عماد الخميري: "مبادرة رئيس الجمهوريّة بخصوص المساواة في الإرث منطلق ومدخل لحوار طالبت به حركة النهضة"    القضاء العسكري: "التناول الإعلامي لقضية شفيق جراية أصبح حملة ممنهجة ضد المؤسسة القضائية العسكرية"    "توننداكس" يغلق تداولات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0،33 بالمائة    وزارة الداخلية:"القبض على تكفيريين خطرين في سوسة خطّطا للقيام بعمليّة نوعيّة"    القبض على امرأتين متسللتين من ليبيا نحو تونس    مايا دياب تُحدث ضجة على مواقع التواصل بسبب إطلالتها الجريئة    الخطوات المثالية لكي تكوني أنيقة وجذابة في بيتك    مراد التركي للموقع : لهذه الاسباب فتحنا تحقيقا في موت بن عويشة    جامعة كرة القدم تتكفّل بتسوية ملف النزاع بين النادي البنزرتي واللاعب ابو بكر اليو    قعفور: القبض على شخص محلّ 7 مناشير تفتيش ومحكوم عليه بالسّجن    السعودية: إرباك كبير في مطار الملك خالد في الرياض    اليابان: وفاة 144 شخصا بسبب الحر الشديد خلال الأشهر الأربعة الماضية    سوسة- كندار: وفاة طفل بعد اصابته ببكتيريا التهاب السحايا    وزارة الصناعة ومنظمة الاعراف: "طوم" ستعود الى النشاط بداية من غد الاربعاء            بنزرت: إصدار 18 قرار اتلاف لأكثر من 12 هكتارا من الاعلاف المروية بمياه مستعملة غير معالجة    هيئة نجم المتلوي تقاضي الملعب القابسي    عبد الله غل: ترامب صار يمثل تهديدا عالميا    هيئة الدفاع عن "المخبر" في قضية التآمر على أمن الدّولة :حكومة الشاهد بدأت متاعبها عندما أعلنت الحرب عن الفساد    26 نقطة لبيع الأضاحي بولاية صفاقس    ايطاليا: 10 قتلى وعشرات تحت الأنقاض بعد انهيار جسر في جنوى    80 طفلا تونسيا عالقين بين ليبيا وسوريا والعراق.. ملف لم يُفتح بعد    اعتقال منفذ عملية الصدم أمام البرلمان البريطاني بشبهة الإرهاب    بالصورة: تشوه وجه أحمد عز بسبب ''البوتوكس''    إنقاذ 8 أشخاص كانوا بصدد اجتياز الحدود البحرية خلسة عرض سواحل الهوارية    قبل مواجهة الترجي: لاعب الأهلي يتعرّض لحادث مرور    بداية من اليوم: صرف مساعدات عيد الإضحى المبارك    وفاة المتوّرط الرّئيسي في حادثة غرق مهاجرين غير شرعيّين بسواحل قرقنة    جربة: مقتل طفل وإصابة شخصين آخرين بعد أن دهستهم سيارة    السكك الحديدية: انقلاب قطار الدهماني نتيجة تتجاوز السرعة القانونية    الصيدلية المركزية تستعيد نسقها العادي في توزيع الأدوية    مونديال السيدات لكرة اليد - تحت 18 عاما- المنتخب التونسي يلاقي نظيره الروسي غدا في الدور ثمن النهائي

    سائق سيارة إسعاف بمستشفى الحروق البليغة وعامل بالمستشفى يهرّبان الأدوية    الكويت ترسل محطات تحلية مياه إلى العراق    عطلة عيد الأضحى المبارك    انطلاقة ايجابية لمعاملات الثلاثاء ببورصة تونس    عاجل/خديجة السويسي في ذمة الله..    