ياسمين الحمامات تحتضن الدورة 22 للمعرض الدولي للإنتاج الحيواني وتربية الماشية من 28 أفريل إلى 1 ماي    "بي بي إس" عن ترامب: لبنان لم يدرج ضمن الصفقة بسبب حزب الله وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضا    ترامب: لبنان لم يدرج ضمن الصفقة بسبب حزب الله    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    قرابة 7500 فيزا مهنية : فرص سفر وعمل للتوانسة في فرنسا    ضربة موجعة لمافيا "السموم البيضاء": الإطاحة بشبكة خطيرة بحي التضامن وحجز 4 آلاف قرص مخدر    الكاف: ما يقارب 700 حاجا وحاجة في لقاء اقليمي تدريبي على مناسك الحج    شراكة أمنية واستراتيجية: تمرين ميداني رفيع المستوى بالمنطقة البترولية برادس    مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تستضيف حوارًا تشاوريًا بشأن الهيكل المالي الافريقي الجديد    مجزرة إسرائيلية في لبنان.. عشرات الشهداء والجرحى بالغارات الأخيرة    عاجل/ مصر تطالب بوقف فوري للعدوان على لبنان بعد إعلان ترامب..    مدير البناءات والتجهيز بوزارة الشباب والرياضة: استئناف أشغال تهيئة ملعب المنزه في الثلاثي الأخير من سنة 2026    المنتخب الوطني في مجموعة النار بكأس إفريقيا تحت 17 سنة    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة    التونسية للتموين تطلق أسطولا من السيارات الكهربائية لفائدة أعوانها    تأجيل أقساط القروض في تونس؟ شنوا حكاية المقترح الجديد ؟    حاول سرقة أسلاك نحاسية..إصابة شاب بحروق بليغة..#خبر_عاجل    بعد الضجة التي أثارها: هذا ما تقرر بخصوص الكلب الموجود بالمستودع البلدي بالمنستير..#خبر_عاجل    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    عاجل/ ترامب يهدد هذه الدول..    الاحتفاظ بلاعب كرة سلة بشبهة استهلاك مادة مخدرة    صادم: شاب يطعن شقيقه ووالده بسيف..والسبب صادم..    تونس تشارك ب13 رياضيا في بطولة العالم للتايكواندو للاواسط والوسطيات بطشقند من 12 الى 17 افريل    هذا علاش علّوش العيد غالي    الطب: حميدة مقديش التركي تتوج بجائزة عالمية للتميز!    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    هافرتس يقود أرسنال للفوز 1-صفر على سبورتينغ لشبونة بذهاب ربع نهائي رابطة ابطال اوروبا    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    الدكتورة حميدة مقديش تتحصل على جائزة من المنظمة العالمية للأمراض الجلدية    عاجل/ إحباط عملية ترويج أجهزة غش في الامتحانات..وهذه التفاصيل..    توقيع اتفاقية شراكة بين الإدارة الجهوية لشؤون المرأة والأسرة بنابل والجمعية التونسية للنهوض بالصحة النفسية    ترامب: اتفاق الهدنة قد يمهد ل'عصر ذهبي' في الشرق الأوسط    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    الجامعة التونسية لكرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    القائم بأعمال سفارة تونس بلبنان: لا إصابات أو أضرار ضمن أفراد جاليتنا    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    مكون من 10 نقاط.. ماذا يشمل مقترح إيران لإنهاء الحرب مع أميركا؟    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة مغاربية بامتياز:مراد زروق
نشر في الفجر نيوز يوم 08 - 09 - 2009

يعلم الجميع أن ما يصطلح عليه بالمغرب العربي الكبير كان مشروع اندماج إقليمي يبشر بالخير، وكاد أن يكون خطوة جيدة وطموحة ومتقدمة عندما دخل حيز التنفيذ قبل 20 سنة تقريبا، لولا تخلف الأنظمة السياسية التي وقفت وراءه وانعدام بعد النظر عند الساسة المغاربيين، ناهيك عن الأسباب الموضوعية التي حالت دون نجاح مشروع الاتحاد الذي خُيل للبعض أنه سيكون بحجم تكتل الدول الأوروبية في إطار تجربة الاتحاد الأوروبي الناجحة، أو على الأقل مثل مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الجبل تمخض فولد فأرا، وجاء الفأر شقيا إلى درجة أن مشاكله وخلافاته لا تكاد تنتهي، ففشل مشروع الاتحاد المغاربي بسبب الخلافات المستمرة والبرود في العلاقات بين بعض دول الاتحاد، إضافة إلى قلة المبادلات التجارية البينية.
