هام: دولة عربية ما عادش فيها لعبة ''روبلوكس''    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    جنوب إفريقيا تعلن سحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صلاة العشاء فى صيف أوربا
نشر في الحوار نت يوم 07 - 06 - 2015

حظيت مسألة وقت العشاء عند انعدام علامتها الشرعية أو اضطرابها أو تأخر وقتها في صيف أوربا باهتمام الفقهاء المعاصرين ومعهم علماء الفلك، وتواصلت الدراسات والبحوث منذ قرابة عام 1978م ، ويجد المسلمون فى أوربا حرجا كبيرا فى أداء الصلاة والعبادة فى فصل الصيف، ذلك لأنهم يعيشون فى بلد ومجتمع غير إسلامى لا تنظم الحياة والأعمال فيه وفق العبادة، والمشقة والحرج يقعان على مسلمى أوربا بوضوح خاصة فى تربية أبنائهم على العبادة والصلاة؛ فالأبناء اعتادوا على النوم الساعة الثامنة وصلاة المغرب التاسعة والنصف، يضاف إلى ذلك أن الوجود الإسلامى فى الغرب يشكل بوابة للتعريف بالإسلام، ولزاما علينا لهذا ان ننحاز إلى الاجتهاد الفقهى الذي ييسر على الناس حياتهم بالدين فى الغرب، وحفظ هويتهم وهوية أبنائهم والذي يقدم الإسلام بصورة أقرب إلى العقلية والشخصية الأوربية، ما دام هذا الاختيار الفقهى قد صح دليله، وكان اجتهادا فقهيا معتبرا، وإن لم يكن راجحا.
ويمكن تلخيص النازلة فى الآتى:
1- تنعدم العلامة الشرعية لصلاة العشاء –وهى غياب الشفق الأحمر آخر شعاع للشمس- في ألمانيا ابتداء من 18/5 وحتى 7/8 (على اختلاف فى المدن والمناطق تقديما وتأخيرا)، وهو ما فتح باب الاجتهاد أمام المجامع الفقهية والعلماء فى النازلة.
2- رأي أكثر الفقهاء المعاصرين أن الحل الفقهي لوقت صلاة العشاء عند انعدام علامتها هو التقدير لها، وقد اختلفوا في كيفية التقدير على أقوال: فمنهم من قدر على الفاصل الزمني بين وقت المغرب والعشاء في مكة، ومنهم من قدره قياسا على أقرب بلد تنضبط فيه العلامة، ومنهم من قال يوقت للعشاء حسب آخر يوم ظهرت فيه العلامة الشرعية في ذات البلد، ومنهم من قال: نقسم الليل إلى سبعة أسباع فنصلي العشاء بعد انتهاء السبع الأول من الليل، وغير ذلك من الأقوال في التقدير، لكن اللجنة المشكلة من طائفة من علماء الفلك في المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي رفضت كل هذه الاجتهادات المقدِّرة لوقت العشاء لكونها تتعارض مع الظواهر الفلكية وتوقع الحرج والمشقة على المسلمين.
وانتهت اللجنة إلى أن التقدير الذي يتوافق مع الظواهر الفلكية ويقلل المشقة والحرج على المسلمين هو القياس على خط عرض 45 ، فكل مدينة تخرج عن هذه الدرجة تعود في تقدير وقت العشاء إليها، وعليه وضعت مواقيت صلاة العشاء في التقويم الذي بين أيدينا، والذي يصل وقت العشاء فيه إلى منتصف الليل تقريبا.
3- تذهب بعض المساجد إلى أداء صلاة العشاء بعد المغرب بساعة أو ساعة ونصف، وهو اجتهاد ينتهى فى واقع الأمر إلى الجمع بفاصل كبير بين الصلاتين، على رأى من لم يشترط عدم الفصل بين الصلاتين فى الجمع، لأن هذا الشرط لا دليل عليه سوى اللغة.
4- الرأى الذى أرجحه وأفتى به هو الجمع بين المغرب والعشاء تقديما فى هذه الفترة تحديدا، وقد أخذت به عدة مساجد فى ألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا، وهولندا، وذلك لما يلى:
أولا: أن الجمع منصوص عليه ففى صحيح مسلم عن ابن عباس قال: صلّى رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيداً :لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أُمّته.
وجه الدلالة من الحديث
إذا كانت الشريعة قد أباحت الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما دفعا للحرج ورفعا للمشقة مع العلم بالوقت أو كونه في الحد الطبيعي الذي لا يترتب عليه عنت أو مشقة للمسلم، فلأن يجوز الجمع في وقت إحداهما مع عدم معرفة الوقت أو تأخره تأخرا شديدا من باب أولى، وهذا هو ما يسمى عند الأصولييين بفحوى الخطاب أو القياس الجلى.
