تنبيه/ اضراب عام ل"التاكسيات واللواج والنقل الريفي..وهذه التفاصيل..    الطاقة الأمريكية: فتح مضيق هرمز لن يخفض أسعار الوقود فوراً    عبد الله العبيدي: الهدنة تعكس عجزاً أمريكياً وتحوّلاً في موازين القوى    سماع نور الدين البحيري في قضية جلسة البرلمان الافتراضية    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    واشنطن أكدت أنها أساس لمزيد من المفاوضات: ماهي خطة ال10 نقاط الإيرانية؟    عاجل/ حرائق بمجمع حبشان للغاز في أبوظبي بسبب سقوط شظايا..وتعليق الإنتاج..    عاجل/ التفاصيل الكاملة لمرحلة الهدنة وما حصل خلال الساعات الأخيرة بين إيران وأميركا..    الترجي ضدّ صانداونز...شكون يغيب وما السينريوهات المنتظرة؟    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    رسمي: هذا موعد دربي العاصمة بين الترجي والافريقي    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    رابطة ابطال اوروبا : بايرن ميونيخ يفوز 2-1 على ريال مدريد في مباراة مثيرة على ملعب برنابيو    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    مفاجأة علمية ماكنتش تعرفها على الغلة هذه    الجامعة التونسية لكرة القدم تعلن فتح باب الترشح لخطة مدير فني وطني    المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن "الانتصار التاريخي" ويدعو الشعب للوحدة حتى حسم التفاصيل    "غروب الأرض".. صورة تاريخية من القمر توثقها ناسا    بلدية تونس: غلق حديقة الحيوانات بالبلفيدير لمدّة شهر للصيانة والتنظيف    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    بشرى سارة: طقس ربيعي ينعش الأجواء اليوم والأيام الجاية    3000 أضحية محلية لدعم السوق خلال عيد الأضحى    إيران: حققنا نصرًا عظيمًا وأجبرنا أمريكا على قبول مقترحنا    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    ترامب يوافق على تعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين: ماذا في التفاصيل؟    جامعة كرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    أخبار المال والأعمال    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    أشبال تونس يتأهلون رسميًا لكأس إفريقيا تحت 17 سنة بالمغرب    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الإتحاد من أجل المتوسط" يتعثر.. ومسارات التعاون الثنائي والإقليمي تتطور
نشر في الفجر نيوز يوم 28 - 05 - 2010

انْهار المشروع الإسباني - الفرنسي لإخراج "الإتحاد من أجل المتوسط" من غرفة العِناية المركّزة وضخّ دماء جديدة في شرايينه.
فقد ألغت مدريد، التي تَرأَس الإتحاد الأوروبي، القمّة التي كانت دعَت إليها في برشلونة في السابع من يونيو المقبل، بعدما جال وزير خارجيتها ميغال أنخيل موراتينوس على العواصم العربية المعنية، لإقناعها بحضور القمة، على رغم إصْرار أفيغدور ليبرمان، وزير الخارجية الإسرائيلي وزعيم الحزب المتطرف "إسرائيل بيتنا"، على حضور القمة المتوسطية، ضِمن الوفد الذي سيقوده نتانياهو.
استخدم موراتينوس كل ما لديه من دهاء وحِنكة واستثمر صداقاته مع الحكومات العربية، التي نسجها بأناة، أيام كان موفدا دائما للإتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، لكن الحكومات العربية التي أعلنت أنها ستمتنِع عن الحضور إذا شارك ليبرمان في القمّة، لم تكن تملك مَخرَجا من الإحراج الشديد الذي سبّبه لها تصريح الوزير الإسرائيلي من طوكيو، حيث أكّد أنه سيذهب إلى برشلونة وأن "لا أحد يُمكن أن يُملِي على الدولة العِبرية تشكيلة وفدها".
