بداية من الغد: اضطراب وانقطاع توزيع المياه بهذه المناطق..#خبر_عاجل    الهند توقف تدفَق المياه على نهر تشيناب.. وباكستان تتوعد    تونس تحصد 30 ميدالية في بطولة إفريقيا للمصارعة بالدار البيضاء منها 6 ذهبيات    دوّار هيشر: السجن 5 سنوات لطفل شارك في جريمة قتل    المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في زيارة إلى تونس    تصنيف لاعبات التنس المحترفات: انس جابر تتراجع الى المرتبة 36    جمعية الأطباء التونسيين في ألمانيا تدعو إلى ضرورة إحداث تغيير جذري يعيد الاعتبار للطبيب الشاب    الإدارة العامة للأداءات تُحدد آجال إيداع التصاريح الشهرية والسنوية لشهر ماي 2025    في المحمدية :حجز عملة أجنبية مدلسة..وهذه التفاصيل..    قيس سعيّد يُجدّد دعم تونس لفلسطين ويدعو لوحدة الموقف العربي..    وفد من هيئة الانتخابات في رومانيا لملاحظة الانتخابات الرئاسية    ربط أكثر من 3500 مؤسسة تربوية بشبكة الألياف البصرية ذات التدفق العالي بالأنترنات    كل ما تحتاج معرفته عن ''كليماتيزور'' السيارة ونصائح الاستعمال    عاجل/شبهات تعرّض سجين للتعذيب ببنزرت: هيئة المحامين تُعلّق على بلاغ وزارة العدل وتكشف..    عاجل/ في نشرة متابعة: تقلبات جوية وامطار رعدية بعد الظهر بهذه الولايات..    انطلاق امتحانات البكالوريا التجريبية..    تقلبات جوية متواصلة على امتداد أسبوع...تفاصيل    عاجل -فلكيا : موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2025    عاجل : دولة عربية تعلن عن حجب 80% من الحسابات الوهمية    مفتي السعودية يوجه رسالة هامة للحجاج قبل انطلاق الموسم بأيام    بطولة مدريد المفتوحة للتنس للأساتذة: النرويجي كاسبر رود يتوج باللقب    البطولة الفرنسية : ليل يتعادل مع مرسيليا 1-1    محرز الغنوشي: حرارة صيفية الظهر وأمطار منتظرة    حكم قضائي في حق اجنبي متهم في قضية ذات شبهة ارهابية    ترامب يأمر بفرض رسوم بنسبة 100% على الأفلام غير الأمريكية    الرحيلي: الأمطار الأخيرة أنقذت السدود... لكن المشاكل الهيكلية مستمرة    العثور على جثث 13 موظفا من منجم للذهب في بيرو    سوريا.. انفجار الوضع في السويداء مجددا.. اشتباكات وقصف ب"الهاون"    معرض تونس الدولي للكتاب: الناشرون العرب يشيدون بثقافة الجمهور التونسي رغم التحديات الاقتصادية    بوسالم.. فلاحون يطالبون بصيانة و فتح مركز تجميع الحبوب بمنطقة المرجى    بورصة تونس تحتل المرتبة الثانية عربيا من حيث الأداء بنسبة 10.25 بالمائة    كأس تونس لكرة اليد : الترجي يُقصي الإفريقي ويتأهل للنهائي    الرابطة الثانية (الجولة العاشرة إيابا)    رئيس اتحاد الناشرين التونسيين.. إقبال محترم على معرض الكتاب    البطولة العربية لألعاب القوى للأكابر والكبريات: 3 ذهبيات جديدة للمشاركة التونسية في اليوم الختامي    معرض تونس الدولي للكتاب يوضّح بخصوص إلزام الناشرين غير التونسيين بإرجاع الكتب عبر المسالك الديوانية    بوشبكة.. حجز أجهزة إتصال متطورة لدى اجنبي اجتاز الحدود بطريقة غير قانونية    طقس الليلة.. أمطار رعدية بعدد من الجهات    قابس.. حوالي 62 ألف رأس غنم لعيد الأضحى    ثنائية مبابي تقود ريال مدريد لمواصلة الضغط على برشلونة المتصدر بالفوز 3-2 على سيلتا فيغو    انتفاخ إصبع القدم الكبير...أسباب عديدة وبعضها خطير    هام/ بالأرقام..هذا عدد السيارات التي تم ترويجها في تونس خلال الثلاثي الأول من 2025..    إلى أواخر أفريل 2025: رفع أكثر من 36 ألف مخالفة اقتصادية وحجز 1575 طنا من المواد الغذائية..    الفول الأخضر: لن تتوقّع فوائده    تونس في معرض "سيال" كندا الدولي للإبتكار الغذائي: المنتوجات المحلية تغزو أمريكا الشمالية    النفيضة: حجز كميات من العلف الفاسد وإصدار 9 بطاقات إيداع بالسجن    هام/ توفر أكثر من 90 ألف خروف لعيد الاضحى بهذه الولاية..    الدورة الاولى لصالون المرضى يومي 16 و17 ماي بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة    سوسة: الإعلامي البخاري بن صالح في ذمة الله    لبلبة تكشف تفاصيل الحالة الصحية للفنان عادل إمام    كارول سماحة تنعي زوجها بكلمات مؤثرة    هند صبري: ''أخيرا إنتهى شهر أفريل''    قبل عيد الأضحى: وزارة الفلاحة تحذّر من أمراض تهدد الأضاحي وتصدر هذه التوصيات    صُدفة.. اكتشاف أثري خلال أشغال بناء مستشفى بهذه الجهة    تونس: مواطنة أوروبية تعلن إسلامها بمكتب سماحة مفتي الجمهورية    الأشهر الحرم: فضائلها وأحكامها في ضوء القرآن والسنة    ملف الأسبوع.. تَجَنُّبوا الأسماءِ المَكروهةِ معانِيها .. اتّقوا الله في ذرّياتكم    أولا وأخيرا: أم القضايا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع عبد الحكيم بالحاج الخويلدي أمير الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة
نشر في الفجر نيوز يوم 13 - 04 - 2010