مقداد السهيلي يوجّه رسالة لأمينة فاخت: ''خوذ كلام اللي يبكيك ''    "الداخلية" تحذر من وجود ضباب يحجب الرؤية بالطريق السيارة تونس-صفاقس    دورة سينسيناتي - مالك الجزيري ''الخاسر المحظوظ'' يتاهل مباشرة الى الدور السادس عشر للجدول النهائي    تُباع 'مارشي نوار': الكشف عن مافيا سرقة أدوية من مستشفى الحروق    تواصل انهيار الليرة التركية والسيّاح يغزون المتاجر العالمية    في سهرة ''الطرب والنوبة'': يسرى محنوش تثبت علو كعبها فنيا وتمتعها بقاعدة جماهيرية كبيرة    عبير موسي: الحزب الدستوري الحرّ سيتقدم بقائماته في الإنتخابات التشريعية لسنة 2019    حامة الجريد: انطلاق مهرجان الحمّام وافتتاح معرض الصناعات التقليدية    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم وغدا    نكتة من الفايسبوك    حكايات جنسية : إلى الزوجات.. نصائح لإثارة ازواجهن‎    فنانون يهنؤن المرأة التونسية بمناسبة عيدها    ديفيد سيلفا يعتزل اللعب دوليا    الأمم المتحدة: حوالي 30 ألف داعشي لا يزالون في العراق وسوريا    حظك اليوم : الأسد ملك الابراج في الكذب.. وبقية الابراج كذبها متفاوت‎    رسالة حميمية من شاكيرا لبيكيه بعد اعتزاله الدولي    لصحتك : الحموضة قد تتحول الى قرحة معدة فإليك الحل‎    الفنانة خديجة السويسي في ذمة الله    أولا وأخيرا:المعذّبون في الأرض الطيّبة    شرب القهوة يوميا يؤثر على النوم على المدى الطويل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أي عدالة وأي انتقال ديمقراطي دون حقيقة أو كرامة؟
نشر في الحوار نت يوم 31 - 03 - 2018

مُجدّدا يحتدم النقاش والجدل حول التّمديد "لهيأة الحقيقة والكرامة" من عدمه، فالأصل أن الموعد المقرر لإنهاء عمل الهيأة يكون موفّى شهر ماي 2018، ولكن عمل الهيأة لم ينته ومهمتها لم تكتمل وهي تطالب بالتمديد حتى نهاية السّنة كي تكمل مهمّتها التّى من أجلها تأسّست وفي سبيلها دُفعت أموال طائلة من خزينة الدّولة وجيب المواطن. وظاهر الأمر أن الرافضين للتمديد عيونهم على مصلحة الوطن والمال العام، ولكن النوايا أصبحت أشدّ ظهورا من "الظّاهر" ذاته. فعلى من أراد أن يناقش موضوع التمديد للهيأة أن يضع نقاط المواقف المعلنة على حروفها ويتناولها بوضوح وصراحة.
لماذا فشلت هيأة الحقيقة والكرامة في إنهاء مهامها في المدّة الزّمنية المحددة؟
الجواب على هذا السؤال يُحيل الذّهن مباشرة إلى أن أغلب المهامّ التي حُدّدت لها آجال منذ 14 جانفي 2011 لم تنجز في وقتها المُحدّد لأسباب ذاتية وأغلبها موضوعية.
ومن الأسباب الذّاتية أنّنا معشر "التوانسة" نشدّد في التّنظير ونتساهل جدّا في التّنزيل والتّطبيق. وأما الأسباب الموضوعية فبوصلتها تُشير في الغالب إلى جهتين تتداخلان أحيانا وتتنافران أحيانا أخرى وهما أنصار المنظومة القديمة التي لم يطل زمن شتاتها بعد فرار سيّدها حتى أعادت ترتيب صفوفها، والجهة الثانية هيّ ذلك الشّتات الذي يُغلّب الخصومة الإيديولوجية على تحقيق أهداف الثورة والإنتقال الديمقراطي والقطع مع الماضي.
وكلّنا يذكر جيّدا الوصاية "الثورية" التي فرضتها تلك الهيأة "طويلة الإسم" المعروفة اختصارا بهيأة ابن عاشور والتي لا يُعرف إلى اليوم من شكّلها، والمُسمّاة "الهيأة العليا المستقلة لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" التي اشترطت وفرضت على الأحزاب السياسية أن توقع "على الحساب" أنها في حال استلامها للسلطة بعد أول انتخابات أن تنجز دستورا جديدا للبلاد في مدة زمنية لا تتجاوز سنة واحدة.