ربما كانت هذه المعركة، التي ارتدت لبوس الدبلوماسية، في مثابة الشجرة التي تُخفي غابة الخلافات المتوسطية، وهي بالأساس خلافات عربية - أوروبية قبل أن تكون عربية - إسرائيلية. وما من شك بأن التجاذب الحادّ الذي حصل حوْل تلك المسألة، أعطى صورة عن نُكهة الأجواء التي كانت ستسود القمّة، لو انعُقِدت.
وبدا واضحا أن الموقف من حلّ الصِّراع الفلسطيني – الإسرائيلي، كان سيشكل مجدّدا العُبوَة الموْقُوتة التي ستنفجِر بين أيدي المنظِّمين وتقضي ربّما على "الإتحاد من أجل المتوسط" نهائيا، مثلما أطاحت بمسار برشلونة، وفي أفضل الحالات، كان مصير القمة سيكون مُشابها للقمة التي دعت إليها إسبانيا في الذكرى العاشرة لمؤتمر برشلونة سنة 2005، والتي قاطعها جميع الزّعماء العرب، عدا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ومع هذا الإخفاق الجديد، أصبحت الخُطوات التي اعتَقد الأوروبيون أنهم حقّقوها باختيار برشلونة مقرّا دائما لأمانة "الإتحاد من أجل المتوسط" وتسمية الدبلوماسي الأردني أحمد مساعدة أمينا عاما له، إطارا أجْوَف بلا فاعِلية تُذكر.
فرصة مهدورة؟
مع ذلك، يتحسّر كثيرون على فشل محاولة عقد القمة الأورو- متوسطية الثانية ويروْن أنها كانت ستُشكِّل أفضل إطار لدفْع المشاريع الإقليمية الكُبرى، "التي أشبعت دراسة وآن أوان تجسيدها"، كما قالت ل swissinfo.ch وزيرة العدل الفرنسية السابقة إليزابيت غيغو.
كانت غيغو، النائبة الحالية والتي تقلّبت في مناصب وزارية مُختلفة طيلة حُكم الاشتراكيين المديد في فرنسا، تُشارك في مؤتمر اقتصادي في تونس، عندما ورد نبأ إلغاء قمة "الإتحاد من أجل المتوسط". تألّمت للإلغاء وشرحت أسبابه البعيدة التي عزَتها إلى "أن أوروبا والمتوسط وإفريقيا، مرشّحة لتكون ثلاثة دوائر تشكِّل أحد الأعمِدة الفِقرية للنظام الدولي الجديد في القرن الحادي والعشرين"، واعترفت بأن سياسة الجوار الأوروبية تُراوح مكانها، على رغم أن الإتحاد الأوروبي رصَد لها اعتمادات ب 600 مليون يورو سنويا، واعتبرت أن المشاريع الكُبرى الموضوعة على جدول الأعمال المتوسطي، مهِمّة جدا للجانبيْن في المستقبل، وهي "الخطّة الشمسية المتوسطية" الرّامية لتوسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية ومصادِر الطاقة المتجدِّدة الأخرى والطُّرقات السيارة البحرية، التي ستُنشِّط النقل بين موانِئ الضفّتيْن، وإزالة التلوث من المتوسط وتأسيس بنك متوسطي وإنشاء قناة تلفزيونية متوسطية، بالإضافة إلى التعاون في مجال الحماية المدنية.
وحذرت وزيرة العدل السابقة من أن الفشل النِّهائي لمشروع الإتحاد من أجل المتوسط، "سيُهمِّش المنطقة ويُحوِّلها إلى ضاحية تعيش على أطراف العوْلمة وبمُستوى نمُو خفيض، ممّا يُعقِّد مشاكل البطالة والفقر والهجرة، التي تنخر بنيانها أصلا"، لكنها حثّت الأوروبيين أيضا على التمسُّك بجنوب المتوسط، بوصفه الامتداد الطبيعي لأوروبا، مُذكِّرة بأن وزْن سكان القارّة العجوز (500 مليون نسمة)، الذين يمثلون حاليا 8% من سكان العالم، سيتراجَع إلى 5% فقط في غضون نِصف قرن، ممّا يُحتِّم في رأيها، الاتِّكال على الشراكة مع جنوب المتوسط والقارّة الإفريقية (1.8 مليار ساكن)، لإيجاد توازُن مع الكُتل الدولية، التي يُحتَسب سكانها بمليار نسمة فأكثر.