الإفراج عنا تتويج جزئي لنتائج الحوار لاشك أننا نباركها

التراجع عن الفكرة استوقفني كثيرا قبل إلقاء القبض علي وقدر الله أن يكون التصريح به في السجن

الفضل فيما وصلنا إليه يعود إلى المهندس سيف الإسلام القذافي

وقفنا على تجربتنا السابقة ورأينا ماكنا اخطأنا فيه وقمنا بتصحيحه

ما قمنا به من مراجعات لايجب أن ينظر إليه نظرة سلبية بمفهوم سلبي

المراجعات تمت بقناعة تامة من أفراد الجماعة الإسلامية المسجونين ولا سلطة لقيادة الجماعة في السجن على الذين هم خارجه

نحن أدينا ماعلينا وننتظر من الدولة أن تقوم بغلق هذا الملف

الحوار لازال مستمرا وسنتردد على السجن حتى نكمل بقية ما وصلنا إليه

أثناء وجودي في طرابلس عند خروج الإخوة قادة الجماعة الإسلامية المقاتلة (المنحلة) من السجن بعد مراجعاتهم التي دونت في كتاب من تأليفهم (دراسات تصحيحية في الجهاد والحسبة والحكم على الناس) تواردت أسئلة في ذهني حول هؤلاء الإخوة وكيف توصلوا إلى هذه المراجعات وهل هي نابعة من قناعة تامة؟ وما مدى رؤيتهم للعمل في المجتمع؟ وكيف سيعملون؟ وهل سيكون لهم دور في الإصلاح والمشاركة في المجتمع؟.. أسئلة كثيرة وغيرها حتمت علي ضرورة اللقاء بهم والحصول على أجوبة لما يدور في ذهني من تساؤلات وبالفعل كان لي اللقاء.
عبد الحكيم الخويلدي (أبو عبد الله الصادق)

لا أنكر أنني عندما التقيت الأستاذ عبد الحكيم الخويلدي أمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة لمحت في كلماته ونبراته الصدق ورجاحة العقل وفي شخصه ونفسه الورع والهيبة تلوح على محياه بشاشة الإيمان.