إشكال ودفعه في الاستدلال بالحديث (النبي صلى الله عليه وسلم جمع مرة واحدة ونحن سنجمع لثلاثة أشهر فهل خالفنا السنة)؟
لقد حدد ابن عباس في الحديث المذكور علة الجمع بقوله أراد أن لا يحرج أحدا من أمته، وقد قرر الأصوليون: أن من أقوى الطرق في معرفة سبب الفعل هو قول الصحابي؛ لأنه يري الفعل ويشاهد ما يحتف به من القرائن الدالة على سببه، وهو عدل عارف باللغة فالظاهر أن ما أخبر بسببيته هو السبب حقا. بل لا يبعد أن يكون سمع من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قولا يدل على السببية فنقل إلينا السبب ولم ينسبه إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ويحتمل أن الصحابي ظن ما ليس بسبب سببا ولكنه احتمال ضئيل لا يصح الذهاب إليه ما لم يتبين أن الصحابي في فهمه ذاك كان مخطئا.
ونحن أمام تعليل من صحابي معروف بالفقه مشهود له من النبي والصحابة، واقره على فهمه وتعليله باقي الصحابة بل مارسوا عمليا ما فهمه دون نكير من أحد فصار إجماعا على صحة تعليل ابن عباس لجمع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم برفع الحرج ودفع المشقة. إذا اتفقنا على صحة تعليل ابن عباس جمع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم برفع الحرج وهو ما ينطبق في حالتنا بقي التساؤل: نحن لا ننكر صحة الجمع إنما ننكر استمراريته وهو ما لم يفعله النبي ولا ابن عباس؟
الجواب: قال علماء الأصول إن عدم تكرار الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤثر في الحكم إذا كان له سبب، فإذا علم للفعل سبب ارتبط به، فكثر الفعل أو قل تبعا لكثرة وجود السبب أو قلته فالاقتداء به يكون عند ورود سببه فإن عمل النبي به قليلا مع معرفة سبب قلته فيعلم حكمه بذلك ومن أمثلته:
أ‌- صلاته قيام رمضان بالمسجد فإنه فعلها ثم تركها خشية أن تفرض فدل ذلك على مشروعية فعلها بالمسجد لزوال السبب ولا بأس بالإكثار منها فيه بل السنة المحافظة عليها في المساجد بدليل فعل الصحابة والتابعين.
ب‌- وفي " الموطأ " عن عائشة قالت:"ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم" إذا النبي ما حافظ على صلاة الضحى ورغم ذلك حافظت السيدة عائشة عليها فقالت."لو نشر لي أبواي ما تركتها"
وعليه فلا يقدح في استمرار جمعنا أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يفعله إنما يقدح فيه جمعنا دون عذر أو حرج وهو موجود مؤكد بضياع العلامة، وتأخر الوقت، وتفويت مصالح العمل، وإزعاج الجيران غير المسلمين، والإرهاق البدني لقلة النوم، وأهم من كل ذلك تفويت صلاة العشاء أو إضاعتها من قبل البعض لتأخر وقتها، وكذا صلاة الصبح بعد خروج وقتها.
على أنه ينبغي أن يدرك أن الرخصة تبقى ما استمر سببها، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على قصر الصلاة ما دام مسافرا حتى يرجع إلى المدينة؟ ولو استمر المطر بالناس شهورا لبقيت لهم رخصة الجمع بين الصلاتين، ولو استمر بالمرأة حمل ورضاع سنين طويلة لبقيت لها رخصة الفطر في رمضان وهكذا الشأن في كل رخصة ما دام العذر قائما حتى يزول.
ثانيا: قوله تعالى: { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} الإسراء: 78
ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية تشير إلى الصلوات المفروضة، قال ابن عمر وابن عباس وأبو بردة والحسن والجمهور: دلوك الشمس زوالها والإشارة إلى الظهر والعصر، وغسق الليل أشير به إلى المغرب والعشاء وقرآن الفجر أريد به صلاة الصبح، فالآية على هذا تعم جميع الصلوات، ثم جاءت السنة وثبتت وقتا محددا لكل صلاة ومنها العشاء، فإذا عدمت علامتها عدنا إلى مواقيت القرآن للعذر والحاجة أى أننا نعتبر دخول الليل وقتا للمغرب والعشاء، وهو شبيه بقول عائشة رضي الله عنها في عدد ركعات الصلوات: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيدت في صلاة الحضر . رواه البخارى ومسلم
فكما أن المسافر يعود في سفره إلى أصل الصلاة حين فرضت ركعتين للتخفيف ورفع الحرج، كذلك هنا نعود إلى أصل وقت المغرب والعشاء بدخول الليل رفعا للحرج لانعدام العلامة الشرعية.
ثالثاً: القياس على الجمع لأجل المطر
إذا كان القصد من الجمع بين الصلاتين لأجل المطر، هو عدم تفويت صلاة الجماعة فى الصلاة التالية؛ ولهذا شرط بعض الفقهاء استمرار الوحل إلى الصلاة التالية، فلأن يجوز الجمع فى نازلتنا لتمكين الناس من صلاة العشاء جماعة من باب أولى، فهل الأصعب أن أقصد المسجد فى منتصف الليل لشهرين أو يزيد، أم أن أعود إليه مع نزول المطر!