فهل تعني هذه الحماسة أن الوزيرة الاشتراكية، التي تحتلّ اليوم موقِعا قياديا في الحزب الاشتراكي الفرنسي المُعارض، تُؤيِّد مشروع غريمها اليميني ساركوزي، الذي أطلق هذا الإتحاد من باريس في 2008؟ لم تَر غيغو غضاضة في الردّ على السؤال بالإيجاب، مُعتبِرة أن الإتحاد مشروع إستراتيجي يستجيب لدوافع تاريخية وسياسية واقتصادية، "ممّا يجعله يتسامى على الخِلافات بين اليسار واليمين".
وذكّرت في هذا السياق، بأن الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران، دافع عن رؤية مُماثلة تجمَع بين أوروبا والمتوسط وتكون مقدِّمة لتكامُل بين إفريقيا وأوروبا لاحِقا، في عالم تتنازعه المصالح الاقتصادية بين الكُتل المتنافسة، غير أن هذه الفِكرة تبدو غيْر واقعية، لأنها مبْنِية على التمنِّيات، وليس على واقِع التحفّظات العربية على المشاركة في أيّ مسار مع الأوروبيين، تكون إسرائيل طرفا فيه.
وأكّد وزراء خارجية دول عربية عِدّة، من بينهم الوزير الجزائري مراد مدلسي أنه "لا يمكننا الجلوس على مائدة واحدة إلى جانب عُضو في الإتحاد (من أجل المتوسط)، يعتدي على عُضو آخر في الإتحاد نفسه ويضطهد شعبه"، وحتى لو انعُقِد المؤتمر، فإن مصادِر فرنسية وعربية مُختلفة شكّكت في عقْده في مستوى القمّة، لأن الجزائر تركت مشاركتها معلّقة وتونس لم تكُن متحمِّسة للقمة، لأنها لم تحصل على منصب الأمانة العامة للاتحاد، الذي أسنِد للمرشّح الأردني، فيما تغيب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن حضور القمة الأولى في باريس.
وكانت صحيفة "الباييس" الإسبانية، أول من تنبّأ في عددها الصادر يوم 12 مايو 2010، بإخفاق الجهود الرامية لعقد القمة الأورو - متوسطية، موضِّحة أن الدول العربية لم تكن مُعترِضة على حضور وفد إسرائيلي أعمال القمة، وإنما على وجود ليبرمان ضمن ذلك الوفد. ويُمكن القول أن إسبانيا كرّرت ما فعلته فرنسا، حين ألغت في أواخر السنة الماضية مؤتمراً لوزراء خارجية دول البحر المتوسط، كان مفروضاً عقده في اسطنبول، بعد فشل الجهود الفرنسية لإقناع مصر بسحب معارضتها مشاركة ليبرمان في المؤتمر.
فراغ مؤسّسي
غير أن جان باتيست بوفي، الباحث الفرنسي في "معهد توماس مور" للأبحاث الإستراتيجية في بروكسل، قلّل من أهمية الإخفاق في عقد مؤتمر مدريد المتوسطي، مشيرا إلى أن ذلك "لن يمنع المشاريع المتّفق عليها من التقدّم على سكّة الإنجاز"، بل رأى بوفي أن الخلافات الناشئة عن محاولات عقْد اجتماعات "الاتحاد من أجل المتوسط"، صارت هي الأخرى إحدى العقبات الهامة أمام التعاون الإقليمي، "الذي كان يمكن أن يتقدّم في قطاعات فنية عديدة من دون غطاء سياسي من القمم أو الاجتماعات الوزارية"، على حدّ قوله في تصريح خاص ل swissinfo.ch، لكنه اعترف بوجود "فراغ مؤسّسي" على الصعيد المتوسطي، بسبب غياب أي إطار جامِع لدول المنطقة، على غِرار منظمة "أسيان" في جنوب آسيا أو "مركوسور" في أمريكا الجنوبية.