بداية اللقاء

ذهبت إليه في بيته قوبلت بالترحاب من قبل أهله علمت أنه مشغول مع إحدى الصحف الإعلامية الغربية (الواشنطن بوست) انتظرت قليلا ثم طلبت من أخيه أن يعلمه أنني مراسل لصحيفة (ليبيا اليوم) وأود لقاءه فما كان منه (عبد الحكيم ) إلا أن آثرني على تلك القناة الإعلامية معتذرا منهم أن يأتوه في وقت لاحق وقابلني بكل ترحاب وتقدير وود.. تصافحنا وعانقته محمدا له على سلامة خروجه من السجن حقيقة أنني لمحت منه كامل الود والتقدير والكرم والحفاوة.. وكانت بداية الحوار.

تعريف بأبي عبد الله الصادق

هو عبد الحكيم الخويلدي بالحاج من مواليد 1\5\1966م خريج هندسة مدنية في السنة الأخيرة منها هاجر إلى أفغانستان عام 1988م مشاركا في الجهاد الأفغاني آنذاك ومن ثم أخذه قطار الهجرة إلى اثنتين وعشرين دولة من أبرزهن أو بالأحرى أكثرهن إقامة: أفغانستان، باكستان، تركيا، السودان. يقول بالحاج إن هذه الدول من أكثر المحطات التي طالت إقامته فيها واكتسب من خلالها عديدا من التجارب "كونها مرحلة فيها نوعا من الخصوصية" التحق بالجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة منذ بداية تأسيسها (أي من مؤسسيها ) في بداية التسعينيات متزوج من اثنتين (مغربية وسودانية).
تم اعتقاله في ماليزيا شهر 2 لعام 2004م عن طريق مكتب الجوازات والهجرة بتدخل من الاستخبارات الأمريكيةCIA ثم ترحيله إلى بانكوك للتحقيق معه من قبل وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ثم ترحيله إلى ليبيا بتاريخ 8\3\2004م

......... وأهلي وإن ضنوا علي كرام

علمت أن الشيخ عبد الحكيم عندما تم اعتقاله من قبل الأمريكان طلب منهم أن يسلموه إلى ليبيا وهذا الموقف أكبره رجال الأمن فيه وقدروا موقفه الوطني في ذلك وعندما سألت بالحاج عن ذلك قال لي إنه طلب ذلك لكون أن قضيتهم واحدة وهي في ليبيا وأن ما رأوه من أهوال تبث عبر الإذاعات لما يجري للإسلاميين في السجون الأمريكية (قوانتناموا وباقرام وبوغريب)..الخ زد على أنه ليس هناك وجه للمقارنة بين السجن عند الأمريكان والسجن في ليبيا فهو أرحم بكثير من السجن لدى الأمريكان يقول الشيخ وأنا أذكر ذلك للتاريخ ...

الحوار...

