياسي غير معلن بين كل القوى التي حقق الربيع العربي لها أهدافها وفق التسلسل السياسي الممنهج والمعد. أما محليًا فقوانا المقسمة لم تبخل على الشعب الفلسطيني في إغراقه بأزمات واحباطات تدفعه لفقدان معانِ الولاء والانتماء، وهي سياسات تتناغم مع إحداثيات المتغيرات بمجملها العام دوليًاً وإقليميًا ومحليًا، وضحيتها في المآل النهائي"فلسطين وشعبها".
إذن فذكرى يوم الأرض لهذا العام لا تحمل في طياتها الجديد سوى التأكيد على إسقاط كل من يحاولون شطب فلسطين أو القفز على الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن أن تسقط بالتقادم مهما كان، بل تعيد الحياة لها مع كل مناسبة وطنية، ما دام هناك شعب حي يقدح زند ذاكرته الوطنية، ويتمسك بحقوقه وثوابته وهويته.
سامي الأخرس
28مارس"آذار" 2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.