وفي مقارنة مع مسار البناء الأوروبي، أشار إلى أن بُناة الوحدة الأوروبية بدؤوا بحلّ الصراعات وتكريس الصّلح، بعد حروب مدمّرة، ثم أقاموا تعاونا في مجال الحديد والصّلب، قبل أن ينتقلوا تدريجيا إلى مراتِب أعلى.
ودعا بوفي إلى التخلّي عن النظرة الطوباوية للمتوسط، باعتباره عالَما موحدا متجانسا مُستجليا عدة وحدات إقليمية تؤلف هذا الفضاء الفسيح، من بينها مجموعة 5 + 5 التي تضُم بلدان الحوض الغربي للمتوسط (وهي إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال ومالطا من الضفة الشمالية، ثم الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وليبيا من الجنوبية)، ورأى أنها تحمل مقوِّمات التَّكامل والاندماج، أكثر من سِواها، إذ تتوق إسبانيا لإبرام اتفاقات أوسع مع الشركاء المغاربيين ضِمن مجموعة 5+5 تطاول التصدّي للهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والمخدرات.
ومن هذه الزاوية، كان الإجتماع السنوي الأخير لوزراء خارجية هذه المجموعة في تونس، مؤشرا قويا على حدودها، رغم أنها لا تواجه العراقيل التي واجهها مسار برشلونة والإتحاد من أجل المتوسط، فهم لم يستطيعوا الاتفاق على عقْد قمة ثانية للمجموعة التي أبصرت النور في تونس في عام 2003، لكنهم تعهَّدوا بتوحيد جهودهم لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وكان لافتا أن ستيفان فولي، مفوّض الإتحاد الأوروبي المكلَّف بمسار التوسعة والجِوار، قد حضر الاجتماعات إلى جانب الحبيب بن يحيى، الأمين العام للإتحاد المغاربي، بصفتهما مُراقبيْن. واستطاعت البلدان العشرة أن تحافِظ على وتيرة سنوية للإجتماعات الوزارية، التي تشمل وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والهجرة والتربية.
وتركّزت مطالب الوزراء المغاربيين في اجتماع تونس، على حثِّ الاتحاد الأوروبي على الاضطلاع بدوْر أكبَر في "تعزيز مسار الاندماج المغاربي، من خلال تقديم دعْم مالي خصوصي، لرفد جهود الاندماج الإقليمي والمساهمة في تمويل المشاريع المغاربية المُشترَكة في المجالات الحيوية، مثل الطاقة والبنية التحتية والبحث العلمي".
وتحدّثوا عن ضرورة إنشاء "مجلس اقتصادي ومالي أورو - متوسطي"، بمشاركة حكَّام المصارف المركزية، لتعزيز الشراكة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، كما حثُّوا أيضا على تأسيس بنك أورو- متوسطي يعمل في ارتباط وثيق مع المؤسسات المالية الدولية والوكالات الوطنية لدعم التنمية.
لكن الموضوع الذي حظِي بالإجماع، هو توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب وإحكام التنسيق لمراقبة السواحل، منعاً للهجرة غير المشروعة من السواحل الجنوبية للمتوسط نحو البلدان الأوروبية. ولوحظ أن المفوّض الأوروبي فولي، دعا دول ضفَّتيْ المتوسط إلى إعطاء هذه المسألة "الأهمية اللازمة والعمل المُشترك باتِّجاه الحدّ من الهجرة غير الشرعية، مقابل دعم الهجرة المنظمة والتركيز على العلاقات المباشرة وتنقّل الأشخاص"، وأكّد أن اجتماعات تونس تطرّقت أيضا لظاهرة تصاعُد اليمين في أوروبا، مع التركيز بالخصوص على أهمية الحوار بين الحضارات والثقافات وعلى اعتبار "الحوار بين بلدان مجموعة 5 + 5، أحد الأطُر المُثلى لحلّ هذه المسائل، نظرا لما يجمع الضفّتيْن من مصالح مشتركة".