بداية وقبل كل شيء ما تقييمكم لهذه الخطوة (خطوة الإفراج عنكم ) كيف ترونها وكيف تقيمونها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله الذي هدانا لهذه النعمة وأسأل الله سبحانه أن يرزقنا شكر نعمه وخاصة هذه النعمة نعمة الحرية التي سلبت منا لفترة...
تقييمي للوضع الراهن الذي نحن فيه فلا شك أنه يمثل نتيجة لما قد بدأناه من حوار دعا إليه رئيس مؤسسة القذافي الخيرية المهندس سيف الإسلام والذي دخلناه لنصل كلنا (سجناء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة) إلى هذه النتيجة فوصفي لهذه الخطوة هي تتويج جزئي لنتيجة الحوار ولا شك أننا نباركها (ومن لايشكر الناس لايشكر الله) فالشكر موصول لكل من أيد ودعم وبارك وأسهم وبذل من الجهود سواء كانت قليلة أم جليلة فيما يتعلق بدعم الحوار وأخص بالذكر فضيلة الدكتور الشيخ علي الصلابي وكذلك كل من ذلل الصعاب أثناء مسيرة الحوار (كونه قد مر ببعض العقبات تم تجاوزها ولله الحمد) فهي خطوة مباركة أسأل الله أن يتمها بالإفراج عن باقي المساجين سواء كانو من المعنيين بقضية الجماعة رقم 120\78 أو غيرهم من قضايا مختلفة ويشاركوننا فيما وصلنا إليه مع أجهزة الدولة الأمنية.

الحوار والمراجعة والتراجع عن حمل السلاح.. متى بدأت عندكم هذا التغيير؟ هل من أول عرض الدولة للحوار معكم؟ أم أن هناك تبلورا لهذه المراجعات لديكم قبل ذلك؟

لاشك أن الإنسان يتطور في أدائه وكذلك من طبيعة الأشياء أنها تنمو بمعنى أنها تزداد خيريتها فيما يتعلق بالجانب المعرفي وكذلك بالجانب العمري، وفيما يتعلق بالمراجعات والتصحيحات التي قمنا بها واتخذناها فكانت من خلال ما مررنا به من تجارب تعتريها كثير من الملاحظات وهذه طبيعة أعمال الإنسان يعتريها النقص ويجب أن تنقد وتقبل الانتقاد مالم يصل إلى ثابت من الثوابت، على المستوى الشخصي أستطيع أن أقول لك إن الأمر استوقفني كثيرا قبل إلقاء القبض علي؛ لكن فرصة الإعلان عن ذلك توقيتا وكيفية ومكانه أيضا شاء الله سبحانه أن يكون بيننا وبينه الاعتقال، وإذا نظرنا إلى أمر التصحيحات فما هو إلا أننا وقفنا مع أنفسنا وأعمالنا وصححنا ما رأينا أنه يستلزم التصحيح، زد على أنه حتى في السابق في فترة ما حصل في ليبيا من مطاردات خصوصا في المنطقة الشرقية فلم تكن الجماعة ترى به ولم يكن وقته.

تعني أنه لم يكن العمل العسكري قائما عند الجماعة في ذلك الوقت؟

من وصفنا لمنهج الجماعة الإسلامية المقاتلة في السابق كعنوان لا شك أنه من اسمها وينعكس هذا على أدائها بل على حد كبير من أدائها حتى نكون دقيقين في التعبير لكن توقيت هذا العمل (العسكري) وممارسته فيما يتعلق بالمواجهة العسكرية فلم تكن الجماعة ترى بوقته في السابق وإنما فرض على عناصر الجماعة خصوصا في المنطقة الشرقية وأنا أسميها مطاردات طالت عديدا من عناصر الجماعة وكثيرا ممن ينتمون إلى تيارات أخرى.

ملابسات الحوار مع الدولة كيف كانت؟ وكيف عرض عليكم الحوار؟ وما مدى قبولكم له؟

إذا ما أردنا السرد التاريخي لكيفية بداية الحوار ومراحله يطول بنا الحديث عن ذلك ولكن الأمر بدأ بعرض من الدولة متمثل في مشروع قد بدأه سيف الإسلام بتبني ضرورة خروج الإخوان المسلمين وبعد النتائج التي حققها المشروع في خروج الإخوان المسلمين كان ذلك من دواعي فتح الحوار معنا (الجماعة الإسلامية) هذا من خلال وجهة نظري.. زد على أن الدولة لم يسبقق لها الدخول في حوارات مع الجماعات الإسلامية فهي تجربة جديدة وخصوصا أن تجربتهم مع الإخوان المسلمين قد نجحت.