في ظل هذا الركود السياسي والاقتصادي الكبير تطفو على السطح من حين لآخر أزمات وخلافات ثنائية -خصوصا بين المغرب والجزائر- تؤثر على الاستقرار السياسي الهش في هذه المنطقة. آخر أزمة فاجأت الرأي العام المغاربي نشبت الأسبوع الماضي خلال احتفالات ليبيا بالذكرى الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر التي نجم عنها وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة في ليبيا بعد أن قاد انقلابا على الملك السنوسي. خلال هذه الاحتفالات ظهر فجأة محمد عبدالعزيز زعيم جبهة البوليساريو ورئيس الجمهورية الصحراوية المعلنة من جانب واحد مع الضيوف وأخذ مكانه في المنصة الرسمية فانسحب الوفد المغربي الذي كان يترأسه الوزير الأول عباس الفاسي بعد مشاورات مع الملك محمد السادس وقفل عائدا إلى الرباط.
في المغرب تعاملت وسائل الإعلام مع هذا الحدث بجدية مبالغ فيها حيث اعتبرت بعض الصحف الواسعة الانتشار أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات بين العقيد والنظام المغربي الذي لم يضغط كما يجب على المحكمة التي أصدرت حكما على ثلاث صحف مغربية بدفع تعويض لجبر الضرر للقذافي يناهز 300 ألف دولار عوض ال 9 ملايين من الدولارات التي طالب بها العقيد كتعويض عن المقالات التي اعتبرها قذفا وتطاولا على شخصه. المذكرة التي أصدرتها الجماهيرية الليبية وسلمتها لسفارة المغرب في طرابلس أكدت أن الأمر يتعلق بسوء تفاهم ناجم عن خلل في البروتوكول: «إن أي إزعاج لأشقائنا في الحكومة المغربية لم يكن ناجما سوى عن جوانب بروتوكولية خارجة عن الإرادة ومرتبطة بحجم الحدث وعدد المدعوين الكبير، مما تسبب في خلل، وهو أمر يمكن أن يحدث في مثل هذه المناسبات». البيان أوضح أن زعيم جبهة البوليساريو لم يكن مدعواً رغم حضوره في المنصة الرسمية، لأنه اغتنم فرصة وجوده في ليبيا التي انعقد فيها مؤتمر الاتحاد الإفريقي لحضور الاحتفالات.
وبغض النظر عن الأسباب الكامنة وراء حضور محمد عبدالعزيز احتفالات الذكرى الأربعين لوصول القذافي للسلطة، فالأزمة ليست أزمة سياسية، بل هي أزمة أنظمة متخلفة وأشخاص يحكمون في دول لا تلعب فيها المؤسسات أي دور. من جهة هناك دبلوماسية مغربية متشنجة وانسحابية وشديدة الحساسية من حضور ممثلين عن جبهة البوليساريو في نفس التظاهرات التي يمثل فيها المغرب، رغم أن هناك مفاوضات مباشرة مع الصحراويين الانفصاليين تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة، مما جعل المغرب يترك مقعده فارغا في منظمة الاتحاد الإفريقي ويتخلف عن المؤتمرات الدولية التي تشارك فيها جبهة البوليساريو التي أصبح زعماؤها يتقنون الدور المنوط بهم كورقة ضغط تستعملها الأنظمة التي لها خلافات مع المغرب بعدما تبين لهم صعوبة الوصول إلى حل نهائي لقضية الصحراء. أما النظام الليبي فهو أكثر الأنظمة المغاربية خضوعا لرؤية الحاكم الخاصة، أي أن العقيد قام بتحييد كل الفاعلين السياسيين أفرادا وجماعات وجعل من ليبيا مختبرا لفلسفته الخاصة التي جعلته يراهن تارة على القومية العربية وتارة أخرى على القارة الإفريقية، وجعلته يبارز الدول الغربية بطرق «فريدة» تارة ويتقرب إليها تارة أخرى. لقد تعاملت ليبيا مع قضية الصحراء وفق تقلبات العقيد الذي طلب سنة 1975 أن يشارك في المسيرة الخضراء ثم تبنى قضية البوليساريو حيث درب مقاتليها وزودهم بالمال والسلاح خلال حرب الصحراء قبل أن يعود ويغلق الباب في وجه جبهة البوليساريو بعد إبرامه لاتفاقية الوحدة مع المغرب سنة 1984.
وخلاصة القول أن هذا النوع من الأزمات سيندلع من حين لآخر ما دام هناك اختلاف في طبيعة الأنظمة الديكتاتورية المغاربية، وما دام هناك تعامل مع القضايا العالقة حسب مزاج الحكام، وما دام هناك نزاع مفتوح حول الصحراء من شأنه أن يشوش على كل المبادرات المغاربية الجادة.
هذا النوع من الأزمات ما كان ليندلع لو لم تكن هناك أنظمة مثل الأنظمة المغاربية وحركة «تحررية» لم تختف بسقوط جدار برلين رغم أنها نتاج الحرب الباردة والحسابات الجيوسياسية القديمة. ولقد وقع ما وقع خلال احتفال بالمكوث في الحكم كل هذه السنين دون أن يشعر المضيف وضيوفه بوخز في الضمير.
2009-09-08


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.