بعد أن زغردت الأممالمتحدة المُسَاسة من طرف إسرائيل، في أذن ما يسمّى الآن بجنوب السّودان لينشطر عن الدّولة الأمّ بشعب قوامه 12 مليون ساكن، هل فتحت له القوى العظمى التي صفّقت لانفصاله أحضانا للأمان، أو مهّدت له سبلا للتّقدّم والتّنمية، أو فتحت له فضاءات لشراكات تنفعه وتلحقه بقطار التّقدم، أو مدّت له أيدي المساعدة لمطاردة الماء الغائر في أعماق الأرض ومناولته للعطاشى وأصحاب المواشي، أو جاءت له بآلات الزراعة أو قنوات وآلات لتصفية بتروله وبيعه والإنتفاع بثمنه...؟ لا شيء من كلّ ذلك أبدا... فقط تدفّقت الأسلحة من كلّ جانب ووزّعت على القبائل المتناحرة هناك، والملاحظ أن الأسلحة تأتي من نفس الصّنع وبنفس التّعليب، ممّا يدل على مجيئها من نفس المصدر وأنّ هنا مؤامرة.. ونفخ في نيران الحرب والتّقاتل بين القبائل السّمراء، والنتيجة أن انشطر جنوب السودان مرّة أخر بين كتلتين تتزعّمهما قبيلتين كبيرتين، واحدة موالية ل"سلفاكير" والأخرى لنائبه السابق "رياك مشار" وهاتان القبيلتان و هما الدّينكا والنّوير هما الأكبر بين قبائل الجنوب. ثمّ إنّ الحرب الدّائرة الآن، وهذا ما دفعني أن أكتب هذه التدوينة، هجّرت تقريبا مليونا من الشّعب الجنوبي المنفصل إلى شتّى جهات من الحدود، بل وتقول منظمات الإغاثة العالمية أن ثلث الشّعب مهدّد بالتّشرد في موفى هذا العام نتيجة للتقاتل المقرف الدائر الآن يعني تقريبا أربعة ملايين حياتهم في مهبّ الرّيح ممّا أرسى فكرة عند هؤلاء أنّ لعنة الإنفصال عن الدّولة الأمّ قد أصابتهم وأنّ من صفّقوا لهم لشرخ 2011 عن السودان الكبير لم يكونوا يريدون خيرا لمنطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق.. ما يحدث لجنوب السّودان الآن هو عمل مخبري مخابراتي تتدرّب فيه المخابرات الصّهيونية على تقسيم الشّعوب وتفتيتها، وبثّ الحروب والإنقسامات في الجسم العربي وفي الأرض بكاملها ليسيطروا عليها، ويستعبدوها كما هو مسطّر في تلمودهم.. فيا عالم، إلعنْ الصّهيونية العالمية إن كنت فعلا متحضّرا، وانهض فليس الإسلام فقط مستهدف أو العرب، بل البشرية كلّها في خطر من أعداء الحياة والبشر... مخلوف بريكي..