كل ذلك يعود الفضل فيه إلى المهندس سيف الإسلام بضرورة الوقوف مع أبناء البلد وطرح مشاكلهم الداخلية بغية الوصول إلى حل لها، وأنا أؤيد هذا الرأي خصوصا أنه يندرج تحت ما يرفعه المهندس سيف الإسلام من مشروع إصلاحي لمسنا إيجابياته في عديد من المشاريع التي أعلن عنها، وأرجو من الله أن يوفق كل من يريد للإسلام والمسلمين الخير فهذا مطلب شرعي يجب علينا كلنا أن تتكاثف جهودنا لدعمه، إذا فالدولة عرضت علينا الحوار ونحن أيدنا ذلك ووافقنا في الدخول فيه.

يعني ذلك أنكم أيدتم الدخول فيه مباشرة دون أية اشتراطات؟

طبعا هناك اشتراطات للحوار؛ لكون أن الموضوع ليس متعلقا بعبد الحكيم بالحاج ، وإنما متعلق بأبي عبد الله الصادق يعني ذلك أن الحوار يتعلق بالجماعة المقاتلة داخل السجن وإذا قصد أبو عبد الله الصادق بالحوار يعني أن المقصود بالحوار كل من حمل فكرة الجماعة وانضوى تحت مسمى الجماعة الإسلامية المقاتلة في وقت سابق، فكان طلبنا هو اللقاء مع كل إخواننا المعنيين بذلك وبالفعل هيئت لنا الفرصة لذلك وقمنا بعدة جلسات التقينا فيها بكافة أعضاء الجماعة داخل السجن وتمت بيننا نقاشات نتجت عنها تشكيل لجنة للحوار متمثلة في مندوبين عن الجماعة تلتقي مع مندوبين عن الدولة من الأجهزة الأمنية ومندوبا من مؤسسة القذافي الخيرية وأخونا الشيخ الدكتور علي الصلابي.

أيضا كانت هناك متطلبات للحوار وهي التي تم التناقش والتباحث فيها من قبل الدولة كما أن بعض القضايا التي تمثل محورا أساسا في الحوار والتي تتمثل في الجانب الفكري والنظري وتطرح بعض القضايا العملية وهذا ما يسمى بالشق السياسي في الحوار بالإضافة إلى بعض الملفات الأمنية أيضا من طرفنا تمت لدينا ما يسمى باستحقاقات الحوار متمثلة في مد يد العون لكل من يعنيهم الحوار وإبداء قناعاتهم لذلك.. وهذه نتيجة تغيير قناعاتهم وأفكارهم وتصحيحا لما كانوا عليه في السابق متمثلا فيما جاء من كتاب الدراسات التصحيحية.

ما الثوابت التي كانت في فكر الجماعة وتراجعتم عنها؟ وهل الجماعة الإسلامية المقاتلة جماعة تكفيرية لكونها ترى بالمواجهة بالسلاح في السابق؟

نحن لسنا جماعة تكفيرية وما يشار إليه وهو ربما يمثل عمدة في منهج الجماعة في السابق وهي جزئية الخروج المسلح، ولكن ربما يكون قد ترافق هذا الوصف (التكفير) في عديد من التجارب فإذا قلنا قتال ربما يسبقها تكفير كحكم، وما سرنا عليه في الجماعة في السابق لم يكن منهجا تكفيريا ومعتقدنا هو معتقد السنة والجماعة ولدينا اجتهاداتنا فيما يتعلق بأسلوب تغيير رأينا أنه يؤدي إلى ثمرة ويختصر وقتا وجهدا في السابق وحتى ما حصل من مواجهات في السابق مع أجهزة الدولة كانت نتيجة خروقات أمنية وليست من أمر الجماعة.