ولما قال "الصندوق" كلمته تحركت الإيديولوجيا وأنصار المنظومة القديمة من أجل الإرباك والعرقلة وافتعال المشاكل في المجلس التأسيسي والبلاد حتى لا يُنجز الدستور في الموعد، وشعارهم "دستور الخوانجية على جثثنا"، فلما انقضت السنة دون أن يُنجز الدستور طالبوا بحلّ المجلس وإسقاط الحكومة المؤقتة! استنادا إلى "فتاوى" "جهابذة" القانون الدستورى من أمثال العميد "النزيه جدا" الصادق بلعيد والأستاذة منى كريم وغيرهما!
وهو ما يفسر بعض مشاكل "هيأة الحقيقة والكرامة" التي نذكر بعضها في ما يلي:
المشكل الأول هو العداء للثورة ومحاولة وأدها:
لقد مكروا بالثورة وتربصوا بها الدوائر وتسللوا إلى جل حصونها وقلاعها، بقيت قلعة "هيأة الحقيقة والكرامة" ناوشوها بالتعطيل وعرقلة الأعمال وعدم تيسير مهامّها حتى يكتموا أنفاسها بعد انقضاء المدّة الزّمنية المحددة دون إنهاء أعمالها، تماما كما حاولوا مع الحكومة المؤقتة والمجلس التأسيسي والدستور!
ومهما كان تقييمنا لأداء الهيأة فإنّه إن لم يكن لها من إنجاز غير ما بثّته من حلقات استماع علني لضحايا العهود السابقة - ما سبب حراكا ثوريا وتعاطفا مع الضحايا ولعنة وسخطا على جرائم الجلادين - لاعتبر ذلك الإنجاز إنجازا معتبرا مؤسسا لما بعده!
وما بعده هو بالضبط ما حرّك لوبيات المنظومة القديمة وجلاّديها لقطع الطريق أمام الهيأة وأمام الضحايا والتونسيين عموما حتى لا تُعرف الحقيقة ولا يُردّ الاعتبار للضّحايا ولا يتمّ تعويضهم!
المشكل الثاني هو الخلط بين الهيأة ورئيستها سهام بن سدرين:
وهذه أيضا خلطة معقدة جدا، فهناك من هو مع تحقيق عدالة انتقالية ولكن خلافه مع رئيسة الهيأة يجعله في صف أعداء العدالة الانتقالية برمتها! وهناك من يرى أن العدالة الانتقالية لَبِنات ومسارات مختلفة وما هيأة الحقيقة والكرامة إلاّ لبنة من تلك اللّبنات تلحقها لبنات أخرى أي أنه في نظرهم يمكن للهيأة أن تنهي أعمالها نهاية شهر ماي 2018 كما هو محدّد وليس مهّما أن تكمل مهمّتها، فسيأتي من يواصل المسار!
ولكنّ التّيار الغالب في صفّ الرافضين لتمديد عمل الهيأة هم الذين لا يريدون عدالة انتقالية ولا يقبلون بالسيدة سهام بن سدرين لأنها أثبتت قبل الثورة وبعدها أنّها عصية على التدجين أو المساومة في هذا المجال، وهم بالأساس لا يعتبرونها محايدة لأن العدالة الانتقالية قضيتها هيّ الأخرى بصفتها إحدى ضحايا الإستبداد، وهيّ خصمة للجلاّدين قبل الثورة وبعدها.
ومن أعجب عجب العداء الإيديولوجي أنّ تحاليلهم ومواقفهم وصلت إلى هذه الدّرجة من الإسفاف والسخف، فبما أن سهام بن سدرين لم تقف صراحة مع الثّورة المضادّة زمن التّرويكا فهي قريبة من "الخوانجيّة"، وبما أنّها لم تهادن في معرفة الحقيقة بخصوص جرائم التّعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان فهي كذلك قريبة من "الخوانجيّة" لأنّ أغلب الضّحايا منهم!
وبما أن النهضة ترى أن قرار التمديد لعمل الهيأة بيد الهيأة ذاتها وليس بيد مجلس النواب فإن سهام بن سدرين "خوانجية نهضوية"، وجب قطع الطريق أمامها تماما كما قُطع الطريق من قبل على المنصف المرزوقي رفيقها ورفيق بعض "قطاع الطرق"!