وعلى رغم أن اجتماع تونس سبقه اجتماع تنسيقي لوزراء الخارجية المغاربيين، ظلّت الأجواء مشحونة بالخلافات بين الرباط والجزائر على خلفِية المداولات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء، إذ انتقد الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي موقِف الجزائر حِيال العلاقات المُتدهورة مع بلاده، وصرّح على هامش الاجتماعات بأن هذه العلاقات "لم تعرف أيّ تطوّر على مستوى التطبيع أو معاودة فتح الحدود"، مشيراً إلى أن ذلك يعيق الاندماج. وأضاف الفهري أن "الجميع يأسَف لهذا الوضع الذي لا يساعد في دفْع العمل الذي نقوم به وما نقرِّره مع الدول المتوسطية الأخرى".
مرحلة تقاسُم المسؤوليات
قُصارى القول، أن محاور التعاون في إطار 5 + 5 تقتصِر على الحاجات الأمنية والطاقية لأوروبا، بالإضافة للمشاغل التي تُؤرق الرأي العام فيها، مثل مشروع بحث وكالة متوسطية لحماية المنظومة البيئية والسواحل، تتكفّل بالأساس بتأمين التنسيق بين المشاريع والمبادرات التي تتنزّل في هذا الإطار أو إرساء حِوار في المجال التجاري لإحكام التنسيق بين السياسات التجارية في المنطقة، لكن أدريانوس كوسنرويجتر، سفير الإتحاد الأوروبي لدى تونس وليبيا، اعتبر أن "الآفاق أوسع من ذلك بكثير".
ورأى الدبلوماسي الأوروبي أن لدى البلدان المغاربية بشكل خاص فرصة للاستفادة من المشاريع الرئيسية الستة المُبرمجة في إطار "الإتحاد من أجل المتوسط"، وأوضح في تصريح ل swissinfo.ch "إننا نعيش الآن مرحلة تقاسُم المسؤوليات بين الطرفيْن، الجنوبي والشمالي، في الشراكة الأورو- متوسطية، مع تزايُد المبادرات القادمة من الضفّة الجنوبية، وتشكيل الأمانة العامة للإتحاد من أجل المتوسط بالتناصُف، مما يؤشِّر لإطلاق شراكة قائمة على مبدأيْ المُساواة والتوازن"، على حد قوله.
ونفى ردّا على سؤال، أن يكون الهدف الإستراتيجي من الإتحاد هو تعزيز استقلالية أوروبا تجاه الغاز الروسي، بضمان تزويدها بالغاز الطبيعي من الضفة الجنوبية للمتوسط. ومع اعترافه بمركزية الرِّهان الطاقي لأوروبا، قال "لو كان هذا هدفنا، لتوجَّهنا مباشرة إلى الجزائر أو ليبيا، التي ترفض الإنضمام إلى الإتحاد".
أما عن موضوع الهجرة، فرأى أنه يحتاج إلى تنسيق مُحكم، مشيرا إلى أن 30 ألف مهاجِر غير شرعي وصلوا إلى سواحل إيطاليا قادمين من ليبيا في سنة 2008، بينما وصل ضعفهم من المغرب إلى إسبانيا في السنة نفسها. وشدّد على أن الأساس في التصدّي لتلك الظاهرة، هو تكثيف الإستثمار ودفع التنمية ومكافحة الفقر والفساد في البلدان المصدِّرة للمهاجرين، لتثبيتهم في أوطانهم.