أما فيما يتعلق من مراجعات في ثوابت الجماعة فبإمكانك أن تقارن ما دون وكتب بالخطوط العريضة في منهج الجماعة في السابق وما كتب الآن من مراجعات بإشراف قيادة الجماعة في السجن في الكتاب الموسوم (دراسات تصحيحية) فتلمس فيه المراجعة وأين موطنها وكيف حدث فيه الاجتهاد وأين حدثت المراجعة والتصحيح.

إذا تعتقدون الآن أنكم كنتم مخطئين في السابق وتقرون بذلك بتراجعكم.

على الإنسان أن يتقي ربه في جميع أفعاله وأن يتحلى بالشجاعة والحكمة يمتثلها قولا وعملا ويستقبلها فيما لو جاءت إليه لاسيما فيمن يشاركونه الهم ويكون بينهم جسور للتواصل فيما يتعلق بموضوع الشأن الواحد في شأن الدعوة والعمل الإسلامي العام بمفهومه الواسع وفيما يتعلق بالخروج المسلح والتغيير بقوة السلاح فهذه التجربة وقفنا عندها ورأينا ما كنا قد أخطانا فيه وقمنا بتصحيحه وأسأل الله أن نكون قد وفقنا كما أسأله سبحانه أن يبصرنا عيوبنا دوما وأن يهدينا سواء السبيل.

ما هدفكم العام في إجراء الحوار مع الدولة ؟ وما هو المرجو في نظركم من إجراء هذا الحوار؟

أجيبك على ذلك بشقين

أولا الهدف الذي لدى الدولة وهو أمر متعلق بسياسة الدولة تجاه هذه الشريحة أو غيرها وإذا أخذنا بذلك فلا شك أنه من البديهي جدا أن يحاور الإنسان ويناقش كي يصل إلى نتيجة طبيعية، والعقلاء إذا ما جلسوا وأرادوا المسير إلى جهة معينة فعليهم أن يحددوا الجهة التي يتجهون إليها ، فهدف الحوار كان من البداية هو أن يتحصل الجميع على حريتهم، وهنا يأتي الشق الثاني من الجواب وهو ماهية الوصول إلى هذه المحطات التي ستوصلنا إلى هذا الهدف وهذا ما أسميه بمتطلبات الحوار وهو متعلق بموقف الجماعة مما كانت تدعوا إليه في الجانب الفكري والجانب التأصيلي الشرعي وما حصل في هذه الجوانب من تغيير وهذا ما قد أوضحناه في الدراسات زد على بعض الأمور الفنية التي تتمثل في كيفية التعبير عن هذه الدراسات وهذه الأفكار الجديدة وجزئية الإعلام عن ذلك وكيفية توقيته.. إذا المرحلة التي نحن بصددها الآن بعد أن أدينا الذي علينا فيما اتفقنا عليه منذ بداية الحوار ونتجت عن إخراج هذه المراجعات في كتاب هي انتظار الدولة أن تتم هذا الملف وتغلقه بإخراج جميع سجناءهذه القضية فالكرة في ملعب الدولة الآن وأرجو من المسؤولين الأمنيين أن يكونوا متوصلين إلى قناعة مفادها أن إطالة الوقت لاتخدم الملف سواء على السجين الذي يعاني ويقاسي نزع حريته أو على من تربطهم علاقة مباشرة بهم (أهاليهم)، فالإفراج عن باقي السجناء لايختلف اثنان على أنه يحقق من المصالح الشيء الكبير جدا ويخدم الدولة في إنها ء هذا الملف.