المشكل الثالث هو الخلط بين معرفة الحقيقة وتحقيق الكرامة:
فكرة العدالة الانتقالية وضعت بالأساس مثل العلاج الذي يستهدف بدنا شوّهته الجروح والقروح لا ينفع معه مجرّد العلاج القشري، وإنما المطلوب تنظيف الجروح والقروح ثمّ تعقيمها وقبل ذلك إجراء التحاليل لمعرفة نوعية المكروبات والبكتيريا وأسبابها، فالجرح الذي تُسبّبه شوكة أو عود يختلف في علاجه عن الجرح الذي سبّبته عضّة كلب، وعضّة الكلب السليم تختلف عن عضّة الكلب المكلوب!
والّذين سبّبوا جروح شعبنا وأنصارهم، لا يُحبّون تشخيصا سليما (معرفة الحقيقة) ولا يحبّون علاجا صحيحا (تحقيق الكرامة للضحايا وردّ الإعتبار لهم) ذلك أنّ من إكرام المظلوم القصاص له وجبر ضرره كما في العدل الإلاهي وأغلب شرائع البشر.
وإضافة إلى أن المجرمين متنصّلون من جرائمهم ومتحصّنون بأسلحتهم ومؤسساتهم فإنهم يساومون الشّعب والسّاسة عبر نقاباتهم ولوبياتهم ويشترطون أمنهم من المُحاسبة والمتابعة قبل أمن البلاد من الجريمة بأنواعها والإرهاب وغيرها من أصناف الأمن الضروري للاستقرار!
وإذا كانت الثّورة قد فرضت ظهور بعض الحقائق فإنهم بعد لملمة صفوفهم يسعون لطمس بقية الحقائق هذا فضلا عن تحقيق الكرامة للضحايا وعموم المواطنين!

المشكل الرابع هو العداء الإيديولوجي لأغلب الضحايا:
لأنّ أغلب الضّحايا من "الإسلاميين" أو ما كان يطلق عليهم "باللحم الحلال" فإن خصومهم الإيديولوجيّين المبثوثين في كل مفاصل الوطن يبذلون قُصارى جهدهم حتّى لا تُجبر أضرار الضحايا ولو معنويا، وحتى لا يعرف الناس حجم الحريق الذي طال طائفة منهم!
بعض تلك الحسابات "سياسوي" بغيض وبعضها كره وحقد دفين!
ولذلك انتشرت الإشاعات "الهادفة" التي صدّقها الحمقى والمُغفّلون والتي مفادها أن أبناء النّهضة حصلوا على تعويضات كبيرة من خزينة الدولة مما تسبّب في فقرها وفي إعاقة التشغيل وإعانة المُعوزين!
وليست ال 750 مليون دينار التى افتراها سمير بالطيب في المجلس التأسيسي إلاّ جزءا صغيرا من التعويضات التي قدمتها الدولة للضحايا!!
ففي الوقت الذي تستمر فيه معاناة الضحايا حتّى أن كثيرا منهم لا يجدون ما ينفقونه على الدّواء لعلاج ما أصابهم من عاهات وأمراض وتعذيب ونحن في السنة الثامنة من ثورة "الحرّية والكرامة" يتم في الوقت ذاته ترذيل مصطلح التعويض، حتى حوّله مجموعة من الخبثاء إلى سبّة ومسخرة. ودون حياء أو خجل يمتص هؤلاء دم الدولة والمواطن ويموّلون من جيوب الشعب في الإعلام الوطني وغيره ثم يطلع علينا منهم من يسخر من الضحايا المُطالبين بالتعويض فيقول "بقدّاش كيلو النضال"؟
هذا دون أن نُغفل الأموال الطائلة والدّعم الخارجي لوأد الثورة ومنعها من تحقيق أهدافها، ومنع المواطنين من معرفة الحقيقة وتحقيق الكرامة. وهذا من أوكد أهداف أعداء الثورة في الداخل والخارج!
ورغم أن التفاؤل بالأداء السياسي للنخبة المؤدلجة قد تدنّى جدّا ولكن يجوز أن نسأل إن كان التصويت ضدّ التمديد للهيأة من قبيل "ربّ ضارّة نافعة" أي هل يساهم ذلك في إعادة ترتيب الأولويات أو الإصطفاف والتّحالف بين من آمن بالثورة أو التّغيير للأحسن وبين المنظومة القديمة بأولوياتها المعهودة!
طه البعزاوي
31 مارس 2018


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.