وفي هذا السياق، أفادت أخيرا صحيفة "ليزيكو" lesechos الاقتصادية الفرنسية، أن الإتحاد الأوروبي يعتزِم رصْد 8 إلى 10 مليارات يورو لتمويل مشاريع مُدرجة في إطار الإتحاد من أجل المتوسط، ولم تتسَنّ معرفة ما إذا كان إلغاء القمّة، التي كانت مُقرّرة في برشلونة، سيُؤجّل الإفراج عن تلك الاعتمادات أم لا. وفي مقدِّمة المُموِّلين: البنك الألماني للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية والمصرف الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي.
مشاريع في مجال الطاقة.. وبدائل "ثنائية"
وفي خط مُوازٍ، تعمل البلدان الأوروبية المُطلّة على المتوسط، وخاصة فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، على إقامة مشاريع إقليمية مع بلدان الضفة الجنوبية، لخدمة اقتصادياتها القومية. ومن المشاريع الكبيرة في هذا الإطار، تزويد تلك البلدان بالطاقة الكهربائية التي يتمّ إنتاجها في البلدان المغاربية.
وأطلقت فرنسا في هذا الإطار، مشروع "ترانسغرين" (Transgreen)، الذي يرمي لمَدّ شبكة من الكوابل تحت البحر المتوسط لنقل الطاقة الكهربائية، ذات الضغط العالي، إلى المقاطعات الفرنسية. ومن المقرّر أن يستمِر تنفيذ المشروع، الذي ينْدَرِج في إطار "الخطّة الشمسية المتوسطية" من 2010 إلى 2012.
ولدى أوروبا بديل آخر أيضا للتّعويض عن إخفاق الصيغة الإقليمية للتعاون، التي حاول إرساءها "الإتحاد من أجل المتوسط"، وهو بديل التعاون الثنائي مع كل بلد من الضفة الجنوبية على حِدَة، سواء في إطار منحِه "المنزلة المتقدِّمة" أو إرساء شراكة مع مَن كان مُغيَّبا من مسار برشلونة، مثل ليبيا.
وأكّد السفير كوسنرويجتر، الذي تابع المفاوضات مع الحكومة الليبية ل swissinfo.ch أن الجانبيْن يستعدّان للتّوقيع على أول اتفاقِ تعاوُن بينهما، ما سيعزِّز الروابط التي ستؤمّن للدول الأوروبية تجارة مُربحة وتساعد على الحدّ من الهجرة غير الشرعية.
وكان الاتحاد الأوروبي رفَع في عام 2004 العقوبات المفروضة على ليبيا، بعد أن تخلّى الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن برامج لتطوير أسلحة غير مشروعة، لكن الإتحاد لا يُقيم - إلى حدّ الآن - علاقات رسمية مع ليبيا وليست له بعثة رسمية لتمثيله هناك، فالسفير كوسنرويجتر هو رسميا سفير لدى تونس فقط.
وسيرسي اتفاق الشراكة، الذي تمّ التفاوض في شأنه بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، إطار عمل أسْوة باتفاقات الشراكة مع المغرب وتونس والجزائر، وقد يُفضي في نهاية المطاف إلى إقامة منطقة تجارة حرّة ومزيد من التعاون في شأن وقْف تدفُّق المهاجرين غير الشرعيين. وأبلغ محمد سيالة، أمين التعاون في وزارة الخارجية الليبية وكالة «رويترز» أن بعض الفصول المتعلِّقة بالتجارة، ما زال يجرى النقاش حولها، ورجّح أن يتِم التوقيع على الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.
معنى ذلك، أن مشروع "الإتحاد من أجل المتوسط" سيعرج في المستقبل وأن الأوروبيين سيركِّزون على بدائل أخرى تصبّ في مصلحتهم الإقتصادية والأمنية (فمحرك الاتفاق مع ليبيا مثلا أنها مُصدّر كبير للطاقة، وخاصة الغاز)، من دون التّجاسر على مواجهة الملفات السياسية التي تُعطِّل انطلاق مسار التعاون الجماعي.
سويس انفو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.