بسبب تراجعكم عن أفكاركم البعض يتهمكم بالتفريط تجاه إخوانكم الذين سالت دماؤهم في تلك المرحلة فكيف تردون على ذلك؟

أولا أسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يهدينا سواء السبيل.. الإنسان المسلم مطالب أن يسير وفق ما تمليه عليه الشريعة والالتزام بالدليل الشرعي الذي يقودنا جميعا، والدماء التي سالت لا نغض الطرف عنها.. فقط وجدنا في تجربتنا السابقة خللا فاتجهنا إلى غيرها بما يحقق لنا هدف الدعوة إلى الله سبحانه والعمل لدين الله ونحن نبتغي مرضاة الله ونرجوه سبحانه أن نصل إليها، وما قمنا به من مراجعات لايجب أن ينظر إليه نظرة سلبية بمفهوم سلبي.

ذكرتم أنكم ترغبون المشاركة في العمل العام والإصلاح في المجتمع فهل لديكم رؤية لذلك تعملون وفقها؟

هذا الموضوع لم يتم تناوله من الدولة لا كآلية لخروجنا من السجن ولا لممارسة عمل معين بعد السجن فلم يتم التطرق إلى الجوانب الفنية ولا إلى مناقشة الجزئيات ولكن الهم الذي يحمله المسلم أيا كان توجهه هوأن يعمل لدين الله سبحانه وتعالى وما أظن أن اثنين من المسلمين يختلفان على وجوب خدمة المسلم لبلده وأهله وإخوانه يفيدهم دعوة وإصلاحا وتنمية ومشاركة وبناء فكل هذه المجالات من المقاصد الشرعية والمشروعة التي يحرص عليها المسلم، أما إسقاط ذلك على شيء واقعي فلم تكن هناك صورة معينة لذلك والمجال متروك لما ستفصح عنه الأيام القادمة وأما عن رغبتنا في المشاركة والإصلاح والدعوة والاندماج في المجتمع فهذا مما لا شك فيه وهو دأب المسلم بصفة عامة.
عبد الحكيم بالحاج مع الزميل نعيم العشيبي
هل ينسحب ما قمتم به من مراجعات على جميع أفراد الجماعة سواء كانوا داخل السجن أم الذين خارج ليبيا؟ ومدى تفهم أفراد الجماعة لأمر المراجعات؟ إذا سلمنا أن القادة قد اقتنعوا وتراجعوا عن الفكرة السابقة؟

لوصف مادار حقيقة داخل السجن أولا لا أظن أن الدولة ستغفل عن هذا الجانب كون أن المراجعات تمت من أفراد الجماعة داخل السجن دون تأكد وتبين من ذلك فهي أمور إجرائية يتم تناولها مع المسؤولين الأمنيين بصورة دقيقة زد على أن الدولة لديها آليات فيما يتعلق مع كل سجين يتم الإفراج عنه بغض النظر عن ملفه وقضيته وعن انتمائه السابق زد على أن المنتمين إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة أتيحت لهم فرصة الاطلاع والنقاش واللقاء بقيادة الجماعة وتم تناول الأمر ونقاشه وتباحثه مع الجميع وكان الموقف منه (المراجعات) إيجابي وقمنا نحن بإيصال هذه الرؤية إلى المسؤولين الأمنيين.

طيب ما موقف المحسوبين على الجماعة في الخارج من رأي الجماعة (المراجعات) وما ذا لو رفضوا هذه المراجعات؟

يجب أن تعلم أخي أن الحوار يتعلق ويعبر عن سجناء الجماعة الإسلامية المقاتلة فالذين يعنيهم الأمر هم سجناء الجماعة الذين في بوسليم وقد أشرنا إلى ذلك في مقدمة كتاب الدراسات، فلا سلطة من قيادات الجماعة في السجن على من هم خارجه من أفراد الجماعة.