رابعاً: القول بالجمع محقق للمقاصد الكلية العامة والجزئية الخاصة
من مقاصد الشريعة في تحديد وقت الفجر والعشاء أن يبقي وقت كاف للنوم والراحة في الليل حتى يستطيع الإنسان القيام بواجباته في اليوم التالي فتحديد وقتي العشاء والفجر ينسجم مع الفطرة فالإنسان محتاج إلى النوم والراحة اليومية بمقدار 6 ساعات إلى ثماني ساعات وحلول الليل يوميا ليمنح له الوقت الأفضل للنوم والراحة والله تعالى وصف الاسلام كله بأنه دين الفطرة {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]
كما ينسجم مع مصالح الناس الذين يحتاجون إلى النوم والراحة في الليل حتى يتمنكوا من العمل في النهار وحتى يستطيعوا تأدية العبادة المفروضة عليهم، ولا يغنى عن النوم بالليل النوم بالنهار، وهو ما أكدته بحوث طبية مختلفة تنتهى إلى إصابة من يعملون بالليل وينامون بالنهار لفترات طويلة بأمراض مزمنة منها الاكتئاب، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 10، 11] وقال جل شأنه: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [النمل: 86]
وواضح أن القول بالجمع يتحقق معه هذا المقصد هذا أولا
ثانياً: الشريعة الإسلامية مبنية على التخفيف والتيسير ورفع الحرج قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقال: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286] وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]
فهذه الآيات وإن تعددت سياقاتها وتنوعت عباراتها تصب كلها في معنى مشترك هو أن الله تعالى لا يريد بتكاليفه عسرا ولا ضيقا ولا مشقة بل يريد اليسر والتخفيف والتوسعة وأما ما قد يتطلبه الالتزام ببعض أحكام الشريعة من كلفة وجهد وصبر وتحمل فإنما هو على العموم في متناول الناس ومعهودهم.
وبين كذلك أن هذا المقصد يتحقق مع القول بالجمع أكثر من التقدير سيما ونحن نعيش بين أظهر غير المسلمين الذين نتطلع إلى تعريفهم بالإسلام، ونؤكد لهم دائما أن العبادات في الإسلام لا مشقة ولا كلفة فيها وتتناغم مع ظروف وفطرة وحياة الإنسان وهو بعد لا يجب إغفاله عند الاختيار الفقهى.
خامساً: من مرجحات الجمع تمكين الناس من صلاة الجماعة لمدة ثلاثة أشهر
تكاد تخلو المساجد من المصلين في هذه الفترة في صلاتى العشاء والفجر وربما المغرب، باستثناء من لا يعمل من المصلين، بل إن البعض يصلى العشاء مع صلاة الصبح بعد وقتهما والبعض الآخر ينام عن صلاة العشاء ويكسل عنها، أو يتركها بالكلية، والقول بالجمع يمكن أعدادا كبيرة من الناس من صلاة الجماعة التي أولاها الشارع اهتماما كبيرا ولها مقاصد وأهداف كبرى تتجلى وتتضح في مجتمع المسلمين في الغرب خاصة في الجانب الاجتماعي.
لنتأمل هذه النصوص عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ. أخرجه البخاري، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ أخرجه مسلم
والقول بالتقدير يوقعنا في إشكال التوفيق بين هذه النصوص والنصوص السابقة المبينة لمعنى التخفيف ورفع الحرج، والقول بالجمع بين الصلاتين تقديما يعمل كل الأدلة، وإعمال الدليل أولى من إهماله.
سادساً: التجربة العملية ترجح الجمع
فإن المساجد التى تجمع يقصدها العدد الأكبر من الناس، وأعرف بعض المساجد التى تغلق تماما فى صلاة العشاء على الوقت المقدر؛ لأنه لا يصلى فيها أحد!
على أن القول الأقوى فى التقدير لا يقدر عليه أحد؛ لأنه يعنى أن صلاة العشاء تدخل بعد منتصف الليل بساعة وصلاة الفجر بعدها بساعة ونصف.
فلماذا نصير إلى قول مرجوح فى التقدير ترد عليه احتمالات كثيرة، ونترك الرأى المنصوص عليه الأرفق بالناس.
وأخيرا أقول: إن الخلاف في الفروع يجب أن يوحد المسلمين لا أن يفرقهم ويحدث الفتن بينهم، ولا يصح أن ينكر أحد على أحد فى الاختيار الفقهى الذي أخذ به، وحسبنا أنا اجتهدنا لرفع الحرج عن المسلمين مع الالتزام بما أمر الله ورسوله فإن أصبنا فذلك محض فضل الله، وإن أخطأنا فنستغفر الله وندعوه (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا). وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د/ خالد حنفي
عضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.