إذا الذين هم خارج السجن لايمثلون رأي الجماعة في نظركم؟

الأمر في وصفنا له أن قيادات الجماعة في السجن توصلت إلى هذه النتيجة بعد عرض الحوار عليها، فهل هذه المراجعات ملزمة لمن هم خارج السجن وما موقفهم منه.. أنا لم أطلع عليه إلى الآن.. المهم عندي أن المراجعات حصلت بقناعة تامة من كافة أفراد الجماعة الذين هم داخل السجن، ولا يوجد لدي علم تفصيلي من موقف من هم خارج البلاد من الحوار كمبدأ أونتيجة بل ربما وصلتني معلومات وأنا في السجن من أن الذين هم في الخارج يؤيدون الحوار، أما عن موقفهم من نتائج الحوار واستحقاقاته فلا علم لي بذلك.

هل الحوار مازال مستمرا؟ وفي أي مرحلة من مراحله انتم الآن؟

نعم الحوار لا زال مستمرا فنحن لدينا مواعيد لاستكمال باقي الجلسات في السجن والإفراج عنا جاء مفاجأة، وحقيقة كنا غير راضين عن الإفراج عنا كوننا نحن الذين في مقدمة الصف نخرج ويبقى من قد أمضى الكثير من سنوات عمره ومن لديهم حالات مرضية وحقيقة هذا أمر يحز في أنفسنا حرصنا على نقله وإيصاله إلى المسؤولين وطالبنا أن يتم الإبقاء عنا حتى يتم حل الملف بالكامل؛ ولكن هناك رؤية معينة واعتبارات معينة لدى أجهزة الدولة، ونحن على كل حال نثمن هذه الخطوة التي جاءت بالإفراج عن مجموعة من السجناء وهم 214 سجينا فمما لا شك فيه أن هذه الخطوة زرعت البسمة على شفاه عديد من الأمهات فهذه الخطوة تعد إيجابية ومطلبا شرعيا وإنسانيا.

إذا الحوار لازال مستمرا ونحن سوف نستأنف الجلسات وسنتردد على السجن حتى نكمل بقية ما وصلنا إليه من مراحل الحوار فنحن ولله الحمد قد أتممنا الجزئيات الكبيرة فيه والمترتبة على الفكر وحمل السلاح وهذا في تقييمي يمثل ثلاثة أرباع الحوار، ولم تبق إلا المشاكل الفنية على طاولة الحوار وإن شاء الله إمكانية غلقها بل توقيت غلقها – باعتباري متابعا مباشرا للملف مع المسؤولين - قريب جدا، وبذلك أنتهز هذه الفرصة لأكرر دعوتي للمهندس سيف الإسلام ونحسبه من الجادين العازمين على حلحلة هذا الملف وإكماله في أسرع وقت فأتوجه إليه وإلى كافة المسؤولين بالإسراع في حله- لما لذلك من إيجابيات تنعكس على السجناء أنفسهم – وطي الملف والعمل من أجل أن نبني ليبيا ويسهم الجميع في خدمة بلده وإخوانه وأهله، ولاشك أن الجميع يتوق إلى ذلك ويريد أن يبذل بقية ما لديه من سني عمره وهو في أوج عطائه وحتى لا تنقضي سنوات شبابه وهو داخل أسوار السجن.

أرجو من الله تعالى أن يعجل بالفرج عن إخواننا جميعا وأن يطوى هذا الملف في القريب إن شاء الله وخصوصا أن الإخوة قد بذلوا كافة مالديهم من جهود دفعا لهذا الملف وحلا له.

كلمة أخيرة تود قولها عبر صحيفتنا (ليبيا اليوم) أستاذ عبد الحكيم.

جزاكم الله خيرا على إجراء هذا الحوار معي وعلى مجهودات صحيفة ليبيا اليوم التي هي وحسب المعلومات التي لدي صحيفة تدعو إلى كل ما من شأنه الدفع لصالح الإسلام والمسلمين عموما وخاصة في ليبيا بلدنا الذي ننتمي إليه ونسعى لأن نقدم كل مانستطيع للرقي بها وبشأنها فأسأل الله سبحانه أن يبارك جهودكم وأن يوفقكم إلى كل خير.
ليبيا اليوم
13/04/2010


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.